من ثمرات البدايات هي "التحرر"؛
فالمؤمن يكون أسيرًا لعاداته (كأوقات القهوة، أو الطعام، أو النوم)، وفي اليوم
الأول ينكسر هذا القيد، مما يثمر قوة في الإرادة الغريزية بعيدًا عن الجانب
التعبدي الصرف قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ
وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ * فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِیَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾ [النازعات:
٤٠-٤١]
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنْتُمْ فِي زَمَانٍ يَقُودُ
الْحَقُّ الْهَوَى، وَسَيَأْتِي زَمَانٌ يَقُودُ الْهَوَى الْحَقَّ، فَنَعُوذُ
بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ".[القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (١٩/٢٠٨)].
ويقول الإمام الطبري - رحمه الله-:"وأما مَن خاف
مسألةَ اللَّهِ إيَّاه عند وقوفِه يومَ القيامةِ بينَ يديه، فاتقاه؛ بأداءِ
فرائضِه، واجتنابِ معاصيه، {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} يقولُ: ونهى نفسَه
عن هواها فيما يكرَهُه الله ولا يَرْضاه منها، فزجَرها عن ذلك، وخالَف هواها إلى
ما أمَره به ربُّه، {فَإِنَّ
الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} يقولُ: فإن الجنةِ هي مأواه ومنزِلُه يومَ القيامةِ".
[الطبري، جامع البيان (٢٤/٩٨)].
وقالَ
يحيى بنُ معاذٍ: "ليسَ بصادقٍ من ادَّعى محبةَ اللَّهِ عز وجل، ولم يحفظْ حدودَهُ".
وسُئلَ
رُويمٌ عن "المحبةِ"، فقالَ: الموافقةُ في جميع الأحوالِ، وأنشدَ:
ولو قُلتَ لي مُتْ مِتُّ سمعًا وطاعةً. . . وقُلتُ لداعِي الموتِ
أهلاً ومرْحبًا
ولبعضِ
المتقدمينَ:
تعصي الإلهَ وأنت تزعُمُ حُبَّه. . . هذا لعَمْرِي في القياسِ شَنيعُ
لو كانَ حُبُّك صادقًا لأطعتَه. . . إنَّ المُحِبَّ لمن يُحبُّ مطيعُ
فجميعُ
المعاصِي تنشأُ من تقديمِ هوى النفوسِ على محبةِ اللَّهِ ورسولِهِ صلى الله عليه
وسلم.[ابن رجب الحنبلي، روائع التفسير (١/٢٠٣)].
وروي
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «الصِّيَامُ
جُنَّةٌ». [متفق عليه].
قال
القاضي عياض: "أي: ستر ومانع من الرفث والآثام، أو مانع من النار وساتر منها،
أو مانع من جميع ذلك".[القاضي عياض، إكمال المعلم بفوائد المسلم (٤/١١٠)].
وقيل
أيضًا: "أي: وقاية وسترة قيل من المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة ويضعفها، وقيل: من
النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات".[القسطلاني، إرشاد
الساري (٣/٣٤٥)].
ويقول الإمام الغزالي - رحمه الله-:"جَعَلَ
الصَّوْمَ حِصْنًا لِأَوْلِيَائِهِ، وجنة وفتح لهم به أبواب الجنة، وعرفهم أن
وسيلة الشيطان إلى قلوبهم الشهوات المستكنة، وإن بقمعها تصبح النفس المطمئنة ظاهرة
الشوكة في قصم خصمها قوية المنة".[الإمام الغزالي، إحياء علوم الدين (١/٢٣٠)].