Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فقه الصيام (٤) مكروهات الصوم

الكاتب

هيئة التحرير

فقه الصيام: مكروهات الصوم

تعرّف على مكروهات الصيام التي حددها الفقهاء لحماية الصوم من الفساد والنقص، مثل تذوق الطعام، والمبالغة في المضمضة، والحجامة؛ لضمان صحة العبادة ونيل الأجر الكامل.

تذوق الطعام ومضغ العلك

لما كان مبنى الصيام على الإمساك عن المفطرات، وفي مقدمتها الجوف وما يدخل إليه، حذر الفقهاء من التساهل في بعض الأفعال المتعلقة بالفم وحاسة الذوق؛ سدًّا لذريعة الإفطار، وصونًا للعبادة من عوارض الفساد، ومن ذلك:

١.    تذوق الأشياء بلا عذر

يُكره للصائم تذوق أي شيء بلا عذر لما فيه من تعريض الصوم للفساد، ولو كان الصوم نفلًا، وهو المذهب عند الحنفية؛ لأنه يحرم إبطال النفل بعد الشروع فيه، وظاهر إطلاق الكراهة يفيد أنها تحريمية، ومن العذر مضغ الطعام للولد إذا لم تجد الأم منه بدًّا، أما تذوق اللبن والعسل لمعرفة الجيد منه عند الشراء، أو ذوق الطعام لينظر اعتداله فليس من العذر؛ ورغم ترخيص بعض الحنابلة في ذلك للحاجة والمصلحة، إلا أنه إن وُجد طعم المذوق في الحلق أفطر الصائم [حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٧١، والهداية بشروحها ٢ / ٢٦٨، والشرح الكبير للدردير ١ / ٥١٧، والمجموع ٦ / ٣٥٤، وكشاف القناع ٢ / ٣٢٩].

٢.    مضغ العلك

يُكره مضغ العلك الذي لا يتحلل منه أجزاء؛ دفعًا لاتهامه بالفطر، أما ما يتحلل منه أجزاء، فيحرم مضغه (ولو لم يبتلع ريقه) إقامة للمظنة مقام المئنة، فإن تفتت فوصل شيء منه إلى جوفه عمدًا أفطر، وإن شك في الوصول لم يفطر [مراقي الفلاح ص ٣٧١، والدر المختار ٢ / ١١٢، وجواهر الإكليل ١ / ١٤٧، وكشاف القناع ٢ / ٣٢٩، والمحلي على المنهاج ٢ / ٦٢].

القبلة والمباشرة

يرى جمهور الفقهاء أن تكره القبلة، والمباشرة، والمعانقة، ودواعي الوطء (كاللمس وتكرار النظر) إن لم يأمن الصائم على نفسه وقوع مفسد من الإنزال أو الجماع، وقد خصّ الحنفية "المباشرة الفاحشة" بالكراهة التحريمية (كأن يتعانقا وهما متجردان)، وكذلك "القبلة الفاحشة" (كمص الشفتين)، فيُكره ذلك إطلاقًا وإن أمن على نفسه [مراقي الفلاح ص ٣٧٢، والدر المختار ورد المحتار ٢ / ١١٢ و ١١٣، والفتاوى الهندية ١ / ٢٠٠، والإقناع ٢ / ٣٣١، وكشاف القناع ٢ / ٣٣٠، والمجموع ٦ / ٣٢٢، والمغني والشرح الكبير ٣ / ٤٠، والإنصاف للمرداوي ٣ / ٣١٥].

الحجامة والفصد

إلى جانب صيانة الصوم عما يَدخل إلى الجوف، راعت الشريعة الإسلامية والفقهاء حفظ القوة البدنية للصائم؛ ليعينه ذلك على إتمام عبادته دون مشقة بالغة.

ومن هنا، برزت مسألة إخراج الدم من البدن نهار رمضان، سواء بالحجامة أو الفصد، حيث تدور أحكامها الفقهية في دائرة الكراهة حول مدى تأثير هذا الفعل على إضعاف جسد الصائم، وما قد يترتب عليه من اضطراره لقطع صومه، إضافة إلى تباين المذاهب حول عدّها من المفطرات أصلًا، وفيما يلي تفصيل ذلك:

١.    الحجامة (استخراج الدم المحقن):

مذهب الجمهور أنها لا تُفطر الحاجم ولا المحجوم ولكنها تُكره بوجه عام، فقال الحنفية: لا بأس بها إن أمن الضعف، وتُكره إذا كانت تورث ضعفًا يحتاج معه إلى الفطر [الفتاوى الهندية ١ / ١٩٩ و ٢٠٠]، وقال المالكية بمنعها إن خُشي الهلاك أو الأذى الشديد، وإلا وجب فعلها وإن أدت للفطر ولا كفارة عليه [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ١ / ٥١٨]، واستحب الشافعية الاحتراز منها لأن المحجوم قد يعجز عن الصوم فيفطر، والحاجم قد يصل إلى جوفه شيء من الدم [شرح المحلي على المنهاج ٢ / ٥٩ و ٦٢، والأم للشافعي (٢ / ٩٧)، والمهذب مع المجموع ٦ / ٣٤٩ - ٣٥٢]، وقد استُدل لعدم الإفطار بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ، ‌وَاحْتَجَمَ ‌وَهُوَ ‌صَائِمٌ» [أخرجه البخاري: ١٩٣٨]، واستُدل للكراهة بما ورد أن ثابِتًا الْبُنانِيَّ سَأَلُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ رضي الله عنه: ‌أَكُنْتُمْ ‌تَكْرَهُونَ ‌الْحِجَامَةَ ‌لِلصَّائمِ؟ قالَ: "لا؛ إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ" [أخرجه البخاري: ١٩٤٠]، ولأنه دم خارج من البدن فأشبه الفصد [المغني والشرح الكبير ٣ / ٤٠].

٢.    الفصد: وهو شَقُّ الْعِرْقِ لإِخْرَاجِ الدَّمِ مِنْهُ.

نُصَّ على كراهته كالحجامة عند الحنفية والمالكية والشافعية؛ أما الحنابلة الذين قالوا بالفطر في الحجامة، فلم يروا الفطر بالفصد أو الرعاف (خُرُوجُ الدَّمِ مِنَ الأْنْفِ) لعدم وجود نص يقتضيه. [مراقي الفلاح ص ٣٧٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ١ / ٥١٨، والإقناع ٢ / ٣٣٤، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ٦٢، وكشاف القناع ٢ / ٣٢٠، والروض المربع ١ / ١٤٠، ١٤١، والإنصاف ٣ / ٣٠٣].

المبالغة في المضمضة والاستنشاق

تُكره المبالغة في المضمضة بإيصال الماء إلى رأس الحلق، وفي الاستنشاق إلى فوق المارن (الجزء اللين مِنَ الأَنْفِ) خشية فساد الصوم، وذلك لحديث لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال له: «‌بَالِغْ ‌فِي ‌الِاسْتِنْشَاقِ، ‌إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» [أخرجه الترمذي ٣ / ١٤٦ وقال: حديث حسن صحيح].

الخلاصة

يتبين مما سبق أن اجتناب هذه المكروهات يُعد سياجًا منيعًا يحفظ فريضة الصيام من الخلل أو النقصان، فالالتزام بهذه الضوابط يضمن سلامة العبادة ويحقق مقاصدها، مع مراعاة حفظ قوة الصائم البدنية وصون فريضته من المفسدات.

موضوعات ذات صلة

يُعد الصيام ركيزة تعبدية كبرى تقوم على الإمساك والتقرب إلى الله عزّ وجلّ.

معرفة شروط الصيام وأحكامه ضرورة شرعية لكل مسلم؛ لضمان صحة العبادة وقبولها.

في رحاب رمضان، ترتقي روح الصائم لتعانق أنوار الوحي صحبةً وأدبًا، فتنسكب التلاوة عذبًا.

موضوعات مختارة