Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فقه الصيام (٥) أمور يباح للصائم فعلها

الكاتب

هيئة التحرير

فقه الصيام: أمور يباح للصائم فعلها

يتساءل الكثير من الصائمين عن أحكام استخدام أدوات التجميل والنظافة الشخصية خلال نهار رمضان، نوضح هنا الأمور المباحة التي لا تفسد الصوم، مثل الاكتحال واستخدام قطرة العين والسواك والاغتسال، وذلك وفقًا للأدلة الشرعية وأقوال الفقهاء لضمان صحة العبادة وطمأنينة القلب.

الاكتحال

ذهب السادة الحنفية والشافعية إلى أن الاكتحال للصائم أمرٌ جائزٌ لا كراهة فيه، بل هو مباح، وقد نصّ فقهاء المذهبين صراحةً على أن الكحل لا يُفسد الصوم ولا يُفطِر، وتصح معه العبادة، حتى في الحالة التي قد يجد فيها الصائم طعم الكحل أو أثره في حلقه؛ وذلك لعدم اعتبار العين منفذًا إلى الجوف.

التعليل الفقهي: علل الفقهاء ذلك بأن العين عضوٌ ظاهري وليست منفذًا معتادًا للطعام والشراب، وقد أوضح الإمام النووي -رحمه الله- علة عدم الإفطار بقوله: "لِأَنَّ ‌الْعَيْنَ ‌لَيْسَتْ ‌بِجَوْفٍ، وَلَا مَنْفَذَ مِنْهَا إِلَى الْحَلْقِ" [روضة الطالبين ٢/ ٣٥٧].

واحتجوا بحديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «‌اكْتَحَلَ ‌رَسُولُ ‌اللَّهِ ﷺ ‌وَهُوَ ‌صَائِمٌ» [أخرجه ابن ماجه في سننه: ١٦٧٨].

وحديث سيدنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: اشْتَكَتْ عَيْنِي، ‌أَفَأَكْتَحِلُ ‌وَأَنَا ‌صَائِمٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» [أخرجه الترمذي في سننه: ٧٢٦].

التقطير في العين

لا يفسد الصوم باستعمال القطرة في العين، أو دهن الأجفان، أو وضع دواءٍ فيها (كالمراهم ونحوها)، ويظل الصوم مع استعمالها صحيحًا حتى وإن وجد الصائم طعم الدواء أو الدهن في حلقه؛ وذلك لأن هذا الفعل لا ينافي حقيقة الصوم ولا يبطله وذلك لعدم اعتبار العين منفذًا إلى الجوف. [الفتاوى الهندية ١/ ٢٠٣، ومراقي الفلاح ص ٣٦١، والقوانين الفقهية ٨٠، والروضة ٢/ ٣٥٧، والروض المربع ١/ ١٤٠].

الادِّهان

لا يفطر الصائم بدهن الجسد بأي نوع من الدهان، كالمراهم العلاجية، أو الكريمات، أو غيرها.

ولا يؤثر ذلك في صحة الصوم ولو وصل شيء منه إلى الجوف عن طريق تشرب المسام؛ وذلك لسببين:

  • أنه لم يصل إلى الجوف من منفذ مفتوح.
  • ولأنه ليس فيه معنى الأكل والشرب، ولا ينافي طبيعة الصوم.

[روضة الطالبين ٢/ ٣٥٨، ومراقي الفلاح ص ٣٧٢، والدر المختار ٢/ ١١٣، والهداية بشروحها ٢/ ٢٦٩].

الاستياك

لا حرج على الصائم في استعمال السواك في أول النهار بالإجماع، أما استعماله بعد الزوال (أي: بعد الظهر) فقد وقع فيه التفصيل والخلاف التالي:

أولًا: مذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة (الكراهة بعد الزوال): ذهب السادة الشافعية في المشهور عندهم، والإمام أحمد في رواية عنه، إلى كراهة استعمال السواك للصائم بعد الزوال، واستحبوا تركه في هذا الوقت.

الدليل والتعليل: استدلوا بما ثبت في الحديث المتفق عليه أن النبي ﷺ قال: «لَخُلُوفُ ‌فَمِ ‌الصَّائِمِ ‌أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».

وجه الدلالة: قال الإمام أحمد معلقًا: "لتلك الرائحة لا يعجبني للصائم أن يستاك بالعشي"؛ لأن السواك يزيل هذا الخلوف الذي هو أثر عبادة محبوب عند الله، فكان بقاؤه أولى من إزالته [المغني ٣/ ٤٦].

تنبيه عند الشافعية: نص الشافعية على أن الصائم إذا استاك (سواء كان السواك رطبًا أو يابسًا) فلا يضره ذلك، بشرط أن يحترز احترازًا تامًا عن ابتلاع شيء من أجزاء السواك أو رطوبته، فإن ابتلع شيئًا أفطر [روضة الطالبين ٢/ ٣٦٨].

ثانيًا: مذهب الجمهور (عدم الكراهة مطلقًا): ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية والرواية الأخرى عن الحنابلة) إلى أنه لا يكره السواك للصائم طوال النهار، سواء قبل الزوال أو بعده.

الأدلة:

 أ‌- عموم قول النبي ﷺ في حديث عائشة رضي الله عنها: «‌مِنْ ‌خَيْرِ ‌خِصَالِ ‌الصَّائِمِ ‌السِّوَاكُ» [أخرجه ابن ماجه: ١٦٧٧]، حيث لم يخصص وقبًا دون وقت.

ب‌- عمل النبي ﷺ، فعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ‌مَا ‌لَا ‌أُحْصِي ‌يَتَسَوَّكُ ‌وَهُوَ ‌صَائِمٌ» [أخرجه الترمذي: ٧٢٥]، وقوله "ما لا أحصي" يدل على الكثرة التي تشمل جميع أوقات الصيام.

وعليه فالسواك سنة في أول النهار باتفاق، ومكروه عند الشافعية وبعض الحنابلة في آخره (بعد الزوال) حفاظًا على أثر العبادة (الخلوف)، وجائز بلا كراهة عند الجمهور لعموم الأدلة [المغني ٣/ ٤٦، وروضة الطالبين ٢/ ٣٦٨].

المضمضة والاستنشاق

أولًا: الحكم العام والأدلة: الأصل أن المضمضة والاستنشاق في غير أعمال الوضوء والغسل لا تُفسد الصوم، لأن الفم والأنف في حكم الظاهر، فلا يبطل الصوم بوصول الماء إليهما مالم يبتلعه الصائم. واستدلوا على ذلك بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أنه سأل النبي ﷺ عن القبلة للصائم؟ فقال ﷺ: «‌أَرَأَيْتَ ‌لَوْ ‌مَضْمَضْتَ ‌مِنَ ‌الْمَاءِ، ‌وَأَنْتَ ‌صَائِمٌ؟» قلت: لَا بَأْسَ بِهِ، قال: «فَمَهْ» [أخرجه أبو داود في سننه: ٢٣٨٥].

ثانيًا: تفصيل السادة المالكية (بين الحاجة والمخاطرة): قيد السادة المالكية جواز المضمضة بلا كراهة بما إذا كانت لسبب موجب، كالعطش ونحوه. أما إذا كانت لغير موجب شرعي، فقد كرهوها؛ والعلة في الكراهة عندهم هي "التغرير والمخاطرة"، خشية أن يسبق الماء إلى الحلق فيفسد الصوم [الشرح الكبير للدردير، وحاشية الدسوقي عليه ١/ ٥٣٤].

ثالثًا: تفصيل السادة الحنابلة: (بين الحاجة والعبث): فصّل الإمام ابن قدامة (من الحنابلة) الحكم بناءً على الغرض من المضمضة إلى حالتين:

١. لحاجة: كغسل الفم عند الحاجة إليه ونحوه، فهنا يكون حكمها حكم المضمضة للطهارة (أي جائزة بلا كراهة).

٢. لغير حاجة (العبث أو التبرد): إن كان عابثًا، أو تمضمض لأجل العطش، فقد نص على كراهة ذلك. [المغني ٣/ ٤٤، ٤٥].

صب الماء على الرأس من الحر أو العطش

لا بأس أن يصب الصائم الماء على رأسه تخفيفاً لشدة الحر أو العطش؛ لما في ذلك من العون على العبادة، وليس فيه ما يفسد الصوم.

الدليل: استدلوا بما روي عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال: "لَقَدْ رَأَيْتُ ‌رَسُولَ ‌اللهِ ﷺ ‌بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ، أَوْ مِنَ الْحَرِّ" [أخرجه أبو داود في سننه: ١٨١٨].

الاغتسال أو السباحة

أولا: حكم الاغتسال للصائم

لا يُكره للصائم الاغتسال (سواء كان للطهارة أو للتبرد)؛ لما ثبت من فعل النبي ﷺ. الدليل: ما روي عن السيدة عائشة والسيدة أم سلمة رضي الله تعالى عنهما قالتا: "نَشْهَدُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَ ‌لَيُصْبِحُ ‌جُنُبًا، مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ" [متفق عليه].

 ثانيًا: حكم الغوص في الماء (السباحة):

فصل الفقهاء القول في انغماس الصائم في الماء أو الغوص فيه على النحو التالي:

الجواز: لا بأس به إذا غلب على ظنه أمنُ دخول الماء إلى جوفه عبر المنافذ (كالأذن والأنف).

الكراهة: كرهه بعض الفقهاء في حال الإسراف، أو المبالغة، أو العبث؛ خشيةَ أن يسبق الماء إلى الجوف فيفسد الصوم. [مراقي الفلاح ص ٣٧٣، والدر المختار ورد المحتار ٢/ ١١٤، والمغني ٣/ ٤٥، وروضة الطالبين ٢/ ٣٦١].

الخلاصة

يباح للصائم القيام بعدة أمور لا تؤثر على صحة صومه، منها الاكتحال واستخدام قطرة العين؛ لكون العين ليست منفذًا معتادًا للجوف، كما يجوز دهن الجسد بالكريمات والمراهم العلاجية، واستخدام السواك طوال النهار مع خلاف فقهي في كراهته بعد الزوال عند البعض، كذلك لا حرج في المضمضة والاستنشاق دون مبالغة، ويجوز الاغتسال وصب الماء على الرأس للتبرد، والسباحة بشرط الحذر من دخول الماء إلى الحلق.

موضوعات ذات صلة

معرفة شروط الصيام وأحكامه ضرورة شرعية لكل مسلم؛ لضمان صحة العبادة وقبولها.

يُعد الصيام ركيزة تعبدية كبرى تقوم على الإمساك والتقرب إلى الله عزّ وجلّ.

يعد الصيام مدرسة إيمانية تهدف لتهذيب النفس والارتقاء بالروح، ولتحقيق كمال الأجر.

موضوعات مختارة