لا
حرج على الصائم في استعمال السواك في أول النهار بالإجماع، أما استعماله بعد
الزوال (أي: بعد الظهر) فقد وقع فيه التفصيل والخلاف التالي:
أولًا:
مذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة (الكراهة بعد الزوال): ذهب
السادة الشافعية في المشهور عندهم، والإمام أحمد في رواية عنه، إلى كراهة استعمال
السواك للصائم بعد الزوال، واستحبوا تركه في هذا الوقت.
الدليل والتعليل: استدلوا
بما ثبت في الحديث المتفق عليه أن النبي ﷺ قال: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ
عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».
وجه الدلالة: قال
الإمام أحمد معلقًا: "لتلك الرائحة لا يعجبني للصائم أن يستاك بالعشي"؛
لأن السواك يزيل هذا الخلوف الذي هو أثر عبادة محبوب عند الله، فكان بقاؤه أولى من
إزالته [المغني ٣/ ٤٦].
تنبيه عند الشافعية: نص
الشافعية على أن الصائم إذا استاك (سواء كان السواك رطبًا أو يابسًا) فلا يضره
ذلك، بشرط أن يحترز احترازًا تامًا عن ابتلاع شيء من أجزاء السواك أو رطوبته، فإن
ابتلع شيئًا أفطر [روضة الطالبين ٢/ ٣٦٨].
ثانيًا:
مذهب الجمهور (عدم الكراهة مطلقًا): ذهب
جمهور العلماء (الحنفية والمالكية والرواية الأخرى عن الحنابلة) إلى أنه لا يكره
السواك للصائم طوال النهار، سواء قبل الزوال أو بعده.
الأدلة:
أ-
عموم
قول النبي ﷺ في حديث عائشة رضي الله عنها: «مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ
السِّوَاكُ» [أخرجه ابن ماجه: ١٦٧٧]، حيث لم يخصص وقبًا دون وقت.
ب-
عمل
النبي ﷺ، فعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَا لَا
أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ» [أخرجه الترمذي: ٧٢٥]، وقوله
"ما لا أحصي" يدل على الكثرة التي تشمل جميع أوقات الصيام.
وعليه
فالسواك سنة في أول النهار باتفاق،
ومكروه عند الشافعية وبعض الحنابلة في آخره (بعد الزوال) حفاظًا على أثر العبادة
(الخلوف)، وجائز بلا كراهة عند الجمهور لعموم الأدلة [المغني ٣/ ٤٦، وروضة
الطالبين ٢/ ٣٦٨].