Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الزاد الرمضاني للأئمة والواعظات (١٣)

الكاتب

الإدارة العامة للفتوى وبحوث الدعوة

الزاد الرمضاني للأئمة والواعظات (13)

إنَّ شهرَ رمضانَ هو مجمعُ الأنوارِ ومبدأُ الاستنارةِ بالقرآن، فيهِ تتجلى عظمةُ التوحيدِ في تسبيحِ الرعدِ وخضوعِ الأكوان، وتزكو النفوسُ بالصلاةِ على الجنابِ النبويِّ المعظم ﷺ، والاشتغالِ بعيوبِ الذاتِ عنِ الغيوب.

الهداية بالاهتداء بالقرآن: إصلاح الفرد والمجتمع من منهل رمضان

                                                      بسم الله الرحمن الرحيم 

يقول الله جلَّ جلاله في كتابه العزيز: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥]. 

فما أعمق هذا الربط! وما أعظم هذا التوقيت! فالله لم ينزل القرآن في أي شهر، بل نزَّله في رمضان، شهر التزكية، والرقابة، والانكسار بين يدي الرب. كأنه سبحانه يقول: إن هذا الكتاب لا يُفهم بعقولٍ غافلة، ولا يُستنبط معناه بقلوبٍ قاسية، بل يُتلقَّى هديه في أوقات اختصها الله بالصفاء، وجعلها مواسمَ للإنابة والاهتداء.

والقرآن كما وصفه الحق ليس مجرد كلامٍ يُتلى، بل هو هدىً يُري صاحبه الطريق، ويُخرجه من ظلمات الجهل إلى نور اليقين. وهو بيناتٌ من الهدى، واضحُ الدليل، جليُّ البرهان، لا لبس فيه ولا غموض. وهو الفرقان: يفصل بين الحق والباطل، والحلال والحرام، والرشد والغي. فبه يُصلح الفرد نفسه، وبه يُقوَّم المجتمع كله.

فإذا اهتدى الفرد بالقرآن، صار خُلقه قرآنًا، وعمله تفسيرًا عمليًّا لآياته، يأمر بالمعروف إذا رأى منكرًا، ويكظم الغيظ إذا غضب، ويُنفق مما يحب إذا اغتنى، ويصبر إذا ابتُلي. فلا يصوم جسده فقط، بل يصوم لسانه عن الكذب، وقلبه عن الحقد، وجوارحه عن المعاصي. 

إذا اهتدى المجتمع بالقرآن، صار عدلًا لا ظلم فيه، ورحمةً لا قسوة معها، وتعاونًا لا تنافس فيه إلا في الخير. يأمن فيه الضعيف، ويُنصَف فيه المظلوم، ويُحترم فيه الإنسان لكرامته، لا لماله أو جاهه. فلا يُؤخذ أحدٌ بجريرة غيره، ولا يُظلم عبدٌ ولو كان كافرًا، لأن القرآن يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: ١٦٤]، ويقول: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣].

ولقد كان النبي ﷺ أحرص الناس على أن يكون القرآن دستور حياة، لا مجرد زينةٍ في المجالس. فكان إذا نزلت عليه آيةٌ فيها أمرٌ أو نهيٌ، بادر إليها قبل غيره، وطبَّقها في نفسه أولًا، ثم في أهل بيته، ثم في أمته. فكان القرآن منهجًا تربويًّا، ودستورًا تشريعيًّا، ومرشدًا سلوكيًّا، كل ذلك في آنٍ واحد.

واليوم، في زمنٍ كثُرت فيه المراجع، وتضاربت فيه المناهج، وتشتَّتت فيه الأمة، لا نجاة لنا إلا بالعودة إلى هذا المصدر الرباني الخالد، فليس الإصلاح بالتمني، ولا بالشعارات، بل بالاهتداء بما أنزل الله. قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]. فالتغيير يبدأ من القلب، والقلب لا يُفتح إلا بتلاوةٍ واعية، وتدبُّرٍ عميق، وعملٍ صادق.

وشهر رمضان بفضل ربطه بنزول القرآن، هو أعظم فرصةٍ سنويةٍ لإعادة الاهتداء. ففيه تُفتح القلوب، وتلين النفوس، وتُقبل الأرواح على ربها. فمن استغله بتدبُّر القرآن، خرج منه وقد تغير، وانصلح حاله، وأصبح سراجًا يهدي غيره، ومن مر عليه وهو لا يرى فيه سوى الجوع والعطش، فقد خاب وخسر.

فليكن رمضان إذن محطةَ تزودٍ بالهداية، لا محطةَ عاداتٍ موسمية. وليكن القرآن رفيقَ دربنا، لا مجردَ تلاوةٍ عابرة. فإن فعلنا، صلح فردنا، واستقام مجتمعنا، وعادت للأمة عزَّتها من عند ربها، لا من عند غيره.

وخُتامًا، فإن قول الله: ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ ليس وصفًا تاريخيًّا لنزول القرآن فحسب، بل هو وعدٌ دائمٌ لكل من اهتدى به. فمن اهتدى، هُدي. ومن اتبع النور الذي أنزل معه، نجا. 

وصلى الله على سيدنا محمد، الذي كان خُلقه القرآن، وعلى آله وصحبه الذين جعلوا القرآن ربيع قلوبهم، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ترويحة إيمانية: رعد التسبيح وبصيرة الإيمان

نحيا ونعيش في هذه الليلة المباركة مع أنوار وأسرار آية كريمة من الجزء الثالث عشر وهي قول الله تعالى {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [الرعد: ١٣]

في هذه الآية الكريمة بيان لتسبيح الكائنات، وبصيرة الإيمان ، والحديث فيها عن تسبيح الرعد والملائكة وإرسال الصواعق بقدرة الله، وكلها ظواهر كونية، ظاهرة للعيان ومع ذلك ترى من يعمى عنها ويجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.

ومن ناحية أخرى الآية الكريمة بيان إلهي لعظمة التسبيح والتحميد دلالة على خضوع الظواهر الكونية التي يهابها الناس لله رب العالمين المتفرد بالعزة والجبروت، حتى يتعلم المسلم الخضوع لربه تعالى، وأن يخاف منه سبحانه وتعالى لا من سواه.

وقد ورد في تسبيح الملائكة المذكور في الآية أحاديث منها ما جاء في تسبيح حملة العرش: عَنْ حَسَّانَ رضي الله عنه: قَالَ: "حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ يَتَجَاوَبُونَ بِصَوْتٍ حَسَنٍ رَخِيمٍ"، قَالَ فَيَقُولُ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ: "سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ"، وَتَقُولُ الْأَرْبَعَةُ الْآخَرُونَ: "سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ". [أخرجه أبو نعيم في: حلية الأولياء، ٦/٧٤].

والآية فيها ذكر للصواعق، وهي جند من جنوده جل شأنه، يرسلها الله عقابًا أو ابتلاءً لمن يشاء، فلا يمنعها ش"حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ يَتَجَاوَبُونَ بِصَوْتٍ حَسَنٍ رَخِيمٍ"، قَالَ فَيَقُولُ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ: "سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ"، وَتَقُولُ الْأَرْبَعَةُ الْآخَرُونَ: "يء، وختم الآية التي فيها هذا الحديث عن الملائكة والظواهر الكونية بتوبيخ الكفار الذين يشكون في توحيد الله وقدرته، بسبب معاينتهم لهذه الأدلة الكونية ومع ذلك يعاندون ولا يؤمنون، فذكرهم بعذاب الله الشديد فقال سبحانه (الله شديد المحال).

وأبرز ما في الآية تسبيح المخلوقات، والملائكة، ويجب أن نعلم أن جميع المخلوقات من سماوات، وأرض، وجبال، وطير، وجماد ورعد وبرق يسبح بحمد الله؛ قال تعالى {وَإِن مِن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} (الإسراء: ٤٤).

ومن السنن التي تتعلق بالرعد والصواعق المذكوران في الآية أننا عند وقوعهما نسبح الله سبحانه وتعالى وهذا ما رواه سيدنا ابن عباس أنه كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحْتَ لَهُ، قَالَ: إِنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ يَنْعِقُ بِالْغَيْثِ، كَمَا يَنْعِقُ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ. (الأدب المفرد للبخاري).

إنه التسبيح لربنا العظيم جل جلاله الذي يشع نوره من الآية ويلقي في قلوبنا درسًا وعبرة فالرعد يسبح بحمده سبحانه والملائكة من خيفته فالدور علينا أن نتأسى بالجناب المعظم ﷺ  فقد كان دائم التسبيح والتحميد، خضوعا وحمدا له سبحانه فقد رُوي عنه هذا الدعاء الذي رواه سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللّه، وَالْحَمْدُ لله، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَاللّه أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ"[صحيح مسلم]

وبين لنا الجناب المكرم صلى الله عليه وسلم فضيلة التسبيح فقال لنا "أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللّه تَعَالَى أَرْبَعٌ، سُبْحَانَ اللّه، وَالْحَمْدُ للَّه، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَاللّه أَكْبَرُ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ". [صحيح مسلم].

درس الملتقى : فضل الصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

العناصر :

١- الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم .

٢- فضل الصلاة على الجناب النبوي من أقرب القربات   

٣-فوائد الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) .

المحتوى : الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم .

يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[الأحزاب: ٥٦].

والصلاة على النبي من باب التحية له؛ يقول الإمام فخر الدين الرازي في "مفاتيح الغيب"  فالله تعالى أمر الكل بأنهم إذا حيَّاهم أحدٌ بتحية أن يقابلوا تلك التحية بأحسن منها أو بأن يردوها، ثم أمرنا بتحية محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

لقد بدأ ربنا جل جلاله بذاته العلية في الآية الكريمة بالصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)  ثم ثنى بالملائكة ، ثم بالمؤمنين ، ليصبح الكون كله سماء وأرضًا طولا وعرضًا يصلي ويسلم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

فضل الصلاة على الجناب النبوي من أقرب القربات

الصلاة على النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ) من أقرب القربات، وأعظم الطاعات، فمَن تمسّك بها سعد في الدنيا، وغُفر ذنبه في الآخرة، وهي جالبة للخيرات، قاضية للحاجات، دافعة للنقمات، بابٌ لرضاء الله، وجزيل ثوابه ومحبته لعباده؛ فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل كل خير في الدارين، وهو شفيع الخلائق في الآخرة، والصلاة على جنابه الشريف شفيع الدعاء في الدنيا؛ لذلك جاء الأمر من الله العلي العظيم بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)في القرآن الكريم .

يقول الحق سبحانه تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].

وفي السنة ما يبين فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؛ فعن أُبَيِّ بن كعبٍ (رضي الله عنه) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذهب ربع الليل -وفي رواية: ثلثا الليل- قام فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا الله، اذْكُرُوا الله، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ»، قلت: الرُّبُعَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لك»، قلت النِّصْفَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ»، قلت فالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لك»، قلت: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: «إِذًا تُكْفَى هَمُّكَ، وَيُغْفَرُ ذَنْبُكَ " .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول" :إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ" .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ:)لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ"  .

عن أوس بن أوس ( رضي الله عنه ) قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )": «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي». فقالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟! قال: يقول بليت. قال: "إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء" رواه أبو داود.

عن أبي حميد الساعدي (رضي الله عنه) قال: قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد»..

فوائد الصلاة على النبي  صلى الله عليه وسلم

وهناك فوائد جليلة في فضل الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم):

أولًا : استجابة لأمر الله (سبحانه وتعالى) ورسوله  في القرآن الكريم  .

ثانيًا : أنه يوافق الحق سبحانه وتعالى (في الصلاة عليه)، وإن اختلفت الصلاتان، فصلاتنا عليه دعاء وسؤال وصلاة الله تعالى عليه ثناء وتشريف .

ثالثًا : تزيد من البركة في العمل والعمر وتوسع في الأرزاق.

رابعًا : هي من أعظم القربات إلى الله تعالى ، وتُظهر محبة العبد لرسوله ﷺ.

خامسًا : تُساعد في تحقيق الأمنيات، وتجعل العبد أقرب إلى الله.

سادسًا : سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة، وسبب لرد سلام النبي ﷺ على المصلي عليه، وتُعطي نورًا على الصراط.

سابعًا : تُنير القلب وتُحييه، وتُعين على إتمام الكلام في الخطب وغيرها.

ثامنًا : هي جزء من أداء حق النبي ﷺ، وتُظهر محبة النبي للمصلي عليه.

تاسعًا : أنها ترفع الدرجات ، وتزيد الحسنات ، وتكفر السيئات ، وتحط الخطايا.

 عاشرًا : أنه يكون سببًا في إجابة دعاء السائلين من حديث أنس (رضي الله عنه)، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "كُلُّ دُعَاءٍ مَحجُوبٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) " .  

حادي عشر: أنها تكفي الهموم والغموم ، لما قال للنبي(صلى الله عليه وسلم) أجعل لك صلاتي كلها ، قال له إذاً تُكفى همك، ويُغفر ذنبك .

إثراء دعوي ومعرفي.

أ‌-من مشكاة الحكم العطائية في رمضان.

تَشَوُّفُكَ إلى ما بَطَنَ فيكَ مِنَ العُيوبِ، خَيْرٌ مِنْ تَشَوُّفِكَ إلى ما حُجِبَ عَنْكَ مِنَ الغُيوبِ"

يضع سيدي ابن عطاء الله في هذه الحكمة ميزانًا دقيقًا لصدق الإرادة، محذرًا من استشراف النفس لغير ما كُلفت به، فالسائر إلى الله قد تغلبه نفسه فينشغل بتمني المكاشفات أو الرغبة في الاطلاع على الأسرار والغيوب، ظنًا منه أن ذلك علامة القرب، بينما يغفل عما استتر في طوايا نفسه من آفات كالكبر، والرياء، وحب الظهور، والحقيقة أن انشغالك بإصلاح عيبك هو عين العبودية، أما تطلعك لما حجب الله عنك من الغيب فهو عين الفضول ومنازعة للربوبية، فمن أبصر عيب نفسه اشتغل بمداراته، ومن تطلع لغيب ربه اشتغل عن واجباته.

فالأدب مع الله يقتضي الانحباس في دائرة التكليف، فمن فتش في باطنه عن رعونات النفس ودسائس الطبع، فقد سلك طريق التزكية والتحقيق، ومن ترك قلبه مرتعًا للعلل وراح يطلب خوارق العادات، فقد ضل عن مقصود السير،  فرؤية العيب تورث الذل والانكسار، وتطلعك للغيب يورث العجب والانبساط، ولا يكمل العبد إلا إذا صار همه تطهير القلبليكون صالحًا لنور الله، مصداقاً لقوله تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [ سورة الشمس: الآية ٩].

وفي ظلال شهر رمضان المبارك، تتجلى هذه الحكمة كمنهج عملي للتغيير،  فالبعض قد يقضي ليله ونهاره يسأل عن ليلة القدر وعلاماتها وتطلعه لرؤية أنوارها أو وقوع كرامة له فيها، فينشغل بالبحث عن غيب الليلة عن عيب نفسه، وهنا يذكره سيدي  ابن عطاء الله "ابحث عما بطن فيك"، فربما منعك من نور ليلة القدر كبرٌ في قلبك، أو قطيعة رحم، أو غلٌ لمسلم، فشهر رمضان فرصة للمحاسبة لا للمكاشفة، والاشتغال بطلب العفو عن عيوبنا أجدى لنا من الانشغال بطلب الاطلاع على الغيوب، ولو فقهنا لعلمنا أن أعظم كرامة هي الاستقامة على تطهير السرائر.

فالصائم الحق هو الذي يجعل من صيامه مجهراً يرى به آفات نفسه ليقوّمها، لا وسيلة لطلب الرتب والمنازل عند الخلق، فعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ{ الكيِّسُ مَنْ دانَ نفسَه وعَمِلَ لِما بعدَ الموتِ، والعاجِزُ مَنْ أتْبَعَ نَفْسَهُ هَواها وتمنَّى على اللهِ» } [رواه الترمذي في سننه ]، وهذا أصل في أن العاقل هو من حاسب نفسه وبحث في عيوبها.

إن موسم  يربينا على أن الغاية هي العبودية لا السيادة، فإذا تشوفت إلى تطهير قلبك من الحسد فأنت في فتوح، وإذا تشوفت إلى فطام نفسك عن الشهوات فأنت في ترقٍّ، وإذا تشوفت إلى معرفة تقصيرك في حق مولاك فأنت في وصال ،  فالمؤمن الحقيقي يطوي غيب الله في ستره، ويفتح عيوب نفسه ليجبرها بعفو الله، ممتثلاً قول الحق سبحانه {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [ سورة القيامة، الآية ١٤]، فليكن رمضانك هو رحلة التنقيب عن عيوبك لترميمها بصدق التوبة.

ب‌- المعجم المستلهم من الألفاظ المتداولة في شهر رمضان.

الدلالات اللغوية والفقهية في قوله تعالى

(فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )   (وَلْتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ )

تتضمن الآية الكريمة "فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" دلالات لغوية وفقهية ، حيث  تُعد "فعدة" خبراً لمبتدأ محذوف (فعليه عدة) في جملة شرطية ، ففيها إيجاز وحذف:  تقدير الكلام "فأفطر فعليه عدة " ، والحذف يوجز المعنى ويركز على الحكم.

دلالةً على وجوب قضاء الأيام الفائتة للمريض أو المسافر ،  وتفيد "أيام أخر" الرخصة والتيسير ، بينما تأتي "ولتكملوا" بأسلوب الأمر بحتمية استيفاء الشهر كاملًا .

والتنكير في (أيام أخر): تعني قضاء أيام مكافئة لعدد الأيام التي أفطرها ، دون اشتراط التتابع، وهي أيام قليلة تفيد التيسير .

وكلمة (أخر) فيها دلالة على أنها ليست أيام الشهر الحالي، بل أيام مستأنفة بعدها.

                                    (وَلْتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ )

(وَلْتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ") اللام للأمر  وتدل على الوجوب والإلزام بإتمام عدد رمضان ، والمعنى: يريد الله جل جلاله أن تكملوا العدة ، وأن تكبروا الله جدل جلاله ، (وإكمال العدة ) يحصل بقضاء الأيام التى أفطرها من وجب عليه الصوم ليأتى بعدة أيام شهر رمضان كاملة ، ويدل على استيفاء الشيء تمامًا .

وتؤكد الآية أن التشريع مبني على الرحمة والتخفيف ، حيث إن "فعدة من أيام أخر" رخصة، و"لتكملوا" حكمة التشريع لضبط الأيام ، تكرار الأمر بالعدة "لتكملوا" بعد قوله "فعدة" هو من قبيل الإطناب لتوكيد الحكم والتذكير بوجوب التمام.

وتجمع الآية بين رخصة الإفطار عند المشقة لصاحب العذر (المرض والسفر)وهي حكمة التشريع ، وبين وجوب إكمال صيام شهر رمضان بقضاء ما فات من أيام ، معتبرة ذلك منّةً وتيسيرًا وتخفيفًا من الله جل جلاله .

رمضان سؤال وجواب

حكم قطع الصيام بمجرد نية الإفطار (دون تناول مفطر)

السؤال: كنتُ صائماً وفي أثناء النهار عزمتُ على الإفطار ونويت قطع الصوم، ولكني لم آكل ولم أشرب ثم تراجعتُ عن نيتي وأكملت الصوم، فهل يبطل صومي بمجرد تلك النية ويجب عليَّ القضاء؟

الجواب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما بعد:

فإن مَن نوى الإفطار في نهار رمضان نيةً مجردة، ثم استمر في إمساكه ولم يتناول شيئاً من المفطرات (كأكلٍ أو شرب)، فصيامه صحيحٌ مجزئٌ ولا قضاء عليه؛ وهذا هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية في وجهٍ وابن حامد من الحنابلة.

والأصل في ذلك أن نية الإفطار المجردة عن فعلٍ لا تعدو أن تكون من "حديث النفس" المرفوع عن أمة المصطفى ﷺ؛ لقوله صلوات ربي وسلامه عليه{ إِنَّ اللهَ تَعَالَى عَفَا عَنْ أُمَّتِي مَا تَحَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا، أَوْ يَفْعَلُوا } [متفق عليه] ، كما أن الصوم عبادةٌ تشبه الحج في لزوم المضي فيها وعدم الخروج منها بمجرد النية، فما لم يتصل بالنية فعلٌ مُفطر كالأكل أو الشرب، فإن حقيقة الصيام باقية والذمة بريئة، وإليكِ تفصيل آراء المذاهب في ذلك:

مذهب السادة الحنفية : 

يرى الحنفية أن مجرد النية لا عبرة بها في أحكام الشرع ما لم يتصل بها الفعل.

قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع " (٢/ ٩٢،ط . دار الكتب العلمية): [ولو نوى الصائم الفطر ولم يُحْدِث شيئًا آخر سوى النية: فصومه تامٌّ] انتهى .

مذهب السادة المالكية :

يفرق المالكية بين "رفض النية المطلق"، وبين "عزم الفطر بمفطر لم يوجد "

قال العلامة الصاوي في "بلغة السالك لأقرب المسالك" (١/ ٧٠٨، ط .دار المعارف): [أما مَن عزم على الأكل أو الشرب ثم ترك ما عزم عليه: فلا شيء عليه؛ لأن هذا ليس رفعًا للنية] انتهى.

مذهب السادة الشافعية :

في المسألة وجهين، والأظهر عندهم بطلان الصوم بالجزم، والوجه الآخر الصحة.

قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب " (٦/ ٢٩٧، ط . دار الفكر ) مبيناً شرط البطلان عند القائلين به: [هَذَا إذَا جَزَمَ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ فِي الْحَالِ فَلَوْ تَرَدَّدَ فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ عَلَّقَ الْخُرُوجَ عَلَى دُخُولِ زَيْدٍ مَثَلًا فَالْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ لَا يَبْطُلُ وَجْهًا وَاحِدًا] انتهى. . مذهب السادة الحنابلة

المشهور في المذهب بطلان الصوم ، وعند ابن حامد عدم البطلان.

- قال الإمام  البهوتي موضحًا معتمد المذهب في "كشاف القناع على متن الإقناع " ( ٥/ ٢٤٣ ، ط وزارة العدل السعودية ) : [ وَمَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ أَفْطَرَ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ نِيَّةَ الصَّوْمِ بِنِيَّةِ الْإِفْطَارِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا ابْتِدَاءً فَصَارَ كَمَنْ لَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ لَا كَمَنْ أَكَلَ وَنَحْوِهِ فَلَوْ كَانَ نَوَى الْإِفْطَارَ فِي نَفْلٍ ثُمَّ عَاد نَوَاهُ نَفْلًا صَحَّ لأنه قد قطع نية الصوم بنية الإفطار]انتهى.

- قال ابن مفلح في " المبدع في شرح المقنع " ( ٣/ ١٩ ، ط . دار الكتب العلمية)  [ وَمَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ أَفْطَرَ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي " الشَّرْحِ " هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مِنْ شَرْطِهِ النِّيَّةُ فَفَسَدَ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ كَالصَّلَاةِ. وَلِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ لْعِبَادَةِ، لَكِنْ لَمَّا شَقَّ اعْتِبَارُ حَقِيقَتِهَا اعْتُبِرَ بِنَاءُ حُكْمِهَا، وَهُوَ أَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَهَا، فَإِذَا نَوَاهُ زَالَتْ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تَبْطُلُ كَالْحَجِّ مَعَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ] انتهى.

هداية وإرشاد

أخي الصائم: إن صومك أمانة بينك وبين ربك، والخواطر التي ترد على القلب بقطع الصيام نتيجة التعب أو الجوع هي ابتلاء يثاب المرء على مدافعتها،  وما دمت قد أمسكت عن الطعام والشراب، فصومك صحيح بإذن الله ولا تلتفت للشكوك، واحرص دائماً على استدامة النية حكماً بالبقاء على هيئة الصائم، وتذكر أن العبرة بالخواتيم وبما استقر عليه حالك عند غروب الشمس.

والله سبحانه وتعالى أعلم

دعاء وختام.

اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بكنفك الذي لا يرام، واحفظنا بعزك الذي لا يضام، واكلأنا في الليل والنهار، وارحمنا بقدرتك علينا، أنت ثقتنا ورجائنا، فكم من نعمة أنعمت بها علينا قل لك بها شكرنا، وكم من بلية ابتليتنا بها قل لك بها صبرنا، وكم من خطيئة ارتكبناها فلم تفضحنا، فيا من قل عند نعمته شكرنا فلم يحرمنا، ويا من قل عند بلائه صبرنا فلم يخذلنا، ويا من رآنا في الخطايا فلم تهتك سترك عنا، اعصمنا برحمتك بنا فيما بقي من عمرنا.

موضوعات ذات صلة

يوضح المقال الأحكام الشرعية الدقيقة المتعلقة بالوسائل العلاجية الحديثة أثناء الصيام.

يتناول هذا المقال الأحكام الشرعية لاستخدام قطرات الأذن والمواد الموضعية كالمرطبات واللصقات الجلدية أثناء الصيام

يستعرض هذا الجزء أحكاماً فقهية دقيقة تتعلق بحالات الولادة المجدولة، وأثر الغيبوبة والتخدير على الصيام

موضوعات مختارة