Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الزاد الرمضاني للأئمة والواعظات (٢٠)

الكاتب

الإدارة العامة للفتوى وبحوث الدعوة

الزاد الرمضاني للأئمة والواعظات (20)

إنَّ هذا الدين الحنيف، بمبانيه ومعانيه، وبفقهه وحِكمه، جاء ليصنع إنسانًا زاكيًا، يعمر الأرض بالحب، ويداوي جراح الخلق بالرحمة. فاجعلوا من صيامكم مِعراجاً للروح، ومن اعتكافكم خلوةً للمحبة، ومن تفقهكم في الدين طريقاً للرفق بالناس لا للتشديد عليهم؛ فما دخل الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

قيمة الإخلاص: نيةٌ صالحةٌ تورث القرب من الله

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، الذي جعله الله خاتم النبيين، وخصَّه بمقام الحمد والشفاعة، القائل حاكيا عن ربه: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» (متفق عليه)، وعلى آله وصحبه أجمعين.

في هذا الحديث القدسي العظيم، يرفع الله جلَّ وعلا الصيام إلى مقامٍ لا يشاركه فيه سائر الأعمال؛ إذ جعله خالصًا له، لا يُضاهيه عملٌ في سرِّيته، ولا يُنافسه عبادةٌ في إخلاصه. فليس للصيام رياءٌ يُظهَر، ولا سمعةٌ تُطلَب، ولا مباهاةٌ تُبتغى؛ فهو بين العبد وربه، لا يراه إلا الله، ولا يعلم به سواه. ومن هنا، كان الصيام مرآةَ الإخلاص، ومحكَّ النية الصالحة، ووسيلةَ القرب الأعظم من رب العالمين.

فما أعظم أن يجعل الله عملًا كاملاً لنفسه! وما أعمق في إظهار الفصل من أن يقول: «فإنه لي»، كأنه سبحانه يقول: "هذا العمل خالصٌ لوجهتي، لا شريك فيه لأحد". ثم يضيف: «وأنا أجزي به»، أي: لا يُوزَن بميزان الحسنات المعتاد، بل يُجزى عنه الله بنفسه، جزاءً لا يُحصيه عددٌ، ولا يُدركه وصفٌ. فهل بعد هذا الشرف شرف؟! وهل فوق هذا القرب قرب؟!

ومن ثَمَّ، فإن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام والشراب، بل هو تربيةٌ للنية، وتصفيةٌ للقصد، وتمحيصٌ للإخلاص. فالصائم الحقيقي لا يصوم ليُقال: "ما أطول صومه!"، ولا ليُمدح بقوته على الجوع، بل يصوم خوفًا من ربه، ورجاءً لرضاه، وطلبًا لقربه. وهو في خلوته مع نفسه، حين يُغريه الطعام ويُغويه الشراب، يُذكِّر نفسه بأن الله يراه، فلا يخون أمانته، ولا ينقض عهده. ففي تلك اللحظة، يتجلى الإخلاصُ حقًّا، ويظهر الصدقُ صِدقًا.

ولقد جعل الله الإخلاص شرطًا لقبول الأعمال، فقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، وقال ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات». فكل عملٍ لا يُبتغى به وجه الله، فهو كالسراب لا يروي، وكالرماد تشتدُّ به الريح. أما الصيام، فقد اختصَّه الله لنفسه؛ لأنه لا يُمكن أن يُؤدَّى رياءً، ولا يُتصوَّر أن يُقام سمعةً. فمن صام رياءً، لم يصم! ومن صام لغير الله، لم يُجزَ عنه!

وهكذا، يصبح الصيام مدرسةً عمليةً للإخلاص، يتعلَّم فيها المسلم أن يُخفي طاعته كما يُخفي معصيته، وأن يُحبَّ السرَّ أكثر من العلن، لأن الله يحبَّ العبد المستخفي بطاعته.

فليحرص المسلم أن يجعل نيته في الصيام خالصةً لوجه الله، لا تختلط بها شائبةُ رياءٍ أو سمعةٍ أو عادةٍ. فما أشقَّ الصيام إذا لم يُثمر إخلاصًا! وما أهونَ الجوع إذا لم يُورث قربًا! إن الله لا يريد منك جوعك وعطشك، بل يريد قلبك خالصًا، ونيتك صافية، وسرك موافقًا لعلنك. 

وخُتامًا، فإن الحديث: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام...». ليس فقط تفضيلًا للصيام، بل هو دعوةٌ متجددةٌ لكل مؤمنٍ أن يُعيد النظر في نيّاته، ويُصلح مقاصده، ويُخلص أعماله. فالإخلاص ليس زينةً للعبادة، بل هو روحُها وجوهرُها. ومن أخلص، قربه الله. ومن قربه الله، نجا. 

وصلى الله على سيدنا محمد، الذي كان إخلاصه أكمل الإخلاص، وتقواه أتم التقوى، وسلم تسليمًا كثيرًا.

درس التراويح: ترويحة إيمانية ، صفات عباد الرحمن

نعيش ونحيا في هذه الليلة المباركة مع آيات كريمات من الجزء التاسع عشر، وهي قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا *وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا)(الفرقان: ٦٨-٧١).

في الآيات الكريمات استكمال لصفات عباد الرحمن، وفيها توجيهات وإشارات ففيها من صفات عباد الرحمن:( الإخلاص في عبادة وحده لا شريك له، ترك التعدي على النفس أو إزهاقها، ترك الفواحش) .

 - فأما عن الإخلاص في عبادة وحده لا شريك له ، فمن صفات عباد الرحمن أنهم يعبدونه وحده لا شريك له في العبادة مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه، يقول تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) فبعد أن بين- سبحانه- ما هم عليه من طاعات، أتبع ذلك ببيان اجتنابهم للمعاصي والسيئات فقال: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ أى: لا يشركون مع الله- تعالى- إلها آخر لا في عبادتهم ولا في عقائدهم، وإنما يخلصون وجوههم لله- تعالى- وحده، ولا شك أن الإشراك بالله أكبر الكبائر، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ - رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ، قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ" قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ" قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ) [الفرقان: ٦٨] (متفق عليه)، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وزَنَوا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةٌ، فَنَزَلَتْ: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ)، وَنَزَلَتْ: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزُّمَرِ: ٥٣] .

- وأما عن ترك التعدي على النفس أو إزهاقها، ففي قوله تعالى: (وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) لا يقتلون النفس التي حرم الله- تعالى- قتلها لأى سبب من الأسباب، إلا بسبب الحق المزيل والمهدر لعصمتها وحرمتها، فمن قتل مسلماً متعمداً بغير حق، فإنه ينتظره من الوعيد ما ذكره الرب عز وجل في قوله:"وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً " [النساء: ٩٣]، ويقول: (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)َ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: "الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ"(متفق عليه)، والواجب على من قتل المسلم هو القصاص إلا أن يعفو أولياء القتيل، أو يقبلوا بالدية، وإن كان القتل خطأ أو شبه عمد فإن الواجب الدية، والكفارة، وهي: تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، قال تعالى:وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [النساء:٩٢].

- وأما ترك الفواحش ففي قوله تعالى: (وَلَا يَزْنُونَ) فعباد الرحمن لا يأتون الفواحش ولا ينتهكون الأعراض، يقول سبحانه: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلً) (الإسراء:٣٢ )، وحذر النبي (صلى الله عليه وسلم) من هذه الجريمة ونفر منها ومن فاعلها أشد تنفير، يقول (صلى الله عليه وسلم): (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إلَيْهِ فيها أبْصارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُها وهو مُؤْمِنٌ) (صحيح البخاري)، ويقول: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ، قالَ أبو مُعاوِيَةَ: ولا يَنْظُرُ إليهِم، ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذّابٌ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ) (صحيح مسلم)، ذلك لأن الشيخ الكبير في السن فاقد للدافع إلى هذه الفاحشة، والمعني أن زنى الشيخ الكبير أشد قبحًا وأكثر جرمًا من زنى الشاب .

وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) أي: الشرك بالله أو قتل النفس أو الزنا فسوف يلقى (أَثَامًا) وهو: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يُعَذَّبُ فِيهَا الزُّنَاةُ، وقيل: (يَلْقَ أَثَامًا) نَكَالًا، (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيْ: يُكَرَّرُ عَلَيْهِ وَيُغْلَّظُ، (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) أَيْ: حَقِيرًا ذَلِيلًا، والوعيد بالخلود لمن أشرك بالله إلهًا أخر حقيقي، وأما خلود القاتل والزاني في العذاب فإنه مكث طويل، فقد دلت النصوص على أن المؤمن سيخرج من النار بعدما يعاقب على ما أصاب من المعاصي، ونص على هذه الثلاثة لأنها من أكبر الكبائر: فالشرك فيه فساد الأديان، والقتل فيه فساد الأبدان والزنا فيه فساد الأعراض، وَقَوْلُهُ: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا) بأن أقلع عنها في الحال وندم على ما مضى له من فعلها وعزم عزما جازما أن لا يعود، (وَآمَنَ) بالله إيمانا صحيحا يقتضي ترك المعاصي وفعل الطاعات (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) أي: تتبدل أفعالهم وأقوالهم حسنات، فيتبدل شركهم إيمانا ومعصيتهم طاعة،(وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا) لمن تاب يغفر الذنوب العظيمة (رَحِيمًا) بعباده حيث دعاهم إلى التوبة ووفقهم لها ثم قبلها منهم، (وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) أي: فليعلم أن توبته في غاية الكمال لأنها رجوع إلى الطريق الموصل إلى الله الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه.

والله ولي التوفيق

درس الملتقى: فتح مكة دروس وعبر

إن المتأمل في حدث  فتح مكة  يدرك يقيناً أننا أمام مشهد يتجاوز حدود الزمان والمكان، ليكون وثيقة إنسانية عالمية في فقه الاستيعاب والرحمة،  حيث يرى أهل الله  في هذا الفتح معراجاً أخلاقيًا  توّج به الحق سبحانه مسيرة النبوة؛ فمكة التي أخرجت النبي ﷺ بالأمس مطاردًا، استقبلته اليوم فاتحًا، لكنه لم يدخلها دخول الجبابرة، بل دخلها مطأطئ الرأس تواضعًا لله، مجسداً أسمى معاني الانكسار عند النصر ، فالفتح الأعظم في جوهره هو فتح القلوب" قبل فتح البلدان، وهو إعلاء لقيمة العفو فوق شهوة الانتقام، وتقديم لمنطق السلم  على منطق الصدام.

إن دروس فتح مكة تعيد بناء الوعي الإنساني حول مفهوم القوة؛ فالقوة الحقيقية هي التي تملك أن تبطش فتختار أن تعفو، وهي التي تملك أن تفرق فتختار أن تجمع ،  لقد رسم المصطفى ﷺ في ذلك اليوم خارطة طريق لبناء المجتمعات المستقرة، حيث جعل من "الأمان" حقًا للجميع، ومن "الصفح" أساسًا للتعايش، ومن التواضع  زينة للقادرين ،  فنحن اليوم في أمسّ الحاجة لاستعادة روح الفتح التي تفتح مغاليق النفوس، وتجبر الخواطر المنكسرة، وتحول العداوات إلى مودة، لنبرهن للعالم أن الإسلام دين يبني العمران، ويحمي الإنسان، ويجعل من النصر وسيلة لنشر السلام والجمال في أرجاء الوجود.

التأصيل الشرعي

من القرآن الكريم

قال تعالي: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً} [ سورة الفتح: الآية ١]

قال تعالي: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}  

 من السنة النبوية المطهرة

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال يوم الفتح  {من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن أخرجه}  [ رواه مسلم ]

قول النبي ﷺ لقريش بعد الفتح {يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟  قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء} [ رواه  البيهقي في السنن الكبرى ]

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال {دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح وذقنه على راحلته متطأطئاً من التواضع [رواه البيهقي في دلائل النبوة ]

عناصر الموضوع

-      فقه العفو عند المقدرة وإعلاء قيم التسامح.

-      التواضع  مفتاح الفتح

-      عهد الأمان .

-      بناء الوحدة الوطنية.

المحتوى الدعوي

أولا ً: فقه العفو عند المقدرة

يتجلى الدرس الأسمى لفتح مكة في كلمة "اذهبوا فأنتم الطلقاء"،  فهذا العفو النبوي لم يكن مجرد تنازل عن حق، بل كان فلسفة بناء  تذهب الثأر وتفتح صفحة جديدة للتعايش ،  فالقوة الحقيقية هي التي تتسامى فوق الجراح الشخصية من أجل المصلحة الكلية للإنسان ،  هذا الفتح الأخلاقي هو الذي حول قلوب الأعداء إلى أحباب، وأثبت أن الرحمة  هي الأداة الأقوى في التغيير الاجتماعي، وأن المسلم الحق هو من يملك القدرة على الصفح ليصنع من خصمه شريكاً في بناء الوطن والحضارة.

ثانيًا : التواضع مفتاح الفتح

دخل النبي ﷺ مكة وهو يقرأ سورة الفتح، وكان يطأطئ رأسه تواضعاً لله ، هذا المشهد بعلمنا  أن الفتح الحقيقي يبدأ بكسر  صنم الكبر داخل النفس قبل تحطيم الأصنام الحجرية ،  فالمسلم الحضاري هو الذي ينسب الفضل في نجاحه للمنعم سبحانهوتعالى ، ويرى في التمكين مسؤولية وخدمة لا تسلطاً واستعلاءً ،  فالتواضع عند صاحب السلطة هو الذي يحمي القائد من الطغيان، ويجعل من النصر بركة تفيض على الجميع بالسكينة والأمان، ويعيد الإنسان إلى حجمه الحقيقي كعبد مفتقر لربه.

ثالثًا : عهد الأمان

أرسى الفتح الأعظم قاعدة الأمان للجميع ، فجعل البيوت حرماً آمناً، ومنع ملاحقة المنهزمين ،  هذا الدرس يؤصل لحقوق الإنسان في الإسلام، ويؤكد أن غاية الدين هي حقن الدماء وصيانة الكرامة ، فالفتح هو توسيع لدائرة السلام الاجتماعي ، حيث يشعر كل فرد بالأمان على نفسه وماله ،  لقد أثبت الجناب المعظم ﷺ أن الدولة القوية هي التي تحمي الضعيف، وتؤمن الخائف، وتجعل من العدل مظلة يستظل بها كل من يعيش تحت لوائها، بعيداً عن منطق الانتقام وتصفية الحسابات القديمة.

رابعًا : بناء الوحدة الوطنية

كان فتح مكه غستيعابًا للأخر، وليس أقصاء لأحد، فإعطاء الأمان لدار أبي سفيان وهو من كان يقود المعسكر الآخر  هو ذروة الذكاء الاجتماعي والسياسي ، لييكون حاصل  الدرس هنا هو استبقاء الكفاءات، وتحويل طاقات الخصومة إلى طاقات بناء، فالفتح الحقيقي هو الذي يجمع الشتات، ويوحد الكلمة، ويصهر الجميع في بوتقة الوطن الواحد، إننا نتعلم من الفتح أن الوحدة الوطنية تبدأ من تقدير الرموز، وتأليف القلوب، وتقديم رسائل الطمأنة للجميع، ليكون المجتمع بنيانًا مرصوصاً يواجه التحديات بروح الفريق الواحد والمصير المشترك.

رسائل دعوية

·     يخبرنا فتح مكة أن الحق قد ينتظر طويلاً لكنه لا بد أن يشرق يوماً ما.

·     القوة العظيمة هي التي تنحني تواضعاً لله في لحظة النصر والتمكين.

·     كن فاتحاً للقلوب بجمال أخلاقك قبل أن تكون فاتحاً للعقول بقوة حجتك.

·     كلمة أنتم الطلقاء هي الدواء الناجع لكل ثارات القلوب وصراعات النفوس.

·     الفتح الحقيقي هو أن تنتصر على شح نفسك ورغبتك في الانتقام الشخصي.

·     اجعل من نجاحك وسيلة لجبر خواطر المنكسرين وتأمين الخائفين من حولك.

·     التواضع عند القمة هو الذي يحفظ للتمكين استمراره وللإنسان وقاره.

·     فتح مكة علمنا أن "الأمان" هو أثمن هدية يقدمها القوي للضعيف.

·     لا كرامة لنصرٍ يقوم على أشلاء الأبرياء أو كسر كرامة المنهزمين.

·     اجعل بيتك "دار أمان" لكل من يلجأ إليك بكلمة طيبة وخلق رفيع.

·     تحطيم الأصنام الحجرية يبدأ دائماً بتطهير القلب من أصنام الكبر والغرور.

·     المسلم البار هو الذي يفتح صفحات المودة ويغلق دفاتر الحقد القديمة.

·     النصر الحقيقي هو الذي يدخل فيه الناس في دين الله وفي حبك "أفواجاً".

·     كن سمحاً عند المقدرة، يرفع الله ذكرك ويجعل لك في القلوب قبولاً.

·     الفتح هو تحويل الطاقات المعطلة في الخصومة إلى طاقات فاعلة في البناء.

·     الصبر في شعب أبي طالب هو الذي أثمر نصر يوم الفتح العظيم.

·     اجعل شعارك دائماً اليوم يوم المرحمة، لتنشر السلام في كل مكان تمشي فيه.

·     استيعاب الخصم هو فن نبوي رفيع يغلق أبواب الفتن ويفتح آفاق المستقبل.

·     كل فتح في حياتك هو محض فضل من الله، فاستقبله بالحمد والاستغفار.

·     تذكر أن مكة فتحت بـ السلم والرحمة، فكن أنت أيضاً سفيراً للسلام.

رسائل دعوية

  • يخبرنا فتح مكة أن الحق قد ينتظر طويلاً لكنه لا بد أن يشرق يوماً ما.
  • القوة العظيمة هي التي تنحني تواضعاً لله في لحظة النصر والتمكين.
  • كن فاتحاً للقلوب بجمال أخلاقك قبل أن تكون فاتحاً للعقول بقوة حجتك.
  • كلمة أنتم الطلقاء هي الدواء الناجع لكل ثارات القلوب وصراعات النفوس.
  • الفتح الحقيقي هو أن تنتصر على شح نفسك ورغبتك في الانتقام الشخصي.
  • اجعل من نجاحك وسيلة لجبر خواطر المنكسرين وتأمين الخائفين من حولك.
  • التواضع عند القمة هو الذي يحفظ للتمكين استمراره وللإنسان وقاره.
  • فتح مكة علمنا أن "الأمان" هو أثمن هدية يقدمها القوي للضعيف.
  • لا كرامة لنصرٍ يقوم على أشلاء الأبرياء أو كسر كرامة المنهزمين.
  • اجعل بيتك "دار أمان" لكل من يلجأ إليك بكلمة طيبة وخلق رفيع.
  • تحطيم الأصنام الحجرية يبدأ دائماً بتطهير القلب من أصنام الكبر والغرور.
  • المسلم البار هو الذي يفتح صفحات المودة ويغلق دفاتر الحقد القديمة.
  • النصر الحقيقي هو الذي يدخل فيه الناس في دين الله وفي حبك "أفواجاً".
  • كن سمحاً عند المقدرة، يرفع الله ذكرك ويجعل لك في القلوب قبولاً.
  • الفتح هو تحويل الطاقات المعطلة في الخصومة إلى طاقات فاعلة في البناء.
  • الصبر في شعب أبي طالب هو الذي أثمر نصر يوم الفتح العظيم.
  • اجعل شعارك دائماً اليوم يوم المرحمة، لتنشر السلام في كل مكان تمشي فيه.
  • استيعاب الخصم هو فن نبوي رفيع يغلق أبواب الفتن ويفتح آفاق المستقبل.
  • كل فتح في حياتك هو محض فضل من الله، فاستقبله بالحمد والاستغفار.
  • تذكر أن مكة فتحت بـ السلم والرحمة، فكن أنت أيضاً سفيراً للسلام.

إثراء دعوي ومعرفي

من مشكاة الحكم العطائية:

" إذا أردتَ أن تعرفَ قَدْرَكَ عندَه، فانظُرْ فيما ذا يُقيمُك "

إن المتأمل في مسيرة العبد نحو مولاه يدرك أن الحيرة في مقام القبول  هي سمة القلوب اليقظة ،  فالمؤمن الصادق لا يغره ثناء الخلق، ولا تطمئن نفسه لمجرد العمل، بل يظل متطلعاً لعلامةٍ ترشده إلى موقعه في ديوان المحبة ،  وهنا يضع الإمام ابن عطاء الله السكندري يده على الجرح النفسي والروحي بعبارة هي بمثابة المرآة الكاشفة  للذات، حيث يقول: (إذا أردتَ أن تعرفَ قَدْرَكَ عندَه، فانظُرْ فيما ذا يُقيمُك).

لقد أراد الله عز وجل من المكلف أن يفهم أن القرب ليس ادعاءً باللسان، بل هو اصطفاءٌ في الميدان ، فمن أقامك في ذكره، فقد أذن لك بالاتصال، ومن أقامك في خدمة عباده، فقد جعلك باباً لرحمته، ومن أقامك في الصبر على بلائه، فقد أراد أن يرفعك إلى مراتب الصفوة ، لذا  فالمقام  الذي أنت فيه الآن هو لقدر  الذي خصك الله به في هذه اللحظة، فليس الشأن أن تطلب قدراً عالياً بلسانك، بل الشأن أن تنظر فيما استعملك الله ببدنك وقلبك.

وفي رحاب شهر رمضان، تتجلى هذه الحكمة بأبهى صورها؛ فالله لا يُقيم في صلاة التراويح، ومناجاة السحر، وبذل الصدقات إلا من أراد أن يرفع قدره ، فانشغالك بالقرآن في وقتٍ ينشغل فيه غيرك باللغو، وإقبالك على الإحسان في وقتٍ تضيق فيه النفوس، هو الدليل القاطع على عظيم منزلتك عند من أقامك.

وهنا نسترشد بالهدي النبوي الذي يرسخ هذا المعنى من خلال ربط القيمة بالعمل والنية، حيث يقول النبي ﷺ: {إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله، قيل: كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل موته} [رواه الترمذي في سننه] ،  فالتوفيق للعمل هو عينُ التكريم، والإقامة في الطاعة هي ذاتُها الرفعة في القَدْر.

فيا أيها الصائم، لا تذهب نفسك حسرات خلف أوهام المقامات العالية وأنت تضيع مهامّ الوقت؛ فمن علامة الطرد الانشغالُ بما لم يُطلب منك وتضييعُ ما أُمرت به ، فاخرج من رمضان وقد أيقنت أن إقامتك في الشكر هي دليل الرضا ، و أن إقامتك في التوبة هي دليل المحبة ، وأن إقامتك في نفع الخلق هي دليل الاصطفاء.

فتمثل قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [سورة البقرة: الآية ١٤٣]، واعلم أن الرب الذي أقامك في مقام العبد الصائم قد كتبك في زمرة من "أرادهم"، فاجتهد أن تُرى حيث أقامك، مُقبلاً غير مدبر، مستشعراً قوله سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [سورة الواقعة: الآية ١٠-١١] ،  وبذلك تتحول عبادتك من صورة جافة إلى شهودٍ حي لفضل الله عليك.

سؤال وجواب

ما حكم الرجل الذي تزوج في شهر رمضان فأفطر ظنًّا منه أن  عقد الزواج يبيح له الفطر، فأكل وشرب ثم جامع زوجته؟ وهل تجب عليه الكفارة الكبرى أم يكتفي بالقضاء؟ وكيف يخرج ذلك من ذمته؟

الجواب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما بعد:

فمن أفطر في رمضان بسبب ظنه الخاطئ أن الزواج يبيح الفطر، فأكل أو شرب ثم جامع؛ فقد ارتكب خطأً بترك الفريضة بغير عذر، والواجب في حقه هو القضاء فقط صيام يوم مكان كل يوم أفطره  دون الكفارة الكبرى ،  وذلك لأن الكفارة تجب على من انتهك حرمة الصوم عمداً بلا تأويل، أما من أفطر وهو يظن أن له عذراً (كالمتزوج حديثًا)  ، فهذا يسمى عند الفقهاء متأولاً تأويلاً قريباً ، والتأويل يدرأ الكفارة ويُبقي القضاء، وإليك تفصيل مذاهب الفقهاء في ذلك:

عند السادة الحنفية

قال الإمام الكاساني في بدائع الصنائع  ( ٢/ ١٠١، ط دار الكتب العلمية ) [ وَمَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ لَا يَنْوِي الصَّوْمَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ ] انتهى.

عند السادة المالكية

وذكر الإمام الحطاب  الرعيني في مواهب الجليل ما نصه ( ٢/ ٤٣٢ ، ط دار الفكر) [  وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُظِرَ إِنَّ مَنْ أَفْطَرَ بِتَأْوِيلٍ، فَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ صُدِّقَ فِيمَا يَدَّعِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ جُرْأَةً، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ] انتهى .

عند السادة الشافعية

قال الإمام النووي في " المجموع شرح المهذب " ( ٦/ ٣٠٢ ، ط دار الفكر ) [فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ الزَّوَالِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لكن يأثم وقال أبو يوسف عليه الكفارة قَالَ وَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا كَفَّارَةَ وَالْأَكْلُ عِنْدَهُ كَالْجِمَاعِ فِي هَذَا قَالَ لِأَنَّ صَوْمَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ مُرَاعًى حَتَّى لَوْ نَوَاهُ صَحَّ عِنْدَهُ فَإِذَا أَكَلَ أَوْ جَامَعَ فَقَدْ أَسْقَطَ الْمُرَاعَاةَ فَكَأَنَّهُ أَفْسَدَ الصَّوْمَ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نِيَّةُ رَمَضَانَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ وَهَذَا لَيْسَ بِصَائِمٍ] انتهى.

هداية وإرشاد

أيها المكرم : إن الوفاء بحقوق الله تعالى من أعظم القربات، والجهل بالحكم لا يعفي من القضاء، فإذا علم المؤمن أنه أفطر يوماً من رمضان بغير عذر شرعي صحيح، فليستبق الخيرات بقضاء ما فاته فوراً، فالموت يأتي بغتة، ودين الله أحق أن يُقضى، كما نذكر بضرورة التفقه في الدين قبل الإقدام على العبادات.

دعاء وختام.

أسألك يا رب أن ترزقنا بقلب لا يأنس إلا بمناجاتك، وعقلًا لا يهتدي إلا بمعرفتك، وروحًا لا تسعد إلا في ذكرك، يا مجيب الدعاء ويا مقيل العثرات وقاضي الحاجات، اقضِ حاجتي وفرج كربتي، وارزقني من حيث لا أحتسب.

سبحان من قسّم الأرزاق ولم ينس أحدًا، اجعل يدي عليا بالعطاء ولا تجعل يدي سفلى بالاستعطاء.

اللهم عليك توكلت فارزقني واكفني، وبك لُذت فنجني مما يؤذيني، أنت حسبي ونعم الوكيل.

موضوعات ذات صلة

إنَّ فتحَ مكةَ (في العشرين من رمضان سنة ٨هـ) هو في الميزانِ العُمري والتحليلي تتويجٌ لسنواتِ الصبرِ واليقين.

يعدُّ فتح مكة في رمضان المبارك (سنة ٨ هـ) الفتح الأعظم في تاريخ الإسلام.

تقع بدر بين مكة والمدينة، وهي موقع غزوة بدر الكبرى، والتي وقعت في ١٧ رمضان من السنة الثانية للهجرة.

موضوعات مختارة