Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

غزوة بدر الكبرى.. القصة الكاملة لأول معركة فاصلة في الإسلام

الكاتب

هيئة التحرير

غزوة بدر الكبرى.. القصة الكاملة لأول معركة فاصلة في الإسلام

الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم التنزيل: ﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرࣲ﴾ [آل عمران: ١٢٣]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد ﷺ، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

أما بعد، فإن غزوة بدر الكبرى تمثل منعطفًا تاريخيًّا حاسمًا في مسيرة الدعوة الإسلامية، ومحطةً فاصلةً فرقت بين الحق والباطل، وأسست لدولة الإسلام هيبتها ومكانتها، ولا تقتصر أهمية هذه الغزوة على الجانب العسكري الاستراتيجي فحسب، بل تمتد لتشمل دروسًا عظيمةً في القيادة والتوكل على الله وبناء الروح المعنوية واليقين بنصر الله، مما يجعل دراستها وتحليل أحداثها ضرورةً ملحةً لكل باحثٍ يسعى لاستنباط العبر وتوظيفها في صياغة الوعي الديني الرصين، ولتكون زادًا علميًّا ودعويًّا نافعًا يثري العقول ويربط حاضر الأمة بماضيها المشرق.

وقد اقتضت طبيعة هذا البحث الاعتماد على المنهج التاريخي التحليلي، القائم على الاستقراء الدقيق للروايات من أمهات كتب السيرة والمغازي، وذلك من خلال تصنيف وترتيب الأحداث زمنيًّا وموضوعيًّا.

تفاصيل المحتوى

المبحث الأول: المقدمات العسكرية والسياسية لغزوة بدر

أولًا: التضييق الاقتصادي وغزوة ذي العشيرة (جمادى الأولى والآخرة ٢ هـ)

تبدأ الإرهاصات بخروج النبي ﷺ لاعتراض عير قريش المتجهة إلى الشام بقيادة أبي سفيان بن حرب، وقد ضمت القافلة ثروات طائلة قُدرت بألف بعير شارك فيها أغلب أهل مكة مما جعلها هدفًا استراتيجيًّا لضرب العصب الاقتصادي لقريش [العِير: الإبل بأحمالها]، فخرج النبي ﷺ في نحو مائة وخمسين إلى مائتين من المهاجرين حاملين لواءً أبيض اللون بقيادة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، حتى بلغ الجيش موضع "ذي العشيرة" وأقاموا بها فترة إلا أن القافلة كانت قد فاتتهم بأيام [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٠٥، ومغازي الواقدي ١/ ١٢].



تخللت هذه الغزوة أحداث بارزة أهمها إبرام معاهدة أمنية سياسية مع قبائل بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة تضمن لهم الأمن على أموالهم وأنفسهم وتلزمهم بنصرة النبي ﷺ متى دعاهم لذلك ما لم يحاربوا في دين الله [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٠٦، والروض الأنف ٥/ ٥٢]، كما شهدت هذه الغزوة تكنية النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بلقب "أبي تراب" إثر موقف ودي جرى بينهما حين وجده النبي ﷺ نائمًا وقد أصاب التراب جسده [أخرجه أحمد في فضائل الصحابة: ١١٧٢، والمسند: ١٨٣٢١، والمستدرك: ٤٦٧٩].

ثانيًا: سرية نخلة ونقطة التحول (رجب ٢ هـ)

بعث النبي ﷺ عبد الله بن جحش رضي الله عنه في اثني عشر رجلًا من المهاجرين لاستطلاع أخبار قريش في منطقة "نخلة" بين مكة والطائف، فأسفرت السرية عن اشتباك مع قافلة قرشية قُتل فيه عمرو بن الحضرمي وأُسر اثنان آخران هما عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان مع مصادرة العير، وشكّل هذا الحدث أول صدام مسلح يسفر عن قتلى وأسرى مما استغلته قريش واليهود إعلاميًّا للتشنيع على المسلمين بانتهاك الأشهر الحرم، فنزل الوحي حاسمًا للجدل مبينًا أن الصد عن سبيل الله والشرك به وإخراج المسلمين من ديارهم أعظم جُرمًا عند الله من القتال في الشهر الحرام، كما أظهر النبي ﷺ حنكة سياسية وحرصًا على أصحابه بامتناعه عن قبول الفدية حتى تأكد من عودة سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان رضي الله عنهما سالمين [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٠٨].



ثالثًا: استنفار القوى والسباق الاستخباراتي

تواترت الأنباء إلى أبي سفيان في طريق عودته من الشام بترصد المسلمين لقافلته مما دفعه لاتخاذ مسارات حذرة واستئجار ضمضم بن عمرو الغفاري للتوجه سريعًا إلى مكة لاستنفار قريش لحماية أموالها [مغازي الواقدي ١/ ٢٨]، وفي المقابل بث النبي ﷺ عيونه الاستطلاعية لترقب عودة القافلة فأرسل بَسْبَس بن عمرو الجهني الذي عاد بخبر اقتراب العير من منطقة "بدر" التي تبعد عن المدينة قرابة ١٤٩كم، بينما واصل طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد رضي الله عنهما مهمتهما في الشمال حتى منطقة "النخبار" ولم يتمكنا من إدراك المعركة وعادا بعد وقوعها [مغازي الواقدي ١/ ١٩].




رابعًا: التعبئة العسكرية في المدينة وانطلاق جيش المسلمين

فور تلقي الأخبار الاستطلاعية ندب النبي ﷺ أصحابه للخروج المستعجل قائلًا: «إِنَّ لَنَا طَلِبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا، فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا» مقتصرًا على من تيسرت له وسيلة الركوب لضيق الوقت [صحيح مسلم: ٥٠٢٤]، وتجلى عمق الإيمان في تسابق الصحابة للخروج ومن أبرز الشواهد الاقتراع الذي وقع بين سعد بن خيثمة وأبيه رضي الله عنهما لنيل شرف الخروج والذي انتهى بفوز سعد واستشهاده لاحقًا في المعركة [مغازي الواقدي ١/ ٢٠]، وفي المقابل تخلّف بعض كبار الصحابة لأعذار قاهرة كعثمان بن عفان رضي الله عنه الذي أمره النبي ﷺ بالبقاء لتمريض زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ [صحيح البخاري: ٣١٣٠، والاستيعاب ٤/ ٤٩٤].

تجهز النبي ﷺ عسكريًّا بارتداء درعه "ذات الفضول" وتقلد سيفه "العضب" الذي أهداه إياه سعد بن عبادة رضي الله عنه بعد أن أقعده المرض عن الخروج مع الجيش [مغازي الواقدي ١/ ١٠١ - ١٠٣]، وبلغ قوام الجيش الإسلامي ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا مقسمين إلى ٨٨ من المهاجرين و٥٩ من الأوس و١٧٠ من الخزرج متناوبين على ثلاثين بعيرًا فقط مما يعكس بساطة التسليح مقابل قوة العقيدة [الفصول في سيرة الرسول لابن كثير ص ١٠٣، وصحيح البخاري: ٣٩٥٩].

المبحث الثاني: التحرك العسكري وتعبئة الجيش الإسلامي

يتناول هذا المبحث تفاصيل التحرك العسكري لجيش المسلمين انطلاقًا من المدينة المنورة مرورًا بالترتيبات اللوجستية والأمنية وصولًا إلى الاستعراض العسكري الأول للجيش.

أولًا: زمان الخروج والقيادة المؤقتة للمدينة

خرج النبي ﷺ يوم الأحد الثاني عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه لإمامة الناس في الصلاة، وقد تزامن هذا الخروج مع فرض صيام رمضان لأول مرة، فخرج المسلمون مفطرين تيسيرًا لظروف السفر والاستعداد للقتال [جامع الترمذي: ٧١٤، ولطائف المعارف ص ١٧٧].

ثانيًا: التجهيزات للمعركة (الرواحل والخيل)

اتسم الجيش الإسلامي ببساطة التجهيزات؛ إذ كان معظمه من المشاة ولم تتجاوز الإبل سبعين بعيرًا تعاقب الصحابة على ركوبها بمعدل ثلاثة أو أربعة أفراد لكل بعير، وقد ضرب النبي ﷺ أروع الأمثلة في القيادة والمساواة حيث اشترك في ركوب بعير واحد مع علي بن أبي طالب وأبي لبابة الأنصاري رضي الله عنهما، وحينما عرضا عليه أن يركب ويمشيا عنه أبى قائلًا: «مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا» [مسند أحمد: ٣٩٦٥]، وعلى صعيد الفرسان لم يضم الجيش سوى فرسين فقط: فرس للزبير بن العوام على الميمنة، وفرس للمقداد بن عمرو على الميسرة [المستدرك للحاكم: ٥٥٥٢، والسيرة النبوية لابن هشام ص ٥٦٠].

وحرصًا على سرية التحرك العسكري أمر النبي ﷺ بقطع الأجراس من أعناق الإبل؛ وذلك لئلا يدل صوتها الأعداء على موقع الجيش.




ثالثًا: الاستعراض العسكري في بئر السقيا

سار الجيش باتجاه الجنوب الغربي حتى بلغ نقب بني دينار في حرة السقيا فعسكر عند بئر السقيا وبئر أبي عنبة، وهناك أجرى النبي ﷺ استعراضًا وتفقدًا لجيشه فرد من استصغره من الغلمان لعدم قدرتهم على تحمل أعباء القتال، ومنهم: أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر والبراء بن عازب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، في حين سُمح لأنس بن مالك رضي الله عنه وكان غلامًا بالخروج لخدمة النبي ﷺ [مستدرك الحاكم: ٦٤٤٦، ومغازي الواقدي ١/ ٢٢]، ويُذكر أن النبي ﷺ في هذا الموضع دعا لأهل المدينة بالبركة كما دعا إبراهيم عليه السلام لمكة [مسند أحمد: ٢٢٦٣٠].



رابعًا: مواقف إيمانية في طلب الشهادة (قصة عمير بن أبي وقاص)

تجلت الرغبة العارمة في نيل الشهادة حتى لدى صغار الصحابة، ومن أبرز الشواهد موقف عُمير بن أبي وقاص رضي الله عنه الذي كان يبلغ ست عشرة سنة، حيث حاول التواري أثناء العرض العسكري خوفًا من أن يرده النبي ﷺ لصغر سنه، ولما رآه النبي ﷺ أمره بالرجوع فبكى عمير بكاءً شديدًا رغبة في الخروج فرقّ له النبي ﷺ وأجازه، وقد اضطر أخوه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لعقد حمائل سيفه لصغر حجمه، ومضى عمير في الجيش حتى رزقه الله الشهادة في المعركة، كما سمح لكل من معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء [مسند البزار ٣/ ٣١٣].

المبحث الثالث: التنظيم الهيكلي للجيش الإسلامي ومسيره إلى بدر

يتناول هذا المبحث الترتيبات التنظيمية لجيش المسلمين من حيث توزيع المهام القيادية، ورفع الروح المعنوية، إلى جانب تتبع المسار الجغرافي للجيش في أولى مراحل خروجه من المدينة.

أولًا: الهيكلة الإدارية والقيادية للجيش

عقب الاستعراض العسكري، شرع النبي ﷺ في تنظيم صفوف الجيش وتوزيع المهام القيادية لضمان الانضباط والفاعلية، وقد اتسمت هذه الهيكلة بالتنظيم الدقيق وفقًا للآتي:

  • لواء الجيش الأعظم: عُقد اللواء الأبيض لمصعب بن عمير رضي الله عنه [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥١٧]. ويُذكر في رواية أخرى أن لواء المهاجرين كان مع مصعب بن عمير، بينما كان لواء الخزرج مع الحباب بن المنذر، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ رضي الله عنهم [الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢٥٥].
  • الرايات الخاصة: خصص النبي ﷺ رايتين سوداوين؛ الأولى للمهاجرين وأسندها لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وتُعرف بـ "العقاب"، والثانية للأنصار وحملها سعد بن معاذ رضي الله عنه.
  • الأجنحة (الميمنة والميسرة): وُلي الزبير بن العوام رضي الله عنه قيادة الميمنة، في حين تولى المقداد بن عمرو رضي الله عنه قيادة الميسرة.
  •  مؤخرة الجيش (الساقة): أُسندت مهمة الساقة -وهي حماية ظهر الجيش وجمع المتخلفين وما يسقط من المتاع- إلى قيس بن أبي صعصعة رضي الله عنه.



ثانيًا: اللجوء إلى الله بالدعاء

لم يغفل النبي ﷺ في غمرة هذه التجهيزات المادية عن الجانب الروحي؛ فلما رأى ما بأصحابه من شظف العيش وقلة الزاد والعتاد، توجّه إلى الله بالدعاء فقد ورد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمُ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمُ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ» فَفَتَحَ اللهُ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَانْقَلَبُوا حِينَ انْقَلَبُوا، وَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ، وَاكْتَسَوْا وَشَبِعُوا. [سنن أبي داود: ٢٧٤٧]

ثالثًا: مسار الجيش وموقف حضرة النبي من الاستعانة بالمشركين

تحرك الجيش الإسلامي متخذًا مسارًا جغرافيًّا محددًا، فمرّ بـ "حرة الوبرة" (وهي الحرة الغربية للمدينة ذات الحجارة السوداء الوعرة)، وفي هذا الموضع وقع حدث ذو دلالة عقدية وسياسية بالغة؛ حيث لحق بالجيش رجلٌ من المشركين عُرف بالجرأة والنجدة، وعرض على النبي ﷺ القتال معه.

رفض سيدنا رسول الله ﷺ مشاركته بحسم قائلًا: «فارجعْ، فلن أستعينَ بمشركٍ».

تكرر هذا الموقف عند موضع "الشجرة" (ويُحتمل أنها بذي الحليفة)، فأصر النبي ﷺ على رفضه.

ولما بلغ الجيش منطقة "البيداء" (المفازة التي تلي ذي الحليفة)، عاد الرجل وأعلن إيمانه بالله ورسوله، فَقَبِل سيدنا رسول الله ﷺ انضمامه حينئذٍ [صحيح مسلم: ١٨١٧ / ٤٨٠٣].

رابعًا: اختراق وادي العقيق المبارك وبطحاء ابن أزهر

واصل الجيش مسيره مخترقًا "وادي العقيق" (وهو من الأودية المباركة في المدينة [صحيح البخاري: ١٥٣٤])، ثم اجتاز منطقة "جماء تضارع" (وهو جبل منبسط القمة)، وسلك طريق "جبل المكيمن" حتى أطلّ على "بطحاء ابن أزهر" التي تبعد عن المسجد النبوي قرابة عشرة كيلومترات.


المبحث الرابع: مسار جيش المسلمين وخطوات التقدم نحو بدر

يتناول هذا المبحث التتبع الجغرافي والزمني لحركة جيش المسلمين مع رسول الله ﷺ.

أولًا: المبيت الأول والتحرك نحو "وادي ملل" (١٣ رمضان)

عسكر جيش المسلمين بقيادة رسول الله ﷺ مبيته الأول في "بطحاء ابن أزهر"، وبحلول صباح الثالث عشر من رمضان تحرك النبي ﷺ بجيشه مارًّا بوادي "ذي الحليفة" الذي يبعد عن المسجد النبوي قرابة ١١ كم، ثم اجتاز منطقة "البيداء" وصولًا إلى وادي "ذات الجيش"، ليتجه بعدها عبر مسارات جبلية ضيقة كـ "ثنية الحفيرة" وجبال "المفرحات" حتى بلغ وادي "تربان" الذي شهد حادثة صيد الغزالة حيث سدد النبي ﷺ رمية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فذكاها وقسمها النبي ﷺ بين أصحابه [مغازي الواقدي ١/ ٢٧]، ليواصل الجيش مسيره حتى استقر للمبيت الثاني في "فرش ملل" وهو مكان مستوٍ تتجمع فيه سيول الأودية ويبعد حوالي ٤٦ كم عن المدينة.




ثانيًا: المبيت الثاني والوصول إلى "فج الروحاء" (١٤ رمضان)

في صباح الرابع عشر من رمضان انطلق الجيش من فرش ملل مارًّا بوادي "غميس الحمام" و"صخيرات اليمام" حتى بلغ "شرف الروحاء" و"السيالة"، ثم سلك وادي "سجسج" ومر بـ "عرق الظبية" الذي شهد لاحقًا مقتل الأسير عقبة بن أبي معيط في طريق العودة، لينتهي أمر المسير في هذا اليوم بالنزول في "فج الروحاء" عند بئرها حيث كان المبيت الثالث للجيش، وقد تواترت الأحاديث الصحيحة أن نبي الله عيسى عليه السلام سيمر بهذا الفج (فج الروحاء) ملبيًا بالحج أو العمرة في آخر الزمان [سيرة ابن هشام عبد الرؤوف سعد ٢/ ١٨٧].





ثالثًا: إعادة تنظيم إدارة جيش المسلمين في الروحاء (جزئيًا)

شهد فج الروحاء إعادة هيكلة جزئية للجيش بناءً على مستجدات وردت من المدينة؛ إذ رد النبي ﷺ أربعة من الصحابة لمهمات خاصة، فأرجع أبا لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه واستعمله على المدينة، وأرسل عاصم بن عدي رضي الله عنه للتحقيق في أمر مسجد الضرار بقباء، وأعاد الحارث بن حاطب رضي الله عنه لمهام في بني عمرو بن عوف، فضلًا عن إرجاع الحارث بن الصمة رضي الله عنه إثر كسر أصابه، ومن ثَمّ حل مرثد بن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه بديلًا لأبي لبابة في التعاقب على ركوب البعير مع سيدنا رسول الله ﷺ وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه [مغازي الواقدي ٣/ ١٠٤٧].

رابعًا: المبيت الثالث وتغيير مسار الجيش (١٥ رمضان)

ارتحل الجيش في صباح الخامس عشر من رمضان تاركًا طريق مكة الرئيسي المعتاد وسالكًا طريق النازية يمينًا باتجاه بدر، قاطعًا أودية "رحقان" و"مضيق الصفراء" وصولًا إلى خيوفها، وفي هذه الأثناء بث النبي ﷺ استخباراته مجددًا بإرسال بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء رضي الله عنهما إلى بدر لتقصي أخبار عير قريش، ولما اقترب الجيش من قرية الصفراء سأل النبيُّ ﷺ عن اسمي جبليها فعلم أنهما "مسلح" و"مخري" وأن أهلهما بنو النار وبنو حراق فكره هذه الأسماء وتفاءل بها على مصير الكفار متجنبًا المرور بينهما، ليواصل مسيره يمينًا وينزل في وادي "ذفران" حيث تقع بئر ذفران ومسجد الشورى [السيرة لابن هشام ص ٥١٨، ومغازي الواقدي ١/ ٥١].


 

المبحث الخامس: استنفار قريش وإعداد جيش المشركين

يستعرض هذا المبحث ردة فعل قريش إثر استشعار الخطر المحدق بقافلة التجارة التي كان يقودها أبو سفيان.

أولًا: رؤيا عاتكة النذيرة ووصول ضمضم

سبق وصول النذير إلى مكة رؤيا مفزعة رأتها عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم بثلاث ليالٍ، حيث شاهدت مناديًا يقف بالأبطح وعلى الكعبة وجبل أبي قبيس محذرًا آل غدر من مصارعهم ثم أرسل صخرة من الجبل تفتتت لتدخل كل دار من دور قريش، ورغم حرص العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه على كتمان تلك الرؤيا، إلا أن الخبر تسرب عبر الوليد بن عتبة ليصبح مادة لسخرية أبي جهل الذي اتهم بني هاشم بادعاء النبوة لنسائهم، وفي اليوم الثالث وبينما كان العباس يهم بالرد على أبي جهل وصل ضمضم بن عمرو الغفاري صارخًا ومحذرًا من تعرض المسلمين للقافلة [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥١٢].

ثانيًا: قريش تتجهز

أحدث نداء ضمضم استنفارًا شاملًا في مكة فتجهزت قريش سراعًا خلال أيام معدودة مخرجة أسلحتها وعتادها، ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب الذي أناب عنه من يدين له بالمال متأثرًا بخوفه من رؤيا عاتكة، كما حاول أمية بن خلف التخلف لِمَا وقر في نفسه من وعيد سمعه سابقًا من صديقه سعد بن معاذ رضي الله عنه بأن أصحاب محمد ﷺ سيقتلونه [صحيح البخاري: ٣٩٥٠] إلا أن ضغوط أبي جهل وسخرية عقبة بن أبي معيط الذي قدم له مجمرة واصفًا إياه بالنساء دفعته للخروج مكرهًا مجهزًا أجود الإبل ليهرب عليها عند الخطر [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥١٤]، ورغم تحذيرات بعض العقلاء والموالي كعداس غلام عتبة وشيبة الذي بكى مناشدًا إياهما عدم الخروج لصدق نبوة سيدنا محمد ﷺ [مغازي الواقدي ١/ ٣٣].

ثالثًا: تجسد إبليس في صورة سراقة بن مالك لدعم قريش

في ظل تخوف قريش من غدر قبائل بني كنانة من الخلف تجسد إبليس في صورة سراقة بن مالك المدلجي مطمئنًا إياهم ومقدمًا لهم ضمانات بالنصر والحماية، وهو ما خلده القرآن الكريم في سياق تزيين الشيطان لأعمالهم في قول الله تعالى: ﴿وَإِذۡ زَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡیَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّی جَارࣱ لَّكُمۡۖ﴾ [الأنفال: ٤٨] [تفسير الطبري ١١/ ٢٢٥]، لتنطلق قريش بجيش عرمرم قوامه نحو ألف وثلاثمائة مقاتل مجهزًا بمائة فرس وستمائة درع وعدد كبير من الإبل تحت قيادة أبي جهل وترافقهم القيان يضربن الدفوف في مشهد من البطر والكبر والرياء [الرحيق المختوم ص ١٨٦]، متوعدين بردع المسلمين ومنعهم من تكرار ما حدث في سرية نخلة [مغازي الواقدي ١/ ٣٩].

المبحث السادس: الصراعات الداخلية في جيش المشركين ومسيرهم نحو بدر

يتناول هذا المبحث التحركات التفصيلية والانقسامات النفسية والقيادية التي طرأت على معسكر المشركين أثناء زحفهم إلى موقع المعركة.

أولًا: ألوية المشركين ومحاولة التواصل مع القافلة

عقد المشركون في جيشهم ثلاثة ألوية تولاها جميعًا رجال من بني عبد الدار وهم أبو عزيز بن عمير والنضر بن الحارث وطلحة بن أبي طلحة [مغازي الواقدي ١/ ٥٨، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢٥٦]، ولما خرجت قريش من مكة أرسلت الفرات بن حيان العجلي إلى أبي سفيان بن حرب ليخبره بمسيرهم وما حشدوا من قوة غير أن أبا سفيان كان قد خالف طريق القوافل المعتاد المسمى بالمحجة ولصق بالبحر فلم يلتقيا فرجع الفرات حتى وافى المشركين وهم في الجحفة [مغازي الواقدي ١/ ٤٤].

ثانيًا: تردد سادات قريش ورؤي الشؤم في الطريق

واصلت قريش سيرها حتى إذا بلغوا "بطن يأجج" وهو واد يبعد عن التنعيم قرابة خمسة كيلومترات جاء ضمضم بن عمرو إلى الحارث بن عامر بن نوفل وأخبره برؤيا رآها كاليقظان كأن واديهم يسيل دمًا من أسفله إلى أعلاه فكره الحارث وجهه وتمنى لو لم يخرج خطوة واحدة غير أنه طلب من ضمضم كتمان الخبر خشية أن تتهمه قريش بتعويق مسيرها [مغازي الواقدي ١/ ٣٦]، ولما وصل الجيش إلى "مر الظهران" نحر أبو جهل المكنى بابن الحنظلية جزورًا بقيت فيها حياة فنضح دمها على كل خباء من أخبية العسكر فتشاءم حكيم بن حزام وهم بالرجوع لولا أن تذكر شؤم أبي جهل فمضى لوجهه [مغازي الواقدي ١/ ٣٤].

ثالثًا: إجبار بني هاشم وحوار عتبة وشيبة مع أبي جهل

بات المشركون في "مر الظهران" وهناك هب أبو جهل من نومه صائحًا بقريش يلومهم على تخليف بني هاشم وراءهم مخافة أن ينجوا إن ظفر محمد أو أن ينتقموا من عائلات قريش إن انتصرت قريش فأرسلوا إليهم وأخرجوا العباس بن عبد المطلب وطالبًا وعقيلًا قَسْرًا في حين خرج أبو سفيان بن الحارث باختياره [الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/ ٦]، وفي أثناء المسير تخلف عتبة وشيبة ابنا ربيعة يتحدثان بخشيتهما من رؤيا عاتكة فأدركهما أبو جهل وسخر من تنبؤ نساء بني عبد المطلب متوعدًا إياهم فرد عليه عتبة مذكرًا بالقرابة والرحم فاستفزهما أبو جهل وخيرهما بالرجوع مفاخرًا بمائة وثمانين من أهل بيته يأتمرون بأمره فوصفه عتبة بالرجل المشئوم الذي لا يمسه من قرابة محمد ما يمسهم خاصة وأن أبا حذيفة بن عتبة في جيش المسلمين غير أن شيبة رأى في الرجوع سُبَّةً وعارًا فمضيا مع القوم [مغازي الواقدي ١/ ٤٢].

رابعًا: فرق الاستطلاع المتبادل ونجاة العير

في تلك الأثناء بلغ بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء رضي الله عنهما آبار بدر وأناخا إلى تل قريب من الماء فسمعا جاريتين تتحدثان عن قدوم العير غدًا أو بعد غد فانطلقا مسرعين لإخبار النبي ﷺ [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٢٠]، وعلى الجانب الآخر تقدم أبو سفيان حَذِرًا ودخل وحده طريق "الملص" بين الكثيب الحنان وجبل الملائكة حتى ورد ماء بدر ولقي مجدي بن عمرو الجهني فسأله عن أي حركة مريبة فأخبره براكبين أناخا بالتل ففحص أبو سفيان أبعار بعيريهما فوجد فيها نوى تمر يثرب فأيقن أنها عيون رسول الله وأصحابه فرجع سريعًا وصرف العير عن طريقها نحو الساحل منجيًا إياها وأرسل قيس بن امرئ القيس إلى قريش ناحية الجحفة ليخبرهم بالنجاة والرجوع [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٢١، ومغازي الواقدي ١/ ٤٠].



خامسًا: قرارات الجحفة وتصدع جيش المشركين

لما وافت قريش "الجحفة" وبلغهم خبر نجاة العير هموا بالرجوع فرفض أبو جهل مُصِرًّا على المضي إلى بدر للإقامة بها ثلاثًا ينحرون الجزر ويطعمون الطعام وتشرب الخمر وتعزف القيان لتهابهم العرب أبدًا وقد وافاهم الفرات بن حيان هناك وسمع هذا القرار فمضى معهم وجرح لاحقًا في المعركة واصفًا أبا جهل بغير المبارك [مغازي الواقدي ١/ ٤٤]، وأمام هذا التعنت قام الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة مقنعًا قومه بالرجوع لانتفاء الحاجة ولأن محمدًا ابن أختهم فاصطنع لدغة سقط بها عن بعيره لينسحب معه مائة وقيل ثلاثمائة رجل من بني زهرة [مغازي الواقدي ١/ ٤٥]، كما رأى جهيم بن الصلت في الجحفة رؤيا بفارس ينعى أشراف قريش كأبي جهل وعتبة وشيبة وزمعة وأبي البختري وأمية بن خلف فكذبه أبو جهل وسخر منه [دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ١٠١، والسيرة النبوية لابن هشام ص ٥٢١]، وحاولت بنو هاشم الرجوع فاشتد عليهم أبو جهل ولم يرجع منهم سوى طالب بن أبي طالب بعد مشادة كلامية عيرهم فيها المشركون بميل أهوائهم لمحمد [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٢٢].

سادسًا: انسحاب بني عدي وموقف أبي سفيان من مسير قريش

خرجت بنو عدي مع النفير حتى إذا بلغوا "ثنية لفت" وفي التحقيق التاريخي من الجحفة عدلوا في السحر إلى الساحل منصرفين إلى مكة فصادفهم أبو سفيان وعيرهم بكلمته التي سارت مثلًا "لا في العير ولا في النفير" ملقين اللوم على رسالته التي أمرت بالرجوع فلم يشهد غزوة بدر أحد من بني عدي [الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢٥٥]، ولما بلغ أبا سفيان في منطقة "الهدة" إصرارُ قريش على المضي تحسر قائلًا إن هذا عمل أبي جهل الذي بغى محذرًا من أن البغي منقصة وشؤم وأنهم إن هزموا ذلوا إلى أن يدخل المسلمون مكة [مغازي الواقدي ١/ ٤٣].

ثم مضى المشركون حتى نزلوا بالعدوة القصوى خلف جبل "العقنقل" ليلة السابع عشر من رمضان [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٢٢]، وقد اعتمدوا في طريقهم نظامًا يوميًّا لنحر الإبل لإطعام الجيش فنحر أبو جهل بمر الظهران عشرًا وأمية بعسفان تسعًا وسهيل بقديد عشرًا وشيبة في مياه نحو البحر تسعًا وعتبة بالجحفة عشرًا ونبيه ومنبه أو العباس بالأبواء عشرًا والحارث بن نوفل تسعًا وأبو البختري على ماء بدر عشرًا ومقيس الجمحي تسعًا حتى شغلتهم الحرب فأكلوا من أزوادهم [ورد في فضل عسفان حديث ضعيف بمرور الأنبياء فيها، مسند أحمد: ٢٠٦٧].

المبحث السابع: استشارة حضرة النبي ﷺ لأصحابه والإخبار بمصارع المشركين

يتناول هذا المبحث نقطة التحول المتمثلة في انتقال جيش المسلمين من هدف اعتراض القافلة إلى خوض معركة شاملة، وكيف أدار حضرة النبي ﷺ هذه الأزمة بالشورى.

أولًا: تأكيد الأخبار وانعقاد الشورى

فلما وصل رسول الله ﷺ وادي ذفران في آخر نهار الخامس عشر أو ليلة السادس عشر من رمضان نزل هناك وبلغه خبر خروج قريش بكامل عدتهم، ويُرجح أن من جاء بالخبر هما حذيفة بن اليمان وأبوه اليمان رضي الله عنهما اللذان خرجا من المدينة قاصدين اللحاق بجيش المسلمين فأخذهما المشركون قبل بدر وأرادوا قتلهما لولا أن أخذوا عليهما عهد الله وميثاقه بالانصراف إلى المدينة وعدم القتال مع سيدنا محمد ﷺ، فلما أتيا رسول الله ﷺ وأخبراه أمرهما بالانصراف قائلًا: «انْصَرِفَا، نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ» [صحيح مسلم: ٤٦٣٠، وتفسير إدراكهما للمشركين دون جيش المسلمين يعود لخفة حركتهما وسلوك النبي ﷺ طرقًا غير معتادة لإخفاء مسيره]، ولما تيقن النبي ﷺ من خروج قريش بكامل عدتها استشار الصحابة في أمر القتال طلبا لسماع رأي الأنصار خاصة لأن نية الخروج الأولى كانت للعير ولم يظنوا أنهم سيلقون حربًا، فبدأ المهاجرون بالكلام فأحسن سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه القول ثم تلاه سيدنا عمر رضي الله عنه فأحسن ثم قام المقداد رضي الله عنه فَقَالَ: "لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَاۤ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ"، فأشرق وجه النبي ﷺ وسره قوله [صحيح البخاري: ٣٩٥٢].

ثانيًا: موقف الأنصار وبشارة سيدنا رسول الله بالنصر

ولم يكتفِ النبي ﷺ بموقف المهاجرين بل صرح قائلًا: «أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ» وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْأَنْصَارَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَدَدُ النَّاسِ، وَأَنَّهُمْ حِينَ بَايَعُوهُ بِالْعَقَبَةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّا بُرَاءٌ مِنْ ذِمَامِكَ حَتَّى تَصِلَ إلَى دِيَارِنَا، فَإِذَا وَصَلْتَ إلَيْنَا، فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِنَا نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَوَّفُ أَلَّا تَكُونَ الْأَنْصَارُ تَرَى عَلَيْهَا نَصْرَهُ إلَّا مِمَّنْ دَهَمَهُ بِالْمَدِينَةِ مِنْ عَدُوِّهِ، وَأَنْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ إلَى عَدُوٍّ مِنْ بِلَادِهِمْ. فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ رَسُول الله ﷺ، قَالَ لَهُ ‌سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: وَاَللَّهِ لَكَأَنَّكَ ‌تُرِيدُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَجَلْ» قَالَ: فَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ، وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ، وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا، عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَا أَرَدْتَ فَنحْن مَعَك، فو الّذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَوْ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوَّنَا غَدًا، إنَّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ، صُدُقٌ فِي اللِّقَاءِ. لَعَلَّ اللَّهَ يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، فسرّ رسول الله ﷺ بقول سعد ونشطه ذلك وبشرهم قائلًا: «سِيرُوا عَلَى اسْمِ اللهِ عَزَّوَجَلَّ، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَاللهِ لَكَأَنِّي الْآنَ أَنْظُرُ إِلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ» [دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٣٤، والطائفتان هما عير أبي سفيان وجيش قريش]، ثم أخذ النبي ﷺ يطوف في أرض المعركة المستقبلية مشيرًا بيده إلى مواضع محددة ومبشرًا بمقتل كل زعيم من زعماء المشركين في مكانه الذي يقتل فيه، وقد أقسم عمر رضي الله عنه لاحقًا أن أحدًا منهم لم يتجاوز الموضع الذي حدده النبي ﷺ [صحيح مسلم: ٧٤٠٢، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢٥٥].

المبحث الثامن: الوصول إلى بدر والتموضع العسكري

يستعرض هذا المبحث التحركات الميدانية لجيش المسلمين، وعمليات الاستطلاع المعقدة، فضلًا عن التدخلات الغيبية التي مهدت للمعركة.

أولًا: المبيت الرابع ونزول العدوة الدنيا

وفي وادي ذفران كان المبيت الرابع لجيش المسلمين فلما أصبح رسول الله ﷺ صباح يوم السادس عشر من رمضان ارتحل سالكًا طريقًا عبر ثنايا جبال صغيرة تُسمى "الأصافر" ثم انحط منها وصولًا إلى كثيب رملي يُدعى "الدبة"، تاركًا الكثيب العظيم المسمى بـ "الحنان" عن يمينه حتى نزل بالعدوة الدنيا وهي الجانب الأقرب إلى المدينة من وادي بدر وكان ذلك عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥١٩]، وقد خلد القرآن الكريم هذا التموضع الاستراتيجي الدقيق لكلا الجيشين وموقع القافلة في قوله تعالى: ﴿إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ﴾ [الأنفال: ٤٢] مبينًا أن المسلمين تمركزوا بالشمال والمشركين بالجنوب خلف جبل "العقنقل" بينما كانت عير أبي سفيان أسفل منهم نحو ساحل البحر على بعد نحو ثلاثة أميال [تفسير البغوي ٣/ ٣٦٣].

ثانيًا: الاستطلاع المباشر

وتوثيقًا للمعلومات خرج النبي ﷺ بصحبة أبي بكر رضي الله عنه في جولة استكشافية حتى لقيا شيخًا من العرب يُدعى سفيان الضمري فاشترط الشيخ ألا يخبرهما بمواقع الجيوش حتى يخبراه عن هويتهما، فوافق النبي ﷺ واستمع لتقرير الشيخ الذي حدد بدقة مواقع جيش محمد وجيش قريش بناءً على تواريخ خروجهم، ولما سألهما الشيخ عن هويتهما استخدم النبي ﷺ التورية قائلًا: «نَحْنُ مِنْ مَاءٍ» ثم انصرف تاركًا الشيخ يتساءل عما إذا كان يقصد ماء العراق [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥١٩، ويُقصد بالماء هنا أصل الخلقة كما في سورة الطارق].

ثالثًا: المدد الإلهي ونزول المطر

ولما كان نزول المسلمين في موقع بعيد عن آبار الماء أصابهم عطش شديد واستغل الشيطان ذلك ليبث فيهم وساوس الضعف وتشكيكهم في ولايتهم لله وهم يصلون مجنبين بينما يسيطر المشركون وسقاتهم على الماء، فأكرمهم الله في تلك الليلة بنزول مطر غيثي تباين تأثيره بحسب مواقع الجيشين، فكان على المشركين وابلًا شديدًا أعاق حركتهم ومنعهم من التقدم في أرضهم ذات الوادي الدهس الذي تغيب فيه القوائم، بينما كان على المسلمين طَلًّا خفيفًا طهرهم وأذهب عنهم وساوس الشيطان ولبّد لهم الأرض الرملية فثبتت الأقدام وسهل المسير مما مكنهم من المسارعة نحو آبار بدر [تفسير ابن كثير ٧/ ٣٠، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٧٢، والآية ١١ من سورة الأنفال].

المبحث التاسع: تأمين مصادر المياه والترتيبات الأمنية النهائية

نتناول فيه الخطوات العملية التي اتخذها المسلمون لتأمين موقعهم، وحرمان العدو من الموارد، وصولًا إلى بناء مركز القيادة.

أولًا: استجواب سقاة قريش وتقدير حجم العدو

وبهدف تأمين مورد الماء استبق النبي ﷺ الأحداث فأرسل مفرزة استطلاعية تضم عليًّا والزبير وسعد بن أبي وقاص وبسبس بن عمرو رضي الله عنهم نحو القليب الذي يلي الظريب، ففاجأوا سقاة قريش وأفلت بعضهم كعجير الذي عاد مذعورًا ليحذر قومه بينما أسر الصحابة غلامًا أسود لبني الحجاج، وخلال استجوابه كان الغلام يصدقهم بأن قريشًا قد أقبلت بقادتها كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية فيضربونه ظنًّا منهم أنه يكذب، فلما ادعى أن أبا سفيان هو الموجود تركوه، وكان النبي ﷺ يصلي ويراقب المشهد فلما انصرف وجههم للحق مبينًا أنهم يضربونه إذا صدق ويتركونه إذا كذب مؤكدًا قدوم قريش لحماية أبي سفيان، وفي هذا الموقف كرر النبي ﷺ تحديد مصارع قادة المشركين بدقة متناهية أقسم أنس رضي الله عنه أن أحدًا منهم لم يجاوز موضع يده ﷺ ثم أمر بسحب جثثهم لاحقًا لتُلقى في قليب بدر [سنن أبي داود: ٢٩٨٣، ومغازي الواقدي ١/ ٥١، ويُحتمل أن الإخبار بالمصارع تكرر في ذفران وفي بدر أو حدث في أحدهما]، ولما تقدم النبي ﷺ لجمع المزيد من المعلومات التقى برجلين من المشركين فاستنتج من كلامهما حول استهلاك الجيش لتسع أو عشر جزائر يوميًّا أن قوامهم يتراوح بين تسعمائة وألف مقاتل مبشرًا أصحابه بأن مكة قد ألقت إليهم أفلاذ كبدها [دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٤٣، والجامع الصحيح للسنن والمسانيد ١٤/ ٤١١].

ثانيًا: عبقرية الشورى وتأمين الحوض

وعند الوصول إلى أدنى ماء من بدر تجلت عبقرية الشورى العسكرية حين استفسر الحباب بن المنذر رضي الله عنه عما إذا كان هذا المنزل وحيًا إلهيًّا لا يُتعدى أم خطة حربية، فلما أكد النبي ﷺ أنه الرأي والحرب والمكيدة أشار الحباب بالتقدم لجعل الآبار كلها خلف ظهر المسلمين وتغوير ما عداها وبناء حوض يشرب منه المسلمون ويُحرم منه العدو، فاستحسن النبي ﷺ الخطة ونفذها فورًا فقذفوا الآنية في الحوض الممتلئ [دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٣٥، والجامع الصحيح للسنن والمسانيد ١٤/ ٤١١].

ثالثًا: بناء العريش والاستطلاع الليلي الأخير

واستكمالًا للتدابير الأمنية اقترح سعد بن معاذ رضي الله عنه بناء "عريش" كمركز قيادة للنبي ﷺ يقع على تل مشرف على المعركة مع تجهيز الركائب لضمان سلامته وعودته إلى المدينة في حال الهزيمة مبررًا ذلك بوجود أقوام بالمدينة أشد حبًّا ومناصحة لو علموا بالحرب لما تخلفوا، فدعا له النبي ﷺ بالخير وبُني العريش ليدخله هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه في خصوصية عظيمة تشبه رفقتهما في الغار [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٢٣، والبداية والنهاية لابن كثير ٣/ ٣٣٢]، وفي ليلة السابع عشر من رمضان أرسل النبي ﷺ عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما في مهمة استطلاعية ليلية فعادا بخبر ذعر المشركين رغم اكتشاف نبيه بن الحجاج لآثارهما وتحذيره لقريش من التركيز على قتال أهل يثرب مخافة أن يرجعوا بهم إلى مكة فيروا ضلالتهم [مغازي الواقدي ١/ ٥٤].

رابعًا: التجهيز النهائي ونعاس الطمأنينة

وبعد أن سوى النبي ﷺ صفوف أصحابه وعبأهم للحرب ليلًا ليعرفوا أماكنهم عند الصباح أنزل الله عليهم نعاسًا كأمنة ومحطة للراحة النفسية والجسدية فناموا جميعًا ليتقووا وليزول الرعب من قلوبهم باستثناء رسول الله ﷺ الذي بات يحرسهم متضرعًا ومصليًا وباكيًا تحت شجرة حتى الصباح بينما وقف أبو بكر الصديق شاهرًا سيفه لحراسة العريش لا يدنو منه أحد إلا أهوى عليه يعاونه سعد بن معاذ متوشحًا سيفه في نفر من الأنصار [تفسير القرطبي ٧/ ٣٧٢، ومسند البزار ٣/ ١٤، ومسند أحمد: ١٠٢٣].

المبحث العاشر: صبيحة يوم الفرقان وتجهيز الجيشين

يتناول هذا المبحث الساعات الأولى من صباح يوم المعركة، والترتيبات النهائية التي اتخذها جيش المسلمين، في مقابل التصدعات التي ضربت معسكر المشركين قبيل الالتحام.

أولًا: الاصطفاف الإسلامي وشارات الصحابة

فلما طلع فجر يوم الفرقان وهو يوم التقى الجمعان في يوم الجمعة السابع عشر من رمضان نادى رسول الله ﷺ: «الصَّلاةَ عِبَادَ اللهِ» فجاء الناس من تحت الشجر والحجف فصلى بهم وحرضهم على القتال قائلًا: «‌إِنَّ ‌جَمْعَ ‌قُرَيْشٍ ‌تَحْتَ ‌هَذِهِ ‌الضِّلَعِ الْحَمْرَاءِ مِنَ الْجَبَلِ» وخطب فيهم خطبة بليغة حثهم فيها على الصبر والصدق واحتساب الأجر راجيًا لهم النجاة برحمة الله ومغفرته [مسند أحمد: ٩٤٨، وصححه أحمد شاكر، ومغازي الواقدي ١/ ٥٩]، ثم أخذ ﷺ يسوي صفوف أصحابه وفي يده قدح يعدل به فمر بسواد بن غزية رضي الله عنه وهو متقدم عن الصف فطعنه في بطنه بالقدح قائلًا: «‌اسْتَوِ ‌يَا ‌سَوَادُ!» فَقَالَ سَوَادُ: أوجعتنى، وَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ نَبِيّا، أَقِدْنِي! فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَطْنِهِ، ثُمّ قَالَ: «اسْتَقِدْ!» فَاعْتَنَقَهُ وَقَبّلَهُ، فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت؟» فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَضَرَ مَا تَرَى، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخرُ الْعَهْدِ بِكَ أَنْ يمسَّ جِلْدِي جلدَك"، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بخير" [سيرة ابن هشام عبد الرؤوف سعد» (٢/ ١٩٦)]، وقد اتخذ بعض الصحابة علامات مميزة في القتال فتعلم حمزة ‌بريشة نعامة في صدره والزبير بعصابة صفراء وأبو دجانة بعصابة حمراء وعلي بن أبي طالب بصوفة بيضاء رضي الله عنهم أجمعين حيث كان سيما المسلمين يوم بدر الصوف الأبيض اقتداءً بالملائكة [مغازي الواقدي ١/ ٧٦، ومصنف ابن أبي شيبة: ٣٣٣٩٢، والسنن الكبرى للنسائي: ٨٥٨٦].



ثانيًا: نزول قريش وزيادة الانقسام الداخلي

وفي المقابل انحدرت قريش من العدوة القصوى يقدمها عتبة بن ربيعة على جمل أحمر فلما رآهم النبي ﷺ ينحطون من الكثيب المسمى بالعقنقل دعا ربه قائلًا: «‌اللَّهُمَّ ‌هَذِهِ ‌قُرَيْشٌ ‌قَدْ ‌أَقْبَلَتْ بخُيلائها وَفَخْرِهَا، تُحادُّك وتكذِّب رسولَك، اللَّهُمَّ فنصرَك الَّذِي وَعَدْتنِي، اللَّهُمَّ أحِنْهم الْغَدَاةَ» [دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٣٥، وسيرة ابن هشام ٢/ ١٩٢]، وكانت قريش قد بعثت عمير بن وهب الجمحي لاستطلاع حجم جيش المسلمين فقدرهم بثلاثمائة وخمسين مقاتلًا محذرًا قومه من شراسة المسلمين الذين يحملون الموت الناقع ولا عصمة لهم إلا سيوفهم مستبعدًا أن يُقتل رجل منهم حتى يقتل مثله فأحدث هذا التقرير هزة في صفوف المشركين سعى إثرها حكيم بن حزام لإقناع عتبة بن ربيعة بالانسحاب وتحمل دية حليفه عمرو بن الحضرمي فوافق عتبة وقام خطيبًا يحذر قريشًا من قتال أبناء عمومتهم غير أن أبا جهل أفشل هذه المساعي متهمًا عتبة بالجبن وانتفاخ السحر خوفًا على ابنه أبي حذيفة الذي في جيش المسلمين ثم حرض عامر بن الحضرمي ليصرخ بثأر أخيه فحميت الحرب وفسد الرأي وطلب عتبة بيضة ليدخلها في رأسه إيذانًا بالقتال [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٣٠]، وقد تواردت أنباء هذا الخلاف للمسلمين حين طلب النبي ﷺ من علي استدعاء حمزة لسؤاله عن صاحب الجمل الأحمر فأخبره أنه عتبة ينهى عن القتال وسمعوا رد أبي جهل عليه [دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٦٣، ومسند أحمد: ٩٤٨]، وفي غمرة ذلك أقبل نفر من قريش فشربوا من حوض النبي ﷺ فأمر بتركهم فما شرب منهم رجل يومئذ إلا قتل سوى حكيم بن حزام الذي أسلم لاحقًا [دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٦٤].

المبحث الحادي عشر: التوجيهات القيادية وبدء المبارزات الفردية

يستعرض هذا المبحث الضوابط التي وضعها النبي ﷺ قبل الالتحام، والمبارزات الفردية التي شكلت شرارة البدء للمعركة.

أولًا: انضباط الصفوف ورؤيا الطمأنينة

أصدر النبي ﷺ توجيهات عسكرية دقيقة أمر فيها بعدم سل السيوف أو رمي النبل حتى يقترب العدو قائلًا: «‌إِذا ‌أَكْثَبُوكُمْ ‌فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ» [صحيح البخاري: ٢٩٠٠]، كما نهى ﷺ عن قتل رجال من بني هاشم لكونهم خرجوا مكرهين وكذا العباس وأبا البختري بن هشام لمواقفه النبيلة بمكة مما دفع أبا حذيفة للتعجب متوعدًا بضرب العباس فاستنكر عمر بن الخطاب مقالته واستأذن لضرب عنقه لولا نهي النبي ﷺ [مسند أحمد: ٦٧٦، ومستدرك الحاكم: ١٩٨٨، والسيرة النبوية لابن هشام ص ٦٢٩]، وقبيل الالتحام غشي النبي ﷺ نوم يسير أراه الله فيه العدو قليلًا تثبيتًا للمؤمنين وتصديقًا لقوله تعالى: ﴿إِذۡ یُرِیكَهُمُ ٱللَّهُ فِی مَنَامِكَ قَلِیلࣰاۖ﴾ [الأنفال: ٤٣] ثم قلل الله كل فريق في عين الآخر ليقضي أمرًا كان مفعولًا [دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ١٠١، والمعجم الكبير للطبراني ٨/ ٤٨٧].

ثانيًا: المبارزات الافتتاحية وضربة البداية

بدأت المواجهة الفردية بخروج الأسود بن عبد الأسد المخزومي متوعدًا بهدم الحوض فتصدى له سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وقطعه ثم قتله داخل الحوض [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٢٦]، تلا ذلك خروج عتبة وشيبة والوليد للمبارزة فرفضوا شباب الأنصار عوفًا ومعوذًا وعبد الله بن رواحة وطلبوا الأكفاء من قومهم فخرج لهم عبيدة بن الحارث وحمزة وعلي رضي الله عنهم فقَتلَ حمزةُ شيبةَ وقتل عليٌّ الوليدَ واختلف عبيدةُ وعتبةُ بضربتين فكر حمزةُ وعلي على عتبة فقتلاه واحملا عبيدة وقد قطعت رجله ليستشهد لاحقًا وفيهم نزلت آية: ﴿هَذانِ خَصمانِ اختَصَموا في رَبِّهِم﴾ وقد تخلل ذلك قيام عتبة بضرب عرقوبي فرس أبي جهل لتسقط به متهكمًا عليه بوجوب النزول للقتال [سنن أبي داود: ٢٦٦٧، ومغازي الواقدي ١/ ٦٧-٦٨، ومستدرك الحاكم: ٤٨٦٣].

المبحث الثاني عشر: الالتحام الشامل والبطولات الفردية

يتناول هذا المبحث تحول المعركة إلى التحام شامل، مبرزًا مشاهد من البسالة الفردية للصحابة والتأييد الإلهي لهم.

أولًا: التزاحف واستفتاح أبي جهل

جَعَلَ النّبِيّ ﷺ شِعَارَ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا بَنِي عَبْدِ الرّحْمَنِ! وَشِعَارَ الْخَزْرَجِ: يَا بَنِي عَبْدِ اللهِ! وَشِعَارَ الْأَوْسِ: ‌يَا ‌بَنِي ‌عُبَيْدِ ‌اللهِ! [مغازي الواقدي ١/ ٧١]، وكان أوّل قتيلٍ من المسلمين في المعركة، ‌مِهجعٌ مولى عمر بن الخطاب؛ رمي بسهمٍ فقتله وَاسْتَفْتَحَ ‌أَبُو ‌جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: اللهُمّ، أَقْطَعُنَا لِلرّحِمِ، وَآتَانَا بِمَا لَا يَعْلَمُ، فَأَحِنْهُ الْغَدَاةَ فأنزل الله تعالى قوله: ﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُوا۟ فَقَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ﴾ [الأنفال: ١٩] [البداية والنهاية ٤/ ٦١، مغازي الواقدي ١/ ٧٠].

المبحث الثالث عشر: الاستغاثة النبوية والمدد الملائكي

يسلط هذا المبحث الضوء على ذروة التدخل الغيبي في المعركة، من خلال استغاثة النبي ﷺ ونزول جند السماء لدعم المؤمنين.

أولًا: مناشدة النبي ﷺ ورمي التراب

ورغم شجاعة الصاحبة الكرام وقوة إيمانهم ظل الفارق العددي كبيرًا فلجأ النبي ﷺ للاستغاثة بربه مستقبلًا القبلة ومادًّا يديه حتى سقط رداؤه مناشدًا إياه النصر لئلا تُهلك هذه العصابة فلا يُعبد الله في الأرض وهو يقول: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ ‌تَُهْلِكْ ‌هَذِهِ ‌الْعِصَابَةَُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ. فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِیثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّی مُمِدُّكُم بِأَلۡفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةِ مُرۡدِفِینَ﴾ [الأنفال: ٩] فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ، وفي رواية أن أبا بَكْرٍ رضي الله عنه كان يَقُولُ لرسول الله ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ مُنْجِّزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ"، ثُمَّ انْتَبَهَ رسول الله ﷺ فَقَالَ: «أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ، هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسٍ يَقُودُهُ» [صحيح مسلم: ٤٦٨٧، سيرة ابن هشام ١/ ٦٢٧]، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ الْحَصْبَاءِ فَاسْتَقْبَلَ قُرَيْشًا بِهَا، ثُمَّ قَالَ: شَاهَتْ الْوُجُوهُ، ثُمَّ نَفَحَهُمْ بِهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: شِدُّوا، فَكَانَتْ الْهَزِيمَةُ، فَقَتَلَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قُتِلَ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، وَأَسَرَ مَنْ أَسَرَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، تصديقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَیۡتَ إِذۡ رَمَیۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ [الأنفال: ١٧] [سيرة ابن هشام ١/ ٦٢٨].

وشاركت الملائكة قتالًا فعليًّا بضرب الأعناق والبنان حتى كان الصحابة يرون الرؤوس تقع قبل أن تصل إليها سيوفهم، فبَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ». [صحيح مسلم: ١٧٦٣].

المبحث الرابع عشر: مصرع الصناديد ونهاية المعركة

يُختتم هذا السرد التحليلي برصد اللحظات الأخيرة للمعركة، وكيف تساقط كبار قادة المشركين واحدًا تلو الآخر.

أولًا: فرار إبليس ومصرع قادة قريش

لمّا رأى إبليس الملائكة تنزل للنصر، وعاين ‌جبريلَ، ‌نكص على عقبيه، وقال: ﴿إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّنكُمۡ إِنِّیۤ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّیۤ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٤٨] فإبليس -لعنه اللَّه- لمّا عاين الملائكة يومئذٍ تنزل للنصر، فرّ ذاهبًا، فكان أوّل من هرب يومئذٍ، بعد أن كان هو المشجّع لهم، المجير لهم، كما غرّهم ووعدهم ومنّاهم، وما يعدهم الشّيطان إلّا غرورًا.. [البداية والنهاية ٤/ ٤١].

وهنا يروي لنا سيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي لله عنه موقفا من مواقف البطولة لشابين من شباب الصحابة، فيقول: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ، حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقالَ: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا ‌جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، ما حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا. فتعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فقالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إلى أَبِي ‌جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، قُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إلى رَسُولِ اللَّهُ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟» قالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟» قالَا: لَا. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ» [صحيح البخاري: ٣١٤١]، وفي نهاية المعركة تساءل رسول الله ﷺ عمن ينظر ماذا صنع أبو جهل قائلًا «مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟»، فانطلق عبد الله بن مسعود باحثًا عنه حتى وجده بآخر رمق بعد أن ضربه ابنا عفراء حتى برد، فعرفه ابن مسعود وأخذ بلحيته ثم وضع رجله على عنقه متذكرًا كيف كان يؤذيه في مكة، وقال له هل "أخزاك الله يا عدو الله"، فرد أبو جهل بكبرياء متسائلًا: "وبماذا أخزاني وهل أنا إلا رجل قتلتموه أو قتله قومه"، ثم سأل ابن مسعود لمن الدائرة اليوم؟، فأجابه بأنها لله ولرسوله ﷺ، فقال أبو جهل: "لقد ارتقيت مرتقًى صعبًا يا رويعي الغنم"، فما كان من ابن مسعود إلا أن احتز رأسه وجاء به مسرعًا إلى رسول الله ﷺ، قائلًا: "يا رسول الله هذا رأس عدو الله أبي جهل"، فاستحلفه النبي ﷺ يمينًا قائلًا «آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ»، فأجابه ابن مسعود: "نعم والله الذي لا إله غيره"، ثم ألقى الرأس بين يدي رسول الله ﷺ، فحمد الله تعالى على ذلك [صحيح مسلم: ٤٧٦٣، سيرة ابن هشام ١/ ٦٣٦].

ثانيًا: مقتل أمية بن خلف وأبي البختري

ثم توالى سقوط الصناديد فرغم محاولة سيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه حماية أسيره أمية بن خلف وابنه علي إلا أن بلال بن رباح الذي تجرع عذاب أمية بمكة أبصره فاستنفر الأنصار فقتلوا الابن ثم تخيلوا أمية بالسيوف من تحت عبد الرحمن فقتلوه طعنًا بيد رفاعة بن رافع وقيل إن عمارًا هو من قتل الابن [صحيح البخاري: ٢٣٠١، والمستدرك: ٥٠٢٤]، أما أبو البختري بن هشام فقد حاول المجذر بن ذياد أسره وتأمينه تنفيذًا لأمر النبي ﷺ إلا أن أبا البختري أبى تسليم زميله الليثي مفضلًا الموت دفاعًا عنه فقاتله المجذر حتى قتله راجزًا بأبيات تؤكد هويته [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٣٠].

ثالثًا: الانهيار التام لجيش مكة

أمام هذه الضربات انهارت صفوف المشركين وفروا تاركين ركائبهم ودروعهم وكان خالد بن الأعلم الخزاعي أول الفارين المأسورين، وصدق الله وعده بانتصار المسلمين وسط رعب ألقاه في قلوب المشركين الذين خُيل لهم صوت الحصى المتساقط كوقع الطساس إثر رمية النبي ﷺ التراب في وجوههم [الفصول في سيرة الرسول ص ١٠١، ومغازي الواقدي ١/ ٩٥]، لتُطوى بذلك صفحة يوم الفرقان بانتصار غيّر مجرى التاريخ الإسلامي.

المبحث الخامس عشر: فقه الغنائم ومسألة تتبع العير

انقسم جيش المسلمين بعد فرار المشركين إلى ثلاث طوائف؛ الأولى انطلقت في آثار العدو تهزم وتقتل، والثانية أكبت على الغنائم تجمعها، والثالثة أحدقت برسول الله ﷺ لحمايته، فلما فاء الناس لبعضهم اختلفوا في أحقيتهم بالغنائم فنزلت الآيات الأولى من سورة الأنفال لترد الأمر لله ورسوله فقسمها ﷺ على السواء بين المسلمين [مسند أحمد: ٢٢٧٦٢]، وقد بين النبي ﷺ أن غنائم المعارك لم تحل لأمة من الأمم قبلهم بل كانت تنزل نار من السماء فتأكلها ولكن الله أحلها لهذه الأمة رحمة وتخفيفًا لعلمه بضعفهم كما ورد في أحاديث أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهما [مسند أحمد: ٧٤٣٣، وصحيح البخاري: ٣١٢٤، والسنن الكبرى للنسائي ٨/ ١٤٤، وفتح الباري ٦/ ٢٨٣]، ولما فرغ ﷺ من المعركة أُشير عليه بلحاق العير فناداه العباس وهو في وثاقه مذكرًا إياه بأن الله وعده إحدى الطائفتين وقد أنجز وعده فصدقه النبي ﷺ واكتفى بذلك [مسند أحمد: ٢٠٢٢، والترمذي: ٣٠٨٠، وفتح الباري ٧/ ٣١٣].

المبحث السادس عشر: الشهداء والقتلى وموقف القليب

استشهد من المسلمين في هذه المعركة أربعة عشر رجلًا؛ ستة من المهاجرين وهم: عبيدة بن الحارث وعمير بن أبي وقاص وذو الشمالين وعاقل بن البكير ومهجع والحارث بن صفوان، وثمانية من الأنصار وهم: سعد بن خيثمة ومبشر بن عبد المنذر ويزيد بن الحارث وعمير بن الحمام ورافع بن المعلى وحارثة بن سراقة وعوف بن الحارث ومعوذ بن الحارث رضي الله عنهم أجمعين، وقد دفنهم النبي ﷺ جميعًا في بدر عدا عبيدة بن الحارث الذي مات في طريق العودة بوادي الصفراء [مغازي الواقدي ١/ ١٤٧].

أما المشركون فقد قُتل منهم سبعون وأُسر سبعون وعلى رأس الهلكى أبو جهل وأمية بن خلف، وعقب المعركة أمر النبي ﷺ بإلقاء أربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش في بئر مبنية بالحجارة من آبار بدر الخبيثة لئلا يتأذى الناس بريحهم [صحيح البخاري: ٣٩٧٦، وفتح الباري ١/ ٤٩٧]، ولما سُحب عتبة بن ربيعة للقليب ظهرت الكراهية في وجه ابنه أبي حذيفة رضي الله عنه فسأله النبي ﷺ عن ذلك فأكد إيمانه ولكنه كان يرجو إسلام أبيه لحلمه ورأيه فلما فاته ذلك حزن فدعا له النبي ﷺ بخير [مستدرك الحاكم: ٤٩٩٥].



المبحث السابع عشر: تداعيات المعركة بين مكة والمدينة

بلغ خبر الهزيمة مكة عبر الحيسمان بن عبد الله الخزاعي الذي عدد أشراف القتلى فكذبه صفوان بن أمية المصدوم حتى أكد له رؤية أبيه وأخيه قتلى [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٤٣]، كما أكد أبو سفيان بن الحارث لأبي لهب حقيقة الهزيمة مبينًا أنهم واجهوا رجالًا بيضًا على خيل بلق بين السماء والأرض لا يقوم لها شيء [السيرة النبوية لابن هشام ص ٥٤٤].

وفي بدر أقام النبي ﷺ ثلاثة أيام ثم وقف على شفة القليب مناديًا قتلى المشركين بأسمائهم ومقرعًا إياهم بصدق وعد الله فلما تعجب عمر رضي الله عنه من مخاطبة الأجساد أكد النبي ﷺ أنهم أسمع لما يقول من الأحياء ولكنهم لا يقدرون على الجواب [صحيح البخاري: ٣٩٧٦، وصحيح مسلم: ٧٤٠٣]، وقد تذكر الصحابة في هذا الموقف دعوة النبي ﷺ على الملأ من قريش حين ألقوا عليه سلا الجزور بمكة فرأوهم صرعى في البئر باستثناء أمية بن خلف الذي تقطعت أوصاله لضخامته فغُيب بالتراب والحجارة [صحيح البخاري: ٣٩٦٠، وفتح الباري ١/ ٤٩٦].

ولنقل البشارة أرسل النبي ﷺ عبد الله بن رواحة لأعالي المدينة وزيد بن حارثة لسافلتها فكذبهما المنافقون واليهود وأشاعوا مقتل النبي ﷺ حتى تأكد الخبر برؤية الأسرى مقرنين [مغازي الواقدي ١/ ١١٤، ومستدرك الحاكم: ٤٩٥٩]، وقد توافق وصول البشارة مع دفن رقية بنت رسول الله ﷺ التي توفيت متأثرة بمرضها وكان زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه يمرضها بأمر النبي ﷺ فضرب له بسهمه وأجره [صحيح البخاري: ٣١٣٠، والاستيعاب ٤/ ٤٩٤].

المبحث الثامن عشر: مسار العودة وتصفية رؤوس الفتنة

وفي طريق العودة توفي عبيدة بن الحارث رضي الله عنه متأثرًا بجراحه ودُفن بذات أجذال بمضيق الصفراء [مغازي الواقدي ١/ ١٤٧].

ولما بلغ النبي ﷺ كثيب "سير" قسم الغنائم وأعطى ثمانية تخلفوا لعذر سهامهم وأجورهم وهم: عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد وأبو لبابة وعاصم بن عدي والحارث بن حاطب والحارث بن الصمة وخوات بن جبير [الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢٥٨، ومغازي الواقدي ١/ ١٦٨]، وفي وادي الأثيل أمر النبي ﷺ بضرب عنق النضر بن الحارث على يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ورثته أخته قتيلة بقصيدة مؤثرة [السيرة النبوية لابن هشام ص ٦٣٦]، وفي عرق الظبية أُعدم عقبة بن أبي معيط على يد عاصم بن ثابت أو علي رضي الله عنهما جزاء إيذائه الشديد للنبي ﷺ بمكة [سنن أبي داود: ٢٦٨٦، وعون المعبود ٧/ ٣٥٠].

ثم دخل النبي ﷺ المدينة مظفرًا فأسلم الكثيرون ونافق عبد الله بن أبي ابن سلول، وقدم الأسرى فأوصى بهم خيرًا فآثروهم بالخبز، وقد أثار هذا الانتصار حنق اليهود فخرج كعب بن الأشرف لمكة يرثي قتلى قريش بقصيدة طعن فيها على المسلمين فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه مفندًا ادعاءاته [السيرة النبوية لابن هشام ص ٦٤٣].

المبحث التاسع عشر: الشورى في الأسرى وختام المعركة

استشار النبي ﷺ أصحابه في الأسرى، يقول ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "يَا نَبِيَّ اللهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونَ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» قال: "لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ....فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا"، فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قال عمر، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جاء عمر فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، فقال: "يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» وَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِیٍّ أَن یَكُونَ لَهُۥۤ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ یُثۡخِنَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ [الأنفال: ٦٧] [صحيح مسلم: ٤٥٨٨]، فاستقر الحكم على ثلاثة أقسام: من افتدى بالمال بحسب غناه ومن علّم عشرة من الأنصار الكتابة ومن مُنّ عليه بلا مقابل كالمطلب بن حنطب وأبي عزة الجمحي [مسند أحمد: ٢٢١٦]

الخاتمة

وهكذا انتهت هذه المعركة الفاصلة بنصر مؤزر لأولياء الرحمن تحقيقًا لسنته الكونية في نصرة المؤمنين متى ما أخذوا بالأسباب المادية والمعنوية، وقد خلد حسان بن ثابت رضي الله عنه هذه الملحمة بقصيدة طنانة مطلعها:

عَرَفْتُ دِيَارَ زَيْنَبَ بِالْكَثِيبِ * * * كَخَطِّ الْوَحْيِ فِي الْوَرَقِ الْقَشِيبِ

وصور فيها مشاهد الزحف وشجاعة المسلمين ومصارع قادة الشرك كأبي جهل وعتبة وشيبة في القليب [سيرة ابن هشام ١/ ٦٣٩].

ملحق: القائمة الشرفية لجيش المسلمين في غزوة بدر

(تضم القائمة من قُسِم لهم من الغنائم سواء حضروا أو تخلفوا لعذر)

أولًا: المهاجرون (٨٨ صحابيًّا)

١- سيدنا محمد ﷺ

٢- الأخنس بن حبيب السلمي

٣- أرقم بن أبي الأرقم القرشي المخزومي

٤- أنسة الحبشي، مولى النبي ﷺ

٥- إياس بن البكير الليثي

٦- بلال بن رباح

٧- ثقف بن عمرو الأسلمي

٨- حاطب بن أبي بلتعة اللخمي

٩- حاطب بن عمرو القرشي العامري

١٠- حصين بن الحارث القرشي

١١- حمزة بن عبد المطلب القرشي

١٢- خالد بن البكير الليثي

١٣- خباب بن الأرت التميمي

١٤- خباب مولى عتبة بن غزوان

١٥- خريم بن فاتك الأسدي

١٦- خنيس بن حذافة السهمي

١٧- خولي بن أبي خولي الجعفي

١٨- ربيعة بن أكثم الأسدي

١٩- الزبير بن العوام القرشي الأسدي

٢٠- زيد بن حارثة الكلبي

٢١- زيد بن الخطاب القرشي العدوي

٢٢- سالم مولى أبي حذيفة

٢٣- السائب بن عثمان القرشي الجمحي

٢٤- سبرة بن فاتك الأسدي

٢٥- سعد بن خولة القرشي العامري

٢٦- سعد بن خولي الكلبي

٢٧- سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري

٢٨- سعيد بن زيد القرشي العدوي

٢٩- سليم مولى النبي ﷺ (أبو كبشة)

٣٠- سنان بن أبي سنان الأسدي

٣١- سهيل بن بيضاء القرشي الفهري

٣٢- سويبط بن حرملة القرشي العبدري

٣٣- سويد بن مخشي الطائي

٣٤- شجاع بن وهب القرشي الأسدي

٣٥- شقران مولى رسول الله ﷺ

٣٦- شماس بن عثمان القرشي المخزومي

٣٧- صفوان بن بيضاء القرشي الفهري (شهيد)

٣٨- صهيب بن سنان الرومي

٣٩- الطفيل بن الحارث القرشي

٤٠- طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي

٤١- عاقل بن البكير الليثي (شهيد)

٤٢- عامر بن البكير الليثي

٤٣- عامر بن ربيعة العنزي

٤٤- أبو عبيدة بن الجراح القرشي الفهري

٤٥- عامر بن فهيرة

٤٦- عبد الله بن جحش القرشي الأسدي

٤٧- عبد الله بن سراقة القرشي العدوي

٤٨- عبد الله بن سهل القرشي العامري

٤٩- أبو سلمة بن عبد الأسد القرشي المخزومي

٥٠- أبو بكر الصديق القرشي التيمي

٥١- عبد الله بن مخرمة القرشي العامري

٥٢- عبد الله بن مسعود الهذلي

٥٣- عبد الله بن مظعون القرشي الجمحي

٥٤- عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري

٥٥- عبيدة بن الحارث القرشي (شهيد)

٥٦- عتبة بن غزوان المازني

٥٧- عثمان بن عفان القرشي الأموي

٥٨- عثمان بن مظعون القرشي الجمحي

٥٩- عقبة بن وهب القرشي الأسدي

٦٠- عكاشة بن محصن الأسدي

٦١- علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي

٦٢- عمار بن ياسر العنسي

٦٣- عمر بن الخطاب القرشي العدوي

٦٤- عمرو بن سراقة القرشي العدوي

٦٥- عمرو بن أبي سرح القرشي الفهري

٦٦- عمرو بن عوف مولى سهيل بن عمرو

٦٧- عمير بن أبي وقاص القرشي الزهري (شهيد)

٦٨- ذو الشمالين الخزاعي (شهيد)

٦٩- عياض بن زهير القرشي الفهري

٧٠- قدامة بن مظعون القرشي الجمحي

٧١- كناز بن الحصين الغنوي (أبو مرثد)

٧٢- مالك بن عمرو الأسلمي

٧٣- محرز بن نضلة الأسدي

٧٤- مدلاج بن عمرو الأسلمي

٧٥- مرثد بن أبي مرثد الغنوي

٧٦- مسطح بن أثاثة القرشي

٧٧- مسعود بن ربيعة القاري

٧٨- مصعب بن عمير القرشي العبدري

٧٩- معمر بن الحارث القرشي الجمحي

٨٠- معن بن يزيد السلمي

٨١- المقداد بن عمرو الكندي

٨٢- مهجع بن صالح العكي (شهيد)

٨٣- واقد بن عبد الله التميمي

٨٤- وهب بن سعد القرشي الفهري

٨٥- وهب بن محصن الأسدي (أبو سنان)

٨٦- يزيد بن الأخنس السلمي

٨٧- أبو حذيفة بن عتبة القرشي العبشمي

٨٨- أبو سبرة بن أبي رهم القرشي العامري


ثانيًا: الأوس (٥٩ صحابيًّا)

١- أنس بن قتادة الأنصاري

٢- بشير بن عبد المنذر (أبو لبابة)

٣- تميم الغنمي

٤- ثابت بن أقرم البلوي

٥- ثعلبة بن حاطب الأنصاري

٦- جابر بن عتيك الأنصاري

٧- الحارث بن أنس الأنصاري

٨- الحارث بن أوس الأنصاري

٩- الحارث بن حاطب الأنصاري

١٠- الحارث بن عرفجة الأنصاري

١١- الحارث بن معاذ الأنصاري

١٢- خوات بن جبير الأنصاري

١٣- رافع بن عبد الحارث الأنصاري

١٤- ربعي بن رافع الأنصاري

١٥- رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري

١٦- زيد بن أسلم الأنصاري

١٧- سالم بن عمير الأنصاري

١٨- سعد بن إياس الأنصاري

١٩- سعد بن خيثمة الأنصاري (شهيد)

٢٠- سعد بن زيد الأنصاري

٢١- سعد بن عبيد الأنصاري

٢٢- سعد بن معاذ الأنصاري

٢٣- سلمة بن أسلم الأنصاري

٢٤- سلمة بن ثابت الأنصاري

٢٥- سلمة بن سلامة الأنصاري

٢٦- سهل بن حنيف الأنصاري

٢٧- عاصم بن ثابت الأنصاري

٢٨- عاصم بن عدي البلوي

٢٩- عاقل بن قيس الأنصاري

٣٠- عامر بن ثابت الأنصاري

٣١- عباد بن بشر الأنصاري

٣٢- عبد الله بن حق الأنصاري

٣٣- عبد الله بن سلمة البلوي

٣٤- عبد الله بن سهل الأنصاري

٣٥- عبد الله بن طارق البلوي

٣٦- عبد الرحمن بن جبر الأنصاري

٣٧- عبد الرحمن بن عبد الله البلوي

٣٨- عبيد بن أوس الأنصاري

٣٩- عبيد بن التيهان الأنصاري

٤٠- عبيد بن أبي عبيد الأنصاري

٤١- عمرو بن معبد الأنصاري

٤٢- عمرو بن معاذ الأنصاري

٤٣- عويم بن ساعدة الأنصاري

٤٤- قتادة بن النعمان الأنصاري

٤٥- مالك بن ثابت المزني

٤٦- مالك بن عمرو الأنصاري (أبو حبة)

٤٧- مالك بن قدامة الأنصاري

٤٨- مبشر بن عبد المنذر الأنصاري (شهيد)

٤٩- محمد بن سلمة الأنصاري

٥٠- مسعود بن سعد الأنصاري

٥١- معتب بن قشير الأنصاري

٥٢- معمر بن حبيب الأنصاري

٥٣- معن بن عدي البلوي

٥٤- المنذر بن قدامة الأنصاري

٥٥- نضر بن الحارث الأنصاري

٥٦- النعمان بن ثابت الأنصاري (أبو ضياح)

٥٧- هانئ بن نيار البلوي (أبو بردة)

٥٨- هلال بن أمية الأنصاري

٥٩- أبو مليل بن الأزعر الأنصاري


ثالثًا: الخزرج (١٧٠ صحابيًّا)

١- أبي بن كعب الأنصاري

٢- أسعد بن يزيد الأنصاري

٣- أسود بن زيد الأنصاري

٤- أسير بن عمرو الأنصاري

٥- أنس بن معاذ الأنصاري

٦- أوس بن ثابت الأنصاري

٧- أوس بن خولي الأنصاري

٨- أوس بن الصامت الأنصاري

٩- بجير بن أبي بجير العبسي

١٠- بحاث بن ثعلبة البلوي

١١- بسبس بن عمرو الجهني

١٢- بشر بن البراء الأنصاري

١٣- بشير بن سعد الأنصاري

١٤- تميم بن يعار الأنصاري

١٥- ثابت بن ثعلبة الأنصاري

١٦- ثابت بن حسان الأنصاري

١٧- ثابت بن خالد الأنصاري

١٨- ثابت بن ربيعة الأنصاري

١٩- ثابت بن عمرو الأنصاري

٢٠- ثابت بن هزال الأنصاري

٢١- ثعلبة بن الجذع الأنصاري

٢٢- ثعلبة بن عنمة الأنصاري

٢٣- جابر بن خالد الأنصاري

٢٤- جابر بن عبد الله الأنصاري

٢٥- جبار بن صخر الأنصاري

٢٦- جبير بن إياس الأنصاري

٢٧- الحارث بن خزمة الأنصاري

٢٨- الحارث بن الصمة الأنصاري

٢٩- الحارث بن قيس الأنصاري

٣٠- حارثة بن سراقة الأنصاري

٣١- حارثة بن النعمان الأنصاري

٣٢- الحباب بن المنذر الأنصاري

٣٣- حبيب بن الأسود الأنصاري

٣٤- حريث بن زيد الأنصاري

٣٥- خارجة بن زيد الأنصاري

٣٦- خالد بن زيد (أبو أيوب الأنصاري)

٣٧- خالد بن قيس الأنصاري

٣٨- خبيب بن إساف الأنصاري

٣٩- خراش بن الصمة الأنصاري

٤٠- خزيمة بن أوس الأنصاري

٤١- خلاد بن رافع الأنصاري

٤٢- خلاد بن سويد الأنصاري

٤٣- خلاد بن عمرو الأنصاري

٤٤- خليد بن قيس الأنصاري

٤٥- خليفة بن عدي الأنصاري

٤٦- ذكوان بن عبد قيس الأنصاري

٤٧- رافع بن الحارث الأنصاري

٤٨- رافع بن مالك الأنصاري

٤٩- رافع بن المعلى الأنصاري (شهيد)

٥٠- الربيع بن إياس الأنصاري

٥١- رحيلة بن ثعلبة الأنصاري

٥٢- رفاعة بن رافع الأنصاري

٥٣- رفاعة بن عمرو الأنصاري

٥٤- زياد بن الأحرش الجهني

٥٥- زياد بن لبيد الأنصاري

٥٦- زيد بن سهل الأنصاري (أبو طلحة)

٥٧- زيد بن المزين الأنصاري

٥٨- زيد بن وديعة الأنصاري

٥٩- سبيع بن قيس الأنصاري

٦٠- سراقة بن عمرو الأنصاري

٦١- سراقة بن كعب الأنصاري

٦٢- سعد بن الربيع الأنصاري

٦٣- سعد بن عبادة الأنصاري

٦٤- سعد بن عثمان الأنصاري

٦٥- سعد بن سهل الأنصاري

٦٦- سفيان بن نسر الأنصاري

٦٧- سليط بن قيس الأنصاري

٦٨- سليم بن الحارث الأنصاري

٦٩- سليم بن قيس الأنصاري

٧٠- سليم بن ملحان الأنصاري

٧١- سماك بن خرشة الأنصاري (أبو دجانة)

٧٢- سماك بن سعد الأنصاري

٧٣- سنان بن صيفي الأنصاري

٧٤- سهل بن رافع الأنصاري

٧٥- سهل بن عتيك الأنصاري

٧٦- سهل بن قيس الأنصاري

٧٧- سهيل بن رافع الأنصاري

٧٨- سواد بن غزية البلوي

٧٩- الضحاك بن حارثة الأنصاري

٨٠- الضحاك بن عبد عمرو الأنصاري

٨١- ضمرة بن عمرو الجهني

٨٢- الطفيل بن مالك الأنصاري

٨٣- ظهير بن رافع الأنصاري

٨٤- عامر بن أمية الأنصاري

٨٥- عامر بن سلمة البلوي

٨٦- عامر بن مخلد الأنصاري

٨٧- عائذ بن ماعص الأنصاري

٨٨- عباد بن قيس بن عامر الأنصاري

٨٩- عباد بن قيس بن عبسة الأنصاري

٩٠- عبادة بن الخشخاش البلوي

٩١- عبادة بن الصامت الأنصاري

٩٢- عبد الله بن أنيس الجهني

٩٣- عبد الله بن الجد الأنصاري

٩٤- عبد الله بن الحمير الأشجعي

٩٥- عبد الله بن الربيع الأنصاري

٩٦- عبد الله بن رواحة الأنصاري

٩٧- عبد الله بن عبس الأنصاري

٩٨- عبد الله بن عبد الله بن أبي الأنصاري

٩٩- عبد الله بن عبد مناف الأنصاري

١٠٠- عبد الله بن عرفطة الأنصاري

١٠١- عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري

١٠٢- عبد الله بن عمير الأنصاري

١٠٣- عبد الله بن قيس بن خالد الأنصاري

١٠٤- عبد الله بن قيس بن صخر الأنصاري

١٠٥- عبد الله بن كعب الأنصاري

١٠٦- عبس بن عامر الأنصاري

١٠٧- عبيد بن ثعلبة الأنصاري

١٠٨- عبيد بن زيد الأنصاري

١٠٩- عتبان بن مالك الأنصاري

١١٠- عتبة بن ربيعة البهراني

١١١- عتبة بن عبد الله الأنصاري

١١٢- عدي بن أبي الزغباء الجهني

١١٣- عصمة بن الحصين الأنصاري

١١٤- عصمة الأسدي الأنصاري

١١٥- عقبة بن عامر الأنصاري

١١٦- عقبة بن عثمان الأنصاري

١١٧- عقبة بن وهب الغطفاني

١١٨- عمارة بن حزم الأنصاري

١١٩- عمرو بن إياس الأنصاري

١٢٠- عمرو بن ثعلبة الأنصاري

١٢١- عمرو بن الجموح الأنصاري

١٢٢- عمرو بن الحارث الأنصاري

١٢٣- عمرو بن طلق الأنصاري

١٢٤- عمير بن الحمام الأنصاري (شهيد)

١٢٥- عمير بن عامر الأنصاري (أبو داود)

١٢٦- عنترة السلمي الأنصاري

١٢٧- عوف بن الحارث الأنصاري (شهيد)

١٢٨- غنام بن أوس الأنصاري

١٢٩- الفاكه بن بشر الأنصاري

١٣٠- فروة بن عمرو الأنصاري

١٣١- قطبة بن عامر الأنصاري

١٣٢- قيس بن السكن الأنصاري

١٣٣- قيس بن أبي صعصعة الأنصاري

١٣٤- قيس بن محصن الأنصاري

١٣٥- قيس بن مخلد الأنصاري

١٣٦- كعب بن جماز الجهني

١٣٧- كعب بن زيد الأنصاري

١٣٨- كعب بن عمرو الأنصاري

١٣٩- مالك بن الدخشم الأنصاري

١٤٠- مالك بن رافع الأنصاري

١٤١- مالك بن ربيعة الأنصاري (أبو أسيد)

١٤٢- مالك بن مسعود الأنصاري

١٤٣- المجذر بن زياد البلوي

١٤٤- محرز بن عامر الأنصاري

١٤٥- مسعود بن أوس الأنصاري

١٤٦- مسعود بن سعد الأنصاري

١٤٧- معاذ بن جبل الأنصاري

١٤٨- معاذ بن الحارث الأنصاري

١٤٩- معاذ بن عمرو الأنصاري

١٥٠- معاذ بن ماعص الأنصاري

١٥١- معبد بن عباد الأنصاري

١٥٢- معبد بن قيس الأنصاري

١٥٣- معقل بن المنذر الأنصاري

١٥٤- معوذ بن الحارث الأنصاري (شهيد)

١٥٥- معوذ بن عمرو الأنصاري

١٥٦- مليل بن وبرة الأنصاري

١٥٧- المنذر بن عمرو الأنصاري

١٥٨- المنذر بن محمد الأنصاري

١٥٩- النعمان بن عبد عمرو الأنصاري

١٦٠- النعمان بن مالك الأنصاري

١٦١- نعيمان بن عمرو الأنصاري

١٦٢- نوفل بن عبد الله الأنصاري

١٦٣- هبيل بن الحصين الأنصاري

١٦٤- هلال بن المعلى الأنصاري

١٦٥- وديعة بن عمرو الجهني

١٦٦- يزيد بن الحارث الأنصاري (شهيد)

١٦٧- يزيد بن عامر الأنصاري

١٦٨- يزيد بن المنذر الأنصاري

١٦٩- أبو الأعور الأنصاري

١٧٠- أبو الحمراء الأنصاري

موضوعات ذات صلة

غزوة بدر ليست مجرد موقعة انتهت بانتصار فريق؛ بل هي فلسفة نصر مستمرة.

تُعد ليلة السابع عشر من رمضان (ليلة غزوة بدر الكبرى) محطة فارقة في التاريخ الإسلامي.

في قلب الصحراء بين مكة والمدينة، نطق التاريخ باسم بدر، فكان شاهدًا على تحوّل مصيري في مسار الدعوة الإسلامية

نقطة التحول الأعظم في التاريخ الإسلامي، إذ غيّرت موازين القوى بين المسلمين وقريش، وأثرت في القبائل والدعوة كلها، وسمّاها القرآن "يوم الفرقان".

كانت (البدرية) في مكة المكرمة والمدينة المنورة من العادات الحسنة، وكانوا يداومون على قراءتها كلما ألم بهم خطب.

موضوعات مختارة