العناصر:
١- أهمية منظومة القيم السلوكية.
٢- خلق الحياء (العفة والطهارة).
٣- الحياء خلق الإسلام (شواهد وبراهين).
٤- مظاهر الحياء.
٥- ثمرة الحياء.
* * *
١- أهمية منظومة القيم السلوكية:
لقد عني الإسلام بالأخلاق عناية جليلة وفريدة، لما لها من صلة وثيقة وقوية بعقيدة الأمة ومبادئها، فصلاح الأمة بصلاح آدابها وأخلاقها، وإن من أفضل مكارم الأخلاق وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا خُلُقُ الحياء، فبه يتم الدين، وبه يكتمل الإيمان، وهو معيار الأخلاق الحسنة وعلامتها؛ بل هو رأس مكارم الأخلاق، فعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ» [سنن ابن ماجة]. وعن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها ) قالت: ( رأس مكارم الأخلاق الحياء) (مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا).
٢- خلق الحياء (العفة والطهارة):
والحياء رمز العفة والطهارة الذي تحلّى به النبي -صلى الله عليه وسلم- لقد وصف بقدر من الحياء لم يوصف به غيره، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ" (متفق عليه). فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- حييًّا أعظم ما يكون الحياء، لا يجابه أحدًا بما يكره، فكان في هذا الأسوة، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ}(الأحزاب: ٥٣ ).
وعند المعراج يتجلى حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربه ومحبته لأمته عندما ظل ﷺ بين ربه و سيدنا موسى في فرض الصلاة خمسين صلاة إلى أن جعلها ربنا خمسًا في اليوم والليلة، فأعلنها الجناب المكرم ﷺ فقَالَ في المرة الأخيرة بين ربه وموسى: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي"(متفق عليه).
إن خلق الحياء يحبه الله (عز وجل) ويرضاه لعباده الصالحين، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما) أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لِلأَشَجِّ الْعَصَرِيِّ: "إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمَ، وَالْحَيَاءَ"، بل إن الحياء يرتبط بالإيمان، فإذا غاب الحياء غاب الإيمان، ففي الحديث عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ" (المستدرك على الصحيحين للحاكم). فينهما تفاعل مستمر وعطاء دائم، يجتمعان ولا يفترقان، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر.
٣- الحياء خلق الإسلام (شواهد وبراهين):
وإذا كان لكل دين علامة تميزه فإن الحياء خلق الإسلام وأداة تميزه، بل يمثل منه الركن الركين ، لأن الإيمان وعاء الحياء وفلكه الذي يدور فيه، ولا يتصور إلا به، فهو شعبة من شعبه وفرع من فروعه، وسبيل من سبله المفتوحة إلى رضوان الله تعالى ونعيمه، يتجلّى ذلك فيما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الحياء شعبة من الإيمان، فعن أَبِى هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ) (متفق عليه).
فالحياء جامع لكل خصال الخير، يدفع الإنسان إلى فعل المحاسن ويبعده عن القبائح، ما اتصف به مسلمٌ إلا حاز الخير الكثير، وابتعد به عن الشر المستطير، ونال به الثواب العظيم، فعن عِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: : «الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ»، فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: "إِنَّهُ مَكْتُوبٌ في الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا وَمِنْهُ سَكِينَةً" [أخرجه البخاري في صحيحه]. .
والحياء صفة جليلة اتصف بها الخالق سبحانه وتعالى، فمن صفاته تعالى أنه حييٌّ، ففي الحديث: «إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ، فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا، - أَوْ قَالَ: خَائِبَتَيْنِ». [أخرجه أبو داود في سننه] .
والحياء يكون من الله (تعالى) ومن النفس، ومن الناس.
فالحياء من الله تعالى أعلى درجات الحياء، فيستحي العبد من ربه أن يجده حيث نهاه، وهذا الحياء الذي بين العبد وربه قد بينه الحديث: "اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ" قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَسْتَحْيِى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: "لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ"(سنن الترمذي).
ولهذا أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتَّسَتُّرِ ولو كنا في خلوة حياءً من الله تعالى، فعن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَوْرَاتُنَا، مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ؟ قَالَ: "احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ:" إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ تُرِيَهَا أَحَدًا فَلاَ تُرِيَنَّهَا"، قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا ؟ قَالَ:" فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ" (سنن أبي داود).
وأما الحياء من الناس: فهو من مكارم الأخلاق كذلك، فحياء الإنسانَ من الناسِ يمنعه من أن تقع أعينهم على ما يعيبونه عليه، ويكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح، رُوِيَ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ -رضي الله عنه- أَتَى الْجُمُعَةَ مُتَأخرًا َفوَجَدَ النَّاسَ قَدْ انْصَرَفُوا فَتَنكَبَّ الطَّرِيقَ (أي اجتنبه) عَنْ النَّاسِ، وَقَالَ: "لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَسْتَحِي مِنْ النَّاسِ". [أدب الدنيا والدين الماوردي]
وأما حياء المرء من نفسه: فهو حياء النفوس الشريفة العزيزة الرفيعة من رضاها لنفسها بالنقص، وهذا أكمل ما يكون من الحياء، فإن العبد إذا استحيى من نفسه فهو أولى أن يستحيي من غيره.
٤- مظاهر الحياء:
أما عن مظاهر الحياء فمنها: أنْ يُطهِّر المسلم لسانه من الفحش والرذيلة فـ (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) (صحيح البخاري). والحياء مستحبٌ في كل ما يصدر عن الإنسان من قول أو عمل. ومن الحياء التعفف عن قول ما لا يليق، ولنا عبرة فيما كان يصنعه النبي -صلى الله عليه وسلم- حين يقول: "ما بال أقوام يقولون كذا وكذا " (شرح مشكل الآثار للطحاوي)، وكان يكني عن أشياء كثيرة، فلْنتأسَ به -صلى الله عليه وسلم- ولنتخلق بأخلاق الإسلام حتى نعالج هذه السلبيات التي انتشرت في المجتمع، فلقد صرنا نسمع قبيحًا من القول، وصرنا نرى من يجاهر بالمعاصي دون وازع من إيمان أو رادعٍ من حياء.
ومن مظاهر الحياء أيضًا: أن يتوقى الإنسان ويتحاشى كلّ ما يجلب له السوء من موارد الشبه ومواطن الشائعات، فمن الحياء أن يحرص المسلم على سمعته، فلا يقول أو يفعل ما يلوث سمعته، ويعرضه للسخرية والأقاويل المغرضة، قال الْأَصْمَعِيُّ (رحمه الله): سَمِعْت أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ لَمْ يَرَ النَّاسُ عَيْبَهُ"
وكذلك من مظاهر الحياء: محافظة المرأة المسلمة على كرامتها وحشمتها، ومراقبة ربها، وحفظها حقَ زوجها، والبعد عن مسالك الريبة ومواطن الرذيلة، فحياء المرأة هو سياجها وحصنها وحماها الذي تحمي به شرفها، وتصون به عرضها، وتحفظ به سمعتها، لذا دعا الإسلام إلى رعايته وتنميته، وجعله من أَجَلِّ النعم التي تنعم بها المؤمنات المقربات، وتتحلى به عَقيلات الأسر، وعريقات الأصول، يلتزمنه ويتخذنه سننًا وطريقًا يمشين عليه، قال تعالى: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}[القصص:٢٥].
إن الحياء من أجمل ما تتزين به المرأة، ومن حياء المرأة غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة لغير المحارم، وهذا ما أمر به القرآن الكريم حيث قال:{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:٣١]. ففي هذه الآية الكريمة جماع العفة والطهارة والنقاء والحياء والعفاف للمرأة المسلمة
ومن تمام حياء المرأة المسلمة: عدم خضوعها في القول حتى لا يطمع فيها أصحاب القلوب المريضة، وأن تلتزم في حديثها بالقول المعروف الذي يؤدي الغرض المطلوب، قولا جميلا حسنا معروفا في الخير،كما أمر الله نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأمهات المؤمنين في قوله تعالى: " يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا "( الأحزاب: ٣٢).
٥- ثمرة الحياء:
من أعظم فضائل الحياء أنه يفضي بأصحابه إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنْ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ) (سنن ابن ماجه). والبذاء ضد الحياء، فهو جرأة في فُحشٍ، والجفاء ضد البر.
كذلك من فضائل الحياء أنه يفتح أبواب الخير، ويمنع أبواب الشر، فالحياء يدل على كمال عقل صاحبه، فمتى وجد في الإنسان الحياء وجد فيه الخير كله، ومتى فارقه الحياء قادته نفسه وشيطانه إلى الهلاك المحتوم، ومن يتدبر أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم-: في الحياء، حيث قال: " الْحَيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرِ " ( صحيح البخاري)، وقال: "والْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ، أَوْ قَالَ: الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ" (صحيح مسلم). يجدها تعطينا خلقًا كريمًا وسلوكًا حضاريًّا تنعم خلاله المجتمعات بالأمن والاستقرار، وينعم تحت ظلاله الشعوب بالطمأنينة والأمن النفسي الذي يحملهم على أن يكونوا من حملة راية التنمية والتقدم والازدهار لهذا الوطن.
أما ضعف الحياء في نفوس الناس فيؤدي إلى انتهاك الحرمات، والخوض في أعراض الناس وأنسابهم، فكم من كلمة أوقعت صاحبها في الإثم ؟! وكم من نظرة محرمة أردت صاحبها ؟!، وهي مقدمة لفعل الفواحش، من أجل ذلك سد الإسلام الباب المؤدي إلى الزنا، فقال تعالى:" {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: ٣٢ ).
إن الحياء خلق رفيع يمنع الإنسان عن الاتصاف بالأخلاق الوضيعة، وعن السمعة المشينة، وعن الأقوال الفاحشة، وعن كل ما لا يرضاه الطبع السوي. فإنَّ المرء إذا فقده فعل ما شاء من معاصٍ أو آثام أو سوء خلق، ولم يخشَ في ذلك لوم لائم.
والذي هبط بالناس إلى هذا المستوى المذموم هو ذهاب الحياء من الله عز وجل، كما في صحيح البخاري من حديث أبي مسعود أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت )؛ فمن لم يستحِ صنع ما شاء، فإن المانع من فعل القبائح هو الحياء، فمن لم يكن له حياءٌ انغمس في الفواحش والمنكرات. والمرء حينما يفقد حياءه يتدرج في المعاصي من سيئ إلى أسوأ، ومن رذيلة إلى أرذل، ولا يزال يهوي حتى ينحدر إلى الدرك الأسفل.
* * *