Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإسراء والمعراج ودلالة تقديم النبي ﷺ على الأنبياء

الكاتب

هيئة التحرير

الإسراء والمعراج ودلالة تقديم النبي ﷺ على الأنبياء

تتجلى مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم- في رحلة الإسراء والمعراج من خلال إمامته للأنبياء في المسجد الأقصى، وهو مشهد يختصر ريادته وسيادته على سائر البشر، فإن هذا الحدث العظيم لم يكن مجرد صلاة، بل كان إعلانًا إلهيًّا بانتقال قيادة الأمم إلى خاتم المرسلين -صلى الله عليه وسلم-، وكمال رسالته الخالدة.

الاصطفاء الإلهي والمشهد العظيم

إن رحلة الإسراء والمعراج لم تكن مجرد معجزة حسية خارقة للعادة فحسب، بل كانت حدثًا كونيًّا يحمل في طياته دلالات عقدية وتشريعية عميقة، كان أبرزها اجتماع الأنبياء -عليهم السلام- في بيت المقدس، واصطفافهم خلف نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- للصلاة؛ في مشهد مهيبٍ يقرر مكانته، ويختم نبوته.

لقد جاء هذا الحدث تتويجًا لمسيرة النبوة، وإقرارًا بالسيادة العظمى لخاتم المرسلين، وبالنظر إلى النصوص الواردة، نجد أن: الله ـ سبحانه ـ قد فضل نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخصَّه بأشياء دون غيره من الأنبياء، تشريفا وتكريما له، مما يدل على جليل قدره، وعلو منزلته، ومن هذه التشريفات: صلاته بالأنبياء إماما في رحلة الإسراء والمعراج، وإذا كانت كل أمة من الأمم السابقة تفتخر وتدَّعي انتسابها إلى نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ؛ لشرفه ...، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد حاز الشرف كله بوراثة ملة إبراهيم وقيادة جميع الأنبياء، ويؤكد هذا ما ورد في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَسِرْتُ، فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ. ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى. ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى. ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجُمِعَ لِيَ الْأَنْبِيَاءُ، فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ... الحديث» [رواه النسائي في السنن الكبرى].

توقيت الصلاة ومكانة الفريضة

لقد كان لتوقيت هذه الصلاة دلالة خاصة تتعلق بفرض الصلاة نفسها، وقد ذكر ابن كثير في تفسيره أن اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فَرَضَ على رسوله - صلى الله عليه وسلم - هُنَالِكَ الصَّلَوَاتِ خَمْسِينَ، ثُمَّ خَفَّفَهَا إِلَى خَمْسٍ؛ رَحْمَةً مِنْهُ وَلُطْفًا بِعِبَادِهِ، وَفِي هَذَا اعْتِنَاءٌ عَظِيمٌ بِشَرَفِ الصَّلَاةِ وَعَظَمَتِهَا.

وهنا يثور تساؤل حول متى أمَّهم النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ هل قبل العروج أم بعده؟

ذكر ابن كثير في تفسيره: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- هَبَطَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهَبَطَ مَعَهُ الْأَنْبِيَاءُ فَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ لَمَّا حَانَتِ الصَّلَاةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا الصُّبْحُ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَمَّهُمْ فِي السَّمَاءِ. وَالَّذِي تَظَاهَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَلَكِنْ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ دُخُولِهِ إِلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَرَّ بِهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ جَعَلَ يَسْأَلُ عَنْهُمْ جِبْرِيلَ وَاحِدًا وَاحِدًا وَهُوَ يُخْبِرُهُ بِهِمْ، وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا مَطْلُوبًا إِلَى الْجَنَابِ الْعُلْوِيِّ لِيَفْرِضَ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ مَا يَشَاءُ اللَّهُ، تَعَالَى. ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ، اجْتَمَعَ هُوَ وَإِخْوَانُهُ مِنَ النَّبِيِّينَ -صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- ثُمَّ أَظْهَرَ شَرَفَهَ وَفَضْلَهُ عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيمِهِ فِي الْإِمَامَةِ، وَذَلِكَ عَنْ إِشَارَةِ -جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَهُ فِي ذَلِكَ" [تفسير القرآن العظيم: ٥/٤٣ – ط/ دار طيبة للنشر والتوزيع].

انتقال القيادة وختم النبوة

إن مشهد الإمامة يتجاوز حدود الصلاة إلى حدود الولاية والقيادة الروحية للعالم، فإمامة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنبياء في المسجد الأقصى بمثابة مراسم احتفال من نقل العهد من مكان لآخر، حيث تم تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة، فالرسالة التي استمرت مع سيدنا إسحاق -عليه السلام- وأبنائه من الأنبياء، انتقلت إلى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

هذا الانتقال يؤكد عالمية الرسالة المحمدية، وفي هذا بيانٌ لريادة النبي -صلى الله عليه وسلم- وإمامته للأنبياء جميعًا إشارة إلى أنه خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع، وهو قائد الإنسانية.

ويشهد لهذا المعنى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ».

كما أن هذا الجمع المبارك يوضح بجلاء هيمنة الإسلام، وهو أيضا بيان لكمال الشريعة الإسلامية، في جمع الأنبياء وصلاتهم خلفه -صلى الله عليه وسلم-، وهذا دليل على أن دين الإسلام هو الدين الحق والشامل لجميع رسالات السماء.

قدسية المكان (المسجد الأقصى)

لم يكن اختيار المكان عبثًا، بل كان مظهرًا لمكانة المسجد الأقصى، حيث إن اختياره مكانًا لجمع الأنبياء شرف عظيم له، وإشارة إلى أنه مسجد الأمة الإسلامية جمعاء، وأن صلاة المسلم فيه لها فضل عظيم، كما في الحديث لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ مِائَةُ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَفِي مَسْجِدِي أَلْفُ صَلَاةٍ، وَفِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَمْسُمِائَةِ صَلَاةٍ» [رواه البيهقي في شعب الإيمان].

ومما يؤكد هذه المكانة، ما جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» [متفق عليه].

فهذه المعجزة تحمل رسائل للأمة وللعالم أجمع، وفيها أيضاً تتجلى رمزية الوحدة؛ حيث اجتمع الأنبياءُ على اختلاف أزمنتهم وأعراقهم ولغاتهم في مكانٍ واحدٍ خلف إمامٍ واحدٍ؛ ليؤكد ذلك وحدة الرسالة، ووحدة الأمة الإسلامية في قيادتها للعالم.

فالمسجد الأقصى ميراث النبوة الخاتمة، والإسراء إليه كان تثبيتًا وتحديًا، وفي ذلك أيضا إظهار الحق بإسرائه -صلى الله عليه وسلم- إلى الأقصى، ثم المعراج منه، فكانت الرحلة برهاناً ساطعاً يُلجم المعاندين، ويُثبت المكانة السامية للنبي ولأمتِه من بعده.

الخلاصة

تُعد إمامة النبي -صلى الله عليه وسلم- للأنبياء -عليهم السلام- في المسجد الأقصى إعلانًا إلهيًّا لسيادته وإمامته، وتتويجًا لرسالته كخاتم للأنبياء ووارث لعهودهم، مما يؤكد وحدة الدين الإسلامي ونسخه للشرائع السابقة، كما يكرس هذا الحدث قدسية المسجد الأقصى كمركز لانتقال القيادة الروحية للعالم، ورمز لوحدة الأمة الإسلامية ومسئوليتها التاريخية في الحفاظ على هذا الإرث النبوي العظيم.

موضوعات ذات صلة

الإسراء والمعراج معجزة عظيمة للنبى ﷺ وقعت قبل الهجرة،

يرفض المشككون معجزة الإسراء والمعراج؛ لأنها تخالف القوانين الطبيعية.

هو العام الذي فقد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنيْنِ من أعزّ الناسِ إليْه.