إنَّ العلاقة بين شعبان ورمضان ليست مجرد تعاقب زمني، بل هي علاقة "شرط بالمشروط"؛ فالتطهر في شعبان هو الذي يُؤهل العبد لفيوضات رمضان، فلا يُقبل الوفدُ بملابس دنسة، ولا تشرق الأنوار في قلوبٍ ملأتها الشواغل.
مرحلية التزكية (الذنب، العيب، القلب): "رجب لاستغفار الذنوب وشعبان لستر العيوب ورمضان لتنوير القلوب، وقيل رجب خص بالمغفرة من الله وشعبان بالشفاعة ورمضان بتضعيف الحسنات وقيل رجب شهر التوبة وشعبان شهر المحبة ورمضان شهر القربة" [الصفوري، نزهة المجالس،١/١٥٩].
شعبان مقدمة الرياضة الروحية: يوضح ابن رجب الحنبلي سر التلازم بين الشهرين قائلًا: "ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان، شُرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن؛ ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وتتروض النفوس بذلك على طاعة الرحمن" [ابن رجب الحنبلي، لطائف المعارف، ص ٢٤٢].
خطر الإهمال في شعبان: ذكر الإمام ابن الجوزي في بيان ضرورة استغلال شعبان لتطهير الباطن قبل رمضان: وَقال أبو هريرة، إذا كان هلال شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة يقبض من فيها إلى شعبان من قابل، فإن الرجل ليغرس الغرس ويبني البنيان وينكح ويولد له ويظلم ويفجر وما له في السماء اسم وما اسمه إلا في صحيفة الموتى إلى أن يأتي يومه الذي يقبض فيه أو ليلته. فيا أيها الغافل تنبه لرحيلك ومسراك، واحذر أن تستلب على موافقة هواك، انتقل إلى الصلاح قبل أن تنقل، وحاسب نفسك على ما تقول وتفعل، ولا تغفل عن التدارك الله الله لا تفعل [ابن الجوزي، التبصرة،٢/٤٨].
الخلاصة الإيمانية: "جدير بمن سوّد صحيفته بالذّنوب أن يبيّضها بالتّوبة في هذا الشهر، وبمن ضيّع عمره في البطالة أن يغتنم فيه ما بقي من العمر.
انتهاز الفرصة بالعمل في هذا الشهر غنيمة، واغتنام أوقاته بالطّاعات له فضيلة عظيمة.
في هذه الأشهر الأبواب قد فتحت … للتّائبين فكلّ نحوها هربا
حطّوا الرّكائب في أبواب رحمتنا … بحسن ظنّ فكلّ نال ما طلبا
وقد نثرنا عليهم من تعطّفنا … نثار حسن قبول فاز من نهبا".
[ابن رجب، لطائف المعارف، ص٢١٨].