Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإشراقات الرمضانية بأنوار المحبة المحمدية

الكاتب

هيئة التحرير

الإشراقات الرمضانية بأنوار المحبة المحمدية

رمضان رحلة وجدانية تؤكد أن المحبة المحمدية هي جوهر العبادة، وقارب النجاة، وبها يُجبر نقص العمل، وتُغفر الزلات كما تجلى ذلك في أحوال الصحابة- رضي الله عنهم-، إن تقديم أدب المحبة والوجد على الامتثال الظاهري يُحول الطاعات من رسوم جامدة إلى روح حية، ترفع العبد لمقام الصالحين ببركة «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» [متفق عليه].

رمضان شهر الأنوار والمحبة

جعل الله- عز وجل- شهر رمضان موسمًا للأنوار، وميدانًا للتنافس في رحاب الغفران، وجعل الله النبي المصطفى، والحبيب المجتبى، رحمة للعالمين، ونورًا يهتدى به في ظلمات السنين، وإن من أسمى المقامات التي يقف عندها القلب المؤمن في رحاب شهر رمضان المبارك، ذلك المقام الذي يتأمل فيه العبد سرَّ ارتباط هذا الشهر الكريم بأنوار المحبة المحمدية، ذلك السر العظيم الذي يفيض على الأرواح في كل ليلة وكل ساعة، فيجعل الصيام عذبًا، والقيام رَوْحًا، والدعاء نَجْوَى، والذكر حياة.

ومع إشراقة هلال شهر رمضان المبارك، تنفتح أبواب السماء، وتتنزل الرحمات، وتغمر السكينة قلوب المؤمنين بفيض من النور الذي لا يعادله نور، فرمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، وليس مجرد إمساك عن الشهوات، بل هو رحلة انبعاث للروح نحو خالقها، ورحلة عروج بالقلب نحو حبيبها المصطفى ﷺ.

في هذا الشهر الكريم يبحث الصائمون عن سبل القرب والقبول، وتبرز "المحبة المحمدية" كأعظم إشراقة تضيء عتمة القلوب، وتقودها إلى رحاب الرضا الإلهي، فالارتباط بالجناب المعظم ﷺ في رمضان يتجاوز حدود التقليد الظاهري، ويتخطى رسوم العادات؛ ليصبح حالة من الوجد والشوق، وطريقاً من الحب والذوق، تفيض بها الجوارح، وتهتز لها المشاعر، وتخشع لها القلوب.

فمن ذاق المحبة المحمدية أدرك أن أنوار المصطفى صلى الله عليه وسلم هي الدليل للسائر إلى الله، وهي الحصن الذي يأوي إليه المذنبون المقصرون، طمعًا في شفاعة من قال: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» [متفق عليه: رواه البخاري رقم (٦١٦٨)، ومسلم رقم (٢٦٤٠)].

وفي هذا المقام الإيماني، وفي هذه الوقفة التعبدية، نقف مع إشراقات رمضانية تتجلى فيها أنوار المحبة المحمدية، لنرى كيف كان الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - نموذجًا فريدًا في هذا الحب، وكيف جعلوا من عواطفهم الجياشة طريقًا إلى الله حتى غفرت لهم زلاتهم، وقبلت حسناتهم، ورفعت درجاتهم.

ضرورة تحقيق المحبة قبل الاتباع - لماذا الحب أولًا؟

قد يظن البعض أن التدين هو مجرد قائمة جامدة من الأوامر والنواهي، وحزمة من الأحكام والتكاليف، لكن عند التحقيق في السيرة النبوية، والنظر في أعماق معاني النصوص القرآنية، يتكشف لنا أن "المحبة" هي المراد الأساسي، والجوهر الذي يُعطي للعمل قيمته، والروح التي تسري في جسد التكاليف فتبعث فيها الحياة.

إن الاتباع الحرفي بلا حب قد يؤدي إلى الجفاف الروحي، والقسوة القلبية، والجمود الشعوري، بينما المحبة الصادقة هي التي تجعل النفس تذعن للخالق طواعية وحبًا، وتنقاد للرسول صلى الله عليه وسلم شوقًا وودًا، المحبة أيها المكرمون هي التي تجعل العبد يترقى في مقامات القرب حتى وإن خانته جوارحه أحيانًا فوقع في الزلل، أو قصرت به الهمم فغفل عن بعض الطاعات.

تأمل معي - رعاك الله - هذا المعنى القرآني البديع حين يقول الله تعالى مخاطبًا حبيبه المصطفى ﷺ: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ﴾ [آل عمران: ٣١].

في هذه الآية الكريمة جعل الله سبحانه "المحبة" هي الأصل، وجعل "الاتباع" هو الثمرة، وجعل "الجزاء" هو محبة الله ومغفرته، فالمحبة هي البذرة، والاتباع هو الشجرة، والمغفرة هي الثمرة، ومن أراد الثمرة فعليه بالشجرة، ومن أراد الشجرة فعليه بالبذرة.

وفي رمضان يظهر لنا بوضوح أن الله -جل وعلا- ينظر إلى القلوب ومستقر المحبة فيها، فكم من طائع ببدنه غافل بقلبه، وكم من مقصر بجوارحه يذوب قلبه شوقًا لرسول الله ﷺ فتسبق عاطفته عمله، وكم من صائم لا ينال من صيامه إلا الجوع والعطش، وكم من قائم لا ينال من قيامه إلا السهر والتعب؛ لأن قلبه غافل عن نور المحبة المحمدية [لطائف المعارف لابن رجب، ص ١٥٥].

قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي - رحمه الله - في تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : ﴿وَ̅لِ̅لَّ̅هِ̅ ̅یَ̅سۡ̅جُ̅دُ̅ مَن فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعࣰا وَكَرۡهࣰا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡءَاصَالِ﴾ [الرعد: ١٥]: "اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِهَا عَلَى أَقْوَالٍ، جُمْهُورُهَا أَرْبَعَةٌ:

الْأَوَّلُ: الْمُؤْمِنُ يَسْجُدُ طَوْعًا، وَالْكَافِرُ يَسْجُدُ خَوْفَ السَّيْفِ؛ فَالْأَوَّلُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ آمَنَ طَوْعًا مِنْ غَيْرِ لَعْثَمَةٍ.

وَالثَّانِي: الْكَافِرُ يَسْجُدُ لِلَّهِ، إذَا أَصَابَهُ الضُّرُّ يَسْجُدُ لِلَّهِ كَرْهًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِی ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّاۤ إِیَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ﴾ [الإسراء: ٦٧] يُرِيدُ عَنْهُ وَعَبَدْتُمْ غَيْرَهُ.

الثَّالِثُ: قَالَ الصُّوفِيَّةُ: الْمُخْلِصُ يَسْجُدُ لِلَّهِ مَحَبَّةً، وَغَيْرُهُ يَسْجُدُ لِابْتِغَاءِ عِوَضٍ، أَوْ لِكَشْفِ مِحْنَةٍ، فَهُوَ يَسْجُدُ كَرْهًا.

الرَّابِعُ: الْخَلْقُ كُلُّهُمْ سَاجِدٌ إلَّا أَنَّهُ مَنْ سَجَدَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ طَوْعٌ، وَمَنْ سَجَدَ بِحَالِهِ فَهُوَ كَرْهٌ؛ إذْ الْأَحْوَالُ تَدُلُّ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ ذِي الْحَالِ." [أحكام القرآن، ٣/٨٢].

المحبة رحمة للمحبين وإن كانوا مقصرين

من أعظم الإشراقات التي تفتح باب الأمل للمؤمنين في رمضان، وتشرح صدور المقصرين، وتنير دروب التائهين، قصة الصحابي الجليل سيدنا عبد الله - رضي الله عنه - الذي كان يلقب بـ "الحمار" كان صاحب مُزَاحٍ يُضْحِكِ النبي ﷺ ويُهْدِي إليه. [أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، ٣/٢١٨].

نعم، أيها الإخوة الأحبة: إنها قصة رجل عاش في كنف النبوة، ونعم بصحبة خير البرية، وكان يحب أن يضحك النبي ﷺ بكلامه وفكاهته، "كان يهدي لرسول اللَّه ﷺ العُكَّة من السَّمن أو العسل، ثم يجيء بصاحبها فيقول: أعطه الثمن." [الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، ٢/١٠٢]، كان رجلًا فيه دعابة يحب إدخال السرور على قلب الحبيب المصطفى ﷺ.

لكن لهذا الرجل قصة أخرى قصة يعرفها التاريخ، ويذكرها الرواة؛ فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَلْعَنُوهُ فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ» [رواه البخاري رقم (٦٧٨٠)] ، فقد كان هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه يغلبه إدمانه للخمر، فكان يُؤتى به إلى حضرة النبي ﷺ وقد شربها، فيأمر به فيُجلد، ثم يعود فيشرب فيجلد، وهكذا تتكرر القصة.

وفي إحدى المرات، وبينما هو يُجلد، لعنه رجل من الحاضرين غضبًا وحماسة، وقال قولته التي سجلها التاريخ: "اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ!".

وهنا وقع المشهد العظيم، المشهد الذي ينبغي أن نقف عنده طويلًا، ونتأمله كثيرًا، فقد انتفض له الجناب النبوي ﷺ مدافعًا عن محبة قلبه لا عن جريمة فعلها، وزجرالرجل زجرًا شديدًا قائلًا: «لَا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».

فانظر معي - رعاك الله - إلى هذا المقام العظيم، وهذه المنزلة الرفيعة، وهذا الموقف النبوي الفريد؛ فبرغم ارتكاب هذا الرجل لكبيرة من الكبائر، وتكرارها مرات عديدة، إلا أن شهادة حضرة النبي ﷺ له بالمحبة كانت صك النجاة، وكانت وثيقة الأمان، وكانت شهادة الميلاد الجديد التي أخذت بيده الي التوبة ورحمة الله - جل وعلا.

إنه رسول الله ﷺ يرى بعين النبوة ما لا يراه غيره، ويعلم من حقائق القلوب ما يخفى على سائر الناس، إنه يرى أن في قلب هذا الرجل المحبة، وأن هذه المحبة الصادقة ستكون سببًا في توبته ورجوعه، وأنها سترفع درجاته، وتكفر سيئاته.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني- رحمه الله- :"فِيهِ أَنْ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ ارْتِكَابِ النَّهْيِ، وَثُبُوتِ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي قَلْبِ الْمُرْتَكِبِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ أَخْبَرَ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مَعَ وُجُودِ مَا صَدَرَ مِنْهُ، وَأَنَّ مَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْمَعْصِيَةُ لَا تُنْزَعُ مِنْهُ مَحَبَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ". [فتح الباري شرح صحيح البخاري، ١٢/٨٧].

هذا الدرس الرمضاني العظيم يعلمنا أن العبد قد يدخل الشهر بذنوب ثقال، وآثام كبار، وخطايا تعظم حتى تكون كالجبال، لكن صدق محبته للنبي ﷺ تكون وسيلته للتوبة والرحمة، والمحبة هنا تقدم على كمال الاتباع، وتنقذ صاحبها من غضب العباد وسخطهم، بل وتجعله في مأمن من اليأس والقنوط.

فيا أيها المذنب المسرف على نفسه، يا أيها المقصر المفرط في جنب الله، يا أيها الذي أثقلته الذنوب وأوهنته العيوب، انظر إلى رحمة الله، وتأمل في شفاعة المحبة الصادقة، وأعلم أن حب النبي ﷺ هو الطريق، وأنه باب الأمل، وأنه سر القبول.

أدب المحبة فوق الأمر

وتتجلى روعة تقديم المحبة على "حرفية الاتباع"، وعظمة مقام الوجد على مجرد الامتثال في موقف الصديق الأعظم، وخير البشر بعد الأنبياء سيدنا أبي بكر الصديق - رضي الله عنه وأرضاه -.

إنها قصة مرض حضرة النبي ﷺ مرضه الأخير، في هذه الأيام العصيبة أمر الحبيب النبي ﷺ صاحبه الصِديق أبا بكر- رضي الله عنه- أن يصلي بالناس، فكان يصلي بهم إمامًا، يروي لنا الإمام البخاري - رحمه الله هذه القصة العظيمة؛ فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ؛ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -  يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ؛ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» [رواه البخاري رقم (٦٨٤)].

هنا يبدأ المشهد العظيم: الجناب النبوي المعظم ﷺ يأمر الصِديق- رضي الله عنه- أن يثبت مكانه، ويستمر في الإمامة، وأن يبقى حيث كان لكن سيدنا أبا بكر - رضي الله عنه -، المدفوع بفيض المحبة، وجلال الهيبة، لم يستطع أن يثبت، بل تأخر حتى استوى النبي ﷺ بجانبه وصلى بالناس، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة، سأله معاتبًا عتاب المحب، وسائلًا سؤال الحبيب: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟»، فأجاب الصديق - رضي الله عنه - بلغة الحب الخالدة، وبكلمات الوجد الصادقة، وبرد العشق النبوي الأصيل: "مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ".

إنها الإجابة التي تهز القلوب، وترقق المشاعر، وتعلم الأمة معنى الأدب مع سيدنا رسول الله ﷺ، ما كان لمثلي أن يتقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يؤم وحبيب الله خلفه.

هنا نرى أن الصديق - رضي الله عنه - خالف "الأمر" النبوي الصريح، غلبةً لـ "الأدب والمحبة"، ولم يعنفه حضرة النبي ﷺ على هذه المخالفة، بل أقره عليها، وسكت عنها، وربما ابتسم في وجهه؛ ليعلم الأمة أن مقام المحبة له فقه خاص يتجاوز الرسوم الظاهرة، وأن الأدب مع الجمال المحمدي مقدم على مجرد الامتثال الحرفي.

قال الإمام أبو عبد الله القرطبي - رحمه الله رحمة واسعة - وهو يعلق على هذا الموقف العظيم: "في هذا الموقف أعظم دليل على أن الأدب مع النبي ﷺ مقدم على غيره، وأن المحبة إذا ملكت القلب قدمت صاحبها على مخالفة الأمر تعظيمًا لمن أمر، وهذا ليس من العصيان في شيء، بل هو من كمال الأدب وحسن التوقير" [المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٢/٥٥].

وقال الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله -: "إنما تأخر أبو بكر عن الإمامة مع أمر النبي ﷺ له بالثبات؛ لأنه رأى أن تقدمه بين يدي رسول الله ﷺ مع حضوره منافي للأدب، وإن كان الأمر بالثبات واردًا، فغلب جانب الأدب على جانب الامتثال، وهذا من كمال معرفته بحقوق النبوة" [فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٢/١٦٩].

فيا لله، ما أعظم هذا الأدب، وما أرق هذه المشاعر، وما أصدق هذه المحبة، إنه درس عظيم لنا في رمضان: أن نتعلم الأدب مع الله ومع رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن نقدم هيبة المحبوب على كل شيء، وأن نعلم أن الله يحب من عباده أن يكونوا مع حبيبهم كما كان الصديق أبا بكر- رضي الله عنه-  مع حبيبه وحبيبنا- صلى الله عليه وسلم-.

عندما يأخذ الشوق للمحبوب بالعقول والقلوب

ومن إشراقات المحبة المحمدية التي تتجلى في شهر رمضان، قصة شاعر الرسول ﷺ، ولسان الوحي، سيدنا حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -.

كان سيدنا النبي ﷺ، من تواضعه الجم، وخلقه العظيم، ينهى الصحابة - رضي الله عنهم - عن القيام له عند دخوله عليهم، كراهية منه أن يُعامل معاملة الأكاسرة والأباطرة الذين كانوا يأمرون أتباعهم بالقيام إجلالًا وإكرامًا؛ فقد ثبت في "السنن" أنه ﷺ قال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»  [رواه الترمذي في "سننه" رقم (٢٧٥٥)].

هذا هو النهي النبوي الصريح، التحذير الشديد من أن يقوم الناس للرجل إعظامًا له، لكن سيدنا حسان بن ثابت - رضي الله عنه -، شاعر الرسول ﷺ، الذي نظم في مدحه القصائد، وأودع في حبه المشاعر، لم يكن يطيق الجلوس عند رؤية ذاك النور الذي يملأ الآفاق، وذاك الجمال الذي يشرق في الأرجاء.

كان سيدنا حسان - رضي الله عنه - كلما دخل النبي ﷺ المجلس، قام له إجلالًا وإكرامًا، محبة وودًا، شوقًا ووجدًا، وكان يقول في ذلك بيته الشهير الذي صار عنوانًا للعاشقين، وشعارًا للمحبين:

قيامي للعزيز عليَّ فرضُ .. وترك الفرض ما هو مستقيمُ

عجبتُ لمن له عقلٌ وفهمٌ .. يرى هذا الجمال ولا يقومُ

يقول الإمام البجيرمي – رحمه الله -:" وَقَدْ أَقَرَّهُ الْمُصْطَفَى - ﷺ - عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ إنَّ مُرَاعَاةَ الْأَدَبِ خَيْرٌ مِنْ امْتِثَالِ الْأَمْرِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ امْتِثَالَ الْأَمْرِ أَدَبٌ وَزِيَادَةٌ؛ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالزِّيَادَةِ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ مَعَ اسْتِلْزَامِهَا لِلْأَدَبِ مَعَهُ بِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ؛ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْحَامِلُ عَلَى هَذَا النَّهْيَ، وَأَمْثَالُهُ شِدَّةُ التَّوَاضُعِ مِنْهُ - ﷺ - وَعَدَمُ مَحَبَّتِهِ لِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إذَا صَحِبَتْهُ الْمَحَبَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ يُبَالَ بِالْقِيَامِ بَعْدَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا شَرْعًا مِنْ فَاعِلِهِ لِأَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ" [حاشية البجيرمي: ٣/٣٨٦].

لقد رأى سيدنا حسان - رضي الله عنه - بقلبه قبل عقله، وبشعوره قبل منطقه، أن "فرض المحبة" أوجب وألزم من "نهي التنزيه" عن القيام، رأى أن قيامه للجناب النبوي - صلى الله عليه وسلم-  ليس قيام كبرياء ولا قيام عظمة، بل هو قيام خشوع وخضوع، قيام حب وشوق، قيام وجد وهيام.

هذا التجاوز للنهي النبوي لم يكن تمردًا ولا استخفافًا، ولا كان عصيانًا ولا تجاهلًا، بل كان فيضًا من عشقٍ ملك الجوارح فلم يستطع الجسد معه السكون، وكان انفعالًا من قلب امتلأ بحب سيدنا النبي ﷺ حتى فاض على الأعضاء.

إننا في رمضان بحاجة إلى هذا النوع من القيام؛ قيام الأرواح التي تتحرك بالشوق قبل الأقدام، وقيام القلوب التي ترى في تعظيم الجناب النبوي ﷺ قمة القرب من الله عز وجل حتى وإن غلبنا الوجد فخرجنا عن المألوف في التعبير عن هذا الحب.

فليكن قيامنا في رمضان قيام وجد وشوق، لا قيام عادة ورسوم، ولنرفع أكف الضراعة إلى الله أن يرزقنا من مقامات المحبة ما يجعل قلوبنا تهتز لذكر الحبيب ﷺ، كما اهتز قلب سيدنا حسان - رضي الله عنه - عند رؤيته.

المحبة المحمدية بوابة الغفران في الأيام الرمضانية

إن ربط هذه المعاني الوجدانية العظيمة بشهر رمضان المبارك يأتي من كون الصيام مدرسة؛ لتصفية القلب من الأكدار والشهوات، ومعملًا لتزكية النفس من الرغبات والشبهات؛ ليصفو فيه مرآة الروح، وتستقبل أنوار المحبة بلا حجاب ولا عوائق [لطائف المعارف، ص ١٥١].

فالمحبة تقتضي الشفاعة، والود يستدعي القرب، ومن أحب سيدنا النبي ﷺ بصدق، وإن قصرت به أعماله في ليالي رمضان، وإن ضعفت همته في نهار الشهر، فإن هذا الحب يجبر النقص، ويغطي الخلل، ويرفع الدرجات، ويغفر السيئات.

روى الإمام البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن سيدنا عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي ﷺ قال: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» [متفق عليه].

هذا الحديث العظيم فتح بابًا من الرجاء لا يغلق، ونافذة من الأمل لا تسد، وفي رواية أخرى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:"إِنْ كَانَ لَيُعْجِبُنَا الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَجِيءُ فَيَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَنَهَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟» فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: «وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ، وَلَا صِيَامٍ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ»، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحَهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: مِنْ كَبِيرِ عَمَلٍ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ" [رواه الإمام أحمد في "المسند" رقم (١٣٠٦٨)].

قَالَ أَنَسٌ: "فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ" [متفق عليه: رواه البخاري رقم (٣٦٨٨)، ومسلم رقم (٢٦٣٩)].

تأمل معي هذا الكلام العظيم من سيدنا أنس بن مالك - رضي الله عنه -، خادم النبي ﷺ الذي عاش معه سنين طويلة يقول: "فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ"، هذا هو عين الرجاء، وهذا هو صميم الأمل، وهذه هي روح المحبة.

قال الإمام النووي - رحمه الله رحمة واسعة - في شرحه لصحيح مسلم: "قوله ﷺ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» هذا من أعلام نبوته، وفيه فضيلة عظيمة لمحبة الصالحين، وأن من أحب قومًا حشر معهم وإن لم يعمل كعملهم، بفضل الله ورحمته" [شرح النووي على صحيح مسلم، ١٦/١٤٧].

رمضان هو الموسم الأكبر لتطبيق قاعدة "المرء مع من أحب" ؛ فليكن شعار الصائم في كل سجدة، وفي كل ركعة، وفي كل دعاء: "اللهم إني أحب نبيك"، وليكن هذا الحب هو الشفيع لنا عند الله حين تُعرض الأعمال، فرب محبٍ سَبق بعاطفته مئات العابدين بغير قلب، ورب عاشق فاق بصدق مشاعره آلاف القانتين بلا روح.

موقف الإسلام من تقديم المحبة على العمل الظاهر

يؤكد ديننا العظيم أن الدين "ظاهر وباطن"، شريعة وحقيقة، علم وحال، قالب وجوهر، وأن الباطن هو الأصل والمحرك، والجوهر هو الأساس والمنطلق، يقول الخطيب البغدادي - رحمه الله -:"اعتكف أبو محمد الجريري بمكة في سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فلم يأكل ولم ينم ولم يستند إلى حائط ولم يمد رجليه. فقال له أبو بكر الكتاني: يا أبا محمّد بماذا قدرت على اعتكافك؟ فقال: علم صدق باطني فأعانني على ظاهري". [تاريخ بغداد:٥/١٩٨].

إن موقف الإسلام من تقديم المحبة على العمل الظاهر يتلخص في أن الله سبحانه لا ينظر إلى الصور والأجساد، ولا إلى الأشكال والأبعاد، بل ينظر إلى القلوب والنيات؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» [رواه مسلم رقم (٢٥٦٤)]، فالقلب هو الملك، والأعمال هي الجنود، والنية هي القائد، والظواهر هي الجيوش، إذا صلح الملك صلحت الجنود، وإذا فسد الملك فسدت الجنود.

ولكن لا يفهمنَّ أحد من كلامنا هذا أننا ندعو إلى إهمال العمل، أو التهاون بالفرائض، أو التفريط في السنن والواجبات، كلا وحاشا لله، فإن المحبة الصادقة هي التي تحمل صاحبها على الطاعة، وتجره إلى الامتثال جرًّا، وتدفعه إلى العبادة دفعًا.

وقال الإمام أبو بكر البيهقي - رحمه الله -: "من أحب الله ورسوله حقًا، أطاع الله ورسوله بقلبه وجوارحه، فإن المحبة تقتضي الموافقة في الأمر والنهي، ومن ادعى محبة الله ورسوله وهو يخالف أمرهما، فهو كاذب في دعواه" [شعب الإيمان، ٢/١٢٩ وما بعدها].

إن الحديث عن تقديم المحبة على العمل هو حديث عن "الأصل" و"الجوهر"، وعن "الروح" و"الحياة"، لا عن إلغاء الفروع والظواهر، ولا عن تعطيل التكاليف والفرائض، فالقلب إذا امتلأ حبًا، انطلقت الجوارح طاعةً من تلقاء نفسها، وسعت في العبادة سعيًا، وتنافست في الطاعة تنافسًا.

وقد قال الإمام الجُنَيد سيد الطائفة - رحمه الله -: "التصوف هو أن تكون مع الله بلا علاقة" [الرسالة القشيرية: ٢/‏٤٤١]، والمحبة المحمدية هي أعظم علاقة توصل إلى الله، وأقوى وصلة تقرب إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم.

فيا أيها الصائم في شهر رمضان، لا تنس أن عملك يحتاج إلى روح، وأن طاعتك تحتاج إلى قلب، وأن عبادتك تحتاج إلى حب؛ اجعل محبة  حبيبك النبي ﷺ هي نبراسك في هذا الشهر، ودليلك في كل خطوة، وشفيعك عند الله في كل لحظة.

الخلاصة

رمضان إشراقٌ وجداني يُثبت أن محبة النبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم- هي لُبُّ العبادة وقارب النجاة الذي يعبر بالعبد لجة الخطايا ونحو أنس الغيوب؛ تُعلمنا قصص الصحابة- رضي الله عنهم- أن الحب الصادق يستر الزلات، ويجبر نقص العمل، فبالمحبة نجا "عبد الله"- رضي الله عنه - شارب الخمر من اللعنة، وبها ارتقى الأعرابي لمقام الصالحين، ويتجلى أدب المحب في تواضع الصديق- رضي الله عنه - أمام جلال المصطفى ﷺ، وفي ذوبان جوارح سيدنا حسان - رضي الله عنه - وجدًا وشوقًا، فالمرء دائمًا مع مَن أحب.

إن محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حصنٌ من القنوط، يغسل أثر الزلل، ويحول قليل السعي إلى رفعةٍ في الدرجات وعفوٍ عند العرض، فليكن شهرنا هذا عهدًا لتجديد الود، عسانا نُحشر في زمرة المحبين ونستظل بظل العرش يوم لا ظل إلا ظله.

موضوعات ذات صلة

نعيش رمضان بمحبة سيد الأكوان - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه المنة الكبرى التي أكرمنا الله تعالى بها.

مفهوم صوفي عميق يعبّر عن أصل النور المحمدي وسبقه على كل الخلق.

هي مشاعر إيمانية تتفاوت درجاتها بين المسلمين بحسب صدق الإيمان وعمق المعرفة بسيرته العطرة.

موضوعات مختارة