ماذا يحدث في تلك الليلة الفاصلة بين عرفات ومنى؟ ولماذا أُمر الحاج أن يقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة؟
إنها لحظة سكونٍ بعد دعاء عرفة، ومشهد إيماني تتجلى فيه الطاعة والاتباع، حيث تمتزج دقة الأحكام بصفاء الروح، ليكتمل بناء النسك على هديٍ رباني دقيق.
ماذا يحدث في تلك الليلة الفاصلة بين عرفات ومنى؟ ولماذا أُمر الحاج أن يقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة؟
إنها لحظة سكونٍ بعد دعاء عرفة، ومشهد إيماني تتجلى فيه الطاعة والاتباع، حيث تمتزج دقة الأحكام بصفاء الروح، ليكتمل بناء النسك على هديٍ رباني دقيق.
للمشعر الحرام عدّة أسماء، وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، تعكس طبيعة هذا المكان المبارك وأفعال الحجيج فيه:
تقع المزدلفة بين مشعري منى وعرفات، وتحدَّد حدودها الجغرافية بوضوح:
قال النووي: "حد المزدلفة ما بين وادي محسر ومأزمي عرفة، وليس الحدان منها، ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب القوابل والظواهر والجبال الداخلة في الحد المذكور" [النووي، المجموع (٨ /١٢٨].
ويحصل هذا المبيت بالمزدلفة بالحضور في أية بقعة كانت منها [النووي، المجموع (٨ /١٣٦].
فعن جابر، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «نَحَرْتُ هاهنا، ومِنًى كلُّها مَنْحَرٌ، فانْحَروا في رِحالِكم، ووقَفْتُ ها هنا، وعَرَفةُ كُلُّها موقِفٌ، ووقفْتُ هاهنا، وجَمْعٌ كلُّها موقِفٌ» [مسلم: ١٢١٨].
حكم المبيت:
يجب المبيت بالمزدلفة إلى ما بعد منتصف الليل.
قال ابن رشد: "وأجمعوا على أن من بات بالمزدلفة ليلة النحر، وجمع فيها بين المغرب والعشاء مع الإمام، ووقف بعد صلاة الصبح إلى الإسفار بعد الوقوف بعرفة أن حجه تام، وأن ذلك الصفة التي فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، [ابن رشد، بداية المجتهد (٢ /١١٥)].
وقال النووي: "المبيت بمزدلفة ليلة النحر بعد الدفع من عرفات: نسك، وهذا مجمع عليه" [النووي، شرح صحيح مسلم (٨ /١٨٨)]، وقال: "إذا وصلوا مزدلفة وحلوا باتوا بها، وهذا المبيت نسك بالإجماع" [النووي، المجموع ٨ /١٣٤].
ولا يجوز الدفع إلى منى قبله، والأفضل أن يدفع بعد الفجر، قال ابن عبد البر: "الفضل عند الجميع المبيت بها حتى يصلي الصبح، ثم يدفع قبل طلوع الشمس، لا يختلفون في ذلك، ولا في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل كذلك" [ابن عبد البر، الاستذكار (٤/ ٢٩٠)].
وقال أبو العباس القرطبي: "ولا خلاف في أن الأولى والأفضل المكث بالمزدلفة إلى أن يصلي الفجر بها، ثم يقف بالمشعر الحرام، ثم يدفع منها بعد ذلك، كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -" [أبو العباس القرطبي، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٣/ ٣٩٦)].
جاء في الحديث الصحيح عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، أن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بات بالمزدلفة، وقال: «لِتَأخُذوا مناسِكَكم» [مسلم (١٢٩٧)].
وعن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي، رضي الله عنه، قال: أتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمُزدَلِفةِ، حينَ خرَج إلى الصَّلاةِ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي جِئتُ مِن جَبَلِ طَيِّئٍ، أكلَلْتُ راحِلتي، وأتعبتُ نفسي، واللهِ ما تَرَكتُ مِن حَبْلٍ إلَّا وَقفْتُ عليه، فهل لي مِن حَجٍّ؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن شَهِدَ صلاتَنا هذه ووقَفَ معنا حتَّى ندفَعَ، وقد وقَفَ بعَرَفَة قَبلُ ليلًا أو نهارًا؛ فقد أتمَّ حَجَّه وقضى تَفَثَه» [أبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٨٩١) واللفظ له، والنسائي (٣٠٤١)].
وفي حديث جابر، رضي الله عنه: "حتَّى أتى المُزدَلِفةَ، فصلَّى بها المغرِبَ والعِشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامَتينِ، ولم يُسَبِّحْ بَينَهما شيئًا، ثمَّ اضطجَعَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى طَلَعَ الفَجرُ، وصلَّى الفَجرَ حينَ تبيَّنَ له الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ، ثمَّ ركِبَ القَصواءَ حتَّى أتى المَشعَرَ الحرامَ..." [مسلم (١٢١٨)].
عن أسماء، رضي الله عنها، أنَّها نزَلَت ليلةَ جَمعٍ عندَ المُزدَلِفةِ، فقامت تُصَلِّي، فصَلَّت ساعةً، ثمَّ قالت: يا بُنَيَّ، هل غاب القَمَرُ؟ قُلتُ: لا، فصَلَّت ساعةً، ثمَّ قالت: يا بُنَيَّ، هل غاب القَمَرُ؟ قلتُ: نَعَم، قالت: فارتَحِلوا، فارتحَلْنا ومَضَينا، حتَّى رَمَت الجَمرةَ، ثمَّ رَجَعَت فصَلَّت الصُّبحَ في مَنزِلِها، فقُلتُ لها: يا هَنْتَاهْ، ما أُرانا إلَّا قد غَلَّسْنا! قالت: يا بُنَيَّ، إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَذِن للظُّعُنِ [البخاري (١٦٧٩) ومسلم (١٢٩١]، وهذا دليل على أن المبيت يكون في أكثر الليل، وأنه قد رخص ألا يصبح البائت فيها [ابن عبد البر، الاستذكار (٤/ ٢٩٠)].
وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: أنا ممَّن قَدَّم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ المُزدَلِفةِ في ضَعَفةِ أهلِه [البخاري (١٦٧٨)، ومسلم (١٢٩٣)].
وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: بعَثَني رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن جَمعٍ بلَيلٍ [البخاري (١٦٧٧) ومسلم (١٢٩٣)]، وفي هذا دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ابن عباس رضي الله عنهما، وهو لم يكن من الضعفة [البغوي، شرح السنة (٧/ ١٧٦)].
من لم يبت بالمزدلفة إلى ما بعد منتصف الليل، وفاته المبيت الواجب؛ فعليه دم.
أما من دفع قبل نصف الليل، فعاد قبل طلوع الفجر، أجزأه المبيت ولا دم عليه [النووي، المجموع (٨ /١٣٥)، والبهوتي، شرح منتهى الإرادات (١ /٥٨٢)].
أصحاب الأعذار: إلا إن كان ذلك لعذر؛ فلا شيء عليه، وهو مذهب الشافعية [النووي، المجموع (٨ /١٣٦)، وانظر: الشربيني، مغني المحتاج (١ /٤٩٩-٥٠٠)]، وهو قول الحنابلة كما جاء في [البهوتي، كشاف القناع (٢ /٤٩٧)، وابن قدامة، المغني (٣ /٤٣٧)].
ذهب فريق من العلماء، أن عليه دمًا، لما ورد عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال: مَن نَسِيَ مِن نُسُكِه شيئًا أو تَرَكَه، فلْيُهرِقْ دمًا [مالك، الموطأ (١٥٨٣)، البيهقي، السنن الكبرى (٨٩٩٧)، الدارقطني، السنن (٣ /٢٧٠)].
وذهب فريق آخر، إلى أنه ليس عليه دم، طالما أنه لعذر، والدليل أنّه يقاس مزدلفة على منى. [ينظر: الخطيب الشربيني، مغني المحتاج (١ /٥٠٦)].
وقال ابن قدامة: إنَّها ليلةٌ يُرمَى في غَدِها، فكان لهم تَركُ المبيتِ فيها، كليالي مِنًى. [ابن قدامة، المغني: ٣ /٤٣٧].
وجاءت الأحاديث الدالة على ذلك، بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاة في ترك المبيت؛ لحديث عاصم بن عدي، رضي الله عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أرخَصَ لرِعاءِ الإبِلِ في البَيتوتةِ خارجينَ عَن مِنًى [مالك، الموطأ (٢١٨)].
وعن ابن عمر، رضي الله عنهما- «أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ» [البخاري (١٦٣٤)، ومسلم (١٣١٥) واللفظ له].
يسن للحاج أن يجمع في المزدلفة بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير [ابن حزم، مراتب الإجماع (ص٤٥)]، وهذا مذهب الجمهور: المالكية في المشهور [الشرح الكبير للدردير (٢ /٤٤)، حاشية الدسوقي (٢ /٤٤)، وينظر: التمهيد لابن عبد البر (٢٢ /٢٠٢)]، والشافعية [المجموع للنووي (٨ /١٣٣)، وينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤ /١٧٦)]، والحنابلة [شرح منتهي الإرادات للبهوتي (١ / ٢٩٨)، وينظر: المغني لابن قدامة (٣ / ٣٧٤)، والشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة (٣ /٤٣٧]، وبه قال أبو يوسف من الحنفية [وينظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢ /١٥٥]، وهو قول طائفة من السلف.
قال شمس الدين ابن قدامة: "وإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأه"، وبه قال عطاء، وعروة، والقاسم، وسعيد بن جبير، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو يوسف، وابن المنذر" [ابن قدامة، الشرح الكبير (٣ /٤٣٩)].
وحكي الإجماع على ذلك، قال ابن المنذر: "وأجمعوا على أن السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء" [ابن المنذر، الإجماع (ص٥٧)].
وقال ابن عبد البر: "وأجمع العلماء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع من عرفة بالناس بعدما غربت الشمس يوم عرفة، فأفاض إلى المزدلفة، وأنه عليه السلام أخر حينئذ صلاة المغرب فلم يصلها حتى أتى المزدلفة، فصلى بها بالناس بالمغرب والعشاء جميعًا، بعدما غاب الشفق، ودخل وقت العشاء الآخرة، وأجمعوا أن ذلك سنة الحاج في ذلك الموضع" [التمهيد (٩ /٢٦٩)].
عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: "جمَعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بين المغرِبِ والعِشاءِ بجَمْعٍ كلَّ واحدةٍ منهما بإقامةٍ، ولم يُسَبِّحْ بينهما، ولا على إِثْرِ كلِّ واحدةٍ منهما" [البخاري (١٦٧٣)، واللفظ له، ومسلم (٧٠٣)].
وعن أبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنه، أنَّ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جمَعَ في حجَّةِ الوداعِ المغربَ والعِشاءَ بالمُزْدَلِفة [البخاري (١٦٧٤)، ومسلم (١٢٨٧)].
وعن أسامة بن زيد، رضي الله عنهما، قال: "دفَعَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من عَرَفة، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ، نَزَلَ فَبَالَ، ثمَّ توضَّأَ، ولم يُسْبِغِ الوضوءَ، فقلتُ له: الصَّلاةَ؟ فقال: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا" [البخاري (١٦٧٢) واللفظ له، ومسلم (١٢٨٠)].
يجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، وهذا مذهب الشافعية [النووي، المجموع (٨ /١٣٤)، الشربيني، مغني المحتاج (١ /١٣٥)]، والحنابلة [البهوتي، كشاف القناع (٢ /٤٩١)، وينظر: ابن قدامة، المغني (٣ /٣٧٤)]، وبه قال زفر [المرغيناني، الهداية شرح البداية (١ /١٤٥)، الزيلعي، تبيين الحقائق (٢ /٢٧)]، والطحاوي من الحنفية [شرح معاني الآثار (٢ /٢١٤) وابن عابدين (حاشية رد المحتار (١ /٣٩١)]، وعبد الملك بن الماجشون من المالكية [أبو الحسن المالكي، كفاية الطالب الرباني (١ /٤٢٤)، ابن عبد البر، التمهيد (٩ /٢٦٦)]، واختاره ابن المنذر [وينظر: ابن المنذر، الإشراف (٣ /٣١٦]، وابن حزم [المحلى (٧ /١٢٩)].
وعن جابر، رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أتى المُزْدَلِفةَ، فصلَّى بها المَغْرِبَ والعِشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ، ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا، ثم اضطجَعَ حتى طلَعَ الفجرُ، وصلَّى الفجْرَ [مسلم (١٢١٨)].
وعن أسامة بن زيد، رضي الله عنهما، قال: دفَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عَرَفةَ حتى إذا كان بالشِّعْبِ نزل فبال، ثم توضَّأَ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصَّلاةَ يا رسولَ اللهِ، فقال: الصَّلاةُ أمامك، فرَكِبَ، فلما جاء المُزْدَلِفةَ نزل، فتوضَّأَ فأسبَغَ الوضوءَ، ثم أقيمَتِ العشاء فصلَّى المغرِبَ، ثم أناخ كلُّ إنسانٍ بعيرَه في مَنْزِلِه، ثم أقيمَتِ الصَّلاةُ فصَلَّى، ولم يُصَلِّ بينهما [البخاري (١٣٩)، ومسلم (١٢٨٠)].
فجاء الاعتبار بالجمع بعرفة [الطحاوي، شرح معاني الآثار (٢ /٢١٤)، المرغيناني، الهداية شرح البداية (١ /١٤٥)].
يستحب للحاج بعد بياته بالمزدلفة أن يصلي بها صلاة الفجر في أول وقتها، ويأتي المشعر الحرام (جبل قزح)، ويقف عنده، فيدعو الله سبحانه وتعالى إلى الإسفار، ثم يدفع منها.
فقد فعل حبيبنا النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما جاء في حديث جابر، رضي الله عنه، وفيه: "...ثُمَّ رَكِبَ القَصواءَ حتَّى أتى المَشعَرَ الحَرامَ، فاستقبَلَ القِبلةَ، فدَعاه، وكَبَّره، وهَلَّله، وَوحَّده، فلم يَزَلْ وَاقِفًا حتَّى أسفَرَ جِدًّا، فدَفَعَ قَبلَ أن تَطلُعَ الشَّمسُ [مسلم، ١٢١٨].
وعن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: ما رأيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى صلاةً إلَّا لميقاتِها إلَّا صلاتَينِ: صلاةَ المَغرِبِ والعِشاءِ بجَمعٍ، وصَلَّى الفَجرِ يومَئذٍ قَبلَ ميقاتِها [البخاري (١٦٨٢) ومسلم (١٢٨٩)].
قال ابن عبد البر: "أجمع العلماء على أن النبي عليه السلام وقف بالمشعر الحرام بعد ما صلى الفجر، ثم دفع قبل طلوع الشمس" [ابن عبد البر، الاستذكار (٤ /٢٩٢)]، وقال: "الفضل عند الجميع المبيت بها حتى يصلي الصبح، ثم يدفع قبل طلوع الشمس، لا يختلفون في ذلك، ولا في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل كذلك" [الاستذكار ٤ /٢٩٠].
وقال ابن رشد: "وأجمعوا على أن من بات بالمزدلفة ليلة النحر، وجمع فيها بين المغرب والعشاء مع الإمام، ووقف بعد صلاة الصبح إلى الإسفار بعد الوقوف بعرفة أن حجه تام، وأن ذلك الصفة التي فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [ابن رشد، بداية المجتهد (٢ /١١٥)].
وقال أبو العباس القرطبي: "ولا خلاف في أن الأولى والأفضل المكث بالمزدلفة إلى أن يصلي الفجر بها، ثم يقف بالمشعر الحرام، ثم يدفع منها بعد ذلك، كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -" [أبو العباس القرطبي، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٣ /٣٩٦].
كما أنه يستحب الدعاء بعدها، فاستحب تقديمها؛ ليكثر الدعاء [النووي، المجموع (٨ /١٢٥)].
كما أنه ليتسع الوقت لوظائف هذا اليوم من المناسك؛ فإنها كثيرة في هذا اليوم، فليس في أيام الحج أكثر عملًا منه [النووي، المجموع (٨ /١٤١)].
ما هو المشعر الحرام؟
موضع في مزدلفة يُذكر الله عنده بعد الإفاضة من عرفات.
هل يجب الوقوف عنده تحديدًا؟
يكفي الوقوف في أي مكان داخل مزدلفة.
ماذا يفعل الحاج في المزدلفة؟
يبيت، ويصلي، ويذكر الله، ويجمع الحصى.
متى يغادر الحاج مزدلفة؟
بعد صلاة الفجر والذكر حتى قبيل الشروق.
يمثل المشعر الحرام محطة إيمانية فريدة في رحلة الحج، حيث يلتقي الذكر بالسكينة، والطاعة بالاتباع، ليواصل الحاج مسيرته وقد تزود بروح جديدة تعينه على إتمام نسكه كما أراد الله.
منذ عهد الخليل إبراهيم عليه السلام، مرورًا بقريش، ووصولًا إلى العهد العثماني؛ شهدت الكعبة أحداثًا تاريخية متعاقبة
تعد ليلة المزدلفة محطة السكينة الكبرى في رحلة الحج.
قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة.
الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة بإحرام.
أين يقع جبل عرفة؟ ماذا يعني اسم "عرفة"؟