Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ليلة النحر فضلها وأبرز الأعمال المستحبة للحجاج وغير الحجاج

الكاتب

هيئة التحرير

ليلة النحر فضلها وأبرز الأعمال المستحبة للحجاج وغير الحجاج

ما هي ليلة النحر؟ ولماذا تُعد من أعظم ليالي الحج وأهمها؟ ماذا يفعل الحاج في مزدلفة؟ وما أفضل الأعمال لغير الحجاج في ليلة عيد الأضحى؟

في هذا المقال ستتعرف على أسرار هذه الليلة المباركة، وأبرز الأعمال المستحبة فيها للحجاج وغير الحجاج، خطوة بخطوة وبأسلوب واضح ومبسط.

أعمال ليلة النحر لحجاج بيت الله الحرام

بالنسبة لضيوف الرحمن، تعد ليلة النحر ليلة انتقال وعبادة في المشاعر المقدسة، وتتركز أعمالهم في الخطوات التالية:

  • الإفاضة إلى مزدلفة:

بعد غروب شمس يوم عرفة، ينفر الحجاج (يفيضون) من مشعر عرفات متجهين إلى مشعر مزدلفة بسكينة ووقار، ملبين ومكبرين، روى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‌وَرَاءَهُ ‌زَجْرًا ‌شَدِيدًا، ‌وَضَرْبًا ‌وَصَوْتًا ‌لِلْإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ» [البخاري (١٦٧١)].

قَالَ الخطابي: الإيضاع: سير حثيث، زاد الهروي: ويقال هو سير مثل الخبب، وإنما نهاهم عن الإيضاع والجري إبقاء عليهم، ولئلا يجحفوا بأنفسهم بالتسابق من أجل بعد المسافة؛ لأنها كانت تبهرهم فيفشلوا وتذهب ريحهم، وقد نهينا عن البلوغ إلى مثل هذِه الحال، فكان في معنى قوله قبله: ("عليكم بالسكينة") إلا في بطن وادي مُحسِّر، فقد كان ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم يوضِعون في وادي محسِّر، وتبعهم عَلَى ذَلِكَ كثير من العلماء.

وقال النخعي: لما رأى عمر رضي الله عنه سرعة الناس في الإفاضة من عرفة وبجمع قَالَ: والله لأعلم إنّي أن البر ليس برفعها أذرعها، ولكن البر شيء تصبر عليه القلوب. [ابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١١/٥٨١)].

عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قال: "دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ، نَزَلَ، فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ، قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ»، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ، نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا" [مسلم (١٢٨٠)].

  • الجمع والقصر:

بمجرد وصول الحاج إلى مزدلفة، يُسن له أن يصلي صلاتي المغرب والعشاء جَمعًا وقَصرًا (يصلي المغرب ثلاث ركعات، والعشاء ركعتين) بأذان واحد وإقامتين، وذلك قبل أن يحط رحاله أو ينشغل بأي شيء آخر، عن أَبي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رضي الله عنه "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ" [البخاري (١٥٩٠)].

وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ: "أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْبَ الَّذِي يَنْزِلُ عِنْدَهُ الْأُمَرَاءُ، نَزَلَ فَبَالَ وتَوَضَّأَ، قُلْتُ: الصَّلَاةَ! قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ أَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ حَتَّى قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ" [سنن ابن ماجه (٣٠١٩)].

وعن ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: "جَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بَجَمْعٍ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا إِثْرَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا"، فيه: دليل على الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدَلِفة، وأنه السنَّة، وقد اختلف الفقهاء هل يجوز الجمعُ بغير المزدلفةِ في هذه الليلة، فيجمع في الطريق -مثلًا- أو بعرفةَ على التقديم، ومنشأ الخلاف: هل هذا الجمعُ عذرهُ السفرُ، أو عذرُه النسك؟ على تفصيل لا نطيل بذكره. [الفاكهاني، رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (٤/١٤٤)].

  • المبيت بمزدلفة:

يُعد المبيت بمزدلفة في ليلة النحر من واجبات الحج (عند جمهور الفقهاء)، ويبقى الحاج فيها حتى يصلي الفجر، ويُستحب له أن يأخذ قسطًا من الراحة والنوم ليتقوى على أعمال يوم النحر الشاقة، قال القاضي عبد الوهاب المالكي: "‌المبيت ‌بالمزدلفة والوقوف بالمشعر الحرام ليسا بركن في الحجِّ، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.

وقال الشّعبيّ والنخعي والليث وحماد ابن أبي سليمان: هو فرض. [القاضي عبد الوهاب المالكي، عيون المسائل (ص ٢٧٠)].

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَيْسَ ‌الْمَبِيتُ ‌بِالْمُزْدَلِفَةِ رُكْنًا فِي الْحَجِّ.

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ: هُوَ رُكْنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ [البقرة: ١٩٨]؛ وَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَبِيتِ، وَإِنَّمَا فِيهِ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ.

الثَّانِي: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ لِعُرْوَةِ بْنِ مُضَرِّسٍ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ إجْزَاءَ الْحَجِّ مَعَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ دُونَ ‌الْمَبِيتِ ‌بِالْمُزْدَلِفَةِ". [ابن العربي، أحكام القرآن (١/١٩٥)].

واختُلف في تركِ ‌المبيتِ ‌بالمزدلفةِ ليلةَ العيد، فإن دفعَ من عرفةَ إلى مِنًى، ولم ينزل بالمزدلفةِ، فقالَ مالكٌ: عليهِ الدَّمُ، وإن نزلَ بها، ثم دفعَ من أولِ الليلِ، أو وسطه، فلا دمَ عليه.

وقال عبد الملك: لا دمَ عليه، وإن دفعَ من عرفةَ إلى منى. [الفاكهاني، رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (٤/١٤٣)].

وَيَبيتُونَ بِمُزْدَلِفَةَ، وَمَنْ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَعَادَ قَبْلَ الْفَجْرِ.. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي.. أَرَاقَ دَمًا، وَفِي وُجُوبِهِ الْقَوْلَانِ. وَيُسَنُّ تقدِيمُ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى مِنىً، وَيَبْقَى غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ مُغَلِّسِينَ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ إِلَى مِنىً. [بدر الدين ابن قاضي شهبة، بداية المحتاج في شرح المنهاج (١/٦٧٥-٦٧٦)].

  • التقاط الحصى:

يقوم العديد من الحجاج في هذه الليلة بالتقاط سبع حصيات من مزدلفة لرمي جمرة العقبة الكبرى في صباح يوم النحر (رغم أنه يجوز التقاطها من أي مكان في منى أو في الطريق إليها)، فعن ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ: «هَاتِ الْقُطْ لِي»، فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ قَالَ: «بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» [سنن النسائي (٣٠٥٧)].

وعن الفَضْلِ بن عبَّاس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنَّاسِ حين دَفَعُوا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وغَداةَ جَمْع: «عليكُم بالسَّكينة»، وهو كافٌّ ناقته، حتى إذا دَخَلَ مِنًى فهبطَ حين هبَطَ مُحَسِّرًا قال: «عليكُم بحَصَى الخَذْفَ الذي تُرْمَى به الجَمْرة»، قال: والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يُشير بيده كما يَخْذِفُ الإنسان» [سنن النسائي (٣٠٥٨)].

إنَّما اسْتُحِبَّ ذلك لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عندَ قُدُومِهِ بشيء قبلَ الرمي، فإنَّ الرمي تَحِيَّةٌ له، كما أنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ المَسْجِدِ، فلا يَبْدَأُ بشيء قبلَه، وكان ابنُ عمرَ رضي الله عنهما يَأْخُذُ الحَصَى مِن جَمْعٍ، وفعَله سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، وقال: كانوا يَتَزَوَّدُونَ الحَصَى من جَمْعٍ. واسْتَحَبَّهُ الشافعي، وعن أحمدَ قال: خُذِ الحَصَى مِن حَيْثُ شِئْتَ، وهو قولُ عَطاءٍ، وابنِ المُنْذِرِ، وهو أَصَحُّ، إن شاءَ اللهُ تعالى؛ لأنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ العَقَبَةِ، وهو على نَاقَتِه: "الْقُطْ لِى حَصًى". فَلَقَطْتُ له سَبْعَ حَصَيَاتٍ من حَصَى الخَذْفِ، فجَعَلَ يقْبضُهُنَّ في كَفِّه، ويقولُ: "أمْثَالَ هؤُلَاءِ فَارْمُوا". ثم قال: "أَيُّهَا النَّاسُ، إيَّاكُمْ والْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فإنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم الغُلُوُّ فِي الدِّينِ". [المغني لابن قدامة (٥/٢٨٨)]

  • الدعاء والذكر بعد الفجر:

بعد صلاة فجر يوم النحر وقبل طلوع الشمس، يُستحب للحاج الوقوف عند "المشعر الحرام" (أو في أي مكان بمزدلفة) والإكثار من الدعاء والتهليل والتكبير، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾، عن الضحاك قال: قف خلف المشعر الحرام، فإن لم تقدر فإذا حاذيت به ذكرت اللَّه ودعوته، فإنه قال: ﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ [البقرة: ١٩٨]. [مصنف ابن أبي شيبة (١٤٤٢١)].

وقال الامام النووي: "وإذا صلَّى الصبحَ في هذا اليوم صلَاّها في أوّل وقتها، وبالغَ في تبكيرها، ثم يسيرُ إلى المشعر الحرام، وهو جبل صغير في آخر المزدلفة يُسمَّى " قُزَح " بضم القاف وفتح الزاي، فإن أمكنه صعودُه صَعَدَه، وإلا وقف تحتَه مستقبلَ الكعبة، فيَحمد الله تعالى، ويُكبِّره، ويُهلِّله ويُوحِّده، ويُسبِّحه، ويُكثر من التلبية والدعاء.

ويُستحبّ أن يقولَ: اللَّهُمَّ كما وَقَفْتَنا فِيهِ وأرَيْتَنا إيّاه، فَوَفِّقْنا لذِكْرِكَ كما هَدَيْتَنا، وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمنَا كما وَعَدْتَنا بِقَوْلِكَ، وَقَوْلُكَ الحَقّ: ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّاۤلِّینَ * ثُمَّ أَفِیضُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [البقرة: ١٩٨-١٩٩]، ويُكثر من قوله: ﴿رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡءَاخِرَةِ حَسَنَةࣰ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [الأذكار للنووي ، ص٢٠٠-٢٠١].

أعمال ليلة النحر لغير الحجاج (عامة المسلمين)

للمسلمين في شتى بقاع الأرض نصيب وافر من فضل هذه الليلة، ويُستحب لهم إحياؤها بالأعمال التالية:

  • إحياء الليلة بالتكبير:

يبدأ المسلمون في إظهار شعيرة التكبير المطلق والمقيَّد، ويُستحب الإكثار من التكبير والتهليل في المنازل والطرقات والمساجد، فرحًا بقدوم العيد وتعظيمًا لله عز وجل (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)، قال الامام المرداوي: "وأمَّا ‌التَّكْبيرُ ‌في ‌ليْلَةِ ‌عيدِ ‌الأضْحَى، فيُسَنُّ فيها التَّكْبيرُ المُطْلَقُ بلا نِزاعٍ، وفى العَشْرِ كلِّه لا غيرَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقيل: يُسَنُّ المُطلقُ مِن أوَّلِ العَشْرِ إلى آخِرِ أيَّامِ التَّشْريقِ، جزَم به في "الغُنْيَةِ"، و"الكافي"، وغيرِهما" [الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف، (٥/٣٦٩)].

وقال الامام الماوردي: "والقول الثاني: يبتدؤون بِالتَّكْبِيرِ مِنْ بَعْدِ الْمَغْرِبِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ إِلَى بَعْدِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَوَجْهُهُ أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّهَا لَيْلَةُ عِيدٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ فِيهَا مَسْنُونًا كَالتَّكْبِيرِ الْمُطْلَقِ. [الماوردي، الحاوي الكبير (٢/٤٩٩)].

  • قيام الليل والذكر:

ليلة العيد هي ليلة شريفة، يُستحب إحياؤها بالصلاة (قيام الليلوقراءة القرآن، والاستغفار، والدعاء، وقد وردت آثار عن السلف الصالح في فضل إحياء ليلتي العيد (الفطر والأضحى) بالعبادة، قال الامام النووي: "وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْإِحْيَاءِ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: تَحْصُلُ بِسَاعَةٍ، وَقَدْ نَقَلَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي (الْأُمِّ) عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ ‌إِحْيَاءَ ‌لَيْلَةِ ‌الْعِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، وَيَعْزِمَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ، وَالْمُخْتَارُ مَا قَدَّمْتُهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَبَلَغَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ، لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَأَوَّلِ رَجَبٍ، وَنِصْفِ شَعْبَانَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَسْتَحِبُّ كُلَّ مَا حَكَيْتُهُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢/٧٥)].

وقال ابن الحاج: "وينبغي للحاج أن يحيي ليلة العيد بالصلاة، وقد كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقوم تلك الليلة كلها، وكذلك غيره، وقد استحب العلماء ذلك في جميع الأقطار، لما ورد في الحديث: «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ»، وذلك بشرط أن لا يكون في المساجد ولا في المواضع المشهورة كما يفعل في رمضان، بل كل إنسان في بيته لنفسه، ولا بأس أن يأتمَّ به بعض أهله وولده" [المدخل لابن الحاج (٤/٢٣٢)].

اسْتِحْبَابُ إحْيَاءِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، لِخَبَرِ: «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَسَانِيدُهُ ضَعِيفَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ اسْتَحَبُّوا الْإِحْيَاءَ؛ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فِيهَا، وَيُعْمَلُ بِضَعِيفِهَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا عَدَمُ تَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. [زكريا الأنصاري، أسنى المطالب (١/٢٨١)].

  • الاستعداد لصلاة العيد:

يُسن للمسلم في هذه الليلة التجهيز والاغتسال لصلاة العيد، وتجهيز أجمل الثياب، والتطيب (للرجال)، تحضيرًا لشهود صلاة العيد مع جماعة المسلمين في الصباح، قال ابن المنذر: "ويستحب ‌الاغتسال ‌للعيد، كَانَ ابن عمر رضي الله عنهما يفعله". [الإقناع لابن المنذر (١/١٠٩)].

وقال ابن قدامة: "ويسن ‌الاغتسال ‌للعيد، والطيب والتنظيف والسواك، وأن يلبس أحسن ثيابه، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ»، فعلل ذلك بأنه يوم عيد، ولأن هذا اليوم يشرع فيه الاجتماع للصلاة، فأشبه الجمعة، وقد روي "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَمُّ، وَيَلْبَسُ بُرْدَهُ الْأَحْمَرَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ"، رواه ابن عبد البر. [ابن قدامة، الكافي في الفقه (١/٣٤٠)].

  • تجهيز الأضحية:

يُستحب لمن نوى الأضحية أن يتفقد أضحيته في هذه الليلة، ويجهز ما يلزم لذبحها بعد صلاة العيد مباشرة؛ تقربًا إلى الله، وأن يستحضر النية الصادقة بأن هذا العمل هو إحياء لسنة الخليل إبراهيم عليه السلام، فعن أبيّ أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ رضي الله عنه قَالَ: "كُنَّا نُسَمِّنُ ‌الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ" [البخاري (٧/١٠٠)].

وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ" [البخاري (٥٥٥٣)].

وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «فِي الأُضْحِيَّةِ لِصَاحِبِهَا بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ وَيُرْوَى بِقُرُونِهَا» [سنن الترمذي (١٤٩٣)].

والأصل في مشروعية الأضحية قول الله تعالى: ﴿إِنَّاۤ أَعۡطَیۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ [الكوثر: ١-٢]، ويكره ترك الأضحية لمن قدر عليها؛ لما رواه الشيخان عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: "ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‌بِكَبْشَيْنِ ‌أَمْلَحَيْنِ ‌أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا" [البخاري (٥٥٦٥)، مسلم (١٩٦٦)].

وللأضحية ثواب عظيم عند الله تعالى، فقد روى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ - أَوْ قَالُوا -: «يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ؟ قَالَ: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ»، قَالُوا: مَا لَنَا مِنْهَا؟ قَالَ: «بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالصُّوفُ؟ قَالَ: «‌بِكُلِّ ‌شَعْرَةٍ ‌مِنَ ‌الصُّوفِ ‌حَسَنَةٌ». [أحمد (١٩٢٨٣)]، وروى الترمذي عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «‌مَا ‌عَمِلَ ‌آدَمِيٌّ ‌مِنْ ‌عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» [سنن الترمذي (١٤٩٣)].

  • التواصل وصلة الرحم:

التخطيط لزيارة الأهل والأقارب، وتجهيز رسائل التهنئة، وإدخال السرور على أهل البيت والأطفال، فالأعياد في الإسلام هي مواسم للفرح، ولتجديد الروابط الاجتماعية.

فعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُخْرِجَهُنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى، يَعْنِي: أَبْكَارَ الْعَوَاتِقِ، وَذَوَاتَ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضَ، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِحْدَاهُنَّ لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: "فَتُلْبِسُهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا" [صحيح ابن حبان (٥٦٠٣].

وعَنْ خَالِدِ بْنِ عَدِيٍّ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ أَخِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ، فَلْيَقْبَلْهُ وَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْهِ» [أحمد (١٧٩٣٦)].

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ ‌تُطْفِئُ ‌غَضَبَ ‌الرَّبِّ، ‌وَصِلَةُ ‌الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ» [المعجم الكبير للطبراني (٨٠١٤)].

  • أسباب دخول الجنة أربعة:

أ- الكرم وبذل الطعام.

ب- نشر السلام، وإذاعة التحية به.

جـ- ‌زيارة ‌الأقارب ومودتهم والإحسان إليهم.

د- والصلاة بالليل والناس نيام. [الترغيب والترهيب للمنذري (٢/٦٢)].

قال المهلب: كانت أم حرام خالة النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فلذلك كان ينام في حجرها، وتفلِّى رأسه، قال غيره: إنما كانت خالة لأبيه أو لجده؛ لأن أم عبد المطلب كانت من بنى النجار، وكان يأتيها زائرًا لها، والزيارة من ‌صلة ‌الرحم [ابن بطال، شرح صحيح البخاري (٥/١٠)].

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِن نفقةٍ بعدَ ‌صِلَةِ ‌الرَّحِم أعظمُ عندَ الله من إهراقِ الدم» [ابن عبد البر، التمهيد (١٥/١٢٧)].

قال القاضي: إن ‌صلة ‌الرّحِم أفضل من العتق، وقد قال مالك: الصدقة عَلى الأقارب أفضل من عتق الرقاب. [القاضي عياض، إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/٥١٩)].

ولا خلاف أن ‌صلة ‌الرحم واجبة على الجملة، وقطعها كبيرة [القاضي عياض، إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/٢٠)].

قال القاضي: وقد اختلف في الرحم التي تجب صلتها، فقال بعض أهل العلم: هي كل رحم محرم، وعلى هذا فلا تجب في بني الأعمام وبني الأخوال، وقيل: بل هذا في كل رحم ممن ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث محرمًا كان، أو غير محرم [أبو العباس القرطبي، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٦/٥٢٧)].

(والصلة) المراد بها ‌صلة ‌الرحم وكل ما أمر به أن يوصل، وذلك بالبشر والإكرام وحسن المراعاة ولو بالسلام، وصلة الرحم هو تشريك ذوي القرابات في الخير [الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١/٥٧)].

الخلاصة

تُعد ليلة النحر تطبيقًا عمليًّا لمقاصد الشريعة الإسلامية في شمولية العبادة وتنوعها بحسب حال المكلفين، إن تضافر مناسك الحجاج في مزدلفة مع تكبيرات المقيمين وتجهيزهم للأضاحي يُرسي قاعدة التلاحم الإيماني، ويُبرز دقة التشريع الإسلامي في استثمار المواسم الفاضلة؛ لتعزيز الصلة بالله، وتقوية الروابط المجتمعية عبر صلة الرحم، وبذل المعروف.

موضوعات ذات صلة

ما هو يوم النحر ولماذا يُسمى يوم الحج الأكبر؟

أين يقع جبل عرفة؟ ماذا يعني اسم "عرفة"؟

تعد ليلة المزدلفة محطة السكينة الكبرى في رحلة الحج.

أطلق على ثاني أيام العيد، أي: الحادي عشر من شهر ذي الحجة.

أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر.