تهل علينا ذكرى٢٥ أبريل وهو عيد تحرير
سيناء؛ لتوقظ فينا معاني الفخر بوطنٍ ليس كباقي الأوطان، فسيناء ليست مجرد بقعة
رملية استردتها مصر بالدماء، بل هي درة التاج في أرضٍ باركها الله؛ فهذه الذكرى
المجيدة تجعلنا نستحضر عظمة مصر؛ أرض الأنبياء وأرض الصحابة وأرض الأولياء وأرض
العلماء وأرض الحضارة وأرض الخير.
تلك الأرض التي عبرتها خطى الأنبياء
في سيناء وغيرها؛ فقد تولى أمرها سيدنا إدريس وسيدنا يوسف عليهما السلام، وولد
فيها سيدنا موسى وسيدنا هارون عليهما السلام، وهاجر إليها سيدنا إبراهيم وسيدنا لوط
عليهما السلام، وسكنها سيدنا يعقوب عليه السلام، وسار إليها سيدنا المسيح عيسى بن مريم
وأمه عليهما السلام، ومرَّ عليها سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتجلى
الله عليها (على جبل الطور بسيناء)، وفيها مراقد الصحابة والأولياء وآل بيت النبي
عليه الصلاة والسلام.
وقد أطلق عليها أم الدنيا سيدنا نوح
فقد سماها "غوث العباد والبلاد"، ولم يذكر في القرآن من الأنهار سوى نهر
النيل ﴿فَأَلۡقِیهِ
فِی ٱلۡیَمِّ﴾ [القصص:
٧]، وبئر زمزم تفجر إكراما للسيدة هاجر المصرية عليها السلام وولدها إسماعيل عليه
السلام، ومن المصريات العظيمات السيدة آسية امرأة فرعون، ومن العلماء من لا يعد
ولا يحصى.
إن قدسية سيناء ومكانتها هي امتداد
لقدسية مصر التي ذكرت في القرآن الكريم أكثر من ثلاثين مرة، خمسة صراحةً والباقي
كنايةً:
وقال تعالى: ﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِیهِ أَن تَبَوَّءَا
لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُیُوتࣰا وَٱجۡعَلُوا۟ بُیُوتَكُمۡ قِبۡلَةࣰ وَأَقِیمُوا۟
ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [يونس: ٨٧].
وقال تعالى: ﴿وَقَالَ
ٱلَّذِی ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦۤ أَكۡرِمِی مَثۡوَىٰهُ﴾ [يوسف: ٢١].
وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ﴾ [يوسف: ٩٩]
كما عبر عنها
القرآن بلفظ "المدينة" و"الربوة":
وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق، من
طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن عيسى عليه السلام كان يرى
العجائب في صباه إلهامًا من الله، ففشا ذلك في اليهود، وترعرع عيسى عليه السلام،
فهمّت به بنو إسرائيل، فخافت أمه عليه، فأوحى الله إليها أن تنطلق به إلى أرض مصر؛
فذلك قوله تعالى ﴿وَءَاوَیۡنَٰهُمَاۤ إِلَىٰ رَبۡوَةࣲ﴾ [المؤمنون: ٥٠]؛ قال: يعني مصر، وأخرج
ابن عساكر، عن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وَءَاوَیۡنَٰهُمَاۤ إِلَىٰ رَبۡوَةࣲ ذَاتِ
قَرَارࣲ وَمَعِینࣲ﴾ [المؤمنون:
٥٠]، قال: هي الإسكندرية.