Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تفسير سلوك المحافظة على الوقت من خلال نظريات علم النفس

تفسير سلوك المحافظة على الوقت من خلال  نظريات علم النفس

يعد الوقت هو الجوهرة الثمينة الذي يصاغ منه كيان الإنسان، والمدى الذي ترتسم فيه ملامح وجوده، فهو المورد الذي ينساب برتابةٍ لكن أثره يتفاوت بتفاوت البصائر في حسن إدارته

تمهيد

يعد الوقت هو الجوهرة  الثمينة  الذي يصاغ منه كيان الإنسان، والمدى الذي ترتسم فيه ملامح وجوده، فهو المورد الذي ينساب برتابةٍ لكن أثره يتفاوت بتفاوت البصائر في حسن إدارته، فالمحافظة على الوقت مهارة تنظيمية أصيلة، وسلوك إنساني معقد تضرب جذوره في أعماق النفس البشرية، وتفسره نظريات علم النفس التي حاولت فك شفرة العلاقة بين الوعي الإنساني، وضبط حركة الساعة، وإذا كانت تلك النظريات السيكولوجية قد اجتهدت في تحليل دوافع الانضباط، فإننا نجد أن الرؤية الإسلامية وضعت لهذا السلوك إطارًا قدسيًّا، فجعلت إدارة الزمن واجبًا إيمانيًّا، ومسؤولية وجودية كبرى، محولة الدقائق العابرة إلى استثمارات خالدة.

هذا، وقد تعددت الزوايا التي نظر من خلالها علم النفس إلى سلوك إدارة الوقت، ويمكن رصد ذلك عبر خمس نظريات أساسية:

نظرية الإدراك الزمني

فمن خلال هذه النظرية يرى "فيليب زيمباردو" أن سلوك الإنسان يتحدد بناء على منظوره الزمني، يتميز الشخص صاحب المنظور المستقبلي بمحافظة شديدة على وقته؛ إذ يضحي بالمتعة الآنية من أجل أهداف بعيدة، وهذا نقيض الشخص المنغمس في لذة الحاضر دون اعتبار للعواقب التي قد تترتب عليها ضياع الفرص.

نظرية الدافعية للإنجاز

من خلال تلك النظرية ربط "ديفيد مكليلاند" بين قيمة الوقت، والحاجة إلى الإنجاز، من خلال نظرة الأشخاص ذوو الدافعية العالية إلى الوقت كمورد شحيح يجب استثماره؛ للوصول إلى النجاح، فتغدو المحافظة على الوقت لديهم وسيلة أساسية؛ لتحقيق الكفاءة، والشعور بالاستحقاق والتميز.

نظرية التدفق

من خلال هذه النظرية يوضح عالم النفس "ميهالي" مفهوم "التدفق"، وهو ما يعبر عنه بحالة الاندماج الكلي في العمل، فيسعى الشخص الذي يحافظ على وقته؛ للوصول إلى هذه الحالة حينما يتناغم التحدي مع المهارة، فيتحول الوقت إلى حليف للإبداع، وعنصر جوهري في الإنتاج، ويصبح تقدير الزمن نابعًا من قيمة العمل ذاته.

نظرية التعلم الاجتماعي

من خلال نظرية التعلم الاجتماعي يؤكد عالم النفس "باندورا" أن المحافظة على الوقت سلوك يكتسب عبر النمذجة، ويستطيع الإنسان الذي ينشأ في بيئة تقدر العمل أن يطوِّر نفسه ككفاءة ذاتية تجعله قادرًا على تنظيم وقته، محاكيًا في ذلك النماذج الناجحة التي يراها في محيطه الاجتماعي، ويتخذها قدوة له.

نظرية موضع الضبط

في حين يفسر "جوليان روتر" المحافظة على الوقت من خلال نظرية ضبط المصنع بمدى شعور الفرد بالسيطرة على حياته حيث يحرص أصحاب الضبط الداخلي على كل دقيقة لإيمانهم بأن مجهودهم الشخصي هو الذي يصنع مستقبلهم، فيما يميل أصحاب الضبط الخارجي إلى إضاعة الوقت نظرًا لاعتقادهم أن حياتهم محكومة بالصدفة أو الظروف المحيطة التي لا يد لهم فيها.

دمج الرؤية النفسية بالهدي الإسلامي

حين ندمج الرؤية النفسية بالهدي الإسلامي نجد أن الإسلام تجاوز مجرد تفسير السلوك إلى تشريع منظومة تشغيلية متكاملة، فإذا كانت نظرية "موضع الضبط" تتحدث عن السيطرة على المصير، فإن الإسلام يرفع هذه السيطرة إلى مقام الأمانة؛ فقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان سيسأل يوم القيامة عن عمره فيما أفناه، وهذا يجعل الدافع للمحافظة على الوقت نابعًا من رقابة ذاتية تتعدى المصلحة الدنيوية؛ لتصل إلى المحاسبة الأخروية.

ويلتقي منظور الإدراك الزمني مع المبدأ الإسلامي في عمارة الأرض،  فالمسلم شخص مستقبلي بطبعه، يغرس الفسيلة ولو قامت الساعة، وهذا يضمن توازنًا دقيقًا بين إنجاز الحاضر، وطموح الآخرة.

كما تتطابق دافعية الإنجاز مع الحث النبوي على الاغتنام في قوله صلى الله عليه وسلم: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ، شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ،  وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» [رواه البيهقي في "شعب الإيمان"]، فالفراغ قبل الشغل فرصة ذهبية؛ للاستثمار النفسي والمادي، وتجنب التسويف.

أما نظرية "التعلم الاجتماعي" فتجد تطبيقها الأسمى في تشريع العبادات المؤقتة؛ فصلاة المؤمنين التي كانت كتابًا موقوتًا تمثل مدرسة يومية للنمذجة السلوكية، يتدرب فيها المسلم خمس مرات يوميًا على الانضباط الإيقاعي، مما يعزز الكفاءة الذاتية في إدارة شؤون الحياة كافة بروح من النظام والمسؤولية.

إن الدمج بين هذه النظريات، ومقاصد الشريعة يكشف أن المحافظة على الوقت هي نقطة التلاقي بين نضج الشخصية نفسيًا، واستقامتها إيمانيًا حيث تحلل النظريات الدوافع، بينما يمنحنا الإسلام البوصلة والغاية، فيتحول الوقت من مجرد أرقام في ساعة رملية إلى عبادة يتقرب بها العبد إلى خالقه، محققًا بذلك أقصى درجات التدفق النفسي، والسكينة الروحية.

الخلاصة

فاحترامنا للوقت هو في جوهره احترام للهِبة الإلهية التي تسمى الحياة، فعندما تتوحد الدوافع النفسية مع اليقين الإيماني، يصبح الوقت وعاء للإعجاز، وتتحول الساعات إلى خطوات واثقة نحو النجاح والفلاح، والخلود الجميل.

موضوعات ذات صلة

تعتبر قضية إدارة الوقت من المحاور المركزية في دراسات علم الاجتماع المعاصر

الوقت عند الصوفية عبارة عن العبد في زمان الحال أي عندما يتصل وارد من الحق بقلبه، ويجعل سره مجتمعا فيه

الوقتَ هو الحياة، وهو النعمةُ التي تمرّ بنا صامتةً فلا نشعر بثقلها إلا حين تمضي