Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

معاني الجود والكرم خلال الشهر الفضيل من خلال أدبيات علم النفس المعاصر

معاني الجود والكرم خلال الشهر الفضيل من خلال أدبيات علم النفس المعاصر

إن المتأمل في ملكوت النفس الإنسانية، والمبحر في أسرار الفطرة، يدرك تمام الإدراك أن الله تبارك وتعالى خلق المرء ليكون كائنًا يأنس بغيره، ويجد كماله الوجودي ونشره الروحي في الوصل والمدد وبذل الندى ، فالكرم ومد يد العون للمحتاج هو فيض قلبٍ اتسع باليقين، وهو تجلٍ لاسم الله الكريم في مرآة العبد المؤمن الذي أدرك سر الخلافة في الأرض.

وفي زماننا هذا، استطاعت دراسات علم النفس أن تضع أيدينا على بواعث هذا السلوك القويم، لتؤكد بلسان العلم أن مد يد العون هو القانون الفطري الذي يحفظ توازن الفرد النفسي، ويصون كيان المجتمع من التفكك، ويحقق مقصد الاستخلاف في الأرض عبر التراحم.

نظرية التحليل النفسي

يرى العالم سيجموند فرويد أن النفس البشرية ترتقي في مدارج السمو حين تنجح في تحويل طاقاتها الداخلية ونزعاتها الفطرية إلى أعمال إنسانية نبيلة، عبر ما سماه استشعار متعة العطاء خاصة في شهر الجود والإكرام، فالكرم ومد يد العون يمثلان أسمى صور تهذيب النفس في هذا المنسك، إذ يرتفع المرء فوق حيز ذاته الضيق ومطالبه الشخصية ليحقق نفعاً عاماً يعود عليه بالاستقرار والسكينة ويحقق له السعادة خاصة مع روحانيات هذا الشهر المبارك ، هذا الارتقاء يمنح الإنسان وقاية من الصراعات الوجدانية ويحقق له الفلاح، وهو المعنى الجليل الذي تضمنه قوله سبحانه في محكم التنزيل مبينًا أن النجاة معقودة بتهذيب شُحّ النفس، قال تعالى:{وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة الحشر: ٩]

نظرية الإيثار الوجداني

من أفضل من قدم سلوك مد يد العون للمحتاج العالم دانيال باتسون، حيث يؤكد على وجود نزعة رحيمة أصيلة في أعماق التكوين البشري تجعل الإنسان يتألم لألم غيره، ومن ثم يتحرك تلقائياً لرفع تلك المعاناة بدافع إنساني مجرد من الأغراض المادية، إنها حالة من الاتصال الروحي العميق تتجلى خلال الشهر الفضيل تجعل الإنسان يرى نفسه في أخيه، فإذا أصاب أخاه ضرٌّ وجد أثره في قلبه وقدم له يد المساعدة، هذا الانصهار الوجداني يجمع أفراد المجتمع في بوتقة واحدة متماسكة، وهو التجسيد العلمي الدقيق لقول الصادق المصدوق ﷺ الذي رسم ملامح المجتمع الراحم في أرقى صوره. «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [رواه مسلم]

نظرية التبادل الاجتماعي

تعبر نظرية التبادل الاجتماعي التي وضع أصولها العالم جورج هومانز عن سلوك المعونة باعتباره الضمانة الأساسية لأمن المجتمعات؛ فالكرم يشيد جسورًا من المحبة تردم فجوات الحقد أو الصراع الطبقي.

فحينما يمد القوي يده للضعيف خاصة خلال شهر رمضان المعظم، فإنه يرسخ قيم الثقة المتبادلة التي تبني المودة الصافية وتنزع فتيل الشحناء من النفوس، فمد يد العون يمثل القوة الأخلاقية العظمي خلال شهر رمضان، والتي تؤلف بين القلوب المتنافرة وتحول العداوة إلى ولاء مخلص، امتثالاً للتوجيه الإلهي الحكيم الذي جعل الإحسان طريقاً لاستلال الضغائن، قال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [سورة فصلت: ٣٤]

نظرية ماسلو

يذهب العالم أبراهام ماسلو إلى أن أعلى مراتب النضج الإنساني تتحقق حين يتجاوز الإنسان همومه الشخصية ومطالبه الفردية لينشغل بآلام المجموع ويسعى في قضاء حوائجهم.

وهذا ما نراه واضحًا في رحاب هذا الشهر المعظم فذلك الإنسان الذي يحمل هموم الناس يكتسب حياةً ممتدة فوق حياته، ويشعر بصلة عميقة مع الوجود، هذا العطاء يمثل سيادة روحية كاملة على شهوة التملك، ويرتقي بالعبد ليكون أداة طاهرة من أدوات الرحمة الإلهية في الأرض، وهذا هو سر البركة الإلهية الموعودة والمدد الرباني الذي لا ينقطع، «يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» [متفق عليه]

الخلاصة

وخلاصة القول في هذا المقام، إن الكرم ومد يد العون للغير يمثلان ضرورة حتمية لصلاح حال المجتمع واستقامة حياة الفرد النفسية والروحية، لقد تضافرت رؤى علماء النفس مع أنوار الشريعة الإسلامية الغراء لتؤكد حقيقةً كبرى، وهي أن سعادة الإنسان وسلامته تكمن في يده التي تمتد بالخير خاصة ونحن نعيش في شهر الجود والكرم ، لتكون ثقافة مد يد العون منهجاً ثابتاً في بناء الإنسان المعاصر، فبذل الندى وكف الأذى هما الطريق لنزول الرحمات، وكشف الكربات، وإرساء دعائم الأخوة الإنسانية الصادقة.

موضوعات ذات صلة

الصومُ هو الركن الرابع من أركان الدين، وهو ثابت بالقرآن والسنة والإجماع.

إن رمضان شهرُ الإرادة؛ لأنَّه الميدان الذي يتعلَّم فيه الإنسان كيف ينتصر على نفسه.

المتأمل في ملكوت النفس الإنسانية، والمبحر في أسرار الفطرة.