Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

إيجابية سلوك مساعدة الزوج لزوجته ... رؤية من خلال نظريات علم النفس

إيجابية سلوك مساعدة الزوج لزوجته ...  رؤية من خلال نظريات علم النفس

إن المتأمل في ميثاق الزوجية الغليظ، والمبحر في لطائف العشرة بالمعروف، يدرك تمام الإدراك أن الله تبارك وتعالى جعل البيت المسلم محضناً للرحمة، ومستقراً للأرواح، ولم يشرع الزواج؛ ليكون علاقة تسلط أو استعلاء، بل ليكون تكاملاً وجودياً يجد فيه المرء تمامه في بذل العون لشريك حياته، فتعاون الزوج لزوجته ليست مجرد تفضل عابر، ولكنه فيض قلب امتلأ بالوفاء، وتجلٍ لقيمة الرفق في مرآة العبد الذي استوعب وصية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في استبقاء الود.

رؤية التعاون من خلال نظريات علم النفس

وفي عصرنا الحديث استطاعت مدرسة علم النفس الحديث أن تكشف عن الأبعاد العميقة لهذا السلوك؛ لتؤكد أن مشاركة الزوج لزوجته في أعباء الحياة هي القانون الفطري الذي يحقق الرضا الزواجي، ويصون كيان الأسرة من التآكل، ويحقق مقصد السكينة عبر التآزر، وهذا ما ترصده النظريات التالية :

نظرية التحليل النفسي (سيجموند فرويد)

يرى العالم "سيجموند فرويد" أن النفس البشرية ترتقي حين تنجح في تحويل طاقاتها ونزعاتها الفطرية إلى أعمال إنسانية نبيلة، وفي إطار العلاقة الزوجية تمثل مساعدة الزوج لزوجته أسمى صور تهذيب النفس؛ إذ يرتفع المرء فوق حيز الأنانية  الضيق، ومطالبه الشخصية؛ ليحقق نفعاً لشريكته  في الحياة يعود عليه هو بالاستقرار والسكينة،  هذا الارتقاء يمنحه وقاية من الصراعات الوجدانية، و هذا هو المعنى الجليل الذي جسدته السيدة عائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن حال النبي في بيته، فقالت:  «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ» [رواه البخاري رقم (٦٧٦)]، مؤكدة أن النجاة معقودة بكسر حدة الشح النفسي، وتغليب روح الخدمة.

نظرية الإيثار الوجداني (دانيال باتسون)

من أفضل من قدم سلوك المعونة كدافع إنساني هو العالم "دانيال باتسون" من خلال نظرية "الإيثار الوجداني" حيث يؤكد على وجود نزعة رحيمة أصيلة تجعل الإنسان يتألم لألم غيره، ومن ثم يتحرك تلقائياً؛ لرفع تلك المعاناة ، وفي البيوت القائمة على المودة يرى الزوج نفسه في زوجته، فإذا أرهقها العمل أو نال منها النصب، وجد أثر ذلك في قلبه؛ فتحرك لمساعدتها بدافع الحب المجرد، هذا الانصهار الوجداني هو التجسيد العلمي الدقيق لقول الصادق المصدوق : فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [رواه مسلم رقم (٢٥٨٦)] .

نظرية التبادل الاجتماعي (جورج هومانز)

تعبر نظرية "التبادل الاجتماعي" التي وضع أصولها العالم "جورج هومانز" عن سلوك المعونة باعتباره الضمانة الأساسية لأمن واستقرار الجماعة؛ فالمساعدة في البيت تشيد جسوراً من الثقة تردم فجوات الجفاء أو الشعور بالظلم،  فحين يمد الزوج يده لزوجته في أعباء المنزل، فإنه يرسخ قيم التقدير المتبادل التي تنزع فتيل الشحناء من النفوس، ويحول العلاقة من مجرد واجبات جافة إلى ولاء مخلص، امتثالاً للتوجيه الإلهي الحكيم الذي جعل الإحسان طريقاً لاستلال الضغائن، وبناء السكينة قال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [سورة فصلت: ٣٤].

نظرية ماسلو (أبراهام ماسلو)

يذهب العالم "أبراهام ماسلو" إلى أن أعلى مراتب النضج الإنساني، وهو تحقيق الذات وما بعدها، فتتحقق حين يتجاوز الإنسان همومه الفردية؛ لينشغل بآلام المجموع، ويسعى في قضاء حوائجهم، وأقرب الناس للرجل هي زوجته.

إن هذا العطاء المنزلي يمثل سيادة روحية كاملة على شهوة التملك أو السيادة الذكورية الخاطئة، ويرتقي بالزوج؛ ليكون أداة طاهرة من أدوات الرحمة الإلهية في بيته، وهذا هو سر البركة الإلهية الموعودة، والمدد الرباني الذي لا ينقطع للزوج المعوان؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» [رواه مسلم رقم (٢٦٩٩)]

الخلاصة

إن مساعدة الزوج لزوجته تمثل ضرورة حتمية؛ لصلاح حال الأسرة، واستقامة حياة الفرد النفسية والروحية، وقد تضافرت رؤى علماء النفس مع أنوار الشريعة الغراء؛ لتؤكد حقيقةً كبرى، وهي أن رجولة الإنسان وسلامته، إنما تكمن في يده التي تمتد بالخير لأهله؛ لتكون ثقافة العون المنزلي  منهجاً ثابتاً في بناء الإنسان المعاصر، فبذل الندى في البيت، وكف الأذى عنه هما الطريق؛ لنزول الرحمات، وإرساء دعائم الأخوة الإنسانية، والمودة الزوجية الصادقة.

موضوعات ذات صلة

إن شهر رمضان شهر الجد والنشاط والعمل وهو شهر الانتصارات

تمثل ذكرى العاشر من رمضان تاجاً على جبين الأيام الخالدة في وجدان الوطن

في السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م، انطلقت شرارة واحدة من أعظم المعارك في التاريخ العربي الحديث