Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العنف المدرسي

الكاتب

هيئة التحرير

العنف المدرسي

المدرسة هي البيئة التي يُفترض أن ينمو فيها الطفل علميًا ونفسيًا واجتماعيًا، فهي ليست مجرد مكان لتلقين المعلومات، بل هي مكان لبناء الشخصية وغرس القيم، ومع ذلك، باتت ظاهرة العنف المدرسي من أخطر التحديات التي تواجه العملية التعليمية، حيث تحوّلت بعض المدارس إلى ساحات صراع بدلًا من أن تكون منابر للعلم والتربية، ولم تعد تقتصر حالات التنمر والعنف على معارك بالأيدي بين الطلاب، بل تجاوزت ذلك إلى حد الترصد والعنف المسلح، واندماج الفصول في مشكلات جماعية بسبب خلاف فردي بين الطلاب، وفي النهاية تحدث المعركة دون تمييز بين مدارس حكومية أو خاصة أو حتى دولية.

تعريف العنف المدرسي

العنف هو كل سلوك أو قول يُمارس بقصد الإيذاء أو فرض السيطرة، ويتجاوز حدود الاحترام والكرامة الإنسانية، ويؤدي إلى إلحاق ضرر جسدي أو نفسي أو اجتماعي أو اقتصادي بالفرد أو الجماعة.

ويظهر العنف بأشكال متعددة، منها الجسدي كالضرب والتعذيب، واللفظي كالإهانة والتجريح، والنفسي مثل الإذلال والإهمال، والمادي من خلال الحرمان من الحاجات الأساسية، ويُعد ظاهرة مركّبة ترتبط بعوامل نفسية واجتماعية وثقافية، وتمثّل تهديدًا للاستقرار والسلم داخل المجتمعات.

أسباب انتشار العنف المدرسي

  • أساليب التنشئة الاجتماعية الخاطئة والمشاكل داخل الأسرة، ومنها: تفكك الأسرة وسوء العلاقة بين الوالدين، أو غياب الحوار داخلها، وعدم التزام الوالدين بترسيخ القيم والأخلاق الحميدة لأبنائهم، وإهمال تربية الأبناء وعدم تحمل المسؤولية الأسرية، والتوجهات السلبية للأبناء فبعض الآباء يشجعون أبناءهم على التصرف بعنف مع الآخرين في بعض المواقف، ويحثونهم على ألا يكونوا ضحايا للعنف "لا تعد مضروبًا، بل تعال ضاربًا".
  • ضعف الرقابة المدرسية، وضعف الوعي التربوي لدى المعلمين أو الإدارات، وغياب السياسات التأديبية العادلة، وتهميش دور الأخصائي الاجتماعي.
  • الصحبة السيئة، والتقليد الأعمى للأقران خصوصًا الجانحين منهم بغية البروز ولفت الانتباه وحب تحقيق الذات.
  • شعور الطالب بالنقص (جسمياً - عقلياً - دراسياً – اقتصاديًا) أمام أقرانه، فيكون اللجوء إلى العنف تعويضا لهذا النقص وتنفيسا للمكبوتات الدفينة.
  • غياب القدوة الإيجابية لدى الطلاب، حيث يفقد الطالب النموذج الذي يستلهم منه القيم والسلوكيات السليمة، ما يدفعه لتقليد شخصيات غير مناسبة أو رموز غير مسؤولة تؤثر سلبًا في تكوينه الأخلاقي والاجتماعي، هذا الغياب يُضعف من دافعية الطالب نحو التعلم ويُربك فهمه لذاته وانتمائه، لذا من المهم تعزيز وجود نماذج إيجابية من خلال تدريب المعلمين على أن يكونوا قدوة حسنة، وتفعيل البرامج التربوية التي تعزز القيم، بالإضافة إلى دعوة شخصيات مُلهمة من المجتمع المحلي، وإبراز الطلاب المتفوقين كنماذج داخل المدرسة.
  • التأثر بالمحتوى العنيف في الإعلام ومواقع التواصل، وتمجيد العنف في الأفلام وألعاب الفيديو مما يرسّخ ثقافة العدوان.
  • الضغوط النفسية والمشكلات الشخصية للطلاب.

الأبعاد الخطيرة للظاهرة

١. البُعد النفسيّ والتربويّ

  • تراجع مستوى التحصيل العلمي بسبب الخوف والقلق.
  • مشاكل نفسية مثل الاكتئاب والقلق.
  • عزلة اجتماعية وانخفاض الثقة بالنفس.

٢. البُعد الاجتماعيّ

  • تفكك العلاقات بين الطلاب وأعضاء الهيئة التعليمية.
  • انتشار جو من الكراهية والعداوة داخل المدرسة.
  • انعكاسات سلبية على المجتمع نتيجة تراكم هذه السلوكيات.

٣. البُعد القانونيّ

  • تعرض المتسببين للعنف للعقوبات القانونية.
  • تأثير العنف على سمعة المدرسة والمجتمع.          

الرؤية الدينية

  • يحث الإسلام على حسن التعامل والرفق بين الناس، خاصة بين الأطفال والشباب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ‌‌«‌‌الرَّاحِمُونَ ‌يَرْحَمُهُمُ ‌الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ» (حديث صحيح) تأكيدًا على الرحمة والرفق.
  • تحريم الظلم والعنف: {وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} [البقرة: ٢٢٤].
  • تعزيز ثقافة التعاون والمحبة والتسامح بين الطلاب.

طرق الوقاية

  • نشر ثقافة الحوار والتسامح في المدارس.
  • إدماج برامج الدعم النفسي والسلوكي داخل المناهج.
  • تدريب المعلمين على اكتشاف الحالات والتعامل معها.
  • تشجيع الطلاب على الإبلاغ عن حالات العنف دون خوف.
  • استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابي لمراقبة التنمّر الإلكتروني.

أساليب العلاج

١. دور الأسرة:

  • الاهتمام بعملية التنشئة الاجتماعية، وترسيخ القيم والعادات الإيجابية، وتدريب الأبناء على الاعتدال والوسطية في التعامل مع الآخرين، وفتح الحوار الهادف ومناقشة الابن بهدوء؛ ليقدم تفسيرا لأسباب ودوافع كل سلوك عدواني يصدر عنه.
  • الاعتدال والوسطية في تنشئة الطفل، فلا إفراط في استخدام الشدة، ولا مغالاة في التدليل الزائد، فكلاهما له تأثير سلبي على سلوك الطفل.
  • عدم اختلاق الأعذار للابن؛ لتبرير أفعاله خاصة إذا تكرر منه نفس السلوك.
  • توجيه الابن إلى مشاهدة البرامج التليفزيونية الهادفة، أو الإبحار في المواقع الإلكترونية عبر الشبكة العنكبوتية والتي لا تشجع على العنف أو الانحراف، ومصادقة الابن ومصاحبته وتوجيهه لاختيار الرفقة الصالحة.
  • زيـارة المؤسسة التعليمية بين الحين والآخـر للاطلاع على سلوك الابن والتنسيق مع الإدارة المدرسـية والأستاذ والمرشد الاجتماعي إن وجد.
  • إذا كان لابد من اللجوء إلى العقاب، فيجب أن يكون ذلك سريعا وفوريا ومصحوبا بوصف السلوك وطرق تعديله، والنصيحة هنا بعدم الإسراف في العقاب لما له من تأثيرات وأضرار نفسية.

٢. دور إدارة المدرسة:

  • تعريف التلاميذ بالضوابط والقرارات والنظم المدرسية عند بداية كل موسم دراسي.
  • إطلاع أولياء الأمور والمدرسين على لوائح الثواب والعقاب؛ حتى يكونوا على دراية بالنظم والقوانين المنظمة.
  • المساواة بين التلاميذ واتباع أساليب التربية الحديثة في التعامل.
  • توفير المناخ الديمقراطي وإعطاء التلاميذ الفرصة للحديث بحرية تامة.
  • الاهتمام بتقديم دعم ورعاية خاصين للتلاميذ كبار السن والمتعثرين دراسيا والراسبين.
  • مراعاة الدقة في توزيع التلاميذ على الفصول حسب فروقهم الفردية.
  • ضرورة توعية المدرسين بأهداف مهنتهم والتي من أهمها تعهد الناشئة لخلق المواطن الصالح.
  • الحرص على توفير كل الإمكانيات المتاحة؛ ليقوم المصلح الاجتماعي بدوره المهني في تتبع سلوكيات التلاميذ عن كثب، وعدم تكليفه بأعمال إدارية بعيدة عن تخصصه؛ حتى يكون منتجا مهنيًا.
  • عدم التساهل مع التلاميذ في حالات العنف الجسدي داخل المدرسة، والحزم في اتخاذ القرارات التأديبية المناسبة للفعل في حق التلاميذ العدوانيين أو المخالفين للنظم والقوانين المدرسية إذا تطلب الأمر ذلك.
  • تشجيع التعاون بين كل التخصصات داخل المدرسة؛ للعمل على تفريغ الطاقات الزائدة لدى التلاميذ.
  • الاهتمام بفترة النشاط المدرسي وتكثيف البرامج والأنشطة والرحلات التي تعمل على تخفيف المشاعر وتلطيف الآثار السلبية لدى التلاميذ.

٣. دور هيئة التدريس:

  • إظهار المحبة للتلاميذ بالكلمة الطيبة، والسؤال عن التلميذ إذا ظهرت عليه علامات تغيير في المظهر أو السلوك، وتشجيع التلاميذ على التحصيل الدراسي بإحداث لوحة شرف داخل الفصل؛ مشجعة للمتفوقين دراسيا ومحفزة للمتخاذلين.
  • الحرص على ضبط النفس، والمساواة بين التلاميذ، وتجنب لوم التلميذ أو الاستهزاء به أمام زملائه، وأن يكون النصح بعيدًا عن مسامع ونظرات الآخرين، مع الحرص على اختيار كلمات غير جارحة أو مستفزة ومولدة للكراهية والحقد.
  • الاهتمام بالفروق الفردية بين التلاميذ، واتباع أسلوب النصائح غير المباشرة؛ حتى لا يشعر التلميذ أن الخطاب أو التأنيب موجه له دون سواه.
  • إشراك التلاميذ في صياغة القانون الداخلي للمجموعة؛ حتى يكونوا أحرص الناس على تطبيقه.
  • إعطاء التلاميذ الفرصة الكاملة للحديث والنقاش بحرية، والاستماع لهم باهتمام زائد، والرد على أسئلتهم بطريقة لائقة ومقنعة، قابلة للنقاش الأفقي المفتوح.
  • حرص المعلمين على أن يكونوا قدوة وأسوة حسنة، ومثل أعلى للطلاب.

٤. دور الباحث الاجتماعي:

  • حصر حالات أصحاب السلوك العدواني المتكرر وتحليل أسبابها، حتى يمكن التعامل معهم.
  • تعزيز الثقة بالنفس والعمل مع الإدارة لحل المشكلات بشكل فوري.
  • توجيه التلاميذ نحو الأنشطة الاجتماعية، والإشراف على برامج دعم المتعثرين دراسيًا.
  • تدريب التلاميذ على حل خلافاتهم عن طريق الحوار والتفاهم وتقبل الرأي الآخر.
  • توعية أولياء الأمور بالدور الكبير الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام في نشر العنف بين التلاميذ، وحث ولي الأمر على متابعة ابنه بصفة مستمرة داخل المدرسة.

الخلاصة

العنف المدرسي ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة يمكن تغييرها بالتعاون بين المدرسة والأسرة والمجتمع، لا يمكننا بناء أجيال ناجحة ومبدعة إلا في بيئة يسودها الاحترام والتسامح، فلنكن جميعًا شركاء في القضاء على هذه الظاهرة، ولنرفع شعار: لا لعنفٍ يُهين، نعم لتربيةٍ تُلين.

موضوعات ذات صلة

حقوق الطفل في الإسلام تبدأ قبل ميلاده

 قضية العنف ضد الأطفال تتجاوز كونها مشكلة سلوكية لتصبح أزمة إنسانية وأخلاقية عميقة

يُعد العنف المدرسيّ من الظواهر السلبية التي تؤثر بشكل مباشر على البيئة التعليمية ونمو الطلاب النفسيّ والاجتماعيّ

شاهد ضمن مبادرة صحح مفاهيمك : العنــــف ضـــــد المــرأة

شرعنة العنف تعني تبرير أو قبول استخدام القوة أو الإيذاء كوسيلة لحل النزاعات أو التعبير عن الرأي

موضوعات مختارة