الإسلام لا يحصر الجهاد في القتال فقط،
بل له أنواع متعددة، منها:
الجهاد بالنفس: أي القتال دفاعًا عن النفس أو لحماية
المستضعفين، وهو أضيق صور الجهاد وأخطرها.
الجهاد بالعلم والبيان: نشر العلم، ودحض الشبهات، وتوضيح
تعاليم الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة.
الجهاد بالمال: الإنفاق في سبيل الله، لدعم القضايا
العادلة، أو مساعدة المحتاجين، أو تجهيز المجاهدين.
جهاد النفس: مقاومة الشهوات، والالتزام بالطاعات،
ويعدّه العلماء أعظم أنواع الجهاد.
الجهاد في مواجهة الظلم والفساد: بالسعي للإصلاح في المجتمع، ومحاربة
الفساد الأخلاقي أو السياسي.
قال ابن رشد: "الجهاد مأخوذ من الجهد وهو
التعب، فالجهاد: المبالغة في إتعاب الأنفس في ذات الله وهو على أربعة أقسام: جهاد
بالقلب: أن يجاهد الشيطان والنفس عن الشهوات المحرمات، وجهاد باللسان:
أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وجهاد باليد: أن يزجر ذوو الأمر أهل
المنكر عن المنكر بالأدب والضرب على ما يؤدي إليه الاجتهاد في ذلك ومن ذلك إقامتهم
الحدود، وجهاد بالسيف: قتال المشركين على الدين" [(التاج والإكليل لمختصر
خليل) (٤/ ٥٣٦) للمواق ط دار الكتب العلمية]
وقال الدمغاني: "مادة جهد على ثلاثة أوجه (الجهاد
بالقول - القتال بالسلاح -الجهاد بالعمل)
فوجه منها: الجهاد بالقول: في قوله تعالى في سورة الفرقان: {وَجَٰهِدۡهُم
بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا} يعني: بالقول. كقوله تعالى في سورة
التوبة: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ
ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ} أي: بالقول. ومثلها في سورة التحريم.
الثاني: الجهاد بالسلاح: في قوله تعالى في سورة النساء: {وَفَضَّلَ
ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا}، مثلها في سورة الصف ومجاهدون في سبيل
الله، ونحوه كثير.
الثالث: الجهاد العمل: في قوله تعالى في سورة العنكبوت {وَمَن
جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ} يريد من يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه،
أي: له يقع ذلك. وقال تعالى فيها: {وَٱلَّذِينَ
جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ}، مثلها في سورة الحج: {وَجَٰهِدُواْ
فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ} يعني: واعملوا الله سبحانه". [الوجوه والنظائر للدمغاني صـ١١١،١١٢ طبعة دار العلم
للملايين].