Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عدم مساعدة الزوج لزوجته

الكاتب

هيئة التحرير

عدم مساعدة الزوج لزوجته

في ظلّ تحديات الحياة المعاصرة، يبقى الزواج المستقر أساسًا متينًا لبناء أسرة سعيدة ومجتمع قوي. يضع الإسلام أسسًا سليمة لهذا العقد العظيم، يرسخها المحبة والتفاهم والمسؤولية المشتركة ونستعرض الآن هذه الأسس ونكشف عن أهمية النضج والتعاون في تعزيز الحياة الزوجية

قصور المشاركة الزوجية: أسباب نفسية وسلوكية تؤدي إلى غياب دعم الزوج لزوجته

١. الإهمال في الواجبات المنزلية: الامتناع عن المشاركة في الأعمال المنزلية، مثل الطبخ أو التنظيف، وإلقاء كل العبء على الزوجة؛ مما يسبب لها إرهاقًا نفسيًا وجسديًا، وهذا السلوك يُضعف الروابط الزوجية ويؤدي إلى شعور الزوجة بعدم التقدير، مما يهدد استقرار العلاقة الأسرية.

٢. الغياب عن تربية الأطفال: عدم المشاركة الفعالة في رعاية الأبناء وتعليمهم، وترك هذه المسؤولية للزوجة بشكل كامل، وقد أثبتت الدراسات أن عدم مشاركة الأب في الرعاية والتعليم يُضعف شخصية الطفل ويزيد من الخلافات الزوجية.

٣. التجاهل العاطفي: عدم تقديم الدعم العاطفي أو التقدير للزوجة، وتجاهل احتياجاتها ومشاعرها؛ مما يضعف قدرتها النفسية على مواجهة أعباء الحياة الأسرية، فيُفاقم التوتر ويقلل من جودة العلاقة الزوجية.

٤. التقليل من شأنها: عدم تقدير جهودها في المنزل وخارجه، والتعامل مع عملها كأمر مسلم به؛ إذ يؤدي تجاهل جهودها المنزلية والمهنية إلى شعورها بعدم القيمة والإنهاك النفسي، ويؤثر سلبًا على استقرار العلاقة الزوجية.

أسس الزواج المستقر في الإسلام

لا تستقيم الحياة الأسرية إلا عندما يكون الزوج بجوار زوجته، وتكون الزوجة بجوار زوجها كما أن أمنا حواء خلقت من أبينا آدم كذلك، وكأن كل زوجة خلقت من زوجها، فهو لا يستغني عنها؛ لأنها تكمله وهي لا تستغني عنه؛ لأنها قطعة منه، قال تعالي: {وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: ٢١] 

لذلك حتى تستقيم الأسرة المسلمة وجهه الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الخطاب لأهل الزوجة حتى تستقر هذه الزوجة في بيت زوجها عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ» [سنن الترمذي، ت شاكر ٣/‏٣٨٧، أبو عيسى الترمذي ت ٢٧٩]

وكذلك وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - الخطاب للشاب الذي أراد أن يطبق سنته - صلى الله عليه وسلم - في الزواج فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».

فهذا أساس بنيان الأسرة المسلمة فكيف بنا أن نكمل هذا البنيان الذي هو على أساس صلب؟

نَبْنِيه على الحب.

الحب كلمة عندما يتلفظ بها الإنسان نقول عيب، أي عيب في محبة الزوج لزوجته؟ فمن أحق بالحب بعد الله ورسوله والوالدين؟ إنها الزوجة .. يتبادلان الحب في وقت ليس لأحد منهما أن يتلفظ بها للأخر في فترة الخطبة، ويتركونها في الوقت الذي هما فيه أشد إحتياجًا لهذه الكلمة في مرحلة الزواج،  فعندما يحب الإنسان زوجته يعمل على إسعادها بكل ما يملك من مشاعر وغير ذلك حتى أنه عندما يراها تعبت في أعمال المنزل لابد أن يساعدها ويشكرها، وإن تزينت له لابد وأن يمدحها هذا كله عندما يكون البيت على أساس صلب من الدين والحب.

الجهل بالمسئولية اتجاه الزواج

في واقع كثير من المجتمعات يتسرّع بعض الشباب إلى الزواج بدافع المتعة أو طمعًا في الذرية أو امتثالًا لرغبة الوالدين أو حتى تقليدًا للأقران دون أن يُدركوا حجم المسئوليات التي يحملها هذا العقد العظيم، يخطو الشاب خطواته نحو الزواج وهو غافل عما يتطلبه من تضحية ومجاهدات، ومن حكمة في المعاملة، وسعة في الإنفاق، وصدق في الالتزام، وتحمّل لأعباء يومية لا تتوقف .. إنه عقد لا يقوم فقط على العاطفة والرغبة، بل على إدراك حقيقي لمفاهيم القيادة الأسرية والتكافل الزوجي، وما يستلزمه من صبر وتفانٍ واستعداد لتحمّل القيود والتزامات الحياة المشتركة.

وقد جاء الشرع الشريف ناصحًا وموجّهًا، حين خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - الشباب بقوله: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [رواه البخاري ومسلم]، فربط الاستطاعة بالقدرة على تحمل تبعات الزواج من نفقة ومسئولية، لا بمجرد الرغبة أو الحماسة العابرة.

وتناول العلماء هذا التوجيه النبوي بفهم دقيق؛ حيث قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في شرحه للحديث: "فيه إرشاد للعاجز عن مؤن النكاح إلى الصوم" [فتح الباري، ٦/٣٦٩]. كما بيّن الإمام ابن دقيق العيد أن من يُخلّ بحقوق الزوجة في الإنفاق أو الوطء فقد لا يُباح له النكاح أصلاً؛ لأنه يدخل في دائرة الظلم والخلل الشرعي.

إن الزواج نعمة، ولكنه أمانة لا يصلح أن يُبرم إلا لمن عرف قدره، وأحسن فهم متطلباته، وكان على استعداد لأن يرتقي بمسئوليته من مجرد علاقة عاطفية إلى عهد يُرضي الله ويُبنى على أساس من الوفاء والتراحم والتوازن.

الرجولة بين النضج والقوامة الزوجية

قد يبلغ الإنسان سنًّا متقدمًا، وتبدو ملامحه ناضجة وهيئته مكتملة، لكنه يفتقر إلى النضج العقلي والتوازن العاطفي الذي يليق بهذا العمر، فتختل تصرفاته، وتغيب عنه الحكمة في التعامل مع مشاعره؛ مما يؤثر تأثيرًا بالغًا على حياته الزوجية لاحقًا.

هذه الفجوة بين النمو الجسدي والنمو الذهني والانفعالي كثيرًا ما تكون نتيجة لانعزال الصغار عن الكبار؛ حيث يقضي الشاب معظم وقته بين الدراسة والألعاب أو على الشبكة العنكبوتية أو في الاستراحات والمجموعات الشبابية التي تزيده بُعدًا عن محيط النضج والخبرة.

وهكذا يدخل بعض الشباب معترك الزواج دون رصيد كافٍ من التجارب أو قدرة على تحمّل المسئوليات أو مهارة في حل المشكلات، فيكون كمن خاض معركة بسلاح لم يُشحذ بعد.

وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى صفات الرجل المؤهّل لتحمّل هذه المسئولية العظيمة بقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [سورة النساء: ٣٤]. وهو تعبير بالغ الدقة، إذ لم يقل (الذكور)، بل قال (الرجال)، في إشارة واضحة إلى من بلغ مرتبة الرجولة الكاملة في العقل والسلوك والخلق، لا من اكتفى بالمظهر أو  السن.

وتُبرز الآية ثلاث صفات رئيسة ينبغي أن يتحلى بها الزوج:

الصفة الأولى: الرجولة الحقيقية، وهي تعني الكمال في الشخصية، والاتصاف بالحكمة والحزم، والخروج عن الطيش والسفه، كما بيّنها أهل اللغة، فالرجولة – هنا - ليست صفة بيولوجية، بل مقام معنوي ونفسي يتطلب بناءً وتكوينًا.

الصفة الثانية: التفوّق الفطري أي ما خصّ الله به الرجل من قدرات تؤهله للقيادة، والتميّز في تدبير الأمور، وتحمّل أعباء الحياة، وهي خصائص لا تتوافر فيمن تخلّى عن سمات الرجولة أو شابه طباع النساء.

الصفة الثالثة: القدرة على الإنفاق فالقوامة ليست تسلّطًا، بل مسئولية مادية ومعنوية تستوجب من الرجل أن يكون قادرًا على توفير مقومات الحياة الكريمة للأسرة.

إن الزواج ليس امتدادًا لرغبات عاطفية فحسب، بل هو تأسيس لأسرة تقوم على عقل ناضج، وعاطفة متزنة، وشخصية رجولية مكتملة. لذلك، لا يُقيم القوامة ويؤديها بحق إلا من بلغ الرجولة بمعناها الكامل الذي يليق بهذه الأمانة.

الرأي الشرعي في عدم مساعدة الزوج لزوجته

يُنظر في الشريعة الإسلامية إلى العلاقة الزوجية على أنها شراكة تكافلية تقوم على المودة والرحمة والتعاون لا على التسلط أو الندية أو تحميل طرف واحد أعباء الحياة الأسرية، وقد أكد علماء الأزهر الشريف أن امتناع الزوج عن مساعدة زوجته في شئون المنزل، خاصة في ظل ظروف تستدعي ذلك - كمرضها أو كثرة مسئولياتها - يُعد إخلالًا بمبدأ حسن العشرة الذي أمر به الله تعالى في قوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ} [النساء: ١٩]، وهو ما فسره أهل العلم بأنه يشمل اللين في القول، والرفق في الفعل، والمشاركة في الأعباء بحسب القدرة. وقد ورد عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ» [فتح الباري: ١٠/ ٤٦١] أي في خدمتهم، يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويحلب شاته؛ مما يدل على أن مساعدة الزوج لزوجته ليست منقصة في الرجولة، بل هي من مكارم الأخلاق [الأزهر للفتوى، بوابة العالم بعنوان: معاونة الزوج لزوجته في أعمال المنزل أمر مستحب كان يفعله رسولنا الكريم]

وقد بيّن الدكتور محمد البداري أن التعاون بين الزوجين في إدارة شئون الحياة اليومية واجب شرعي، وأن ما يُثار حول رفض الرجل لمساعدة زوجته في المنزل هو فكر دخيل لا أصل له في الإسلام، بل يُسهم في إفساد العلاقة الزوجية وزرع الفتن داخل الأسرة والمجتمع البداري. [جريدة صوت الأمة: المقال بعنوان: علماء الأزهر: مسألة مساعدة الزوج لزوجته فى المنزل "ليست جديدة".. وهناك من ينشر الفتن لإفساد الأسرة والمجتمع].

كما أشار الدكتور إبراهيم رضا إلى أن الزواج في الإسلام قائم على الشراكة تحت سقف واحد، وأن خير الناس هو من يُكرم أهله ويُعينهم، مستشهدًا بسلوك النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يعاون زوجاته في أعمال المنزل، مما يُرسّخ ثقافة التعاون ويُعزز المودة بين الزوجين [صدى البلد بعنوان: عالم أزهري يكشف حكم مساعدة الزوج لزوجته في الأعمال المنزلية].

ومن هنا فإن الرأي الشرعي الوسطي الذي تتبناه المؤسسات الأزهرية يُؤكد أن مساعدة الزوج لزوجته في شئون المنزل ليست فقط أمرًا مستحبًّا، بل هي من صور حسن العشرة التي يُثاب عليها، وتُسهم في بناء أسرة متماسكة، وتُجسد القدوة النبوية في التعامل، وتُعيد التوازن للعلاقة الزوجية بعيدًا عن المفاهيم المغلوطة التي تُشوّه صورة القوامة وتُضعف أركان البيت المسلم.

وعن أمنا عائشة - رضي الله عنها - عن خدمة النبي لأهله «سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» [صحيح البخاري]

و – أيضًا - قالت أمنا عائشة – رضي الله عنها - تواضع النبي – صلى الله عليه وسلم - وخدمته لنفسه: «ما كانَ إلَّا بشرًا من البشرِ، كانَ يفلي ثوبَهُ، ويحلُبُ شاتَهُ، ويخدُمُ نفسَهُ» [صحيح ابن حبان]

الزوج في خدمة بيته اقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم-

في ضوء حديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - حينما سُئلت عن عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته فقالت: «كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ»، يتجلى لنا نموذج نبوي سامٍ في التواضع والمشاركة، يُفنِّد التصورات الخاطئة التي تُحمّل المرأة وحدها أعباء المنزل، وتُخرج الرجل من دائرة المسئولية الأسرية اليومية، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو خير البشر وأشرفهم لم يجد حرجًا ولا نقصانًا في أن يعين زوجاته في شئون البيت، بل اعتبر ذلك من مكارم الأخلاق ورقيّ التعامل؛ مما يدل على أن خدمة الأهل ليست منقصة للرجولة، وإنما هي من شيم النبلاء وكرم الطباع.

إن مشاركة الزوج لزوجته في أعمال المنزل من تنظيفٍ وترتيبٍ ومساعدة في تربية الأبناء، ليست واجبًا شرعيًّا مُلزِمًا بمفهوم الفقه فقط، بل هي واجبٌ أخلاقي وإنساني يرسّخ أواصر المحبة والمودة بينهما. فالزوج الذي يُراعي تعب زوجته ويشاركها بعضًا من المهام المنزلية يُبثّ الطمأنينة في قلبها، ويجعلها تشعر أنها ليست وحدها في معركة الحياة اليومية، بل لها من يسندها ويخفف عنها، وهذا السلوك ليس مجرد تصرف عابر، بل هو رسالة واضحة بأن العلاقة بين الزوجين ليست علاقة طرف يأمر وطرف ينفذ، بل علاقة تكامل وتراحم.

وحين يرى الأبناء والدهم يمدّ يد العون لأمهم، فإنهم يتربّون على احترام المرأة، ويغرس في نفوسهم حب التعاون، ويكسر الحواجز النفسية التي زرعتها بعض الثقافات المغلوطة، والتي تعتبر العمل المنزلي حكرًا على المرأة وحدها، بل إن الزوج الذي يمدح زوجته ويشكرها على جهدها، إنما يحوّل بيته إلى جنّة صغيرة، تملؤها السكينة والمودة، كما أشار القرآن الكريم في قوله تعالى: {لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ} [الروم: ٢١].

رسالة إلى كل زوج محبّ .. شارك زوجتك الحياة بكل تفاصيلها

أخي الزوج الكريم: من نعم الله عليك أن رزقك شريكةً لحياتك تؤنسك في وحدتك، وتعينك على ظروف الدنيا، وتمنحك من قلبها ووقتها وجهدها دون أن تنتظر سوى كلمة طيبة أو نظرة حانية. فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ إن أصول المحبة الزوجية لا تُبنى بالكلمات وحدها، بل بالمواقف والمشاركة الحقيقية في تفاصيل الحياة اليومية.

قف بجوار زوجتك، لا في أوقات الفرح فحسب، بل في كل لحظة من التعب والاحتياج .. ساعدها على تجاوز مصاعب المنزل وتربية الأبناء، كُن لها سندًا ورفيقًا، خفف عنها مشقة الحياة، واملأ بيتكما بهدايا المعنى قبل هدايا الأشياء .. امدح طعامها، راقب تعبها، شاركها اهتماماتها، كن لها صديقًا قبل أن تكون زوجًا.

زيّن حديثك لها، وتغزّل بلطف، وقدّم يدك إن احتاجت، وشاركها دعاءً، وابتكر وسيلة للفرح كل يوم.

اجعل بيتك جنة صغيرة يحكمها التراحم والمودة، وانظر كيف تتفتح روحها حين ترى منك تقديرًا لا يُطلب، واهتمامًا لا يُشترى، وشراكة لا تُفرض.

لا تنسَ أنها إنسانة قبل أن تكون زوجة، تمرّ بحالات نفسية مرهفة، وتحتاج لمَن يفهمها لا لمَن يحاسبها، تحتاج لقلب يواسيها لا لعين تراقبها، واذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ»، واجعله مبدأً لا يُنسى في حياتك الزوجية.

فالمرأة لا تريد رجلاً خارقًا، بل تريد قلبًا صادقًا ويدًا حانية وروحًا تقدر تعبها، كن هذا القلب لها، تكن هي لك كل الحياة.

حفظ الله بيتك، وزادك خيرًا، وأدام بينكما الرحمة والمودة.

الخلاصة

يؤدي قصور المشاركة الزوجية، كالإهمال في الواجبات المنزلية والغياب عن تربية الأطفال والتجاهل العاطفي، إلى إضعاف الروابط الزوجية وشعور الزوجة بعدم التقدير؛ يعود ذلك غالبًا إلى الجهل بحجم المسؤوليات الأسرية والخلط بين مفهوم القوامة والتسلط. والزواج في الإسلام يقوم على المودة والرحمة والشراكة التكافلية وحسن العشرة؛ أكد علماء الأزهر أن امتناع الزوج عن مساعدة زوجته يُعد إخلالًا بحسن العشرة. والقوامة في القرآن تعني الرجولة الكاملة في العقل والسلوك، لا مجرد صفة بيولوجية. والقدوة النبوية تثبت أن مساعدة الزوج لزوجته في مهنة أهله ليست منقصة، بل هي من مكارم الأخلاق وواجب أخلاقي وإنساني، يسهم في بناء أسرة متماسكة ويغرس في الأبناء ثقافة التعاون والمحبة والتراحم.

موضوعات ذات صلة

في عالم تتعدد فيه التحديات وتتشابك فيه العلاقات تبقى الأسرة الملاذ الأول للإنسان، ومصدر طمأنينته وسكينته

تُعدُّ ظاهرة أطفال الشوارع من الظواهر الاجتماعية المعقّدة التي تواجهها العديد من المجتمعات

رشق القطارات بالحجارة يُعتبر تصرفًا خطيرًا يهدد سلامة الركاب ويعرض الممتلكات العامة للخطر،

موضوعات مختارة