Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

١٨ إبريل يوم التراث العالمي اليونسكو

الكاتب

هيئة التحرير

18 إبريل يوم التراث العالمي اليونسكو

تحتفل دول العالم، وفي مقدمتها الدولة المصرية، في ١٨ من إبريل من كل عام بـ "اليوم العالمي للتراث"، وهو موعدٌ سنويٌّ أقره المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية (ICOMOS) وتبنته منظمة اليونسكو منذ عام ١٩٨٣م، ليكون منبرًا عالميًا للتوعية بأهمية حماية الموروث الإنساني وتكاتف الجهود الدولية لصون المعالم التاريخية التي تشكل ذاكرة الشعوب وهويتها الحية عبر العصور.

التأصيل التاريخي والمناسبة الدولية

تعود جذور هذا الاحتفال العالمي إلى الثامن عشر من شهر إبريل لعام ١٩٨٢م، حين طُرحت الفكرة خلال ندوة المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS) في تونس، ثم تلا ذلك إقرار المؤتمر العام لليونسكو لهذا اليوم في دورته الثانية والعشرين عام ١٩٨٣م، ومنذ ذلك الحين أصبح يوم ١٨ إبريل فرصةً لتعزيز التضامن الدولي لحماية التراث الثقافي، لاسيما وأن منظمة "الإيكوموس" -التي تأسست عام ١٩٦٥م- تعمل كجمعية مهنية تقدم توصياتها لليونسكو بشأن مواقع التراث العالمي؛ وقد جاء توقيع اتفاقية حماية التراث الإنساني عام ١٩٧٢م ردًا حاسمًا على محاولات العبث بالمواقع الأثرية وتدميرها، وفي ظل غياب التشريعات التي تُلزم الأفراد والمؤسسات بصون هذه الكنوز؛ ولذلك يركز موضوع هذا العام "التراث للأجيال" على دور المهنيين الناشئين في استدامة هذا الإرث، حيث تتنوع الأنشطة بين زيارات ميدانية للمواقع الأثرية، وأعمال الترميم الجارية، ونشر المعرفة عبر المحاضرات والندوات والمؤتمرات الدولية، لضمان بقاء هذا التراث قادرًا على الصمود في وجه الكوارث والنزاعات، مع تأكيد منظمة "إيكوموس" على حق كل دولة في اختيار الموضوع الملائم لتسليط الضوء على قضايا تراثها المحلي والوطني.

الرؤية الشرعية والفلسفية للتراث في الفكر الإسلامي

إنَّ الرؤية التي تتبناها وزارة الأوقاف المصرية، انطلاقًا من ثوابت الدولة المصرية، تنظر إلى التراث والمعالم الأثرية بوصفها "آياتٍ" وشواهدَ تاريخيةً تستوجب التأمل والحفظ، وليست مجرد أحجار صماء، فالحق سبحانه وتعالى أمرنا بالسير في الأرض والاعتبار بأحوال السابقين، فقال عز وجل: ﴿قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلُ﴾ [الروم: ٤٢]، وهذا الأمر الإلهي بالسير والنظر يقتضي بالضرورة الحفاظ على هذه المعالم لتكون باقيةً لمن بعدنا؛ وهذا أيضا جليا في معنى قوله تعالى: ﴿أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ [يوسف: ١٠٩] فالمقصود هو "الاعتبار والاتعاظ"، ولا يتحقق ذلك إلا ببقاء هذه الآثار شاهدةً على ما وصل إليه الإنسان من حضارة وما آل إليه من مصير، كما أنَّ الحفاظ على التراث يدخل في باب "الأمانة" التي أمر الإسلام بأدائها، فالمعالم التاريخية هي أمانة الأجيال السابقة في أعناق الحاضرين، وإهمالها أو تخريبها يُعدُّ إفسادًا في الأرض ينهى عنه الشرع الحنيف، إذ يقول النبي : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» [أبو يعلى: ٤٣٨٦]، وإتقان العمل في صون التراث وترميمه هو من أسمى صور الوفاء للأوطان.

التراث كركيزة للهوية الوطنية ورؤية الدولة المصرية

تؤمن الدولة المصرية بأنَّ تراثها العظيم -بكل تنوعاته الفرعونية، والقبطية، والإسلامية، والحديثة- هو الركيزة الأساسية للهوية الوطنية، حيث تسعى جاهدةً من خلال وزارة الآثار وبالتعاون مع المؤسسات الدينية والثقافية إلى تحويل المواقع التراثية إلى مراكز إشعاع حضاري، انسجامًا مع التوجهات العالمية التي تدعو إلى جعل ١٨ إبريل يومًا للتضامن الدولي لتعزيز وحماية الثقافة؛ وتتجلى هذه الرؤية في المشروعات القومية الكبرى لترميم المساجد الأثرية والكنائس التاريخية وتطوير المتاحف، إدراكًا بأنَّ الحفاظ على المعالم هو حفاظٌ على السند التاريخي الذي يمنح الدولة قوتها ومكانتها بين الأمم، فالتراث المصري ليس ملكًا للمصريين وحدهم، بل هو إرثٌ إنسانيٌّ عالمي تلتزم الدولة بحمايته وفقًا لأعلى المعايير المهنية، ردًا على كل فكر متطرف يسعى لطمس هوية الشعوب أو هدم صروحها التاريخية؛ ومن هنا يأتي الاحتفاء بهذا اليوم لتأكيد أنَّ صون المعالم والمواقع هو واجبٌ وطنيٌّ وشرعيٌّ بامتياز، يسهم في بناء الوعي الجمعي لدى الشباب والناشئة، ويغرس في نفوسهم قيم الفخر والاعتزاز بمنجزات الأجداد، بما يضمن استمرارية العطاء الحضاري المصري في ظل القيادة الرشيدة التي تولي اهتمامًا فائقًا بإحياء التراث وحماية المعالم من غوائل الزمن والنزاعات والكوارث.

الخلاصة

إنَّ الاحتفال باليوم العالمي للتراث في ١٨ إبريل هو دعوةٌ متجددة لاستشعار المسؤولية تجاه ماضينا العريق الذي أسسه الأجداد بالجهد والإبداع، وهو ما يحتم علينا استنفار الجهود المحلية والدولية لصونه وترميمه ونشر الوعي بقيمته التاريخية والدينية، وإنَّنا في هذا اليوم، نرسل رسالة تضامن للعالم أجمع، بأنَّ التراث الإنساني خط أحمر، وأنَّ الحفاظ عليه هو انتصارٌ للقيم الجمالية والحضارية في مواجهة التخريب، وطاعةٌ لله تعالى في حفظ عمارة الأرض وبقاء الذكرى والعبرة.

موضوعات ذات صلة

العافية هي إحدى أجلِّ نعم الله على الإنسان، والحفاظ عليها أصلٌ من أصول المقاصد الشرعية الضرورية 

من قلب حضارةٍ عريقة، تنبثق من مصر اليوم بوصفها منارة حضارية وسياحية معاصرة

يأتي الاحتفاء بالمرأة في ميدان العلوم كضرورة حضارية تتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي رفعت شأن العلم والعلماء

يُعدّ اليوم الدولي للطلاب مناسبةً وطنيةً ودوليةً تستحق الوقوف والتأمّل، فـاليوم الدولي للطلاب، الذي يحتفل به عالميًا في ١٧ نوفمبر من كلّ عام

يوافق ٢١ مارس من كل عام اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري