إن خطر الكراهية ليس وليد اليوم، لكن سطوته تعاظمت كثيرًا بفعل الطفرة
التقنية، ولأن هذا الخطر يهدد مسارات بناء السلام، وتحقيق المساواة، وتمكين
الشباب، فقد تحركت المنظومة الدولية بجدية؛ ففي يوليه ٢٠٢١، اعتمدت الجمعية العامة
للأمم المتحدة قرارًا تاريخيًا بشأن "تعزيز الحوار والتسامح بين الأديان والثقافات في التصدي لخطاب
الكراهية".
وقد أقر القرار بالحاجة الملحّة إلى مناهضة التمييز وكراهية الأجانب،
وناشد سائر الجهات المعنية، بما فيها الدول، بتكثيف الجهود لمعالجة هذه الظاهرة
بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ونص هذا القرار على إعلان يوم ١٨
يونيو يومًا دوليًا لمناهضة خطاب الكراهية، على أن يتم الاحتفال به لأول مرة في
عام ٢٠٢٢، استنادًا إلى الاستراتيجية وخطة العمل
اللتين أُطلقتا في اليوم ذاته من عام ٢٠١٩؛ ليكون صرخة عالمية تدعو الجميع ليكونوا
صوتًا واحدًا يصد هذه الآفة [الجمعية العامة للأمم المتحدة: الوثائق الرسمية، الأمانة العامة،
نيويورك، القرار رقم ٧٥/٣٠٩، يوليو ٢٠٢١، ص٣-٤].
وبالرغم من حدة الظاهرة، تشير وثائق الأمم المتحدة إلى أنه لم يتم
التوصل بعد إلى تعريف قانوني جامع متفق عليه عالميًا لخطاب الكراهية، إلا أن
الاستراتيجية الأممية حددت ملامحه بوصفه: "أي شكل من أشكال التعبير - سواء كان شفهيًا أو كتابيًا أو سلوكيًا -
يهاجم أو يستخدم لغة تحقيرية أو تمييزية تجاه شخص أو جماعة استنادًا إلى هويتهم
الدينية أو العرقية أو الجندرية" [مكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية ومسؤولية
الحماية: استراتيجية وخطة عمل الأمم المتحدة بشأن خطاب الكراهية، نيويورك، ٢٠١٩،
ص٢].
وعلى الصعيد القانوني الدولي، تُجرَّم أكثر أشكال خطاب الكراهية حدةً
بموجب المادة ٢٠ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر
الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تُعدّ تحريضًا على
التمييز أو العداء أو العنف[المفوضية السامية لحقوق الإنسان: العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية، جنيف، المادة ٢٠، ص٧]، بينما توفر خطة رِباط للعمل دليلًا للدول حول معايير تطبيق هذه
المادة دون انتهاك حق التعبير المشروع، وتتكامل هذه الأطر مع تشريعات وطنية
متقدمة، مثل إقرار البرلمان الجنوب أفريقي لقانون الوقاية ومكافحة جرائم الكراهية
وخطاب الكراهية لعام ٢٠٢٣، الذي يعاقب بالحبس من ينشر خطاب كراهية يستهدف الأفراد
بناءً على سماتهم الشخصية، مع وضع استثناءات للأبحاث العلمية والفنون والتعابير
الدينية الهادفة بحسن نية [البرلمان الجنوب أفريقي: قانون الوقاية ومكافحة جرائم
الكراهية وخطاب الكراهية، مطبعة الحكومة الرسمية، بريتوريا، القانون رقم ١٦ لعام
٢٠٢٣، ص١٢-١٤].