Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية

إن تتبع مسارات الفكر الإنساني المعاصر يكشف بجلاءٍ عن هوةٍ سحيقةٍ أحدثتها أطروحات التعصب السام، مما يفرض على المؤسسات الدينية والعلمية واجب الاستنفار لتفكيك مقولات الكراهية وتشييد قيم السلام المعرفي، فما هي الأطر المنهجية والركائز التشريعية الكفيلة بصياغة استراتيجيةٍ عالميةٍ تقتلع جذور التطرف الرقمي، وتحمي عقول الناشئة من داء التحريض والفتنة؟

ذكرى المناسبة وسياقها التاريخي والقانوني والواقعي

إن خطر الكراهية ليس وليد اليوم، لكن سطوته تعاظمت كثيرًا بفعل الطفرة التقنية، ولأن هذا الخطر يهدد مسارات بناء السلام، وتحقيق المساواة، وتمكين الشباب، فقد تحركت المنظومة الدولية بجدية؛ ففي يوليه ٢٠٢١، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا تاريخيًا بشأن "تعزيز الحوار والتسامح بين الأديان والثقافات في التصدي لخطاب الكراهية".

وقد أقر القرار بالحاجة الملحّة إلى مناهضة التمييز وكراهية الأجانب، وناشد سائر الجهات المعنية، بما فيها الدول، بتكثيف الجهود لمعالجة هذه الظاهرة بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ونص هذا القرار على إعلان يوم ١٨ يونيو يومًا دوليًا لمناهضة خطاب الكراهية، على أن يتم الاحتفال به لأول مرة في عام ٢٠٢٢، استنادًا إلى الاستراتيجية وخطة العمل اللتين أُطلقتا في اليوم ذاته من عام ٢٠١٩؛ ليكون صرخة عالمية تدعو الجميع ليكونوا صوتًا واحدًا يصد هذه الآفة [الجمعية العامة للأمم المتحدة: الوثائق الرسمية، الأمانة العامة، نيويورك، القرار رقم ٧٥/٣٠٩، يوليو ٢٠٢١، ص٣-٤].

وبالرغم من حدة الظاهرة، تشير وثائق الأمم المتحدة إلى أنه لم يتم التوصل بعد إلى تعريف قانوني جامع متفق عليه عالميًا لخطاب الكراهية، إلا أن الاستراتيجية الأممية حددت ملامحه بوصفه: "أي شكل من أشكال التعبير - سواء كان شفهيًا أو كتابيًا أو سلوكيًا - يهاجم أو يستخدم لغة تحقيرية أو تمييزية تجاه شخص أو جماعة استنادًا إلى هويتهم الدينية أو العرقية أو الجندرية" [مكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية ومسؤولية الحماية: استراتيجية وخطة عمل الأمم المتحدة بشأن خطاب الكراهية، نيويورك، ٢٠١٩، ص٢].

وعلى الصعيد القانوني الدولي، تُجرَّم أكثر أشكال خطاب الكراهية حدةً بموجب المادة ٢٠ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تُعدّ تحريضًا على التمييز أو العداء أو العنف[المفوضية السامية لحقوق الإنسان: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، جنيف، المادة ٢٠، ص٧]، بينما توفر خطة رِباط للعمل دليلًا للدول حول معايير تطبيق هذه المادة دون انتهاك حق التعبير المشروع، وتتكامل هذه الأطر مع تشريعات وطنية متقدمة، مثل إقرار البرلمان الجنوب أفريقي لقانون الوقاية ومكافحة جرائم الكراهية وخطاب الكراهية لعام ٢٠٢٣، الذي يعاقب بالحبس من ينشر خطاب كراهية يستهدف الأفراد بناءً على سماتهم الشخصية، مع وضع استثناءات للأبحاث العلمية والفنون والتعابير الدينية الهادفة بحسن نية [البرلمان الجنوب أفريقي: قانون الوقاية ومكافحة جرائم الكراهية وخطاب الكراهية، مطبعة الحكومة الرسمية، بريتوريا، القانون رقم ١٦ لعام ٢٠٢٣، ص١٢-١٤].

دور الأمم المتحدة وآليات المواجهة والشراكات الدولية

تتحرك الأمم المتحدة لمواجهة هذه الآفة عبر أجهزة متعددة متوازنة، منبِّهةً على لسان أمينها العام أن خطاب الكراهية هو سم يعيق جهود الوساطة ويعد إنذارًا بالجرائم الوحشية، مستندة إلى أطر عمل شاملة:

  1. ميثاق المستقبل والتعاهد الرقمي: يوضح الأمين العام أنطونيو غوتيريش (رسالة اليوم الدولي، يونيو ٢٠٢٥) أن التعاهد الرقمي العالمي (الميثاق الرقمي العالمي) المعتمد في قمة المستقبل، يمثل خارطة طريق ترتكز على القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتستند إلى "المبادئ العالمية لسلامة المعلومات" لبناء منظومة معلوماتية أكثر إنسانية تجابه الخطاب السام برسائل إيجابية [أنطونيو غوتيريش: رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة خطاب الكراهية، مكتب المتحدث الرسمي للأمين العام، نيويورك، يونيو ٢٠٢٥، ص١].
  2. حماية الأطفال في الفضاء الرقمي: مع تزايد استخدام الأطفال للوسائط التقنية، نبهت الأمم المتحدة إلى خطورة تعرضهم للخطاب الجارح والمفبرك بفعل الذكاء الاصطناعي؛ حيث يصعب على الطفل تمييزه أو التعامل مع تبعاته النفسية، ومن هنا انطلقت حملة "#لا- لكراهية"، التي تضم مواد تعليمية متخصصة للأطفال تشرح ماهية خطاب الكراهية وكيفية الدفاع عن النفس والأصدقاء، مرسخةً قيمة أن اللطف في القول خلق لا غنى عنه [منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف): إرشادات حملة لا لكراهية لحماية الطفولة، نيويورك، ٢٠٢٥، ص٧-٩].
  3. توصيات المفوضية السامية لحقوق الإنسان: عشية اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، حدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك (في بيانه الصادر من جنيف، ١٦ يونيو ٢٠٢٣)، حزمة من الإجراءات المتعددة الأوجه والمستدامة ماليًا، محذرًا في الوقت ذاته من تفشي "القوانين الفضفاضة الفظيعة" التي تستغلها بعض الدول كغطاء لفرض الرقابة وقمع الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بدلًا من تجريم التحريض الفعلي[فولكر تورك: بيان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، جنيف، ١٦ يونيو ٢٠٢٣، ص٢]، وتتمثل توصياته في:
  • تكثيف الاستثمار لمكافحة خطاب الكراهية بلغات أخرى غير الإنجليزية، وتوجيه الاهتمام للسياقات الهشة وعلامات الإنذار المبكر.
  • الإصغاء للأشخاص الأكثر تضررًا وتوفير قنوات أفضل تتيح إثارة الشواغل واتخاذ إجراءات فورية.
  • تحميل شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية المسؤولية الحقوقية الكاملة، واشتراط بذل العناية الواجبة لحماية سلامة المستخدمين وأمنهم وخصوصيتهم في تصميم المنتجات.
  • تعزيز الشفافية وتمكين البحوث الموسعة عبر توفير "وصول مفتوح أو ميسور لواجهة برمجة التطبيقات (API) ".
  • تقديم الدعم النفسي والبدني لضحايا العنف الرقمي، لاسيما النساء والفتيات بسبب الكراهية القائمة على النوع الاجتماعي.
  • الاستثمار في برامج الدراية الرقمية والإعلامية والتثقيف بحقوق الإنسان، ودعم آليات التحقق المستقل من الحقائق بمشاركة الصحافة والمجتمع المدني.
  • التصدي للمؤثرين والمسئولين الذين تؤثر أصواتهم عميقًا ويلهمون الآلاف، وتفعيل مبادرات مثل إطار "الإيمان من أجل الحقوق" لإشراك القادة الدينيين (كما حدث في تجربة قبرص عقب حوادث تخريب دور العبادة) [المفوضية السامية لحقوق الإنسان: بيان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، جنيف، ١٦ يونيو ٢٠٢٣، ص٣].

التأصيل الشرعي الإسلامي لمواجهة الكراهية وبناء الإخاء الإنساني

يقف الإسلام، كدين شامل يدعو إلى السلام والتسامح، بإرثه التشريعي والأخلاقي سدًا منيعًا في وجه هذه الظاهرة، مقدمًا عبر نصوصه الحكيمة أبلغ رد على انحراف الخطاب الإنساني عن مقاصده النبيلة، حيث أرسى الإسلام أسسًا متينة لحماية النفس البشرية وصون كرامتها، وهو ما يمكن إجماله في أربعة محاور تشريعية كبرى:

  1. التأكيد على كرامة الإنسان: كرامة الإنسان في الإسلام مصونة بغض النظر عن دينه أو عرقه أو لونه، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ [الإسراء: ٧٠].
  2. تحريم السخرية واللمز: حيث نهى القرآن الكريم عن كل أشكال الاحتقار والنبز بالألقاب التي تولد الكراهية، كما في قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا یَسۡخَرۡ قَوۡمࣱ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُونُوا۟ خَیۡرࣰا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَاۤءࣱ مِّن نِّسَاۤءٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ [الحجرات: ١١].
  3. الأمر بالعدل والبر: يحث الإسلام على معاملة جميع الناس بالعدل، وتجنب الظلم والبغضاء، وبيّن حدود العلاقة القائمة على البر والسلام مع المخالفين في قوله: ﴿لَّا یَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یُقَٰتِلُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَلَمۡ یُخۡرِجُوكُم مِّن دِیَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ [الممتحنة: ٨].
  4. نبذ العنصرية وسنة التعارف: أرسى الإسلام مبدأ المساواة التامة في خطبة الوداع، مؤكدًا أن التفاضل يكون بالتقوى والأخلاق لا بالأنساب والألوان، لقوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئِلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ [الحجرات: ١٣]، فالله خلق هذا التنوع البشري للتواصل والتعارف للحكمة التي قدرها، فالأصل في التنوع هو التكامل الحضاري لا الصراع والتناحر[راجع: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: ١٦/٣٤٢].


  • التحذير الشرعي من الأدواء الاجتماعية والقلبية:
  1. البغضاء داء مهلك: عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ...» [الترمذي: السنن، ٢٥١٠]، فالبغضاء تذهب بأصل الدين لأنها تقوض الأخوة الإيمانية وتفسد الأعمال الظاهرة.
  2. المحبة شرط كمال الإيمان: عَنْ أَبِي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» [مسلم: الصحيح، ٥٤]، فلا يكمل إيمانكم ولا يصلح حالكم فيه إلا بالتحاب، وجعل إفشاء السلام سبيلًا لتثبيتها [راجع: النووي، شرح صحيح مسلم: ٢/٣٦].
  3. النهي عن الغيبة والنميمة والكلمة الجارحة: حذر الله سبحانه وتعالى من الكلمة السيئة، فقرن الغيبة بأكل لحم الميت بشاعةً لها في قوله: ﴿وَلَا یَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَیُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن یَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِیهِ مَیۡتࣰا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ [الحجرات: ١٢]، كما حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - منها في حديثه: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ.. إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» [مسلم: الصحيح،٢٥٨٩]، كما يحذر الله في سورة الهمزة من سلوك القاذف والمذيع للكراهية الشفوية معرضًا مرتكبيها لعقاب شديد، ووضع حد القذف ثمانين جلدة صونًا للأعراض في قوله: ﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ یَأۡتُوا۟ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَاۤءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِینَ جَلۡدَةࣰ وَلَا تَقۡبَلُوا۟ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدࣰاۚ وَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ[النور: ٤].
  4. النهي عن التنازع وأثره الاجتماعي: قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفۡشَلُوا۟ وَتَذۡهَبَ رِیحُكُمۡۖ[الأنفال: ٤٦]، فالتنازع سبب للتخاذل والفشل وذهاب القوة والحدة، وهو ما ينطبق على كل تنازع يؤجج الكراهية ويقود للفشل الحضاري [راجع: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ٤/٧٢].
  5. التحذير من الإساءة للمقدسات والتحريض على الفتنة: نهى الله عن سب معتقدات الآخرين لتجنب إثارة العداوة الطائفية في قوله: ﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَیَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَیۡرِ عِلۡمࣲۗ﴾ [الأنعام: ١٠٨].
  6. وأمر بالحفاظ على الاستقرار ونبذ الإفساد: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦].
  7. وحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من التحريض والفتنة فقال: «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ» [مسلم: الصحيح، ١٩٢٠]، موجهًا الأمة لاعتماد الكلمة الطيبة كضابط شرعي: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْإيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [البخاري: الصحيح،٦٠١٨].

الدور الريادي لجمهورية مصر العربية في مكافحة خطاب الكراهية وتكريس التسامح

تتلاقى الجهود الفقهية والدولية مع مواقف دبلوماسية وطنية وازنة، وتأتي في صدارتها جمهورية مصر العربية التي تضطلع بدور جوهري وتاريخي في تقويض خطاب الكراهية والتنميط السلبي للأديان، وفي كلمة مصر الرسمية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمناسبة اعتماد مشروع القرار المعني بإعلان ١٥ مارس يومًا دوليًا لمكافحة الإسلاموفوبيا بالتوافق، تجسدت الرؤية المصرية بوضوح حاسم:

  • موقف مبدئي ضد التمييز: أعربت مصر عن شكرها وتقديرها للدول الأعضاء على هذا الاعتماد التاريخي، مجددة رفضها الكامل لجميع أشكال وصور التمييز والعنصرية، ومحذرة من أن "الإسلاموفوبيا" واقع حقيقي بغيض يضرب في أسس الحضارة الإنسانية المعاصرة القائمة على رفض التمييز بسبب الدين أو المعتقد [وزارة الخارجية المصرية: بيان جمهورية مصر العربية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإسلاموفوبيا، نيويورك، مارس ٢٠٢٤، ص١-٢].
  • دق ناقوس الخطر من العواقب: عبرت الدولة المصرية عن بالغ قلقها من التنامي المستمر للتمييز والعداء والعنف ضد المسلمين، وما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على التمتع بحقوق الإنسان، وحرية المعتقد، فضلًا عن التنميط السلبي للدين الإسلامي الحنيف وإثارة مشاعر الخوف والكراهية [وزارة الخارجية المصرية: بيان جمهورية مصر العربية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، نيويورك، مارس ٢٠٢٤، ص٣].
  • الأزهر الشريف منارة الحوار: أكدت مصر في خطابها الأممي الالتزام بمواصلة التعاون بحسن نية وانفتاح مع الدول الأعضاء وسكرتارية الأمم المتحدة لتفعيل كافة القرارات الأممية ذات الصلة، ارتكازًا على الدور المحوري الذي تضطلع بها مصر من خلال الأزهر الشريف لدعم الحوار بين الحضارات، وتعزيز قيم التسامح الديني، والأخوة الإنسانية، والتعايش السلمي بين البشر، كما أشادت بالجهد الذي يقوم به السكرتير العام ومبادرات الممثل الأعلى لتحالف الحضارات في هذا الصدد[وزارة الخارجية المصرية: بيان جمهورية مصر العربية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، نيويورك، مارس ٢٠٢٤، ص٤].

إن ردع خطاب الكراهية ومكافحة الإسلاموفوبيا لا يعنيان أبدًا مصادرة الحريات؛ بل إن إجراءات التصدي العشوائية مثل الحظر الشامل وإغلاق الإنترنت يعد انتهاكًا لحرية التعبير يقيد المدافعين عن حقوق الإنسان [مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: تقرير المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، جنيف، الدورة الثامنة والخمسون، مايو ٢٠٢٥، ص١٤-١٦].

الخلاصة

إن مواجهة خطاب الكراهية لا تقف عند حدود التدابير القانونية، بل تستلزم صياغة وعيٍ جماعيٍّ يجمع بين قوة التشريع الدولي وحكمة التأصيل الشرعي المستنير، ولن يتحقق الأمن الفكري للمجتمعات إلا بمواجهةٍ معرفيةٍ شاملةٍ تشترك فيها الدولة الوطنية والمؤسسات العريقة، صونًا للكرامة الإنسانية وإعلاءً لقيم الإخاء.

موضوعات ذات صلة

من أسمى القيم وأجلّها التي جاء بها ديننا الإسلامي قيمة: "السلام"

السلام جوهر وجودنا الإنساني، وأساس طمأنينتنا، واللبنة التي تُبنى عليها حياتنا وحياة مجتمعاتنا

خطبة السَّلَامُ رِسَالَةُ الإِسْلَامِ

 التعصب دافع لوحدة الأمة وحماية الدين والوطن

الكراهية عكس الحب، وهي داء يولّد الحسد والبغضاء والظلم