وكتاب
الله عز وجل مليء بالنصوص الدالة على وجوب النظر في ملكوت السموات والأرض نذكر
منها على سبيل المثال قوله تعالى:
١- {قُلِ
ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ
وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ} [يونس ١٠١].
٢- {أَفَمَن
يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ
أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} [الرعد ١٩].
٣- {أَفَلَا
يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ} [محمد ٢٤].
٤- {يَرۡفَعِ
ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ
وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} [المجادلة ١١].
٥- {قُلۡ
هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا
يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} [الزمر١٠].
وهذا
الوضوح الساطع في الدعوة إلى إعمال الفكر في الإسلام قد شاء قوم من الماديين أن
يطمسوا الأدلة، فقالوا إن الأديان جميعها تحارب الفكر الصحيح، وتدعوا إلى التسليم
المطلق بكل ما يقوله رجال الدين، ويضربون أمثلة شتّى تُصوّر ما وقع من الحجر على
العقول.
وحين
أرادوا - عامدين - أن يلحقوا الإسلام بغيره في الحجر على العقول، أخذوا يتلمسون من
الروايات ما يفي بمرادهم، وهم يعلمون حقيقة ما يكيدون، والمثال الذي أرجفوا به ما
جاء في بعض الآثار أن رجلا يسمى (صبيح بن عسل) قدم إلى المدينة في عهد عمر بن
الخطاب - رضي الله عنه - فجعل يسأل عن المتشابه في القرآن ليوقع البسطاء في
شكوك واهية لا يقدرون على دفعها، فنفاه عُمر عن المدينة وأمر ألا يجالس أحدًا حتى
يصلح أمره، ومن ينظر إلى موقف عمر يجده سليمًا لا شبهة فيه، فالرجل لا يريد أن
يهتدي إلى حق، فهو لا يسأل العلماء الفاقهين من أمثال: علي بن أبي طالب، وابن
مسعود، وعبد الله بن عباس – رضي الله عنهم -؛ بل يتعمّد العامة ليوقعهم
في الأباطيل، ولو أنه جاء إلى عمر بن الخطاب نفسه وسأله عمّا جال في صدره
لأجابه أو أحاله إلى العارفين من مشيخة الصحابة، ولكنه كان ذا غرض فَطِنَ إليه أمير
المؤمنين فنفاه عن المدينة بعد أن أمره ألا يجالس أحدًا ممن يقعون في حبائله!