وقد جاء الإسلام ليعلي من قدر المرأة سواء كانت أمًا أو زوجة أو بنتًا وينفي عنها العنف والقسوة والظلم تجاهها.
فقد قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ} [النساء: ١٩]
قال ابن كثير -رحمه الله-: أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله. [تفسير ابن كثير ٤/ ٤٤].
وقال تعالى: {وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ} [الروم: ٢١]
قال ابن كثير -رحمه الله- أيضًا: وجعل بينهم وبينهنَّ مودة وهي: المحبة، ورحمة وهي: الرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة إنما لمحبته لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد، أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك. [تفسير ابن كثير ٢١/ ٨٨].
ولقد سارت السنة النبوية على نفس المنهج القرآني في تعدد وتنوع النصوص في حق المرأة في المحافظة عليها ومعاملتها بالمعروف والرفق بها وعدم تعنيفها وإعطاء حقوقها.
فعن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي...». [الترمذي: ٣٨٩٥]
قال البغوي- رحمه الله-: "خيركم من هو أحسن أخلاقًا على أهله، ليحسن كل واحد منكم على أهله..." [المفاتيح في شرح المصابيح ٤/ ٨٧].
وعن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -قَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ». [مسلم: ٢٥٩٣]
وقال القرطبي- رحمه الله-: إن الله - تعالى - يعطي عليه في الدنيا من الثناء الجميل، وفي الآخرة من الثواب الجزيل ما لا يعطي على العنف الجائز، وبيان هذا بأن يكون أمر ما من الأمور سوغ الشرع أن يُتوصل إليه بالرفق وبالعنف، فسلوك طريق الرفق أولى لما يحصل عليه من الثناء على فاعله بحسن الخلق، ولما يترتب عليه من حسن الأعمال، وكمال منفعتها، ولهذا أشار - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ»، وضده الخرق والاستعجال، وهو مفسد للأعمال، وموجب لسوء الأحدوثة، وهو المعبر عنه بقوله: ولا نزع من شيء إلا شانه. أي: عابه، وكان له شَينا [المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٦/ ٥٧٨].
وكانت وصية سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم- بالنساء، فعن عن أبي هريرة – رضى الله عنه- عن النبي – صلى الله عليه وسلم-: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاستوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». [أخرجه البخاري: ٥١٧٧]، وهنا توضح تلك الوصية الاهتمام بأمر النساء عامة زوجة وأمًا وابنه، وفي أي درجة كانت. [المرأة في الحضارة الإسلامية ص ٨].
بل إن الإسلام حرم تعنيف وضرب النساء وفي تلك المخافة الاجتماعية والأخلاقية أرشد الله الرجال لتقويم نسائهن بالوعظ وهو لين الكلام وتذكيرها بالله ثم له أن يهجرها في الفراش ثم إن تطلب الأمر بالضرب فيكون ضرب خفيف غير مبرح وهذه أيضًا كل الفقهاء أمروا أن يبتعدوا عن الضرب بقدر الإمكان ويحاول إظهار غضبه بأي شكل آخر بل إن الرجل يضرب ويؤدب إذا أخطأ في حق المرأة وذلك بأن أزال غشاء بكارتها بيديه فقد قال الفقهاء: "وإزالة البكارة بالأصبع حرام، ويؤدب الزوج عليه" [المرأة في الحضارة الإسلامية].
وعندما ضرب رجال نساءهم في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – ذهبن للشكوى إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فعنف النبي أصحابه وغضب منهم، وقال لهم: «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ» [سنن الدارمي ٢/٧١٢، سنن أبي داود ٢/٢٤٥] [المرأة في الحضارة الإسلامية ٥٢].