Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مشاركة غير المسلمين في الاحتفال برأس السنة الميلادية

الكاتب

أ.د/ شوقي إبراهيم علام – المفتي السابق للديار المصرية

مشاركة غير المسلمين في الاحتفال برأس السنة الميلادية

يتساءل المسلمون عن الحكم الشرعي لمشاركة غيرهم في احتفالات رأس السنة الميلادية؛ لذا نوضح في السطور التالية رأي الدين وأقوال الفقهاء وضوابط هذه المشاركة الاجتماعية.

السؤال: هل مشاركة غير المسلمين في الاحتفال برأس السنة الميلادية يُعدُّ إقرارًا بعقائدهم؟

حكم مشاركة غير المسلمين في الاحتفال برأس السنة الميلادية

الاحتفالات برأس السنة الميلادية قد اصطبغت بالصبغة الاجتماعية، وصارت مناسبة قومية، وهي وإن ارتبطت بفكرة دينية في الأصل، إلا أنّ المشاركة فيها لا تستلزم الإقرار بشيء من الخصوصيات الدينية التي لا توافق العقيدة الإسلامية، وقد ورد عن الصحابة -رضي الله عنهم- وفقهاء الأمة مشاركة غير المسلمين في بعض المظاهر الاجتماعية لأعيادهم، هذا مع مراعاة الالتزام بالآداب الإسلامية في هذه الاحتفالات، والبُعد عن ما يحرمه الإسلام أو تأباه الأخلاق الكريمة والأعراف السليمة.

حكم مشاركة غير المسلمين في الاحتفال برأس السنة الميلادية

ورد عن الصحابة -رضي الله عنهم- وفقهاء الأمة مشاركة غير المسلمين في بعض المظاهر الاجتماعية لأعيادهم؛ كالأكل من أطعمتهم المصنوعة خصيصًا لها، ولم يروا ذلك إقرارًا على ما خالف الإسلام من عقائدهم:

فقد أخرج الخطيب البغدادي بسنده إلى إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان، قال: "النعمان بن المرزبان أَبُو ثابتٍ هو الذي أهدى لعلي بن أبي طالب -عليه السلام- الفالوذج في يوم النيروز، فقال: نَوْرِزُونَا كُلَّ يَوْمٍ، وقيل: كان ذلك في المهرجان، فقال: مَهْرِجُونَا كل يوم" إ.هـ. [تاريخ بغداد ١٥/ ٤٤٤، ط. دار الغرب الإسلامي]، والنيروز: لفظ فارسي مُعرَّب؛ معناه: اليوم الجديد، وهو عيد رأس السنة عند الفرس، ويصادف أول فصل الربيع.

بيان حكم المشاركة في أعياد غير المسلمين

الأعياد أيام تُتَّخَذُ لإظهار السرور والفرحة، وللأعياد الدينية أبعاد اجتماعية واقتصادية نافعة، وتزداد فيها هذه الجوانب قوّةً كلما قويَتْ أواصر المجتمع، وتلاحمت روابطه، وتآخت طوائفه، وزاد المشترك بين أفراده وجماعاته، فيحصل التشارك المجتمعي العام الذي يتناسى أصولها الدينية وفوارقها العقائدية، واختلافُ فتاوى العلماء في المشاركة في أعياد غير المسلمين راجع إلى أن هذه الأعياد يتجاذبها البعدان الديني والاجتماعي قوةً وضعفًا؛ خاصة مع تزامن فتاواهم والحروب الصليبية، ومع غلبة الطابع الديني على النزاعات والحروب الدولية، ومع زيادة التعصب الديني وضعف المشاركة المجتمعية في كثير من الأحايين؛ مما قوَّى عند جماعة من الفقهاء الأخذ بمسلك سد الذرائع؛ حفاظًا على تماسك الدولة الإسلامية أمام المد الصليبي المتعصب الذي يلبس لباس الدين زورًا وبهتانًا.

ولذلك بنى المحققون من فقهاء المذاهب الأربعة جواز مشاركة غير المسلمين في أعيادهم على تناسي الفوارق الدينية فيها، وعلى انعدام قصد التشبه بهم فيما خالف الإسلام من عقائدهم، وعلى غلبة المعنى الاجتماعي وقوة المشترك الإنساني في مظاهر الاحتفال، وعلى استغلال هذه المواسم في فعل الخير وصلة الأرحام والمنافع الاقتصادية، وبنوا الجواز كذلك على خلوص القصد في المشاركة المجتمعية المحضة، وقرروا أن صورة المشابهة لا تضر إذا تعلق بها صلاح العباد، وجعلوا التحريم مُنصَبًّا على المشاركة التي يلزم منها الإقرار على العقائد المخالفة للإسلام.

بيان حكم المشاركة في أعياد غير المسلمين

عند الحنفية: قال العلامة ابن عابدين في حاشيته: "(قوله: لأن التشبه بهم لا يُكرَه في كل شيء) فإنا نأكل ونشرب كما يفعلون "بحر" عن "شرح الجامع الصغير" لقاضي خان، ويؤيده ما في "الذخيرة" قبيل كتاب التحري: قال هشام: رأيت على أبي يوسف نعلين مخصوفين بمسامير، فقلت: أترى بهذا الحديد بأسًا؟ قال: لا، قلت: سفيان وثور بن يزيد كرها ذلك؛ لأن فيه تشبهًا بالرهبان! فقال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي لها شعر، وإنها من لباس الرهبان"، فقد أشار إلى أن صورة المشابهة فيما تعلق به صلاح العباد لا يضر" إ.هـ. [رد المحتار على الدر المختار ١/ ٦٢٤، ط. دار الفكر].

بيان أقوال السادة المالكية في حكم المشاركة في أعياد غير المسلمين

عند المالكية: قال العلامة المواق العبدري (ت:٨٩٧هـ): "كنت أبحث لأهل الفحص لبس الرندين، كما قال مالك في "المظال": "ليست من لباس السلف" وأباحها؛ لأنها تقي من البرد، فشنّع هذا عليّ، فكان من جوابي أن قلت: الرندين ثوب رومي يضمحل التشبه فيه بالعجم في جنب منفعته، إذ هو ثوب مقتصد ينتفع به ويقي من البرد، ونص من أثق به من الأئمة أنه ليس كلُّ ما فعلَتْه الأعاجمُ منهيًّا عن ملابسته، إلا إذا نهت الشريعة عنه ودلت القواعد على تركه، والمراد بالأعاجم الذين نهينا عن التشبه بهم: أتباع الأكاسرة في ذلك الزمن؛ في سرفهم ونحوه، ويختص النهي بما يفعلونه على خلاف مقتضى شرعنا، وأما ما فعلوه على وفق الندب أو الإيجاب أو الإباحة في شرعنا فلا نترك ذلك لأجل تعاطيهم إياه؛ لأن الشرع لا ينهى عن التشبه بفعل ما أذن الله فيه، فقد حفر صلى الله عليه وسلم الخندق على المدينة، تشبهًا بالأعاجم حتى تعجَّب الأحزاب منه، ثم علموا أنه بدلالة سلمان الفارسي -رضي الله عنه-" اهـ. [سنن المهتدين ص: ٢٤٩، ط. مؤسسة الشيخ زايد].

وقال العلامة عبد الباقي الزرقاني (ت:١٠٩٩هـ): "قال بعضهم: ومن هذا المعنى أي: ما وافق الجاهلية ولم يرد نهي شرعنا عنه، وصلة الناس أرحامهم في المباحات في النيروز والمهرجان" إ.هـ. [شرح مختصر خليل ١/ ٣٢٠، ط. دار الكتب العلمية].

بيان أقوال السادة الشافعية في حكم المشاركة في أعياد غير المسلمين

عند الشافعية: قسم العلامة ابن حجر الهيتمي -رحمه الله- أنواع المشاركة في أعياد غير المسلمين إلى ما يُقصَد به التشبهُ بهم في عقائدهم أو في شعائر أعيادهم المخالفة للإسلام: فمحظور شرعًا، قال: "وإن لم يقصد التشبه بهم أصلًا ورأسًا: فلا شيء عليه" إ. هـ [الفتاوى الفقهية ٤/ ٢٣٤، ط. دار الفكر].

بيان أقوال السادة الحنابلة في حكم المشاركة في أعياد غير المسلمين

عند الحنابلة: نص الإمام أحمد على جواز استغلال المنفعة الاقتصادية لأعياد غير المسلمين، ولا يخفى ما في ذلك من المشاركة المجتمعية وتبادل المنافع الاقتصادية؛ فأخرج الإمام أبو بكر الخلّال البغدادي الحنبلي في [أحكام أهل الملل والردة من الجامع لمسائل الإمام أحمد" ص: ٥١، ط. دار الكتب العلمية] عن مهنا، قال: سألت أحمد عن شهود هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام، مثل: طور تابوت، ودير أيوب، وأشباهه، يشهده المسلمون؛ يشهدون الأسواق، ويجلبون فيه البقر والغنم، والدقيق والبُرّ، وغير ذلك، إلا أنه إنما يكون في الأسواق يشترون، ولا يدخلون عليهم بيعهم؟ قال: "إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم وإنما يشهدون السوق، فلا بأس".

التنبيه على وجوب الالتزام بالآداب الإسلامية في هذه الاحتفالات

الاحتفالات برأس السنة الميلادية قد اصطبغت بالصبغة الاجتماعية، وصارت مناسبة قومية، وهي وإن ارتبطت بفكرة دينية في الأصل، إلا أن المشاركة فيها لا تستلزم الإقرار بشيء من الخصوصيات الدينية التي لا توافق العقيدة الإسلامية، غير أنه يلزم التنبيه على وجوب الالتزام بالآداب الإسلامية في هذه الاحتفالات، والبُعد عن ما يحرمه الإسلام أو تأباه الأخلاق الكريمة والأعراف السليمة.

الخلاصة

المشاركة في احتفالات رأس السنة الميلادية جائزة شرعًا؛ لكونها تحولت إلى مناسبة اجتماعية وقومية لا تستلزم الإقرار بخصوصيات دينية تخالف العقيدة الإسلامية، وقد أقر محققو المذاهب الأربعة جواز ذلك؛ استنادًا إلى فعل الصحابة في قبول الهدايا والمشاركة الاجتماعية، بشرط خلوص النية من التشبه العقائدي، والالتزام التام بالآداب والضوابط الإسلامية، واجتناب المحرمات، دعمًا لأواصر المودة والتعايش السلمي.

موضوعات ذات صلة

تُعد تهنئة شركاء الوطن من الأخوة المسيحيين مظهرًا من مظاهر الرقي الأخلاقي والقيم الإسلامية السمحة.

فنَّد فضيلة الإمام الأكبر الأدلة التي يستند إليها المتشددون في تحريم تهنئة غير المسلمين.

فضيلة الإمام الأكبر ووزير الأوقاف ومفتي الجمهورية في ضيافة البابا تواضروس الثاني للتهنئة بعيد الميلاد المجيد.

موضوعات مختارة