Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العلّامة الحبيب عمر بن حامد بن عبدالهادي الجيلاني

الكاتب

هيئة التحرير

العلّامة الحبيب عمر بن حامد بن عبدالهادي الجيلاني

يُعدّ الحبيب عمر بن حامد بن عبد الهادي الجيلاني رحمه الله تعالى من كبار أعلام الفقه الشافعي والدعوة والتربية الروحية في العصر الحديث، إذ جمع بين رسوخ القدم في العلم الشرعي وسموّ المنهج التربوي، فكان نموذجًا للعالم الرباني والداعية المربي. وقد خلّف أثرًا علميًّا ودعويًّا بالغ العمق والاتساع داخل حضرموت وخارجها، وامتد نفعه إلى آفاق العالم الإسلامي، حتى مثّل رحيله خسارةً جسيمة للوسط العلمي والدعوي، وفقدًا لقامةٍ علميةٍ وتربويةٍ قلّ نظيرها

مولده ونشأته

الحبيب عمر بن حامد بن عبد الهادي الجيلاني، عَلَمٌ من أعلام مكة المكرمة، ومفتيها في الفقه الشافعي، وأحد الشيوخ المربين الذين جمعوا بين رسوخ العلم ونور التربية، وبين عمق الفقه وحكمة الدعوة. وهو من العلماء الذين تُشار إليهم الأنامل إعظامًا، ومن الدعاة الذين يسيرون على نهج النبوة في خطابهم وتأثيرهم، فلا ينفر من مجلسه سامع، ولا يمل من حديثه مستمع؛ إذ تأتي كلماته كالجواهر المنظومة، تلمع صدقًا وتفيض تقوى. فأقواله – حفظه الله – مشبعة بأنوار الإخلاص، مطبوعة بروح الصدق، ناطقة بالحكمة والبصيرة. وهو في هذا الزمان مظهر من مظاهر الامتداد الروحي والعلمي لشيخ الإسلام عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، إذ إن الله لا ينزع سره من أهله، ولا يقطع فيضه عن أوليائه. نسأل الله أن يبارك في عمره وعلمه، وأن يجعلنا ممن ينتفعون بهديِه، ويقتبسون من نوره، ويسيرون على أثره في طريق الحق .

وهو الشيخ العلامة المحدث مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة الحبيب عمر بن حامد بن عبدالهادي بن عبدالله بن عمر بن احمد الجيلاني الحسني، ويرجع نسبه الى سلطان الأولياء والعارفين أبي صالح عبدالقادر الجيلاني.

والحبيب عمر أحد العلماء البارزين في مكة المكرمة، بقية الشيوخ العارفين المربين، ولد غرة شوال لعام ١٣٦٥هـ بحضرموت باليمن الميمون في وادي دوعن من قرية الخريبة (قرية تهوي إليها قلوب العلماء قبل أجسادهم وكانت مرتعاً خصباً للعلم والعلماء) من أبوين صالحين فأبوه هو علامة الوادي الإمام حامد بن عبدالهادي الجيلاني.

كان مثالًا فريدًا في علمه وأخلاقه وسيرته، تتجسّد فيه معاني العالم العامل والمربي الصادق، وقد انحصرت رسالته في الحياة بين ثلاث دوائر كبرى: عبادةٍ خالصةٍ لله، وتعليمٍ نافعٍ للناس، وسعيٍ دؤوبٍ في الإصلاح وجمع الكلمة وتقريب القلوب. أما والدته فكانت من العابدات الصالحات، تنتمي إلى أسرة المشائخ آل باراس، وهي أسرة عريقة توارثت العلم والفضل جيلاً بعد جيل منذ أزمنة بعيدة، فكان لنشأته في هذا البيت العلمي الروحي أثرٌ بالغ في تكوين شخصيته ومسيرته.

حياته العلمية وتكوينه المعرفي

نشأ الحبيب عمر الجيلاني على حب العلم والشغف به منذ الصغر فلازم والده ملازمة الظل لأصله، وكان والده يرعاه رعاية خاصة لما رأى فيه من النجابة والذكاء، فقرأ عليه كتبًا عديدة في مختلف العلوم، والفنون في النحو، والفقه والحديث والتفسير، وتهذيب النفوس وغير ذلك، وجد واجتهد في الطلب، وهجر لذيذ المنام، وكان من ثمار ذلك التحصيل ترشيحه للتدريس في مدرسة الخريبة فدرس فيها، وأفاض على طلابه من معين علمه ما طاب مذاقه وعظم أثره، فكان عطاؤه العلمي زادًا للفهم، ومشعلًا للهداية، وأثرًا باقياً في العقول والقلوب، وأدخل بعض المواد التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت، حتى تطورت المدرسة وزاد فيها عدد الطلاب أضعاف ما كانت عليه قبل ذلك، ولما سافر والده الى الحج خلفه في الدرس وعمره لم يتجاوز ال ١٧ سنة، وأخذ كذلك عن العديد من مشائخ حضرموت في ذلك الوقت منهم الحبيب محمد بن هادي السقاف، والحبيب علوي بن عبدالله بن شهاب،  ثم شاءت الأقدار وسافر الحبيب - رحمه الله - من حضرموت الى مكة المكرمة بسبب ما كان يسود حضرموت من الحكم الاستبدادي الشيوعي وأستقر فيها.

وأخذ العلوم عن علمائها الأعلام منهم: الشيخ حسن مشاط، والعلامة السيد علوي بن عباس المالكي، والشيخ العلامة عبدالله اللحجي، والشيخ عبدالله الدردوم، والشيخ إسحاق عزوز، والحبيب عبدالقادر بن أحمد السقاف، والحبيب أحمد مشهور بن طه الحداد، والحبيب هود السقاف، والشيخ ياسين الفاداني، وغيرهم الكثيرمن  علماء الحرمين الشريفين والعالم الإسلامي.

دعوته وجهوده العلمية

اتسمت دعوة الحبيب عمر الجيلاني بالشمول والتوازن، حيث جمع بين التعليم الشرعي، والإرشاد، والتربية الروحية، ولم تقتصر جهوده على الحجاز أو حضرموت، بل عُرف بكثرة أسفاره الدعوية إلى خارج الجزيرة العربية، خاصة إلى إندونيسيا، التي كان يزورها بانتظام للمشاركة في الحوليات العلمية والدورات الشرعية، فضلًا عن رحلاته إلى شرق أفريقيا، ومنها كينيا.

وفي حضرموت، حافظ على ارتباطه الوثيق بوطنه، وأسهم في دعم الحركة العلمية والمؤسسية، فشارك في تأسيس ثانوية الخريبة الأهلية، وأسهم في إنشاء مركز دوعن للبحوث وخدمة التراث عام ١٤٣٣هـ، خدمةً للعلم وحفاظًا على التراث الإسلامي.

  • دروسه في مكة المكرمة

وكان الحبيب- رحمه الله - خير خلف لخير سلف، فقد أقام الدروس العلمية في مكة المكرمة وكانت بدايته في الدروس بحضور العدد القليل جداً لا يتجاوز الخمسة بل أقل، ثم كتب الله له القبول بعلمه وأخلاقه العالية مع الصغير قبل الكبير فحواهم واهتم بهم ، فانهال الناس على دروسه في الفقه والحديث، وتهذيب النفوس، والتفّوا حوله ينهلون من بحار علومه الواسعة، ويغترفون من معين معارفه الفيّاض ، وقد كان قائم بالدروس العلمية في مكة المكرمة أكثر من ثلاثين سنة ولا يزال - رحمه الله - يدرس العلوم، وكان يفيد الطلاب وكان درسه العام في غير رمضان كل ليلة بعد العشاء أما في رمضان فكان يعقد درسه بعد العصر، وكان يحضر دروسه عدد كبير من العلماء، والسادة، والطلاب من أنحاء العالم يسمعون قوله الممتع لما فيه من الحكم والفوائد والشوارد، والنوادر، والعوائد، فأقواله درر منضودة ولآلي مكنونة، وجواهر في قلائدها، وعقودها، ولا غور فإن سر الآباء والأجداد يسري في الأبناء والأولاد.

وفاته

انتقل الحبيب عمر بن حامد الجيلاني إلى جوار ربه يوم الجمعة ٢٣ يناير ٢٠٢٦م الموافق ٤ شعبان ١٤٤٧هـ، أثناء رحلة جوية من سلطنة عُمان إلى إندونيسيا، حيث وافته المنية على متن الطائرة، وهو في طريقه للمشاركة في حولية علمية بمدينة سورابايا، في مشهد يجسّد ختام حياةٍ قُضيت في خدمة العلم والدعوة.

الخلاصة

لقد مثّل الحبيب عمر بن حامد الجيلاني رحمه الله نموذجًا للعالم الرباني الذي جمع بين الفقه، والدعوة، والتزكية، فكان علمه مقرونًا بالعمل، ودعوته قائمة على الحكمة والرحمة، وسيبقى أثره العلمي والتربوي شاهدًا على عطائه، وذكره حاضرًا في قلوب تلاميذه ومحبيه، رحم الله الفقيد رحمةً واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء

موضوعات ذات صلة

العارف بالله سيدنا أبو الهدى الصيادي رضي الله عنه له جملةً من الحكم التربوية والسلوكية التي قررها في بيان منزلة القرآن، وحقيقة الرضا، وأصول تزكية النفس

الحب الإلهي في الإسلام مفهوم روحي عميق ظهر بوضوح في القرن الثاني الهجري، وتطوّر على يد أعلام التصوف

من الأسباب الرئيسة التي جعلت وجود فريق يهاجم التصوف منذ نشأته، صعوبة فهم العقول العادية لأذواق الصوفية ومعارفهم، أو إلى خطأ ارتكبه أحدهم فيتم تعميمه على الجميع

موضوعات مختارة