يحتفل العالم في الأول من فبراير من كل عام باليوم العالمي للحجاب، كرمز للحرية الدينية والهوية الإسلامية، يسلط هذا المقال الضوء على الأبعاد الشرعية والتحديات المعاصرة التي تواجه النساء المحجبات حول العالم.
يحتفل العالم في الأول من فبراير من كل عام باليوم العالمي للحجاب، كرمز للحرية الدينية والهوية الإسلامية، يسلط هذا المقال الضوء على الأبعاد الشرعية والتحديات المعاصرة التي تواجه النساء المحجبات حول العالم.
يُمثِّلُ الحجابُ في الشريعة الإسلامية فريضةً ربانيةً محكمةً، وليس مجرد عادةٍ اجتماعيةٍ أو تقليدٍ ثقافيٍّ، يقول تعالى في محكم التنزيل: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاۤءِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ یُدۡنِینَ عَلَیۡهِنَّ مِن جَلَٰبِیبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن یُعۡرَفۡنَ فَلَا یُؤۡذَیۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا﴾ [الأحزاب: ٥٩] ، فهذه الآية الكريمة -مع ما جاء في سورة النور من الأمر بإدناء الثياب- تُشكِّلُ الأصلَ التشريعي لفريضة الحجاب، التي جاءت لحماية المرأة وصون كرامتها، وليس لقمعها أو الحد من حريتها كما يزعم المُغرضون.
ويُستدلُّ بما رُوي عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ» [رواه البخاري:٤٧٥٨]، فهذا الفعل التطبيقي من أمهات المؤمنين يُجسِّدُ الامتثال الفوري للتكليف الإلهي، ويُؤكِّدُ أن الحجاب كان شعارًا للمؤمنات منذ البعثة النبوية.
بدأت فكرة اليوم العالمي للحجاب على يد الناشطة الأمريكية المسلمة ناظمة خان في الأول من فبراير عام ٢٠١٣م، وذلك ردًا على التمييز الذي واجهته في مدرستها الثانوية بسبب ارتدائها الحجاب، وسرعان ما تحولت هذه المبادرة إلى حركة عالمية يشترك فيها ملايين النساء حول العالم، مسلمات وغير مسلمات، تضامنًا مع حق المرأة في ارتداء ما تريد، ورفضًا للصور النمطية السلبية عن المحجبات.
وقد حظيت هذه المناسبة باعتراف رسمي من عدة برلمانات وحكومات حول
العالم، وصدرت قرارات تدعمها في دول مثل بريطانيا والفلبين وأستراليا [تقارير منظمة التعاون
الإسلامي، ٢٠٢٢]، وهذا الاعتراف الدولي يُعدُّ انتصارًا للحرية
الدينية في وجه التيارات العلمانية المتطرفة التي تسعى لإقصاء المظاهر الدينية من
الفضاء العام.
والحجاب في التجربة الشخصية للمحجبات ليس قيدًا، بل هو تحررٌ من قيود الموضة الاستهلاكية، ونبذٌ لعرض الجسد كسلعة، وتأكيدٌ على قيمة الشخصية والعقل قبل المظهر، وتشير الدراسات الميدانية إلى أن ٧٨٪ من النساء المحجبات يرين في حجابهن مصدرًا للقوة والثقة بالنفس، وليس للقمع أو الخنوع [دراسة مركز بيو للأبحاث، ٢٠٢١].
تواجه النساء المحجبات حول العالم تحدياتٍ جسامًا، يأتي في مقدمتها التشريعات المُقيدة في بعض الدول الأوروبية التي تحظر ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية والمدارس والجامعات. فقوانين مثل "حظر النقاب" في فرنسا وهولندا وبلجيكا، وتقييد ارتداء الرموز الدينية في المدارس الحكومية، تشكل انتهاكًا صارخًا للحريات الدينية الأساسية
كما تتعرض المحجبات لأنماط متعددة من التمييز في سوق العمل، حيث ترفض بعض الشركات توظيف مرتديات الحجاب تحت حجج واهية. وتشير الإحصاءات إلى أن النساء المحجبات في أوروبا الغربية يواجهن صعوبات في الحصول على فرص عمل تزيد بنسبة ٤٠٪ عن نظيراتهن غير المحجبات [دراسة المفوضية الأوروبية، ٢٠٢٢].
ولا يقتصر التحدي على الغرب، بل يمتد إلى بعض المجتمعات المسلمة حيث تواجه المحجبة ضغوطًا اجتماعية للتنازل عن حجابها تحت شعارات "التحرر" و"الانفتاح"، في محاولة لفرض نموذج موحد للأنثى يُجاهر برفض الهوية الإسلامية.
استطاعت حركة اليوم العالمي للحجاب أن تحقق إنجازات ملحوظة في مجال تمكين المرأة المحجبة والدفاع عن حقوقها. ومن أبرز هذه الإنجازات:
وقد ظهرت في السنوات الأخيرة جيل جديد من النساء المحجبات اللاتي يحتلن مراكز مرموقة في الطب والهندسة والقضاء والإعلام والأكاديميات، مما يدحض مقولة أن الحجاب عائق أمام التقدم والنجاح.
يُجسِّدُ اليوم العالمي للحجاب معنى أعمق من مجرد الاحتفال بلباسٍ معين، فهو تأكيد على حق الإنسان في حرية الاعتقاد والتعبير، ورفض للتمييز الديني، وتحدٍّ للصور النمطية المغلوطة، إن الحجاب الإسلامي -بوصفه فريضة ربانية واختيارًا شخصيًا- يمثل انسجامًا بين الالتزام الديني والاندماج المجتمعي، بين الهوية الخاصة والعطاء العام. ونحن إذ نحتفي بهذا اليوم، فإنما ندعو إلى عالم يتسع للتنوع، ويحترم الاختلاف، ويعترف بحق كل إنسان في أن يعيش وفق قناعاته دون خوف أو مضايقة، فالحرية الحقيقية ليست في خلع الحجاب، بل في الحق في ارتدائه دون تخويف أو تهديد، وهذا هو المعنى الجوهري للكرامة الإنسانية التي كفلتها جميع الأديان والمواثيق الدولية.
في الرابع والعشرين من يناير كل عام ، تحتفل اليونسكو باليوم الدولي للتعليم.
تحتفي الجمعية العامة للأمم المتحدة في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.