Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحريّة

الكاتب

هيئة التحرير

الحريّة

الحرية، في معناها الإسلامي، هي القدرة على الاختيار والفعل ضمن إطار المزامنة مع المنهج الإلهي، وهي خلاف العبودية لغير الله. يكشف هذا المقال عن مفهوم الحرية وأنواعها، مؤكدًا على أنها هبة إلهية كبرى ترفع الإنسان وتحدد مصيره، وكيف كفلها الإسلام للفرد والمجتمع، مع وضع ضوابط تضمن الانسجام والحكمة.

مفهوم الحريّة

لغة: الحر من كل شيء أعتقه وخالصه، ويقال: هو من حرية قومه أي من خالصهم، والحريّة: الخلوص، والحر من الناس أخيارهم وأفاضلهم، وحريّة العرب: أشرافهم.

واصطلاحًا: هي حالة إسلاميّة يكون الإنسان فيها قادرًا على فعل شيء أو تركه بحسب إرادته واختياره، في إطار التزامه بالمنهج الإسلاميّ، عقيدةً وسلوكًا، فهي خلاف العبودية لما سوى الله سبحانه وتعالى.

مفهوم الحريّة عند الصوفيّة

وفي اصطلاح الصوفيّة: هي الخروج عن رق الكائنات، وقطع العلائق والأغيار، وهي على مراتب: حرية العامة عن رق الشهوات، وحرية الخاصة عن رق المرادات؛ لفناء إرادتهم في إرادة الحق، وحرية خاصة الخاصة عن رق الرسوم والآثار لانمحاقهم في تجلي نور الأنوار. [التعريفات للجرجاني تحقيق د/ عبد المنعم الحفني، دار الرشاد - القاهرة ١٩٩١م ص ٩٧ - ٩٨].

أنواع الحريّة

والحريّة نوعان:

١ - حرية داخلية، وهي عبارة عن قوة الاختيار بين أمرين متضادين أو متخالفين، ويعبر عنها بحرية الإرادة، وحرية الضمير، وحرية النفس، وحرية أدبية. وهناك من ذهب إلى أنها صفة من صفات الإنسان الذاتية وشرط لازم له.

٢- حرية خارجية، وهي أنواع منها: الطبيعية، وهي المركوزة في فطرة الإنسان بكونه قادرًا على فعل ما يراه، والسياسية: وهي تمتع الإنسان بحقوقه المعطاة من قبل النظام، والدينية: وهي القدرة على الاعتقاد بأي من المذاهب الدينية، إلى غير ذلك من الأنواع.

والحريّة بكافة أشكالها وأنواعها السابقة هي من أجل المواهب التي اختص الله سبحانه وتعالى بها الإنسانية، وتميز بها الإنسان عن كل حي؛ إذ الحيوان مقيد بفطرته، لكن الإنسان له أن يقبل ويرفض، يعمل ويترك، ولولاها لما بزغت شموس المعارف، ولا امتاز الجاهل والشريف عن الوضيع، لأن كل إنسان باستعماله لحريته يصل إلى درجة يمتاز بها عن غيره فإن استخدمها وفق المنهج الإلهي المحدد ترقى وارتفع، وإلا انحط وامتقع، ولولا ذلك لكان الكل في الحال سواء، ولكانت السليقة هي القائد الأعظم كما في الحيوانات.

الإسلامُ كفل الحريّة للإنسان

ولقد جاء الإسلام فكفل للإنسان حريته الكاملة وهي ليست حرية مطلقة؛ لأنها محددة عن طريق إرادة الله ولكن هذ التحديد لا يعني إلغاءها. فإرادة الله ذاتها هي التي جعلته حرة بدء من لإيمان بالله سبحانه وتعالى، يقول تعالى: {فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ } [الكهف: ٢٩] ويقول تعالى: {وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ} [يونس: ٩٩]، فالإنسان يستطيع أن يختار بين الخضوع لإرادة الله تعالى الذي خلقه، أو البحث لنفسه عن أربابَ آخرين، وفي الحالة الأخيرة يكون مصيره الضياع والخسران.
ولأن بابَ الحريّة مفتوح في الإسلام - وفقًا لإرادة الله تعالى - فإنه فتح باب المغفرة لمن يأتيه تائبًا، أم من يتّجه بكليته إلى هذا العالم الماديّ معرض عن الحق، فإنه يكون بذلك في تحديد مصيره يقول تعالى: {وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ } [طه: ١٢٤-١٢٦].

نظام الحريّة في الدولة الإسلاميّة

و في نظام الدولة الإسلامية أقرّ الإسلام مبدأ "لا إكراه في الدين" لغير المسلمين، وإنما يلزم غير المسلمين بالخضوع للأحكام الشرعية المنظمة للواقع الاجتماعي التي لا تتعارض مع شريعتهم وعباداتهم نحو الأحكام المدنية، كالبيع والتجارة الخ، ولهذا شرعت أحكام الجزيّة على كل من أراد البقاء على دينه، وقد ثبت فعل ذلك في سيرة الرسول صلى الله علية وسلم، ويقتصر تدخل الدولة في حالة حدوث أفكار وممارسات بدعية، وذلك ببيان الحقائق بالحجة والبرهان، إلا ما ظهر منه الكفر الصريح الذي قام عليه البرهان، من ظهور الردة ممن ينتسب إلى الإسلام، حيث أكّدت الأحكام الشرعية وجوب استخدام القوة لحماية العقائد. 

كما كفل الإسلام للفرد المسلم حريةَ إبداء الرأي والجهر به، والوقوف بشجاعة إلى جانب العدالة والمساواة، وكان النبي صلى الله علية وسلم يدعو الناس إلى الجهر بذلك، فقد رُويَ عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: «لا يكُنْ أحدُكم إمعةً، يقول: أنا مَع الناسِ إن أحسنَ الناسُ أحسنتُ، وإنْ أساءوا أسأتُ، ولكنْ وطِّنُوا أنفُسكمْ إنْ أحسنَ الناسُ أن تُحسنوا وإنْ أساءوا أنْ تتجنِبُوا إساءَتَهم» (رواه الترمذي).

وكانت سيرة الخلفاء الراشدين خير مثال على ذلك، فعمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول للناس عندما تولى الخلافة: إذا رأيتم في اعوجاجًا فقوموني، فيقول له رجل: لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناك بسيوفنا. فيستبشر عمر خيرًا ويحمد الله. إلا أن الجرأة في الحق، لا بُدّ أن تتحلى بالحكمة، يقول تعالى: {ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ } [النحل: ١٢٥] [التعريفات للجرجاني تحقيق د/ عبد المنعم الحفني، دار الرشاد - القاهرة ١٩٩١م ص ،٩٧،٩٨].


مراجع للاستزادة:

١- دائرة المعارف - بطرس البستاني، دار المعرفة - بيروت.

٢-قضايا فكرية واجتماعية في ضوء الإسلام د/ محمود حمدي زقزوق- دار المنار سنة ١٤٠٩ه ١٩٨٨م.

٣- الحريات الاجتماعية بين النظم المعاصرة والفكر السياسي الإسلامي - محسن العبود - دار العلم للملايين - بيروت سنة ١٩٨٩م.

٤- تحرير المرأة في عصر الرسالة - عبد الحليم أبو شقة - دار القلم - الكويت سنة١٤١٠هـ. ١٩٩٠م.

٥- حقائق الإسلام وأباطيل خصومه. عباس محمود العقاد - مكتبة نهضة مصر ١٩٩٢م.

٦- الحريّة عند العرب للأستاذ محمود الشرقاوي ١٣٨٥ هـ/١٩٦٦م.

الخلاصة

الحرية في الإسلام: هي القدرة على الاختيار والفعل وفقًا للمنهج الإلهي، وهي تختلف عن العبودية لما سوى الله. والحرية هبة إلهية تميز الإنسان عن سائر المخلوقات، وتُعد أساسًا لرقيه أو انحطاطه، كما يؤكد أن الإسلام كفل للإنسان هذه الحرية ضمن ضوابط، وأقر مبادئ مثل: "لا إكراه في الدين" لغير المسلمين، مع حفظ حق الدولة في التدخل عند الحاجة لحماية العقائد والنظام.

موضوعات ذات صلة

علم الوراثة يبرز جمال الإبداع الإلهي، ويستمد عمقه من الفكر الإسلامي الذي تناول قضايا الخلق والصفات والأنساب بمنهجية متقنة.

يشتهر الحمام الزاجل بقدرته الفائقة على قطع مئات الأميال حاملًا الرسائل بدقة مذهلة، هذا النوع المميز من الطيور.

العلم هو مجموعة من القضايا التي تُدرس بمنهج معين وتؤدي إلى نظريات وقوانين وفي الفكر الغربي.

موضوعات مختارة