و في
نظام الدولة الإسلامية أقرّ الإسلام مبدأ "لا إكراه في الدين" لغير المسلمين، وإنما يلزم غير المسلمين بالخضوع للأحكام الشرعية المنظمة للواقع الاجتماعي التي لا تتعارض مع شريعتهم وعباداتهم نحو الأحكام المدنية، كالبيع والتجارة الخ، ولهذا شرعت أحكام الجزيّة على كل من أراد البقاء على دينه، وقد ثبت فعل ذلك في سيرة الرسول صلى الله علية وسلم،
ويقتصر تدخل الدولة في حالة حدوث أفكار وممارسات بدعية، وذلك ببيان الحقائق بالحجة والبرهان، إلا ما ظهر منه الكفر الصريح الذي قام عليه البرهان، من ظهور الردة ممن ينتسب إلى الإسلام، حيث أكّدت الأحكام الشرعية وجوب استخدام القوة لحماية العقائد.
كما
كفل الإسلام للفرد المسلم حريةَ إبداء الرأي والجهر به، والوقوف بشجاعة إلى جانب العدالة والمساواة، وكان النبي صلى الله علية وسلم
يدعو الناس إلى الجهر بذلك، فقد رُويَ عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: «لا يكُنْ أحدُكم إمعةً، يقول: أنا مَع الناسِ إن أحسنَ الناسُ أحسنتُ،
وإنْ أساءوا أسأتُ، ولكنْ وطِّنُوا أنفُسكمْ إنْ أحسنَ الناسُ أن تُحسنوا وإنْ أساءوا
أنْ تتجنِبُوا إساءَتَهم» (رواه الترمذي).
وكانت سيرة الخلفاء الراشدين خير مثال على ذلك، فعمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول للناس عندما تولى الخلافة: إذا رأيتم في اعوجاجًا فقوموني، فيقول له رجل: لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناك بسيوفنا. فيستبشر عمر خيرًا ويحمد الله. إلا أن الجرأة في الحق، لا بُدّ أن تتحلى بالحكمة، يقول تعالى: {ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ
ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ } [النحل: ١٢٥] [التعريفات
للجرجاني تحقيق د/ عبد المنعم الحفني، دار الرشاد - القاهرة ١٩٩١م ص ،٩٧،٩٨].
مراجع للاستزادة:
١- دائرة المعارف - بطرس البستاني، دار المعرفة - بيروت.
٢-قضايا فكرية واجتماعية في ضوء الإسلام د/ محمود حمدي زقزوق- دار المنار سنة ١٤٠٩ه
١٩٨٨م.
٣- الحريات الاجتماعية بين النظم المعاصرة والفكر السياسي الإسلامي - محسن العبود - دار العلم للملايين - بيروت سنة ١٩٨٩م.
٤- تحرير المرأة في عصر الرسالة - عبد الحليم أبو شقة - دار القلم - الكويت سنة١٤١٠هـ. ١٩٩٠م.
٥- حقائق الإسلام وأباطيل خصومه. عباس محمود العقاد - مكتبة نهضة مصر ١٩٩٢م.
٦- الحريّة عند العرب للأستاذ محمود الشرقاوي ١٣٨٥ هـ/١٩٦٦م.