Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للمنظمات غير الحكومية بين الإطار الأممي والأصل الشرعي

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للمنظمات غير الحكومية بين الإطار الأممي والأصل الشرعي

يُحتفل باليوم العالمي للمنظمات غير الحكومية في السابع والعشرين من فبراير، اعترافًا بأدوارها المتعددة في خدمة الإنسانية، يتناول هذا المقال الأبعادَ الأممية لهذه المناسبة ويقارِبُها من منظور المقاصد الشرعية الإسلامية.

التأسيس الأممي والأهمية لليوم العالمي للمنظمات غير الحكومية

أقرَّت الجمعيةُ العامة للأمم المتحدة -بموجِب قرارها رقم ٦٦/١٢٤ المؤرَّخ في السابع عشر من ديسمبر عام ٢٠١٢م- تخصيصَ السابع والعشرين من فبراير من كل عامٍ يومًا عالميًا للمنظمات غير الحكومية قرار الجمعية العامة

وجاءَ هذا الإقرارُ تَتويجًا للمسار الطويل الذي قطعته هذه المنظمات في المشهد الدولي، واعترافًا صريحًا بأهميتها كشريكٍ فاعلٍ في تحقيق الأهداف التنموية العالمية.

 ولا يخفى أنَّ هذا التكريسَ الأمميَّ يحملُ في طياته دلالاتٍ عميقةً، أبرزُها التحولُ الجذريُّ في مفهوم الحوكمة العالمية من الثنائية الحكومية إلى تعددية الأطراف، حيث أصبحت المنظماتُ غيرُ الحكومية تمثِّلُ صوتَ المجتمعات المدنية في المحافل الدولية، وتجسِّدُ تجسيدًا عمليًا لمبدأ الديمقراطية التشاركية على المستوى العالمي [دراسات مركز البحوث الدولية، ٢٠١٥].

النشأة التاريخية والأطر المفاهيمية لليوم العالمي للمنظمات غير الحكومية

يمتلكُ مفهومُ "العمل المؤسسي التطوعي" جذورًا تاريخيةً ضاربةً في أعماق الحضارات الإنسانية، غير أنَّ الصيغةَ الحديثةَ للمنظمات غير الحكومية بدأت تتشكَّلُ مع مطلع القرن التاسع عشر، وتحديدًا مع تأسيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام ١٨٦٣م، ثمَّ حظي المفهومُ باعترافٍ قانونيٍّ دوليٍّ مع ميثاق الأمم المتحدة عام ١٩٤٥م، حيث منحته المادةُ الحادية والسبعون صفةَ الاستشارية [Henry J. Steiner، "منظمات المجتمع المدني في الحركة الحقوقية"، ٢٠٠٤]. وقد تطوَّرَ التعريفُ الاصطلاحي لهذه الكيانات ليشملَ تلك المؤسساتِ المستقلةَ غيرَ الهادفةِ للربح، والتي تنشأُ بمبادراتٍ فرديةٍ أو جماعيةٍ، وتعملُ في خدمة الصالح العام دون سعيٍ للسلطة السياسية، ويصنِّفُها خبراءُ التنمية إلى صنفين رئيسين: منظماتُ الدعوة والمناصرة التي تركِّزُ على التأثير في السياسات العامة، ومنظماتُ التنفيذ والميدان التي تقدِّمُ خدماتٍ مباشرةً للمجتمعات [دليل المنظمات غير الحكومية، البنك الدولي، ٢٠٠٩].

المجالات الوظيفية والأدوار التنموية للمنظمات غير الحكومية

تتنوَّعُ مجالاتُ عمل المنظمات غير الحكومية تنوعًا يعكسُ اتساعَ مفهوم "الصالح العام" في العصر الحديث، فهي تنشطُ في ميادين الإغاثة الإنسانية خلال الكوارث والنزاعات، حيث تُقدِّمُ مساعداتٍ عاجلةً لنحو مئتي مليون إنسانٍ سنويًا حسب إحصاءات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية [التقرير السنوي للأمم المتحدة، ٢٠٢٣]، كما تغطي مجالاتِ التنمية المستدامة، وتساهمُ بشكلٍ مباشرٍ في تحقيق أهداف الأمم المتحدة ٢٠٣٠، خاصةً فيما يتعلق بالقضاء على الفقر، وتوفير التعليم الجيد، وضمان المياه النظيفة [تقرير "Interaction" الدولي، ٢٠٢٢]، ولا يُغفَلُ دورُها الرقابي في مجال حقوق الإنسان، حيث توثِّقُ الانتهاكات وتُعرِّضُها للنقد الدولي، وقد أسهمت تقاريرُها في إصدار عقوباتٍ دوليةٍ ومحاكماتٍ لمجرمي حرب [Keck & Sikkink، "نشطاء عبر الحدود"، ١٩٩٨]، كما تبرزُ أدوارُها البيئيةُ في حملات مواجهة التغير المناخي، مما يجعلُها فاعلًا لا يُستهانُ به في المشهد البيئي العالمي [Vogel، "الارتقاء بالمعايير البيئية"، ١٩٩٥].

التحديات الراهنة والمعضلات المستقبلية للمنظمات غير الحكومية

تواجهُ المنظماتُ غيرُ الحكومية في زماننا هذا جملةً من التحديات المصيرية التي تهددُ استمراريةَ عملِها وفعاليتَه، يأتي في مقدمة هذه التحدياتِ تناميُ القيودِ القانونيةِ والإداريةِ في كثير من الدول، حيث صدرتْ تشريعاتٌ مقيدةٌ في خمسين دولةً على الأقل بين عامي ٢٠١٥ و٢٠٢٣ [تقرير "فريدوم هاوس"، ٢٠٢٣]، كما تُعاني من أزماتِ التمويل المزمنة، حيث انخفضت المنحُ الحكوميةُ بنسبة عشرين في المئة بعد جائحة كورونا، بينما زادت الاحتياجاتُ الإنسانيةُ بنسبة خمسة وثلاثين في المئة [تحليل "أوكسفام" المالي، ٢٠٢٣]، وتتفاقمُ المشكلةُ مع تنامي ظاهرةِ التوظيفِ السياسي لهذه المنظمات، وتحولِ بعضِها إلى أدواتٍ لتنفيذ أجنداتٍ جيوسياسيةٍ تتعارضُ مع مصالح المجتمعات المحلية، يضافُ إلى ذلك إشكاليةُ الشفافية والمحاسبة، حيث لا تُنشرُ التقاريرُ الماليةُ الكاملةُ إلا لدى ثلاثين في المئة فقط من هذه المنظمات [دراسة مركز حوكمة المنظمات غير الربحية، ٢٠٢٢]، وفي الأفق تلوحُ تحولاتٌ كبرى تتعلقُ بالرقمنة والتخصص الدقيق، مما يستدعي إعادةَ هيكلةٍ جذريةٍ لطرائق العمل وآلياتِه.

موقف الإسلام وأطر التوافق الشرعي للمنظمات غير الحكومية

تلتقي مقاصدُ اليوم العالمي للمنظمات غير الحكومية مع المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية التي ترمي إلى حفظ النفس والمال والعقل والدين والنسل، وقد سبق الإسلامُ النظمَ المعاصرةَ بتأسيس نماذج مؤسسيةٍ للعمل الخيري عبر نظام الوقف الذي انتشر في الحضارة الإسلامية قرونًا طويلة. يقول تعالى:  ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ [المائدة: ٢]  ، تأسيسًا لمبدأ التعاون المؤسسي في الخير، لكنَّ الشريعةَ تضع ضوابطَ حاكمةً أهمها: إخلاص النية لله تعالى، وشفافية التصرف في الأموال الموقوفة والمتبرع بها، واستقلالية القرار عن الأجندات المخالفة للثوابت الإسلامية، ومراعاة أولويات الصرف وفق الحاجة الشرعية. النموذجُ الإسلاميُّ الأمثلُ يجمعُ بين الكفاءة الإدارية المعاصرة والالتزام بالضوابط الشرعية، مع التركيز على تطوير موارد الوقف المستقل والهيئات الشرعية الرقابية.

الخلاصة

لا يُعدُّ اليومُ العالمي للمنظمات غير الحكومية مجردَ مناسبةٍ احتفاليةٍ عابرةٍ، بل هو اعترافٌ مؤسسيٌّ دوليٌّ بدورٍ إنسانيٍّ لم يعدْ بالإمكان تجاهلُه في المعادلة العالمية المعقدة، فهذه المنظماتُ -على تنوع مشاربها وتباين أدوارها- تمثِّلُ تعبيرًا مؤسسيًا عن الإرادة الإنسانية في فعل الخير والتعاون على البر، وإن كانت تواجهُ تحدياتٍ جسامًا تهددُ استقلاليتَها وفعاليتَها، فإنَّ الحلَّ لا يكمنُ في تقييدِها وكبحِ جماحِها، بل في تنظيمِ عملِها وضبطِ إجراءاتِها ضمن أطرٍ قانونيةٍ تحفظُ استقلاليتَها وتضمنُ شفافيتَها. وفي العالم الإسلامي، يتعيَّنُ تطويرُ نموذجٍ أصيلٍ يجمعُ بين استلهام تراث الوقف المؤسسي والاستفادة من الخبرات الإدارية المعاصرة، لبناء مؤسساتٍ خيريةٍ تحقِّقُ المقاصدَ الشرعيةَ وتواكبُ المتغيراتِ العصرية، فتكونَ جسورًا للخير لا قنواتٍ للتبعية.

موضوعات ذات صلة

يحتفل العالم في الأول من فبراير من كل عام باليوم العالمي للحجاب.

يُحتفل باليوم العالمي للدب القطبي في السابع والعشرين من فبراير.

العنف ظاهرة خطيرة تهدد استقرار الأسرة والمجتمع.

موضوعات مختارة