إن الأحاديث المروية -على ضعفها- جاءت لتقييد العادة تمهيدًا لمنعها، لا للأمر بها:
أولا: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأم عطية رضي الله عنها حين سألته عن الختان: «إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي وَلَا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» [الطبراني في الأوسط (٢٢٥٦) والبيهقي في الكبرى (١٧٦٤١)].
ثانيا: عن أمِّ عطيةَ الأنصارية رضي الله عنها: أن امرأةَ كانَت تَخْتُنُ بالمدينةِ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَنْهَكِي؛ فإنَّ ذلكَ أحْظَى لِلمرأةِ، وأحَبُّ إلى البَعْلِ» أخرجه أبو داود (٥٢٧١) وضعفه.
دلالة قوله ﷺ: «أشمي»: تعني الأخذ القليل جدًّا كأنه شم، وهو تقييد شديد للعادة. قال الرافعي في "العزيز شرح الوجيز" (١١/ ٣٠٣): «أَشِمِّي وَلَا تَنْهَكِي» أي: اتركي الموضع أَشَمّ وهو المرتفع".
دلالة "لا تنهكي": أي لا تبالغي ولا تؤثري في العضو، قال ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" [(١٠/ ٣٤٧)]: "«أَشِمِّي وَلَا تَنْهَكِي» أي: لا تبالغي في ختان المرأة، وجرى على ذلك أهل اللغة وقال ابن بطال: "النَّهْكُ": التأثير في الشيء، وهو غير الاستئصال".، وقال المناوي ["فيض القدير" (١/ ٢١٦)]: "لا تبالغي في استقصاء محل الختان بالقطع؛ بل أبقي ذلك الموضع". وعلى هذا فالنهك هو التأثير المضر.
من فوائد قوله ﷺ: «أَسْرَى لِلْوجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» يؤكد أن بقاء العضو على خلقته هو المصلحة للمرأة والرجل، كما قرره الإمام الغزالي [إحياء علوم الدين (١/ ١٤٢)].
رأي المحققين: نقل الحافظ ابن حجر عن الإمام ابن المنذر قوله: "ليس في الختان -أي للإناث- خبرٌ يُرجَع إليه ولا سُنّةٌ تُتَّبَع" وذلك بعد ذكره ما ورد في ختان الإناث من أحاديث وبيان ما فيها من ضعف. [تلخيص الحبير (٤/ ١٥٥)]، كما أكد الشوكاني والعظيم آبادي وابن المنذر أن أحاديث ختان الإناث ضعيفة ومعلولة ولا يصح الاحتجاج بها ["نيل الأوطار" (١/ ١٩١، "عون المعبود" (١٤/ ١٢٦].
وأما ما يحتج به من قوله ﷺ: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» [ابن ماجه (٦٠٨)] فهو من باب التغليب في اللغة العربية كقولهم على سيدنا أبي بكر وعمر: العمرين، وعلى الشمس والقمر: القمرين كما أوضح ذلك العيني، ولا يستلزم وجود ختان فعلي للأنثى. [انظر: البناية شرح الهداية" (١/ ٣٣٣].