Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم السادس من فبراير يومًا دوليًّا لعدم التسامح مطلقًا إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، ويُعد ختان الإناث انتهاكًا لجسد المرأة وجريمةً تُحرمها الشريعة لثبوت ضررها القاطع وانعدام أي مصلحة من هذه العادة الموروثة.

ختان الإناث بين الرصد الطبي والضوابط الشرعية

ختان الإناث قضية طبية تتعلق بصحة المرأة الجسدية والنفسية، والشرع أوجب الحفاظ على الجسد؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰۤئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡئولࣰا﴾ [الإسراء: ٣٦] .

الرجوع لأهل الخبرة: لقد أسست الشريعة لأصل عظيم وهو الرجوع لأهل الذكر في كل علم وفن؛ قال تعالى: ﴿فَسۡألُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] ، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا یُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِیرࣲ﴾ [فاطر: ١٤].

اعتمد الفقهاء وجوب الرد إلى أهل الخبرة الطبية في شؤون الجسد، فبُنيت الفتاوى على مقتضيات الحقائق العلمية وتطورها، ومن ذلك ما قاله الإمام الشافعي في سياق الكلام عن كراهة الوضوء بالماء المشَمَّس: "ولا أكرهه إلَّا مِن جهة الطِّب" [الأم (١/ ١٦)]، وهم في ذلك متبعون لمنهج النبي ﷺ، فقد كان صلوات الله وسلامه عليه يراعي قواعد الطب في طعامه وشرابه، فقد كان مثلًا يعدل حرارة الرُّطب بالبطيخ، وهذا أصل في اتباع الطب الوقائي. [انظر: المواهب اللدنية (٢/ ١٦٤)].

مخاطر الختان وقاعدة "لا ضرر ولا ضرار"

أفاد خبراء الطب أن للختان مخاطر جسيمة:

قصيرة المدى: نزيف حاد، آلام مفرطة، التهابات.

طويلة المدى: انسداد مجرى البول، عسر الطمث، صدمات نفسية واجتماعية، وصعوبة الولادة التي قد تؤدي للوفاة، وبما أن القاعدة الفقهية تنص على أنه "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ"، فإن هذا الفعل الذي ينهك المسالك ويبتر محل اللذة ويسبب النفور والكآبة، يجب أن يُحرم ويُجرم شرعًا.

بيان المراد من أحاديث الختان

إن الأحاديث المروية -على ضعفها- جاءت لتقييد العادة تمهيدًا لمنعها، لا للأمر بها:

أولا: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأم عطية رضي الله عنها حين سألته عن الختان: «إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي وَلَا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» [الطبراني في الأوسط (٢٢٥٦) والبيهقي في الكبرى (١٧٦٤١)].

ثانيا: عن أمِّ عطيةَ الأنصارية رضي الله عنها: أن امرأةَ كانَت تَخْتُنُ بالمدينةِ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَنْهَكِي؛ فإنَّ ذلكَ أحْظَى لِلمرأةِ، وأحَبُّ إلى البَعْلِ» أخرجه أبو داود (٥٢٧١) وضعفه.

  • دلالات الحديث:

دلالة قوله ﷺ: «أشمي»: تعني الأخذ القليل جدًّا كأنه شم، وهو تقييد شديد للعادة. قال الرافعي في "العزيز شرح الوجيز" (١١/ ٣٠٣): «أَشِمِّي وَلَا تَنْهَكِي» أي: اتركي الموضع أَشَمّ وهو المرتفع".

دلالة "لا تنهكي": أي لا تبالغي ولا تؤثري في العضو، قال ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" [(١٠/ ٣٤٧)]: "«أَشِمِّي وَلَا تَنْهَكِي» أي: لا تبالغي في ختان المرأة، وجرى على ذلك أهل اللغة وقال ابن بطال: "النَّهْكُ": التأثير في الشيء، وهو غير الاستئصال".، وقال المناوي ["فيض القدير" (١/ ٢١٦)]: "لا تبالغي في استقصاء محل الختان بالقطع؛ بل أبقي ذلك الموضع". وعلى هذا فالنهك هو التأثير المضر.

من فوائد قوله ﷺ: «أَسْرَى لِلْوجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» يؤكد أن بقاء العضو على خلقته هو المصلحة للمرأة والرجل، كما قرره الإمام الغزالي [إحياء علوم الدين (١/ ١٤٢)].

رأي المحققين: نقل الحافظ ابن حجر عن الإمام ابن المنذر قوله: "ليس في الختان -أي للإناث- خبرٌ يُرجَع إليه ولا سُنّةٌ تُتَّبَع" وذلك بعد ذكره ما ورد في ختان الإناث من أحاديث وبيان ما فيها من ضعف. [تلخيص الحبير (٤/ ١٥٥)]، كما أكد الشوكاني والعظيم آبادي وابن المنذر أن أحاديث ختان الإناث ضعيفة ومعلولة ولا يصح الاحتجاج بها ["نيل الأوطار" (١/ ١٩١، "عون المعبود" (١٤/ ١٢٦].

وأما ما يحتج به من قوله ﷺ: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» [ابن ماجه (٦٠٨)] فهو من باب التغليب في اللغة العربية كقولهم على سيدنا أبي بكر وعمر: العمرين، وعلى الشمس والقمر: القمرين كما أوضح ذلك العيني، ولا يستلزم وجود ختان فعلي للأنثى. [انظر: البناية شرح الهداية" (١/ ٣٣٣].

العُرف وتغير الأحكام القائمة عليه بتغير هذه الأعراف

تغير السقف المعرفي والبيئة يوجب تغير الفتوى؛ فالختان كان عادة في بعض مجتمعات المشرق دون غيرها في المغرب، فقد

ذكر ابن عابدين: أن المفتي يجب أن يفتي بما يناسب عرف زمانه، وإلا كان ضرره أعظم من نفعه. [رسائل ابن عابدين (٢/ ١٢٨)]، ويذكر القرافي أن الأحكام المرتبة على العوائد تتبعها وتتغير عند تغيرها، وإبقاء الأحكام مع تغير العادة خلاف الإجماع وجهالة في الدين. [الفروق (٣/ ٢٩)، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام (ص ٢١٨)].

السيرة النبوية: لم يُنقل أبدًا أن النبي ﷺ ختن بناته، بينما نُقل ختانه لسيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما، مما يؤكد أنها ليست شعيرة دينية للإناث.

موقف الأزهر الشريف ودار الإفتاء والقانون المصري

قال فضيلة شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت في فتاويه: "وقد خرجنا من استعراض المرويات في مسألة الختان على أنه ليس فيها ما يصح أن يكون دليلًا على السنة الفقهية، فضلًا عن الوجود الفقهي، وهي النتيجة التي وصل إليها بعض العلماء السابقين، وعبر عنها بقوله: "ليس في الختان خبر يرجع إليه، ولا سُنَّة تتبع"، وأن كلمة (سُنَّة) التي جاءت في بعض المرويات؛ معناها -إذا صحت-: الطريقة المألوفة عند القوم في ذلك الوقت، ولم تَرِدِ الكلمةُ على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمعناها الفقهي الذي عُرِفَتْ به فيما بعد، والذي أراه أن حكم الشرع في الختان لا يخضع لِنَصٍّ منقول، وإنما يخضع في الذَّكَرِ والأنثى لقاعدة شرعية عامة؛ وهي: أن "إيلام الحيّ لا يجوز شرعًا إلا لمصالح تعود عليه، وتربو على الألم الذي يلحقه"، ومن هنا يتبين أن ختان الأنثى ليس لدينا ما يدعو إليه وإلى تَحَتُّمِهِ لا شرعًا، ولا خَلْقًا، ولا طِبًّا". [الفتاوى (ص: ٣٣٢-٣٣٤)].

وهذا ما أخذت به دار الإفتاء المصرية في الفتاوى رقم (٥٨٣٢، ٨٠٥٦).

التجريم القانوني:

نص قانون العقوبات المصري المعدل برقم ١٠ لسنة ٢٠٢١م، على أنه: يُستبدل بنصي المادتين (٢٤٢ مكررًا) و (٢٤٢ مكررًا/ أ) من قانون العقوبات، النصان الآتيان:

مـادة (٢٤٢ مكررًا): يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات كل من أجرى ختانًا لأنثى بإزالة أي جزء من أعضائها التناسلية الخارجية بشكل جزئي، أو تام، أو ألحق إصابات بتـلك الأعضاء، فإذا نشأ عن ذلك الفعل عاهة مستديمة تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن عشر سنوات، وتكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن خمس سنوات إذا كان من أجرى الختان المشار إليه بالفقرة السابقة طبيبًا أو مزاولًا لمهنة التمريض، فإذا نشأ عن جريمته عاهة مستديمة تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن عشر سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ولا تزيد على عشرين سنة.

وتقضى المحكمة فضلًا عن العقوبات المتقدمة بحرمان مرتكبها من الأطباء ومزاولي مهنة التمريض من ممارسة المهنة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات، تبدأ بعد انتهاء مدة تنفيذ العقوبة، وغلق المنشأة الخاصة التي أجرى فيها الختان، وإذا كانت مرخصة تكون مدة الغلق مساوية لمدة المنع من ممارسة المهنة، مع نزع لوحاتها ولافتاتها سواء أكانت مملوكة للطبيب مرتكب الجريمة، أم كان مديرها الفعلي عالمًا بارتكابها، وذلك بما لا يخل بحقوق الغير حسن النية.

مـادة (٢٤٢ مكررًا/ أ): يُعاقب بالسجن كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناءً على طلبه على النحو المنصوص عليه بالمادة (٢٤٢) مكررًا من هذا القانون، كما يُعاقب بالحبس كل من روج، أو شجع، أو دعا بإحدى الطرق المبينة بالمادة (١٧١) من هذا القانون لارتكاب جريمة ختان أنثى ولو لم يترتب على فعله أثر.

الخلاصة

ختان الإناث عادة موروثة ثبت ضررها القاطع، والشريعة التي جاءت بالرحمة تمنع انتهاك جسد المرأة، وتعتبره جريمة توجب العقوبة، والدية كاملة إذا ذهبت المنفعة؛ فالحفاظ على كرامة المرأة وصحتها هو المقصد الأسمى للشريعة الإسلامية، والأحاديث الواردة ثبت ضعفها وهي تدل على تقييد لهذه العادة تمهيدًا لمنعها، لا للأمر بها، وأنه لم ينقل لنا من سيرة النبي ﷺ ختان بناته، مما يؤكد على أن المسألة طبية تخضع لقرار الخبراء، مما يوجب شرعًا وقانونًا منعها وتجريمها حمايةً للفرد واستقرارًا للمجتمع.

موضوعات ذات صلة

الضرر هو إلحاق مفسدة بالغير.

الإسلام كرّم المرأة ومنحها حقوقها المدنية والإنسانية.

حقوق الإنسان تعني قيم العدل والمساواة والحرية.

موضوعات مختارة