Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اقـــرأ باسم ربك الذي خلق

الكاتب

أ.د/ علي جمعة

اقـــرأ باسم ربك الذي خلق

يمثل العلم محورًا مركزيًا في بناء الإنسان والأمة، فإنّ الأمة الإسلامية تأسست على العلم لا الجهل، وأنّ كل معرفة - شرعية كانت أو كونية - تمدّ الإنسان بجسر يقوده إلى الإيمان.

العلم قيمة مركزية في الإسلام

نحن أمةُ علمٍ، نكره الجهلَ ونحبُّ العلم، ولم يقل أحدٌ من الناس إلى يومنا هذا ما قاله رسولُ الله ﷺ، حيث يقول: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا يسَّر اللهُ له به طريقًا إلى الجنة»، ولا قال أحدٌ مثلَ ما قاله القرآن، حيث يقول سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.

تكامل العلم والإيمان

ويقول العلماء: إنَّ الله لم يقيِّد هذا العلم؛ يعني لم يقل: قل هل يستوي الذين يعلمون بالشرع أو الذين لا يعلمون، أو بالطب أو بالكون، أبدًا، بل أطلقها؛ فإذا أُطلِقت كان كلُّ علمٍ في مقابله الجهلُ يعلوه ويزيله ويقضي عليه، فالعلم هو المُبتغى، ونحن أمةُ علمٍ.

هناك أممٌ كثيرةٌ جدًّا نحَّتِ العلمَ جانبًا، وأمرت بعدم التعلُّم والبقاء في الجهل؛ لأن الجهل والإيمان عندهم سيّان، أمّا عندنا فالإيمان هو العلم، والعلم هو الموصل إلى الإيمان، والعلم هو محراب الإيمان، والإيمان هو محراب العلم، وليس هناك أيُّ اختلافٍ بين العلم والإيمان مطلقًا.

مكانة الأستاذ واحترام التلميذ

ولذلك فالعلاقة بين العالم والجاهل هي علاقةُ احترام؛ «ليس منَّا من لم يوقِّر كبيرَنا ويرحمْ صغيرَنا»، وهذه الكلمة تنطبع على تلك العلاقة التي بين العالمِ المسمَّى بالأستاذ، والجاهلِ المسمَّى بالتلميذ؛ فالتلميذ جاهل، ولكن عرف طريقه، وأراد إزالة هذه الجهالة، فذهب يتعلم عند ذلك الأستاذ، فينبغي أن تكون هذه الأستاذية وهذه التلمذة على وضعها الحقيقي.

يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: "من علَّمني حرفًا صرتُ له عبدًا". هذه يسمِّيها أهلُ اللغة صيرورةً مجازية، يعني أنه مجازًا سيكون له كالعبد؛ العبد ما شأنه مع سيده؟ الاحترام، والتوقير، والنُّصرة، والحب.

وحتى نفهم هذه المقولة في ظلِّ الأستاذية والتلمذة التي نحن نتكلم عنها الآن: هي علاقةُ حبٍّ، وعلاقةُ احترام، وعلاقةُ تَلَقٍّ. الآن بعض الطلبة لا يريد أن يتلقَّى من الأستاذ، ويناقشه مناقشةً خارجَ الأدب؛ نحن نريد أن يناقشه، ولكن مناقشةً داخلَ الأدب، مناقشةَ السؤال والبحث عن الحقيقة، لكنه يحاول أن يناقشه مناقشةَ المتعالي عليه؛ التلميذ أصبح يتعالى على الأستاذ، إفرازاتٌ غربية شاعت بين الناس، وهذه إفرازاتٌ بعيدة عن الإيمان بالله.

أثر الإيمان في ضبط آداب الحوار والتعلّم

عندما كان الإيمان هو الحاكمُ في حياة الناس كان هناك احترامٌ بين التلميذ وبين الأستاذ، وكانت هناك رأفةٌ وحبٌّ ورحمة؛ وهذه هي الأسس التي ينبغي أن تكون عليها العلاقةُ بين الأستاذ والتلميذ.

الخلاصة

إنّ العلم هو أساس الإيمان، وإنّ طريق المعرفة لا يثمر إلا إذا تأسس على الاحترام المتبادل والأدب بين الأستاذ والتلميذ، فالعلم في الإسلام ليس مجرد معلومات، بل منظومة أخلاقية وروحية تُبنى بها الأمم وتُصان بها القيم، ولا يتحقق أثره إلا باحترام أهله والتلقي عنهم بصدق وتواضع.

موضوعات ذات صلة

الحضارة الإسلامية تمثل نموذجًا متجددًا يمكن الاستفادة منه في الحاضر والمستقبل.

البناء الحضاري يستند إلى ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية، والعمل على تحقيق التقدم من خلال العلم والاجتهاد والإبداع.

لا جدوى من اكتساب علم يبقى محجوبًا دون أن يُنقل للآخرين.

موضوعات مختارة