Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإمام محمد الخضر حسين من الزيتونة إلى الأزهر

الكاتب

هيئة التحرير

الإمام محمد الخضر حسين من الزيتونة إلى الأزهر

يُعد الإمام محمد الخضر حسين رمزًا للوحدة الفكرية بين المغرب والمشرق العربي، وعالمًا فذًا جمع بين النضال السياسي والتمكين المعرفي، نذر حياته للدفاع عن الهوية الإسلامية واللغة العربية، تاركًا بصمة خالدة في تاريخ الأزهر الشريف والمجامع اللغوية العربية.

التكوين السوسيولوجي والمسار الأكاديمي المبكر

ولد الشيخ محمد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الحسني التونسي بمدينة نفطة، بتونس في ٢٦ من رجب سنة ١٢٩٣هـ، الموافق ١٦ من أغسطس سنة ١٨٧٦م، وهو من أسرة كريمة أصلها من الجزائر، ومن المُرجح أنها كانت تنتمي إلى أسرة الأدارسة التي حكمت المغرب فترة من الزمان، وكانت أمه ينتهي نسبها إلى أسرة فاضلة مشهورة بالعلم والتقوى والصلاح، فهي كريمة الشيخ مصطفى بن عزوز، من أهل العلم والفضل، وأبو جده لأمه العالم الفاضل محمد بن عزوز، وخاله السيد محمد المكي بن عزوز من كبار العلماء الصالحين، تأثر به الشيخ محمد الخضر حسين تأثرًا كبيرًا، فكان موضع الإجلال والتقدير من رجال الدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد، وقضى الشطر الأخير من حياته في الآستانة تلبية لرغبة السلطان، وله مؤلفات معروفة. [تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر، ج٣، طبعة ١٩٩١م، ترجمة الامام محمد الخضر حسين].

نشأ الشيخ الإمام محمد الخضر حسين في بلدة نفطة، وتأثر بأبيه وخاله، وحفظ القرآن الكريم، وشَدَا جَانِبًا من الأدب، وألَمَّ بمبادئ العلوم العربية والشرعية، ثم انتقل مع أسرته إلى العاصمة التونسية، وهو في الثانية عشرة من عمره وكان ذلك سنة ١٣٠٥هـ - ١٨٨٧م، فالتحق بجامع الزيتونة سنة ١٣٠٧هـ -١٨٨٩م، وهو شَبِيهٌ بالجامع الأزهر، وتنقَّل به في الدراسة من مرحلة إلى مرحلة، فظهرت نجابته، وبرز نُبُوغُهُ، فطلبته الحكومة لِتَوَلِّي بعض الخطط العلمية قبل إتمام دراسته، ولكنَّه أَبَى وواصل الدِّرَاسة على كبار العلماء مثل: الشيخ عمر بن الشيخ، والشيخ محمد النجار، وكانا يدرسان تفسير القرآن الكريم، والشيخ سالم بوحاجب، وكان يدرس صحيح البخاري، وكان من أبرز شيوخه، وقد نال الشيخ الإمام محمد الخضر حسين شهادة العَالِمية من جامعة الزيتونة.[موسوعة الاعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين،(١٤/١/٢١٠) ].

الحركية المكانية والنشاط الإصلاحي والسياسي

رحل إلى الشرق سنة ١٣١٧هـ، وما كاد يبلغ طرابلس ويقيم بها أيامًا حتى عاد إلى تونس، فلازم جامع الزيتونة يُفِيد ويستفيد، ثم أنشأ مجلة السعادة العظمى سنة ١٣٢١هـ، ويعدها بعض الباحثين أول مجلة عربية أدبية علمية في شمال إفريقيا، وأسهم بقلمه ولسانه في النهضة العربية والسياسية، فجذب إليه الأنظار، وفي سنة ١٣٢٤هـ- ١٩٠٥م وليَ قضاء بلدة بنزرت ومنطقتها، والتدريس والخطابة بجامعها الكبير، ثم استقال وعاد إلى القاعدة التونسية، وتطوع للتدريس بجامع الزيتونة، ثم أُحيل إليه تنظيم خزائن الكتب بالجامع المذكور، وفي سنة ١٣٢٥هـ اشترك في تأسيس الجمعية الزيتونية، وفي هذه المدة تم تعيينه رسميًّا مُدرسًا بجامع الزيتونة، وفي سنة ١٣٢٦هـ عُيِّن مُدرسًا بالصادقية (وكانت هي المدرسة الثانوية الوحيدة في تونس كلها) وكلف مع هذا بالخطابة في الجمعية الخلدونية، وقد ألقى محاضرة قيمة بعنوان (الحرية في الإسلام) في نادي قدماء خريجي المدرسة الصادقية في ٦٤ صفحة، أحدثت آثارًا فكرية عميقة ولفتت إليه الأنظار؛ لأنها دلَّت على عمق كبير في فهم أهداف الإسلام الاجتماعية، ثم ألقى سنة ١٣٢٧هـ في نادي الجمعية بتونس محاضرة عن (حياة اللغة العربية) تحدث فيها عن أطوار اللغة، وفصاحة مفرداتها، وحكمة تراكيبها، وتعدد أساليبها، وما تفردت به من إعجاز ومن بدائع التشبيه... وقد دلَّت هذه المحاضرة على غزارة علمه، وقوة أدبه، وسعة أفقه، ونظم قصيدة سنة ١٣٢٨هـ وجَّه فيها أنظار القائمين على جامع الزيتونة إلى ضرورة العناية بتدريس الإنشاء وتدريب الزيتونيين عليه ليكون للوطن من علماء هذا المعهد الإسلامي كُتَّاب بارعون يأدون مهمة الدعوة ويقودون الأمة إلى أهدافها السامية.

ولما قامت الحرب الطرابلسية بين الطليان والعثمانيين وقف قلمه ولسانه على الدعوة لمعاونة الدولة العثمانية، ونشر بمجلته قصيدة عصماء مطلعها:

رُدُّوا على مَجْدِنَا الذِّكْرَ الذي ذهبا .. يكفي مضاجعَنا نَوْمٌ مضى حُقبَا

ثم رحل إلى الجزائر فزار أمهات مدنها، وألقى بها الدروس المفيدة، ثم عاد إلى تونس، وعاود دروسه في جامع الزيتونة وواصل إلقاء المحاضرات، ونشر المقالات الدينية والأدبية في الصحف، وحاولت الحكومة ضمه إلى محكمة فرنسية فرفض الاشتراك فيها، وفي سنة ١٣٢٩هـ وجهت إليه تهمة بث روح العداء للغرب وبخاصة لسلطة الحماية الفرنسية، وأحسَّ أنَّ حياته وحريته في خطر فسافر إلى الآستانة بحجة زيارة خاله بها، وبدأ رحلته بزيارة مصر في طريقه إلى دمشق، ثم سافر إلى القسطنطينية، ولما ظن أن الزوبعة هدأت عاد إلى تونس عن طريق نابولي بإيطاليا متأثرًا بحنينه إلى وطنه، وما كاد يستقر بتونس حتى أيقن أنه لا مجال لبقائه في هذا الجوِّ الخانق، فأزمع الهجرة منها نهائيًّا فرارًا بدينه وحُريَّته، واختار دمشق وطَنًا ثانيًا له، ومرَّ بمصر في طريقه إلى الشام فتلبث بها قليلًا، وتعرف إلى طائفة من أعلام علمائها النابهين، مثل: الشيخ طاهر الجزائري، والشيخ رشيد رضا، والسيد محب الدين الخطيب، ثم سافر إلى القسطنطينية فوصل إليها يوم إعلان حرب البلقان، فاختلط بأهلها، وزار مكتباتها، ثم عاد إلى تونس فنشر رحلته وآراءه ودعوته الإصلاحية ببعض الصحف، وعينته الحكومة التونسية عضوًا في اللجنة التي ألفتها للبحث عن بعض الحقائق في تاريخ تونس، ولكنه ما عاد إليها ليستقر فيها، بل شَدَّ الرِّحال إلى دمشق، وكانت الأمة السورية تطالب الحكومة العثمانية بإعطاء اللغة العربية حقها من التعليم في المدارس الرسمية، فعين الشيخ مُدَرِّسًا للغة العربية في المدرسة السلطانية بدمشق سنة ١٩١٢هـ، ثم سافر إلى الآستانة ولقي وزير حربيتها أنور باشا، فاختار الشَّيخَ مُحَرِّرًا عربيًّا بالوزارة، وفي هذا المنصب عرف كثيرًا من التيارات الخفية والظاهرة، وشاهد الدولة تترنح تحت تأثير عوامل الفساد، فنظم قصيدة تفيض بالحسرة والألم على مجد الأمة الإسلامية، جعل عنوانها: بكاء على مجدٍ ضائع، قال فيها:

أدمى فؤادي أن أرى الأ      قلام ترسف في القيود

فهجرت قومًا كنت في        أنظارهم بيت القصيد

وحسبت هذا الشرق لم       يبرح على عهد الرشيد

   فإذا المجال كأنه                من ضيقه خلق الوليد.

وفي سنة ١٣٣٣هـ أرسله أنور باشا إلى برلين في مهمة رسمية، فقضى في ألمانيا تسعة أشهر اجتهد خلالها أن يتعلم الألمانية، ثم عاد بعدها إلى الآستانة فوجد خاله الشيخ محمد المكي بن عزوز قد توفي قبل عودته بشهرين، ثم ضاقت به العاصمة العثمانية على سعتها، وحنَّ إلى دمشق فعاد إليها، وكان الحاكم العام في سوريا حينئذٍ أحمد جمال الباشا، الطاغية الجبار، الذي لم يكد رجل فاضل يَسْلَمُ من شَرِّه، فامتد شره إلى الشيخ الإمام محمد الخضر حسين، فاعتقله في رمضان سنة ١٣٣٤هـ، وألقى به في زنزانة ضيقة بالسجن، نال فيها ألوانًا شتى من العذاب، وأخيرًا تم الإفراج عنه، فما كاد يخرج من سجنه حتى اتجه إلى الآستانة، ولما بلغ الآستانة أوفده أنور باشا للمرة الثانية إلى ألمانيا سنة ١٣٣٥هـ فالتقى فيها بزعماء الحركات الإسلامية، أمثال الشيخ عبد العزيز جاويش، والدكتور عبد الحميد سعيد، والدكتور أحمد فؤاد، فقضى بألمانيا فترة طويلة، ثم عاد إلى الآستانة ثم إلى دمشق، فتولى التدريس بالمدرسة السلطانية مرة أخرى بقية سنة ١٣٣٥هـ، وسنة ١٣٣٦هـ، وفي هذه المدة درَّس لطلبته كتاب "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" لابن هشام النحوي، وكان يرجع في تقرير المسائل المتصلة بالسماع والقياس إلى الأصول المقررة والمستنبطة، فاقترح عليه بعض النابهين من الطلبة جمع هذه الأصول المتفرقة فألَّف بَحْثًا مُفَصَّلًا في حقيقة القياس وشروطه ومواقفه وأحكامه، وكان هذا البحث أساس الكتاب الذي ألفه في مصر ونال به عضوية جماعة كبار العلماء.[أشرف فوزي صالح، شيوخ الازهر،ج٤، ص٢٧-٣٠].

وفي سنة ١٣٣٧هـ ذهب إلى الآستانة وكانت الحرب العالمية الأولى في نهايتها والدولة مؤذنة بالزوال، فتوجه إلى ألمانيا مرة ثالثة وقضى هناك سبعة أشهر، ثم عاد منها إلى دمشق مباشرة، وحين عاد صادف دخول الجيش العربي بقيادة فيصل بن الحسين، وكانت الأوضاع غير مستقرة، وكان الشيخ قد سئم كثرة الأسفار وعدم الاستقرار، ثم وقع الاحتلال الفرنسي لسوريا، ففكر الشيخ في أن يعود إلى تونس ويستقر بها ما بقي من حياته، وإن كان قلبه مُعَلَّقًا بدمشق، ثم استقرَّ عزمه أخيرًا على أن يستوطن القاهرة حيث يسعد فيها بلقاء أصدقائه من كبار العلماء وزعماء النهضة الوطنية والأدبية، فحضر إليها سنة ١٣٣٩هـ، وأخذ يشتغل بالبحث والدراسة وكتابة المقالات، وفي سنة ١٣٤٠هـ ألَّف رسالته القيمة "الخيال في الشعر العربي"، ثم جذبته دار الكتب المصرية إليها فعمل مُحَرِّرًا بالقسم الأدبي فيها عدة سنوات، ثم تَجَنَّس بالجنسية المصرية، وتقدم لامتحان شهادة العَالِمية بالأزهر، وكانت لجنة الامتحان برئاسة العلامة الشيخ عبد المجيد اللبان، فكانت اللجنة كلما تعمقت في الأسئلة وجدت منه تعمقًا في الإجابة مع غزارة علم، وقوة حجة، وبلاغة آراء، فنال العَالِمية، وانضم إلى طليعة علماء الأزهر. [موسوعة الاعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين، (١٣/٣٤٤)].

المنهج النقدي والسجال الفكري من أجل النهضة العلمية

في سنة ١٣٤٢هـ أسس جمعية "تعاون جاليات إفريقيا الشمالية"، وسنَّ لها قانونًا طبعه صديقه السيد محب الدين الخطيب، وكان دائب الحركة يَدْرُس ويُدرِّس، ويكتب للصحف والمجلات ويشترك في الجمعيات والأندية، وكان يرى نهضة الأمة الإسلامية مرتبطة بالدراسات العلمية والإنتاج الصناعي، وفي هذا يقول: أبناء هذا العصر، هل من نهضة.. تشفي غليلًا حره يتصعد.. هذي الصنائع ذللت أدواتها.. وسبيلها للعالمين ممهد.. إن المعارف والصنائع عدة.. باب الترقي من سواها موصد.

وفي سنة ١٣٤٣هـ مرض مرضًا شديدًا، فأحسَّ آلام المرض تفري جسمه، ولكنه أحسَّ آلام الأسف الشديد تفري قلبه حزنًا على الوطن الإسلامي، ووقوعه تحت وطأة الاستعمار والغشوم.

وفي سنة ١٣٤٤هـ ظهر كتاب "الإسلام وأصول الحكم"، لمؤلفه علي عبد الرازق، وكان الشيخ صديقًا لأسرة عبد الرازق يزورهم ويأنس بهم ويأنسون به، ثم صدر الكتاب فأحدث ضجة عظيمة في العالم الإسلامي؛ لأنه خالف ما أجمع عليه المسلمون في أمور كثيرة، وتلقى الشيخ نسخة من الكتاب هدية من المؤلف، وما أن قرأه حتى غضب لله وللحقيقة، ولم تَحُل صداقته لآل عبد الرازق بينه وبين أن ينتقد الكتاب ويبرز ما فيه من أخطاء، فتفرغ لنقضه فقرة فقرة، وأصدر كتابه القيم "نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم"، فنفذت طبعته في شهر واحد لشدة الإقبال عليه.

وفي السنة التالية سنة ١٣٤٥هـ ظهر كتاب "في الشعر الجاهلي" للدكتور طه حسين، فأحدث ضجة أكبر من ضجة الكتاب السابق، فبادر الشيخ الإمام محمد الخضر حسين بنقده ونقضه في كتابه القيم "نقض كتاب في الشعر الجاهلي" فأفاد به وأمتع، وردَّ الحق إلى نصابه.

وفي سنة ١٣٤٦هـ أسس جماعة من الفضلاء جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة، فكان الشيخ وصديقه الحميم تيمور باشا في طليعة المؤسسين لهذه الجمعية التي قامت شامخة لنشر التعاليم الإسلامية والدفاع عن القيم الروحية، ولم يقف نشاط الشيخ عند هذا الحد، فلما نجحت جمعية الشبان المسلمين تفرغ الشيخ لإنشاء جمعية الهداية الإسلامية، فضم إليها جمهرة مستنيرة من شباب الأزهر وشيوخه، ومن طبقات المثقفين ثقافة مدنية، وأنشأ بها مكتبة كبيرة كانت نواتها مكتبته الخاصة، وأنشأ لها مجلة تحمل اسمها، كما أنشأ لها فروعًا بالأقاليم، فكان يلتقي فيها بأصدقائه وتلاميذه وطلاب المعرفة فيفيض عليهم من علمه وتوجيهاته الرشيدة ما يفيدهم في الدنيا والآخرة ويقودهم إلى فاطر السموات والأرض.

وفي سنة ١٣٤٩هـ أصدر الأزهر مجلة شهرية باسم "نور الإسلام" وهي "مجلة الأزهر" الآن، فتولى الشيخ رئاسة تحريرها ابتداء من جزئها الأول محرم سنة ١٣٤٩هـ-١٩٣١هـ، إلى عدد ربيع الآخر سنة ١٣٥٢هـ، واستقال من رئاسة تحرير المجلة، وسبب الاستقالة أنه دارت بينه وبين الأستاذ المرحوم محمد فريد وجدي مناقشات علمية في الصحف، ثم فوجئ بتعيينه (أي: محمد فريد وجدي) مديرًا لمجلة نور الإسلام، فقدَّم الشيخ الإمام استقالته من رئاسة تحرير المجلة، فألح عليه شيخ الأزهر وقتها الإمام الظواهري بسحب استقالته، ورجاه أن يواصل الإشراف على المجلة، فاعتذر وقال: ما كنت لأتعاون مع رجل كنت أرد عليه بالأمس، ثم عُيِّن بعد ذلك مُدَرِّسًا بكلية أصول الدين، فانكبَّ على البحث والدراسة، وأفاد طلابه بعلمه الغزير وبحوثه القيمة، فكان يقضي نهاره دَارِسًا ومُدَرِّسًا، ويقضي صدر ليله في إلقاء المحاضرات العامة بجمعية الهداية وغيرها، وفي تحرير المقالات والدراسات، وقد جمع كثيرًا من هذه الدراسات في كتاب سماه (رسائل الإصلاح).[شيوخ الازهر، ج٤، ص٣٠-٣٢].

التميز المجمعي والإنتاج الببليوغرافي واللغوي

حينما تم إنشاء المجمع اللغوي كان في مقدمة من وقع عليهم الاختيار لعضويته، كما اختير عضوًا بالمجمع العلمي العربي في دمشق، وكانت له أبحاث قيمة في المجمع اللغوي، نشرتها مجلة المجمع، منها:

  • المجاز والنقل وأثرهما في حياة اللغة العربية (ج ١، ص ٢٩١).
  • شرح قرارات المجمع والاحتجاج لها، وتكملة مادة لغوية ورد بعضها في المعجمات (ج ٢، ص ٣٦).
  • الاستشهاد بالحديث في اللغة (ج ٣، ص ١٩٧).
  • وصف جمع العاقل بصيغة فعلاء (ج ٧، ص ٢٥٤).
  • اسم المصدر في المعجم (ج ٨، ص ٣٦٦).
  • طرق وضع المصطلحات الطبية وتوحيدها في البلاد العربية (ج ٨، ص ٣٦٦).
  • شعر البديع في نظر الأدباء (ج ١١، ص ٣٥).
  • من وُثِّقَ من علماء العربية ومن طُعِنَ فيه (ج١٢، ص ٥١).

وقد اشترك في كثير من لجان المجمع، منها: لجنة اللهجات، لجنة الآداب والفنون الجميلة، لجنة دراسة معجم فيشر، لجنة الأعلام الجغرافية، لجنة الأصول، لجنة ألفاظ القرآن الكريم، لجنة المعجم الوسيط.

وفي سنة ١٣٧٠هـ نال عضوية جماعة كبار العلماء برسالته (القياس في اللغة العربية).

مؤلفاته:

  • رسائل الإصلاح، في ثلاث مجلدات، أبرز فيها منهجه في الدعوة الإسلامية ووسائل النهوض بالعالم الإسلامي.
  • الخيال في الشعر العربي.
  • القياس في اللغة العربية.
  • ديوان شعر (خواطر الحياة).
  • نقض كتاب الإسلام وأصول الحُكم.
  • نقض كتاب في الشعر الجاهلي.
  • آداب الحرب في الإسلام.
  • أبحاث ومقالات عديدة نشرها في مجلة الأزهر نور الإسلام، ولواء الإسلام، والهداية الإسلامية، وغيرها.
  • تعليقات على كتاب الموافقات للشاطبي. [الازهر في ١٢ عامًا، ص٦٨، الدار القومية للطباعة والنشر، ١٩٦٤].

القيادة المؤسسية في المشيخة والختام التاريخي

في ٢٣ من يوليو سنة ١٩٥٢م قامت الثورة في مصر للقضاء على الظلم والطغيان، ومقاومة الاستعمار لا في مصر وحدها، وإنما في العالم العربي كله، وأعلنت شعار القومية العربية، وأسهمت في استقلال السودان، وإجلاء المستعمرين عن مصر، وأعانت الثورة الجزائرية ومدت يدها إلى هيئات التحرير في البلاد العربية والإفريقية والإسلامية، وفي مستهل عهد الثورة رأت أن يتولى قيادة الأزهر مناضل عربي من زعماء المسلمين، ومن قادتهم في مناضلة الاستعمار في أقطار العالم العربي، فانعقد الإجماع على اختيار الشيخ الإمام محمد الخضر حسين، وفي يوم الثلاثاء ٢٦ من ذي الحجة ١٣٧١هـ، الموافق ١٥ من سبتمبر سنة ١٩٥٢م خرج من مجلس الوزراء أثناء انعقاده ثلاثة من الوزراء توجهوا إلى البيت الذي يسكن فيه الشيخ بشارع خيرت وعرضوا عليه باسم الثورة مشيخة الأزهر، وما كان يتوقع أن يلي هذا المنصب في يوم من الأيام، وقال بعد هذا لخلصائه: لقد سقطت المشيخة في حجري من حيث لا أحتسب... وولي الأستاذ منصبه وفي ذهنه برنامج إصلاحي كبير للنهضة بهذه المؤسسة الإسلامية الكبرى، وجعلها وسيلة لبعث النهضة الإسلامية العظمى، التي يتطلع إليها العالم الإسلامي في جميع القارات، ويذكر المتصلون به أنه أعطى المنصب حقه من الرعاية والتكريم، فما كان يتذلل أمام حاكم، ولا كان يجامل على حساب عقيدته أو دينه، وكان هذا شأنه منذ نشأته.

واستقال الشيخ من منصبه "مشيخة الأزهر" في الثاني من جمادى الأولى سنة ١٣٧٣هـ الموافق السادس من يناير سنة ١٩٥٤م، وتفرغ كعادته للكتابة والبحث والمحاضرة، حتى لقي ربه.[شيوخ الازهر، ج٤، ص٣٣].

توفي الشيخ الإمام محمد الخضر حسين رحمه الله مساء الأحد الثالث عشر من رجب سنة ١٣٧٧هـ الموافق الثاني والعشرين من فبراير سنة ١٩٥٨م، ودفن بوصية منه في تربة صديقة أحمد تيمور باشا. [الاعلام للزركلي، ٦/١١٤].

الخلاصة

تُمثل حياة الشيخ محمد الخضر حسين ملحمةً من العلم والعمل، حيث وقف سدًا منيعًا أمام التيارات التغريبة وحافظ على نقاء اللغة والدين، إن إرثه العلمي في المجامع اللغوية ومواقفه الشجاعة في مشيخة الأزهر ستظل نبراسًا يهتدي به طلاب العلم والمصلحون في كل زمان.

موضوعات ذات صلة

الشيخ الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد من أعلام الأزهر الشريف الذين خدموا الثقافة العربية والإسلامية

تبرز سيرة القطب المغربي سيدي عبد الرحيم القنائي كواحد من أعظم رجالات العلم والولاية الذين أضاءوا سماء صعيد مصر

الأستاذ الدكتور أحمد طه ريان عالم جليل من أعلام الأزهر الشريف، جمع بين العلم والعمل والدعوة

موضوعات مختارة