Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأبـــد

الكاتب

أ. د. محمود مسعود

الأبـــد

لفظة الأبد صفة لله تعالى؛ لأنه جَلَّ في عُلاه متقدم على العالم من الأزل إلى الأبد، لأن من وجوده استمدت الموجودات وجودها، فهو سابق عليها بالزمن، والزمن ما هو إلا مقياس الحركة، ومن قبل الزمن كان الله ولا شيء معه، أما مع الزمن فأضحى وجود الذات العلية مع ما أوجده، حتى لو تقدم عليها رتبة ومقامًا، فهو موجدها، وقيل إن الأزل كالأبد، فكما أن الأبد هو الدوام في المستقبل فالأزل هو الدوام في الماضي، فكما أن الأبد لا يختص بوقتٍ دون وقت، فالأزل لا يختص بوقتٍ دون وقت، فالأزلي هو الذي لم يزل كائنًا، والأبدي هو الذي لا يزال كائنًا. وكونه لم يزل ولا يزال معناه دوامه وبقاؤه الذي ليس له مبتدأ ولا منتهى، فقول القائل شرط قدرته انتفاء الأزل كقول نظيره شرط قدرته انتفاء الأبد.

المعنى اللغوي

تعدد معنى الأبد في اللغة العربية، كما جاء في لسان العرب، ما بين الدهر والتخليد، وبين الزمن في الماضي الأزلي، وفي المستقبل غير المنقطع، أو ما بين معانٍ أخرى كالاستقرار، والثبات، والفراغ والوحشة والغرابة، والدائم والقديم، والأزلي، ولهذا سوف نسرد كثيرًا من تلك المعاني اللغوية لنستبين بعدها المعنى الاصطلاحي لمفهوم الأبد، فالأَبَدُ عند اللغويين هو الدهر، والجمع آباد وأَبود وأَبَدٌ أبيد، كقولهم دهرٌ دَهير، ولا أفعل ذلك أبد الأبيد وأبَد الآباد وأبَدَ الدَّهر وأبدَ الأَبَديَّة وأَبدَ الآبدين. وجمع الأبد بالواو والنون على التشنيع والتعظيم، كما قالوا أرضون، وقولهم: لا أفعله أبدَ الآبدين، كما تقول دهرَ الداهرين، وعَوضَ العائضين. وقالوا في المثل طال الأبد على لبَد يضرب ذلك لكل ما قَدُمَ. والأَبَدُ الدائم والتأبيد التخليد، وأبَدََ بالمكان يأبد بالكسر أُبودًا، أقام به، ولم يَبْرَحْهُ. والتأبُّد التوحش، وأبد الرجل بالكسر توحش، فهو آبد، والأوابد والأبَّدُ الوحشُ الذكَر آبد والأنثى آبدة، وقيل سميت بذلك لبقائها على الأبد. والأبود كالأوابد، قال ساعدة بن جؤَية: أرى الدهر لا يبقى على حدثانه--- أبودٌ بأطراف المساعد جَلعَدِ الأوابد جمع آبدة، وهي التي قد توحشت ونفرَت من الإنس، ومنه قيل للدار إذا خلا منها أهلها وخلفتهم الوحش بها قد تأبدت، وتأبد المنزل أي أقفرَّ وألفته الوحوش. والآبدة الداهية تبقى على الأبد، والآبدة الكلمة أو الفعلة الغريبة، وجاء فلان بآبدة أي بداهية يبقى ذكرها على الأَبَدِ، ويقال للشوارد من القوافي أوابد، قال الفرزدق: لن تُدْركوا كرمي بِلُؤْمِ أبيكم ---وأوابــــدى بتنحُّل الأشعار ويقال للكلمة الوحشية، آبدة وجمعها الأوابد، ويقال للطير المقيمة بأرض شتاءَها وصيفها أوابد من أبَدَ بالمكان يأبدُ فهو آبد. ويقال وقف فلان أرضه مؤَبَّدًا إذا جعلها حبيسًا لا تُباع ولا تُوَرّث، وقال عبيد بن عمير الدنيا أمَد والآخرة أبَدا.

تعريف الأبد في الشعر العربي

وقد تعددت معانى الأبد كذلك في الشعر العربي، لتعنى الماضي السحيق، كما تعنى المستقبل المديد: ففي شعر العصر الإسلامي، جاءت بمعنى القِدم عندما يقول الطرماح في قصيدته التي مطلعها: أخبرتُ ضبَّةَ تهجوني لأهجوها: ولا قريش وحق في الكتاب لها= وأنَّ طاعتهُمْ تهدى إلى الرَّشدِ دنَّا تميمًا كما كانتْ أوائِلُنا ---- دانتْ أوائِلهُمْ في سالِفَ الأبَدِ، معانى الأبد كذلك في الشعر العربي، لتعنى الماضي السحيق، كما تعنى المستقبل المديد: ففي شعر العصر الإسلامي، جاءت بمعنى القِدم عندما يقول الطرماح في قصيدته التي مطلعها: أخبرتُ ضبَّةَ تهجوني لأهجوها: ولا قريش وحق ففي الكتاب لها- وأنَّ طاعتهُمْ تهدى إلى الرَّشدِ دنَّا تميمًا كما كانتْ أوائِلُنا - دانتْ أوائِلهُمْ في سالِفَ .

معنى الأبد في العصر العباسي

أما في العصر العباسي فجات بمعنى عدم الانقطاع في المستقبل، كما قال بشار بن برد في قصيدته التي مطلعها: فو الله ما أدرى وكل مصيبةٌ: ألْقَيْتُ بيني وبين الحُزن معرفةً لا تنقضي أبدًا أو ينقضي الأبد وكذلك تكرر هذا المعنى في قصيدة أسامة بن منقذ في العصر العباسي أيضًا، والتي مطلعها: أنيسي في ليلِ القطيعة مشبهي وصاحب لا تمل الدهر صحبته يشْقى لنفعي، ويسْعى سعىَ مُجْتَهد لم ألقه مذ تصاحبنا فحين بدا لناظري افترقنَا فُرقةَ الأبد .

تعريف الأبد في القرآن الكريم

أما في القرآن الكريم فهناك آيات كثيرة جاءت فيها كلمة الأبد، ومعظمها دار مع الزمن الماضي، قال تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [آل عمران:٣٠] والأمد والأبد يتقاربان، لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود، ولا يتقيد، لا يقال: أبدا كذا. وقال تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [النساء:١٢٢] والأبد هو عبارة عن مدة الزمان الممتد، الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان، وذلك أنه يقال: زمان كذا، ولا يقال: أبدا كذا. وذكر الله تعالى في أكثر آيات الوعد ولو كان الخلود يفيد التأبيد والدوام، للزم التكرار وهو خلاف الأصل، فعلمنا أن الخلود عبارة عن طول المكث لا عن الدوام. وأما في آيات الوعيد فإن الله تعالى يذكر الخلود، ولم يذكر التأبيد إلا في حق الكفار، وذلك يدل على أن عقاب الفساق منقطع، ويجوز عند الإمام الرازي -خاصة-أن يراد بالأبد الوقت الذي لا حد له؛ أي هو الأبد الدائم الذي لا ينقطع له أمد، ويجوز أن يراد به الوقت المحدود من النشور إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، لأنه آخر الأوقات المحدودة وما بعده فلا حد له وقيل إن الأبد هو الخلد وهو يعنى الثبات الطويل سواء دام أو لم يدم، واحتجوا فيه بالآية والعرف. أما الآية فقوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [النساء:١٢٢]، ولو كان التأبيد داخلاً في مفهوم الخلد لكان ذلك تكرارًا. وأما العرف فيقال: حبس فلان فلانًا حبسًا مخلدًا، ولأنه يكتب في صكوك الأوقاف، وقف فلان وقفًا مخلدًا، فهذا هو الكلام في أن هذا اللفظ هل يدل على دوام الثواب أم لا؟ وقال آخرون: العقل يدل على دوامه؛ لأنه لو لم يجب دوامه لجوزوا انقطاعه، فكان خوف الانقطاع ينغص عليهم تلك النعمة، لأن النعمة كُلما كانت أعظم كان خوف انقطاعها أعظم وقعًا في القلب، وذلك يقتضي ألا ينفك أهل الثواب البتة من الغم والحسرة معنى الأبد في العصر العباسي أما في العصر العباسي فجات بمعنى عدم الانقطاع في المستقبل، كما قال بشار بن برد في قصيدته التي مطلعها: فو الله ما أدرى وكل مصيبةٌ ألْقَيْتُ بيني وبين الحُزن معرفةً لا تنقضي أبدًا أو ينقضي الأبد .

تعريف الأبد في السنة

ورد كذلك مصطلح الأبد في الحديث النبوي؛ بمعنى استمرار الزمن لكن في المستقبل، فعن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ. فَقَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ» وفى صحيح مسلم حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ وَكَانَ خَالَ وَلَدِ عَطَاءٍ قَالَ: أرسلتني أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَتْ: بلغني أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلاَثَةً؟ الْعَلَمَ في الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ. فَقَالَ لي عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الأَبَدَ) ومن هنا فمصطلح الأبد هو الاستمرار الدائم، وهو مدلول وضعي، حيث تواضع الناس على معنى الاستمرار، وجعلوا له مصطلح الأبد؛ لأنه لا سبيل لهم لمعرفة بدايات الأشياء، كما لا سبيل لهم لمعرفة نهاياتها، فسموا ما لا يُعرف من ذلك بالأبد؛ أي اللامتناه، كما ذكر الرازي في المحصول ما يؤيد رأينا هذا. والفلاسفة يفرقون بين الأبد الزماني والأبد اللازماني، فالأبد الزماني عندهم هو المدة التي ليس لها حد محدود فى الماضي أو المستقبل، أي الزمن الذي ليس له ابتداء أو انتهاء؛ وهو بهذا المعنى صفة من صفات الله تعالى؛ لأن الله تعالى كان وسيكون دائمًا. أما العالم الحادث الفاني فليس أبديًا؛ لأنه لم يكن ولن يكون دائمًا. أما الأبد اللازماني، فهو المطلق أو الشيء الذي لا نهاية له، وهو مقابل للزمان. فالأبد على ما تقدم صفة لله تعالى؛ لأنه جَلَّ في عُلاه متقدم على العالم من الأزل إلى الأبد، لأن من وجوده استمدت الموجودات وجودها، فهو سابق عليها بالزمن، والزمن ما هو إلا مقياس الحركة، ومن قبل الزمن كان الله ولا شيء معه، أما مع الزمن فأضحى وجود الذات العلية مع ما أوجده، حتى لو تقدم عليها رتبة ومقامًا، فهو موجدها. وقيل إن الأزل كالأبد، فكما أن الأبد هو الدوام في المستقبل فالأزل هو الدوام في الماضي، فكما أن الأبد لا يختص بوقتٍ دون وقت، فالأزل لا يختص بوقتٍ دون وقت، فالأزلي هو الذي لم يزل كائنًا، والأبدي هو الذي لا يزال كائنًا. وكونه لم يزل ولا يزال معناه دوامه وبقاؤه الذي ليس له مبتدأ ولا منتهى، فقول القائل شرط قدرته انتفاء الأزل كقول نظيره شرط قدرته انتفاء الأبد. ومعنى كون الشيء أزليًا: أنه ما زال موجودًا أو ليس لوجوده ابتداء، ومعنى كونه أبديًا أنه لا يزال موجودًا أو ليس لوجوده انتهاء. "قيل: عدم الأزل ليس شيئًا كان موجودًا فعدم ولا معدومًا فوجد، إذ معنى الأزل في الماضي كمعنى الأبد فى المستقبل، فما ليس بأزلي فهو متجدد حادث .

تعريف الأبد في العرف

يقال: حبس فلان فلانًا حبسًا مخلدًا، ولأنه يكتب في صكوك الأوقاف، وقف فلان وقفًا مخلدًا، فهذا هو الكلام في أن هذا اللفظ هل يدل على دوام الثواب أم لا؟ وقال آخرون: العقل يدل على دوامه؛ لأنه لو لم يجب دوامه لجوزوا انقطاعه، فكان خوف الانقطاع ينغص عليهم تلك النعمة، لأن النعمة كُلما كانت أعظم كان خوف انقطاعها أعظم وقعًا في القلب، وذلك يقتضي ألا ينفك أهل الثواب البتة من الغم والحسرة .

الخلاصة

"الأبد" مصطلح يدل على دوام الوجود، يُستخدم لوصف صفة من صفات الله تعالى، الدالة على عدم الانتهاء، وقد تعددت معانيه في اللغة والشعر والقرآن والسنة، بين الاستمرار، والتخليد، والدوام الزمني أو اللازماني، كما ناقشه الفقهاء والفلاسفة والمتكلمون ضمن مفاهيم الأزل والدهر والخلود، وتفرّع دلاليًا في النصوص والعرف

موضوعات ذات صلة

الأزل لغة هو القِدم، واصطلاحًا ما لا أول لوجوده، وهو وصف يختص بالله سبحانه وتعالى وحده، لأنه موجود بلا بداية.

السرمد هو ما لا أول له ولا آخر، وقد ورد اللفظ في القرآن مرتين بمعنى الدوام، لا بمعنى الأزلية.

الدهر: هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهية

موضوعات مختارة