لفظة الأبد صفة لله تعالى؛ لأنه جَلَّ في عُلاه متقدم على العالم من الأزل إلى الأبد، لأن من وجوده استمدت الموجودات وجودها، فهو سابق عليها بالزمن، والزمن ما هو إلا مقياس الحركة، ومن قبل الزمن كان الله ولا شيء معه، أما مع الزمن فأضحى وجود الذات العلية مع ما أوجده، حتى لو تقدم عليها رتبة ومقامًا، فهو موجدها، وقيل إن الأزل كالأبد، فكما أن الأبد هو الدوام في المستقبل فالأزل هو الدوام في الماضي، فكما أن الأبد لا يختص بوقتٍ دون وقت، فالأزل لا يختص بوقتٍ دون وقت، فالأزلي هو الذي لم يزل كائنًا، والأبدي هو الذي لا يزال كائنًا. وكونه لم يزل ولا يزال معناه دوامه وبقاؤه الذي ليس له مبتدأ ولا منتهى، فقول القائل شرط قدرته انتفاء الأزل كقول نظيره شرط قدرته انتفاء الأبد.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف