ومن العلماء الذين أسهموا بجهد كبير في تطوير
هذه الفيزيقا
على مر العصور، كل من العالم العربي المسلم «الحسن بن
الهيثم» (٣٥٧- ٤٣٠هـ/٩٦٥- ١٠٣٨م) الذي أنجز معظم أعماله في مدينة القاهرة،
وأهمها نظرية الضوء والتفسير الصحيح لعملية الرؤية، وقد تضمن كتابه «المناظر» بحوثًا
عديدة تعتبر انقلابًا في علم الضوء.
وترجم هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية
بعد وفاته بقرنين من الزمان، وظل هو المرجع الرئيسي لعلم الضوء حتى القرن السابع
عشر. كما أن العالم المصري القاهري "ابن يونس"
(٣٩٩هـ/١٠٠٨م) هو مخترع الرقاص (بندول الساعة) والذي ينسب خطأ للعالم الإيطالي جاليليو (٥٦٤- ١٦٤٢م) الذي أسهم في تطوير علم الميكانيكا
التقليدية.
وإذا كان العالم الإنجليزي إسحق نيوتن (١٦٤٢- ١٧٢٧م) قد صاغ قانون الجاذبية،
وقوانين الحركة الثلاث؛ فإن مفهوم القانون الأول لنيوتن
قد ظهر في أعمال العلماء المسلمين ابن سينا (ت: ٤٢٨هـ-١٠٣٧م)، والرازي (ت: ٣٢١هـ-٩٢٤م) وغيرهم.
ومن
العلماء المسلمين الذين كان لهم دور كبير في تقدم علم الفيزيقا:
الخازن (القرن السادس
الهجري. القرن الثاني عشر الميلادي) الذي وضع كتابًا في الميكانيكا سماه: ميزان
الحكمة، وقد سبق العالم تورشيللي (١٦٠٨- ١٦٤٧م) في
وزنه الهواء.
وفي تفسيره بأن حركة الأجسام في الهواء
لها قوة رافعة كالسوائل، كما قام الخازن بقياس
كثافة كثير من العناصر والمركبات بدرجة من الدقة لم يصل إليها علماء القرن الثامن
عشر، كما أوضح أن سقوط الأجسام إلى الأرض ناتج عن قوة تجذب هذه الاجسام في اتجاه
مركز الأرض، وهذا هو قانون الجاذبية الذي ينسب إلى نيوتن.
وبنهاية القرن التاسع عشر بدأت الفيزيقا الحديثة في الظهور، وسبب ظهورها هو قصور
الفيزيقا التقليدية عن تفسير عدد من الظواهر الفيزيقية التي تم كشفها، مثل: تفسير
حركة الجسيمات بسرعة تقترب من سرعة الضوء، والذي فشلت قوانين نيوتن في تفسيرها،
فظهرت النظرية النسبية للعالم ألبرت أينشتين (١٨٧٩-
١٩٥٥م) لتوضح هذا التفسير، كما توضح أن سرعة الضوء هي أقصى سرعة في الكون، وكذلك
تحدد العلاقة بين الكتلة والطاقة.
وقد فشلت الفيزيقا التقليدية أيضًا في تفسير
عدد من الظواهر الفيزيقية مثل سلوك الذرات والجزيئات والأنوية، فظهر علم ميكانيكا
الكم على أيدي مجموعة من العلماء منهم نيلزبور (١٨٨٥-
١٩٦٢م)، وشرودنجر (١٨٨٧- ١٩٦١م) وهيزنبرج (١٩٠١- ١٩٧٦م).
وتعتمد هذه النظرية على مبدأ عدم الحتمية الذي
صاغه هيزنبرج، ويتمثل في استحالة حساب سرعة جسيم
مع تحديد مكانه بنفس الدقة، كما تعتمد على اعتبار أن الجسيم الدقيق يمكن أن يسلك
سلوك الموجات ومنه ظهرت معادلة شرودنجر الشهيرة
التي تصف حركة الجسيمات عن طريق دراسة الموجات المصاحبة لها.
وبحل هذه المعادلة يتم التوصل إلى الوصف الدقيق
للذرة ومكوناتها، وهي النواة الموجبة والإلكترونات السالبة الشحنة، والتي تتحرك
على مسافة بعيدة عن النواة- رغم ارتباطها بها- حتى لا تتلاشى الشحنات، وتتركب
النواة من جسيمات البروتون والنيوترون التي تتماسك بقوة هائلة.
وقد ظهرت أشعة الليزر عام ١٩٦٠ وهي
عبارة عن تكبير للضوء ناتج عن إثارة عدد كبير من ذرات عناصر معينة – مثل: الهليوم
والنيون- والتي عندما تعود إلى حالته الطبيعية تنطلق هذه الأشعة، واليوم أصبح لها
تطبيقات في معظم فروع العلم والصناعة والطب.
ويمكن تلخيص علم الفيزيقا بأنه يتناول
دراسة القوى الأساسية في الكون، وهي كالآتي:
١- القوى النووية القوية: وهي التي تربط
بين دقائق النويات (البروتون والنيوترون).
٢- القوى النووية الضعيفة: وهي القوى
الناتجة عن إشعاع الجسيمات الدقيقة (بيتا) والأشعة (جاما) والجسيمات غير الدقيقة
(ألفا) من العناصر المشعة مثل: (اليورانيوم) وتستخدم هذه المصادر في الطب
والصناعة.
٣- القوى الكهرومغناطيسية: وهي قوى
التجاذب بين الشحنات المتضادة والتنافر بين الشحنات المتشابهة.
٤- القوى التثاقلية: وهي الناتجة عن
تجاذب الأجسام مثل الأرض والشمس أو الأرض والقمر، وينتج عنها استقرار الحركات
الدورانية للكواكب والتوابع.
ومن العلماء المسلمين الذين أسهموا في تطوير
علم الفيزيقا الحديثة: العالم الباكستاني عبدالسلام
(١٩٢٦-١٩٩٤م) الذي قام بتوحيد القوى النووية الضعيفة والقوى الكهرومغناطيسية لتصبح
مجالًا موحدًا، وقد نال جائزة نوبل في الفيزيقا عام ١٩٧٩م عن نظريته تلك.
والعالم المصري أحمد
زويل الذي نال جائزة نوبل عام ١٩٩٩م بعد أن اكتشف وحدة قياس جديدة لقياس الزمن
المتناهية في الصغر.
مراجع للاستزادة:
- معجم المصطلحات ألعلمية والفنية، مجمع اللغة
العربية القاهرة.
- تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه. د/
عبد الحليم منتصر- دار المعارف سنة ١٩٨٠ م.
- الحياة العلمية في الدولة الإسلامية. محمد الحسيني عبد العزيز- وكالة المطبوعات بالكويت.
- تقدم العرب في العلوم والصناعات وأستاذيتهم
لأوربة. عبد الله بن العباس الجراري- دار الفكر العربي القاهرة سنة ١٩٦١م.
- فلسفة العلوم الطبيعية- كارل همبل ترجمة/ د جلال محمد
موسى. دار الكتاب المصري.