Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الرؤية

الكاتب

أ. د/ أحمد على طه ريان

الـرُّؤيـة

الرؤية هي ما يرى بالعين أو يدرك بالمشاهدة والمشاهدة بصرية وقلبية ولها أثر في الشهادة. ورؤية الله تعالى محققة لأهل الجنة تحقيقاً لوعده سبحانه وتعالى خلافاً للمعتزلة وبعض المنكرين. أما رؤية الله تعالى في الدنيا لم تتحقق لأنه قال لموسى عليه السلام لن تراني، ورؤية النبي -صلي الله عليه وسلم- لربه تعددت فيها الآراء بين الرؤيا بالعين أولا وقد أوضح البعض أنه رأى ربه بقلبه والله تعالى أعلم.

تعريف الرؤية

لغة: يقال رؤية العين ورؤيا العين، ما تراه الباصرة، وجمع الرؤية رؤى. ورؤية العين معاينتها للشيء، وهي تتعدى إلى مفعول واحد، وإن كانت بمعنى العلم فإنها تتعدى إلى مفعولين، وقال ابن سيده: الرؤية النظر بالعين وبالقلب، كما في اللسان. (لسان العرب لابن منظور مادة (رأى)).

واصطلاحا: الرؤية بالعين، هي إدراك الأشياء بحاسة البصر وعليها المعول في الشهادة، ففي حديث ابن عباس رضى الله عنهما، أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الشهادة فقال: "هل ترى الشمس؟ " قال: نعم. قال: "على مثلها فاشهد أو دع". (أخرجه البيهقي في سننه والحاكم في مستدركه) (نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية للزيلعي، ٤/ ٨٢).

رؤية الله تعالى يوم القيامة

وعن رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة ذهب أكثر العلماء إلى أن قوله تعالى: {وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ} (القيامة:٢٢ – ٢٣)، يبشر المؤمنين برؤية ربهم تبارك وتعالى يوم القيامة وذلك لاقتران النظر بلفظ إلى وقد قال تعالى: {كَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ} (المطففين:١٥)، ومفهوم ذلك أن المؤمنين لا يحجبون منها (الأربعين في أصول الدين للرازي -ص٩٣،٢٩٥)، وأن هذه الرؤية هي الزيادة التي وعد الله تبارك وتعالى بها المؤمنين من أهل الجنة في قوله جل شأنه {لِّلَّذينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ} (يونس:٢٦).

وفى رواية صهيب عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: «إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل» (رواه مسلم - صحيح مسلم- ١/ ١١٢). كما ثبت في مسلم أيضا أنهم يرونه كما يرون الشمس بالظهيرة صحوا والقمر ليلة البدر صحوا (صحيح مسلم - ١/ ١١٥).

رؤية الله تعالى في الدنيا

وأما رؤية الله تعالى في الدنيا فيقول الجمهور من أهل السنة بجوازها عقلا، مع عدم وقوعها، مستدلين لسؤال موسى عليه السلام في قوله جل شأنه: {وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (الأعراف ٤٣ ١) ، فبعد أن سمع موسى عليه السلام كلام ربه اشتاق لرؤيته ولم يطلب منه أن يريه آية، أو أنه طلبها ليعلم قومه الذين طلبوها منه أنها مستحيلة، كما يقول بذلك المعتزلة، وغيرهم ممن ينكر ذلك مستدلين بقوله تعالى: {لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ}  (الأنعام:١٠٣).

وقد رد ذلك بأن الإدراك المنفى في الآية هو بمعنى الإحاطة والحصر، وليس مجرد النظر والرؤية.

ومبنى الاستدلال من الجمهور أن موسى عليه السلام لو لم يعلم جواز وقوع الرؤية في الدنيا لما طلبها إذ يبعد ألا يعلم ما يجوز في حق الله تعالى وما يستحيل، لكن المولى عز وجل منعه منه رحمة به، لأن خلقه لا يقوى على المعاينة فقد دل على ذلك بأنه سبحانه سيتجلى للجبل وهو أقوى منه وأصلب، ثم أراه الجبل ولم يثبت، وذلك حتى يطيب نفسا، وأن حجبه عن الرؤية إنما كان رعاية له ورحمة به، وهذا هو رأي الأكثر، لكن نقل القاضي عياض عن الإمام محمد بن الطيب المشهور بأبي بكر الباقلاني شيخ علماء عصره ببغداد أن موسى عليه السلام رأى الله تعالى فلذلك خَرَّ صَعِقًا وأنَّ الجبل رأى ربَّه فصار دَكًا بإدراك خلق الله له، مستنبطا ذلك من قوله تعالى: {وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ} (الأعراف:١٤٣).

ومن هنا وجد الخلاف في مقولة رؤية نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ربه ليلة الإسراء والمعراج حيث اشتهر القول عند ابن عباس وأبى بن كعب وأنس بن مالك والحسن وعكرمة وأبى الحسن الأشعري بأن محمدا -صلي الله عليه وسلم- رأى ربه مستدلين لقوله تعالى: {مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ} (النجم:١١)، وأنكرت عائشة رضي الله عنها رؤيته صلي الله عليه وسلم  لربه بعينه وقالت: من قال إن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية.

وفى صحيح مسلم قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- حين سئل عن ذلك: "نورٌ أنى أراه" (صحيح سلم - ١/ ١١١).

وفى رواية أخرى أخرجها مسلم أيضا قال: "رأيت نورا" (صحيح سلم - ١/ ١١١) وهذا هو المشهور عن ابن مسعود حيث قال: المراد هو رؤية محمد لجبريل عليه السلام على هيئته العظيمة التي خلقه الله عليها إذ لم يره بهذه الخلقة حيث سد الأفق بجناح واحد حين فرده من أجنحته الستمائة إلا مرتين وهما اللتان أشار إليهما المولى تبارك وتعالى في قوله عز شأنه: {مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ}  (النجم:١١)، وفى قوله تعالى: {وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ * عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ} (النجم ١٣، ١٤). 

مراجع للاستزادة:

١- لسان العرب لابن منظور مادة (رأى) طبعة دار المعارف.

٢- نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية للزيلعي، ط ٢ المكتبة الإسلامية.

٣- الأربعين في أصول الدين للرازي ط١ مكتبة الكليات الأزهرية.

٤- صحيح مسلم ط الشعب.

الخلاصة

الرؤية هي الإدراك بالعين أو القلب. أهل السنة يقرون رؤية الله في الجنة للمؤمنين كنعيم عظيم، بينما تنكرها المعتزلة. في الدنيا، لم تتحقق رؤية الله لموسى عليه السلام، واختلفت الآراء حول رؤية النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- لربه ليلة الإسراء والمعراج بين الرؤية البصرية أو القلبية، مع ترجيح البعض أنها كانت رؤية لجبريل عليه السلام.

موضوعات ذات صلة

الغيب هو ما استأثر الله تعالى بعلمه أو أطلَعَ عليه من شاء من رسله بوحي صادق

يقصد بالبرزخ كل ما يحجز بين شيئين أو مكانين، وقد ورد البرزخ بهذا المعنى في القرآن الكريم في غير موضع

التجسيم هو نسبة الجسم إلى الله عز وجل، وهو قول المجسمة الذين وصفوا الله بأوصاف جسمانية

الجنَّةُ هي الدارُ التي أعدّها اللهُ للمتقين جزاءً لهم على إيمانهم الصادق وعملهم الصالح

موضوعات مختارة