وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الكِبْرُ منه ما هو باطن، ومنه ما هو ظاهر؛ فالباطن مرضٌ يقوم في القلب، وأما الظاهر فيظهر في أعمال الجوارح؛ فقد ينظر الإنسان إلى غيره باستعلاء أو يمشي مشيةً توحي بالكبر.
لكن ليس كل من ظهرت عليه هيئة توحي بالكبر يكون متكبرًا؛ فقد تكون هذه عادته وطريقته، وقلبه عامرٌ بذكر الله. ولذلك لما رأى النبي ﷺ أبا دجانة رضي الله عنه يتبختر في ساحة القتال قال: «إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ»؛ لأن المقصود بها يومئذٍ إظهار العزة وشحذ الهمم، لا التكبر على الخلق؛ فالأعمال بالنيات، ومع ذلك نهانا الله تعالى عن مشية الكبر فقال: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾؛ أي: امشِ بالسكينة والتواضع، حتى إذا رآك الناس ذكروا الله، «خَيْرُكُمْ مَنْ إِذَا رَآهُ النَّاسُ ذَكَرُوا اللَّهَ».
وقد حذر النبي ﷺ من الكبر أشد التحذير فقال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»، ثم بيَّن حقيقة الكبر فقال: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ»؛ فليس الكبر في حسن الثياب أو الهيئة، وإنما هو ردُّ الحق، واحتقار الناس، والنظر إليهم باستعلاء.
ولهذا كان الكبر عقبةً تحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلها؛ لأنه يبدأ باستصغار الخلق، ثم يقسو القلب، حتى يطبع الله عليه، قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾.
والكبر أيضًا منازعةٌ لله سبحانه فيما اختص به نفسه؛ ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ».
وللكبر صورٌ كثيرة؛ فقد يتكبر الإنسان بعلمه، أو بعبادته، أو بحسبه ونسبه، أو بجماله، أو بماله، أو بقوته وسلطانه. ومن أبلغ الأمثلة على ذلك ما وقع لأبي ذر رضي الله عنه حين قال لبلال رضي الله عنه: يا ابن السوداء، فقال له النبي ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»؛ ليهدم الإسلام كل تمييزٍ يقوم على اللون أو النسب أو الجنس.
ولذلك كان علاج الكبر هو التواضع، فقد قال رسول الله ﷺ: «مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ»؛ فالمؤمن لا يرى لنفسه فضلًا على أحد، بل يعلم أن كل ما عنده من علم، أو مال، أو جاه، أو جمال، أو قوة، إنما هو فضلٌ من الله، قد يزول في لحظة.
فالواجب على المسلم أن يفتش قلبه دائمًا، وأن يطهره من الكبر قبل أن يظهر على جوارحه؛ فإن الكبر يفسد القلب، ويحجب صاحبه عن الحق، ويحرمه أخلاق المؤمنين، أما التواضع فهو طريق رفعة العبد عند الله وعند الناس.
الكبر آفة قلبية تهدم الإيمان وتفسد العلاقات وتصد صاحبها عن قبول الحق، بينما يبقى التواضع سبيلًا إلى محبة الله ورفعة المنزلة بين الناس. فالسعيد من راقب قلبه، وطهره من الاستعلاء، وأدرك أن كل نعمة يملكها إنما هي فضل من الله تعالى يستوجب الشكر لا الكبر.
"إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"
الغُرور هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع
الكبر والتكبر هو مرضٌ نفسي يرى فيه المتكبر نفسه أفضل من الآخرين
عدم احترام الكبير دليل انتزاع الرحمة من القلوب التي جعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عوامل بناء المجتمع المسلم
لفظ (الأخلاق) وصف لفكر الإنسان وسلوكه دون غيره من المخلوقات