Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التوكل والتواكل

الكاتب

أ.د/ عبد العظيم منصور

التوكل والتواكل

التوكل في الإسلام هو الاعتماد على الله مع بذل الجهد واتخاذ الأسباب، وهو من كمال الإيمان

أما التواكل، فهو الاتكال على الله بدون عمل، وهو فهم خاطئ يؤدي إلى الضعف والتخلف. والمسلمون الأوائل فهموا التوكل فحققوا الإنجازات وعمّروا الأرض. 

أما تواكل بعض المسلمين اليوم، فقد أدى إلى انحدار الأمة واستغلال الأعداء لهذا الضعف لتشويه صورة الإسلام

مفهوم التوكل والتواكل

لفظان شغلا ويشغلان عقول الناس تلوكهما الألسنة، وتتناولهما أحاديث الناس دون إدراك لحقيقة معناهما، وموقع كل منهما، وأكثر الناس عن حقيقة معنيهما غافلون، رغم ما بينهما من تباعد.

فالتوكل تفويض الأمر لله، وترك التدبير إليه، والانخلاع من الحول والقوة بأن لا يرى الانسان لأحد حيلة ولا قوة إلا بالله، والاعتماد على الخالق دون الخلائق والمكون دون الأكوان.

ولا بد في التوكل ابتداء من أن يقوم الإنسان بواجبات الخلقة في خدمة الحق بأن يؤدي حقوق الله كاملة، وحقوق الخلق، ثم هو بعد ذلك في رعاية الله وتوفيقه.

قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان:٥٨] {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق:٣]، {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [غافر:٤٤]، {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:٢٣].

فالتوكل من لوازم كمال الإيمان، والإنسان المؤمن هو الإنسان الوفي بواجبات الخلقة، فهو الإنسان التقي، لا يضيع فرضا، ولا يتعدى حدا، ولا ينتهك حرمة لذا كان هو المعني بقوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران:١٢٢] .

فهم المسلمين الأوائل لحقيقة التوكل

ولقد كان فهم المسلمين الأوائل لحقيقة التوكل على أنه بذل الجهد حسب الطاقة والمقدرة، ثم ترك التدبير إلى من بيده التدبير ، مفتاح كل خير ووقاية من كل شر.

وعلى هذا الفهم اندفع المسلمون لخوض معارك الحياة في السلم والحرب على السواء بعزيمة وإصرار وقدرة واقتدار ، لا يلوون على شيء ولا يلتفتون الى إغراء ونزل قول الله فيهم : {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:١٧٣].

لم يعللوا أنفسهم بالأماني، ولم ينتظروا أن ينصرهم الله بضرب من قدرته، فظهر منهم من روائع الأعمال ما أصبح حديث الاجيال، من صبر عند الشدائد، وصدق عند اللقاء، وبذل وتضحية عندما تتطلب أمور المسلمين البذل والإعطاء، وسعي دائب في طلب المعاش ثم الرزق بعد ذلك بيد الله لا بيد أحد سواه، وضربوا في الأرض يفتحون البلدان ويعمرونها، ويزيحون من على الطريق أعداء الله وأعداء الإنسان وكان العمل الدائب المستمر في مجال الحياتين الدنيا والأخرى مادة لا تنقطع ومعينا لا ينضب، على أساس من الكفاية التامة والقدرة المقتدرة في كل ناحية من نواحي الانسانية، اقتصادية وسياسية واجتماعية، فأرغموا العالم على أن ينحو نحوا جديدا ويتخذ مسيرا وفق إرادة الله له لا مكان فيه للأهواء والأغراض والعصبيات ولامجال فيه للأثرة والأنانية، ذلك هو العهد الإسلامي الذي لا يزال غرة في جبين التاريخ.

والواقع أنهم أدركوا حقيقة الواجب عليهم فألقوا على أكتافهم مسئولية إقامة النظام الإسلامي، فاندفعوا يقيمونه في جد وإخلاص متوكلين على الله لا متواكلين مستسلمين، وكان شعارهم أن الحق هو أعلى ما يضحي الإنسان من أجله بالمال والنفس بل وبالحياة كلها؛ لأن علة الخلقة هي خدمة الحق، ومن لم يخدم الحق لم يقم لله بواجب الخلقة، وخدمة الحق لا تكون بالأماني الباطلة، وإنما تكون بالأعمال المبدعة الخلاقة، التي لا تتجه إلى هوى ولا تميل مع غرض هذا هو حقيقة التوكل في شريعة الإسلام، إدراك للمسئولية والواجب وعمل جاد ومخلص يحمله أمناء بررة، ثم هم بعد ذلك يفوضون الأمر إلى الله، يرضون بقدره واختياره، باعتباره أوفق لمصالحهم الدنيوية والدينية وجماع ما يمكن أن يقال عن التوكل أنه يتحقق عند وجود أسباب الفلاح وطرق النجاح ويرجو الإنسان قبولها من الله تعالى.

تعريف التواكل

أما التواكل فهو نوع من الدعة والركون إلى غير الأعمال اغترارًا بسعة رحمة الله وكثرة نعمه جهلا بالفرق بين التوكل والتواكل وعدم الأخذ بأسباب الفلاح والنجاة، فشأن المتواكل شأن من يطلب الآخرة بغير عمل ويؤخر التوبة بطول الأمل، وشأنه شان من يطلب الدنيا ونعيمها دون أن يسلك مسالكها، ويضرب في الأرض يبتغي من فضل الله.

وفي الحديث القدسي: «ما أقل حياء من يطمع في جنتي بعير عمل، كيف أجود برحمتي على من بخل بطاعتي» (تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب ص ٤٤٣).

الإسلام دين عمل ونهضة

وما أكثر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، التي تدعو إلى العمل وترغب فيه وتحببه إلى النفوس باعتباره شيمة الأحياء ومقدمة لازمة للسعادة والفلاح الإنساني في الدنيا، وطريق النجاة وتخطى عقبات يوم القيامة في الآخرة.

وإن دل التوكل على شيء فإنما يدل على فهم عميق لطبيعة الدين الإسلامي، وإن دل التواكل على شيء فإنما يدل على فقدان الوعي والإدراك في الأمة.

أثر التوكل في حياة المسلمين الأوائل

وقد ارتبط التوكل ارتباطا وثيقا بقوة الدولة الاسلامية وتبوئها مكان الإمامة والصدارة بالنسبة لدول الأرض وشعوبها، وبلوغها درجة عالية من الكمال الإنساني في الروح والأخلاق، في الماديات والمعنويات في الكفاية والقوة والأمانة، في العلم والعمران، وبالجملة في شئون الدين والدنيا، دون تضييع لهذه أو إخلال بتلك.

عواقب التواكل

كم ارتبط انحطاط الدولة الإسلامية وبلوغها تلك الدرجة من التخلف في شتى الميادين بالتواكل وفقدان الوعى بفقدان إدراك حقيقة الدين واعتماده على كواهل البشر وطاقاتهم من أجل إقامته والتمكين له، فخضعت الشعوب الإسلامية فترة طويلة إلى من ليسوا من أبنائها بل وأكثر من ذلك استجابت لكل دعوة ليست من دينها ولا من إسلامها وسكتت عن كل نيل من أموال أبنائها ومن أنفسهم، وتحملت كل ضيم، ورضيت بكل هوان، واستوى عندها الناصح والغاش، فسهل قيادها إلى حتفها وهلاكها، وهي راكنة إلى الذين ظلموها، مستسلمة إلى الذين خانوها، مكتفية بأن تلك أقدار مقدرة وهى لا تعلم بأن ذلتها من كسبها وتواكلها وإن ضعفها يرجع إلى ركونها إلى غيرها ، وأن تخليها عن قيادة العالم يرجع إلى عدم فهمها لإدراك حقيقة الدين ورفضه الذلة والهوان لأبنائه مهما كانت قلة عددهم وضعف عدتهم.

ولقد كان تحول حياة المسلمين من العمل المخلص الجاد والتوكل على الله، إلى الدعة والتواكل والاستسلام إلى المقادير، هو السبب في تحول القيادة من الأمة الاسلامية إلى غيرها ، وإصابتها بعوامل الضعف التي منيت بها، فانقلب عندهم ما كان واجبا من الدين من علم يتبعه عمل ، محظورًا فيه.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أصاب الإسلام نفسه من سهام الأعداء مالا يرضاه مسلم يفهم حقيقة دينه، وما يأباه مؤمن يغار على إسلامه، وأظهر ما أصاب الإسلام أن أصبح أعداؤه يهاجمونه ويحكمون على أحكامه وأصوله بما في المسلمين أنفسهم، فقالوا إنه دين تواكل لا يدعو إلى العمل بل يدعو أبناءه إلى الدعة والاستسلام انتظارًا لما تأتى به المقادير، فهو بذلك يقضي على الإرادة الخاصة للإنسان، وهذا كما يقولون هو سر تأخر المسلمين في مختلف ميادين الحياة، وهكذا يحتج الأعداء بالمسلمين على الإسلام، والإسلام من أفعال أبنائه وجهل أعدائه براء.

التوكل والعمل ركنان للنهضة الإسلامية

وكل ما يمكن قوله في هذا الصدد لكل من أراد أن يحتج بالمسلمين على الإسلام أن يحتج عليه بهم في فترة إقامة أحكامه، حيث ضرب المسلمون الزمان بسوط من العزة، وعاشت البشرية أجمل أيام حياتها، في ظل حكم إسلامي قادم على الهداية وليس على الجمع والجباية، وقامت عليه حكومة من أكبر حكومات الأرض، تجمع بين السلطان الديني والدنيوي، تخدم الحق وتؤازره، وتحارب الباطل وتطارده، وتخلي الطريق للأخلاق والأعمال ، وتقدم الأمناء القادرين وتأخذ بيد الضعفاء العاجزين، أقامت علاقاتها بالمحكومين على أفضل ما يمكن أن تقوم عليه العلاقات، تحفظ للشورى قدسيتها وجلالها وتؤكد لحقوق الناس وحرياتهم ضماناته، وتزن المحكومين بموازين أعمالهم لا بموازين أحسابهم وأنسابهم وأموالهم وتقيم علاقاتها بغيرها من أمم الأرض وجماعات البشر على أساس القسط والبر مدفوعة بأن التعارف بين الناس هو الحكمة الإلهية من خلق الشعوب والقبائل واختلاف الأجناس والألوان.

مسؤولية المسلمين

وما على المسلمين وقد وضعوا أيديهم على بداية الطريق بعد استخلاص استقلالهم إلا أن يواصلوا السير، ويوطدوا العزم، معتصمين بدين الله، واضعين نصب أعينهم ما أمرهم الله به من كتابه وسنة نبيه، فينهضوا كما سبق لهم أن نهضوا نهضة الأسود فيستردوا مفقودًا ويحفظوا موجودًا، وينالوا عند الله مقامًا محمودًا.

وعد الله بنصر المتوكلين العاملين

وعد من الله قاطع بنصرهم والتمكين لهم أخذه على نفسه في قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:٥٥].

الخلاصة

التوكلُ في الإسلامِ هو الاعتمادُ على اللهِ مع بذلِ الجهدِ واتخاذِ الأسبابِ، وهو جوهرُ كمالِ الإيمانِ والنهضةِ. أما التواكلُ فهو الاتكالُ على اللهِ دونَ عملٍ، وهو فهمٌ خاطئٌ أدى إلى ضعفِ الأمةِ واستغلالِ أعدائها لتشويهِ صورةِ الإسلامِ.

موضوعات ذات صلة

 هو قبول الشيء بسرور وغبطة واطمئنان وهو من الله عن العبد ومن العبد عن ربه.

هو طلب الشيء بأقصى ما يمكن من الاجتهاد.

هو ضد الخوف ، وهي يعني: حدوث الخير والثقة في الله. 

موضوعات مختارة