وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
لغة: يقال: بر حجه برًّا: قبل، وبر اليمين: صدقه، وبر والديه: وسع في الإحسان إليهما ووصلهما، فهو بار، والبر: الخير، والبر: اسم من أسماء الله تعالى، كما في الوسيط. [المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية ١/ ٥٠ دار المعارف ط ٣ القاهرة].
واصطلاحا: اسم جامع للخيرات كلها، يراد به التخلق بالأخلاق الحسنة مع الناس بالإحسان إليهم وصلتهم والصدق معهم، ومع الخالق بالتزام أمره واجتناب نهيه.
والبر يطلق ويراد به العمل الدائم الخالص من المآثم، وهو خلق جامع للخير، ويقابله الفجور والإثم، وهو اسم جامع للشر.
والبر حاضّ على التزام الطاعة، واجتناب المعصية، قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}[البقرة ١٧٧].
وذكر القرطبي في تفسيره: أن البر اسم جامع للخير، وتقدير الكلام، ولكن البرَّ برُّ من آمن، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر من مكة إلى المدينة وفرضت الفرائض وصرفت القبلة إلى الكعبة وحُدت الحدود نزلت هذه الآية فأفادت أن البر ليس كله بالصلاة، ولكن البر بالإيمان بالله إلى آخرها من صفات الخير الجامعة [تفسير القرطبى٢/ ٢٣٨، ٢٣٩ طبعة مكتبة السلام العالمية، ودار الثقافة ط ١ - ٩٨١ ١م]؛ لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة ٢].
قال الماوردي: ندب الله تعالى إلى التعاون على البر، وقرنه بالتقوى؛ لأن في التقوى رضا الله تعالى، وفي البر رضا الناس، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمت سعادته وعمت نعمته، وأنشد أبو الحسن الهاشمي:
الناس كلهم عيال الله تحت ظلاله *** فأحبهم طرًّا إليه أبرهم لعياله.
[أدب الدنيا والدين، الماوردي ص ١٨٤].
وفي الحديث الذي رواه النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن البر والإثم فقال رسول الله: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإِثْمُ ما حاكَ في صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عليه النّاسُ» [رواه مسلم].
فالبر يكون بمعنى الصلة، وبمعنى اللطف، والمبرة، وحسن الصحبة، والعشرة، والطاعة. وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق. [شرح النووي على مسلم ١٦/ ١١١].
والبر نوعان: صلة، ومعروف.
فأما الصلة، فهي التبرع ببذل المال في الجهات المحمودة لغير عوض مطلوب، وهذا يبعث عليه سماحة النفس وصفاؤها، ويمنع منه شحها وإباؤها، قال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: ٩].
وأما المعروف، فيشمل نوعين: القول والعمل، فأما القول فهو طيب الكلام، وحسن البشر، والتودد بجميل القول، وهذا
يبعث عليه حسن الخلق ورقة الطبع، وأما العمل فهو بذل الجاه، والمساعدة بالنفس،
والمعونة في النائبة، وهذا يبعث عليه حب الخير للناس، وإيثار الصلاح لهم.
[أدب الدنيا والدين ص ١٨٤ - ٢٠١].
ومن البر:
١) بر الوالدين وطاعتهما وصلتهما وعدم عقوقهما والإحسان إليهما مع إرضائهما بفعل ما يريدانه ما لم يكن إثما لقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: ٢٣]، فقد أمر الله سبحانه بعبادته وتوحيده، وجعل بر الوالدين مقرونًا بذلك، والقضاء بمعنى الأمر والإلزام والوجوب، ولقوله: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: ١٤]، فقد قرن شكرهما بشكره، شكر الله على نعمة الإيمان، وشكر الوالدين على نعمة التربية.
وعن ابن مسعود قال سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ قال: الصلاة على وقتها، قال: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله» [رواه البخاري]، فأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن بر الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام.
٢) بر الأيتام والمساكين والضعفاء، وذلك بالإحسان إليهم والقيام على حقوقهم وعدم تضييعها لقوله -صلى الله عليه وسلم - «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» [رواه مسلم] .
٣) ولقوله- صلى الله عليه وسلم-: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما» [رواه البخاري].
٤) بر الأرحام وذلك بصلتهم، والإحسان إليهم، وتفقد أحوالهم، والقيام على حاجاتهم، ومواساتهم، فقد جعل الله تعالى قطع الأرحام من الفساد في الأرض، ولعن من يقطع رحمه، في قوله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } [محمد: ٢٢ - ٢٣].
٥) الحج المبرور، وهو الحج المقبول الذي لا يخالطه إثم ولا رياء لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» [رواه البخاري].
٦) بر اليمين، وهو أن يصدق في يمينه، فيأتي بما حلف عليه قال تعالى: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} [النحل: ٩١].
٧) البيع المبرور وهو الذي لا غش فيه ولا خيانة.
حقوق الوالدين تُعد من أبرز وأهم الحقوق التي يحث عليها الإسلام.
الإحسان خلق عظيم يشمل العلاقة مع الله والنفس والناس.
الصدق من الصفات الحميدة في الإنسان، بل إنه من أفضل الصفات الإنسانية على الإطلاق.