Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإسراف

الكاتب

د/ نعمت عبد اللطيف مشهور

الإسراف

الإسراف هو تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان، وهو مجاوزة الحد في إنفاق المال، وللإسراف حالتان هما: أن يقع الإنفاق في الحرام، أو أن يكون الإنفاق فيما هو مباح الأصل لكن لا على وجه مشروع، وأشارت الآيات القرآنية إلى الإسراف والمسرفين في إحدى وعشرين موضعًا، وتحدثت السنة كذلك.

مفهوم الإسراف

لغة: تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان، فيقال أسرف في ماله، وأسرف في الكلام، وأسرف في القتل، وسرف الماء: ما ذهب منه في غير سقى ولا نفع كما في الوسيط [المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، الطبعة الثالثة، القاهرة مادة (سرف) ٤٤٣/١)]

واصطلاحا: مجاوزة الحد في إنفاق المال، ويقال: تارة باعتبار القدر وتارة باعتبار الكيفية [معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، نزيه حماد المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الولايات المتحدة الأمريكية، ط ١ سنة ١٩٩١م/١٤١٢هـ]

حالات الإسراف

وقد ذكر الفقهاء أن للإسراف حالتين: 

١- أن يقع الإنفاق في الحرام.

٢- أن يكون الإنفاق فيما هو مباح الأصل، لكن لا على وجه مشروع، كإنفاق المال الكثير في الغرض الخسيس، وكأن يضعه فيما يحل له لكن فوق الاعتدال ومقدار الحاجة.

أدلة النهي عن الإسراف من القرآن الكريم

 وقد أشارت الآيات القرآنية إلى الإسراف والمسرفين في إحدى وعشرين موضعاُ.

 أولاً: اختص أكثر من نصفها بالتفريط والتقصير في واجب طاعة الله وعبادته، وتجاوز حدود تلك الطاعة، وذلك:

  1. بإسراف العباد على أنفسهم في المعاصي والآثام في قوله تعالى: {قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ } [الزمر: ٥٣]  {رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا } [آل عمران: ١٤٧].
  2. الإسراف في الضلال والانهماك في الشهوات وعدم تصديق كلام الله وآياته البينات في قوله: {وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ} [طه: ١٢٧]  وقوله {كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ } [غافر: ٣٤]. 
  3. الإسراف في العصيان والإجرام وتجاوز الحدود وقتل الأنبياء والرسل في قوله: {ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ} [الأنبياء: ٩]، وقوله: {ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ} [المائدة: ٣٢]، وقوله: {كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} [يونس: ١٢]، وقوله: {وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} [الشعراء: ١٥١]، وقوله: {أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ} [الزخرف: ٥]، وقوله: {مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ ٣٤} [الذاريات: ٣٤]، وقوله: {وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ} [غافر: ٤٣]. 
  4. الإسراف في تجاوز الحدود من كل شيء والخروج على الفطرة، كما قال لوط لقومه: {بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ} [الأعراف: ٨١]. 
  5. وضع القرآن فرعون على رأس المسرفين لتجاوزه الحد في الطغيان والإجرام إلى حد ادعائه للربوبية في قوله: {وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ}.

ثانياً: بينت الآيات كذلك أن التجاوز الذي يكون في الحقوق والواجبات يُسمَّى إسرافا، ينهى الحق تعالى عنه

  1. كما في حق القصاص في قوله: {وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا}.
  2. وفي حق اليتامى في قوله: {وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ } [النساء: ٦].
  3. وفي حق زكاة الزروع والثمار في قوله: {وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ}، وفي حق الأكل والشرب: {وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} [الأعراف: ٣١]، فهو سبحانه لا يحب المسرفين المتعدين لحدود الله فيما أحلَّ وفيما حرَّم.

أدلة النهي عن الإسراف من السنة

وقد أكدت الأحاديث النبوية النهى عن الإسراف في الإنفاق، فعن أبى أمامة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إِيَاكُمْ وَالسَّرْفَ فِي الْمَالِ وَالنَّفَقَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالِاقْتِصَادِ، فَمَا افْتَقَرَ قَوْمٌ قَطُّ اقْتَصَدُوا» [رواه الديلمي في مسنده].

كما عرَّف عليه السلام الإسراف في الأكل بقوله عن أنس: «إِنَّ مِنْ السَّرْفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ» رواه ابن ماجه [سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد بن ماجه، أبو عبد الله القزويني].

وقوله عن عائشة: «أكثر من أُكْلَةٍ كل يوم سَرَف» [رواه البيهقي في شعب الإيمان].

أثر الإسراف على الاقتصاد

إن الإسلام ينهى عن شتى صور الإسراف الذي هو خروج عن الوسط والاعتدال بالزيادة في كل التصرفات الإنسانية -وإن كانت حلالاً - ذلك أنه يترتب على الإسراف الاقتصادي خاصة:  إهدار الوقت والجهد والموارد، وقصورها -على وفرته- عن تلبية الحاجات الإنسانية، وتوفير السلع والخدمات اللازمة لإشباعها، مما يجعل الإسراف أحد الأسباب الرئيسية لما يعانيه العالم من مشاكل اقتصادية تتمثل في عدم كفاية الموارد لتحقيق حاجات البشر، وهو ما تؤكده الإحصائيات الدولية من إصابة البعض بأمراض التخمة والسمنة، بينما يقضي الجوع على أعداد متزايدة من البشر.

الخلاصة

الإِسْرَافُ هو تجاوزُ الحدِّ في كلِّ فعلٍ، خاصةً في إنفاقِ المالِ، سواءً كانَ في حرامٍ أو في مباحٍ بشكلٍ غيرِ مشروعٍ. وقد نهى عنه القرآنُ والسنةُ، لِما لهُ من آثارٍ سلبيةٍ كإهدارِ المواردِ، وفسادِ الأفرادِ، وتسببهِ في مشاكلَ اقتصاديةٍ عالميةٍ.

موضوعات ذات صلة

هو الحرص الشديد والطمع فيما لا يحق للإنسان.

هي عكس الحب، وهي داء يولّد الحسد والبغضاء والظلم.

هو ظاهرةٌ نفسيّةٌ لا ينكرُها أحدٌ، وقد وردت كلمةُ ( حسد ) في الآداب الإنسانية.

موضوعات مختارة