وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
لغة: كفّ عن ما لا يحل ولا يجمل من قول أو فعل، والعفة: ترك الشهوات من كل شيء. والتعفف: التنزه عن السؤال، قال تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة ٢٧٣]، كما في الوسيط. [المعجم الوسيط - مجمع اللغة العربية ٢/٦٣٤، دار المعارف، ط ٣]
واصطلاحًا: هيئة للقوة الشهوانية متوسطة بين الفجور الذي هو إفراط هذه القوة، والخمود الذي هو تفريطها. [المعجم الفلسفي - جميل صليبا ٢/ ٨٠]
وعرّفها مسكويه: العفة وسط بين رذيلتين، وهما الشره وخمود الشهوة. والشره هو الانهماك في اللذات والخروج عما ينبغي، وخمود الشهوة هو السكون عن الحركة التي تسلك نحو اللذة الجميلة التي يحتاج إليها البدن في ضروراته، وهي ما ترخص فيه الشريعة والعقل. [السابق، وانظر: مقدمة في علم الأخلاق - د. محمود حمدي زقزوق، ص ١٥٦، دار الفكر العربي، ط ٤]
وقيل: هي اعتدال الميل إلى اللذة وخضوعها لحكم العقل. [مقدمة في علم الأخلاق، ١٥٥]
ويندرج تحت العفة فضائل كثيرة عند مسكويه منها: الحياء، والدعة، والصبر، والسخاء، والحرية، والقناعة، والدماثة، والانتظام، وحسن الهدى، والوقار، والورع. [المعجم الفلسفي ٢/٨٠، مقدمة في علم الأخلاق، ص ١٥٥]
وكل من جاوز حد الاعتدال في مأكله ومشربه أو في فعله وسلوكه أو في إرضاء رغباته وشهواته، لم يكن عفيفًا.
والعفة نوعان هما:
أ) العفة عن المحارم وتشمل كف اللسان عن الأعراض، وضبط الفرج عن الحرام، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب العفاف إلى الله عفاف الفرج والبطن» ويتم التحكم في ضبط الفرج عن طريق:
أولًا: غض الطرف عن إثارتها، وكفه عن مساعدتها؛ فإنه القائد لمحرك، والقائد المهلك.
ثانيًا: ترغيبها في الحلال عوضًا، وإقناعها بالمباح بدلًا، فإن الله ما حرّم شيئًا إلا وأغنى عنه بمباح من جنسه. [المعجم الفلسفي ٢/٨١]
والعاقل من حفظ دينه ومروءته بترك الحرام، وحفظ قوته في الحلال. [أدب الدنيا والدين - علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي، تحقيق مصطفى السقا، ص ٣١١ - ٣١٥، مطبعة مصطفى البابي الحلبي]
ثالثًا: إشعار نفسه بتقوى الله تعالى في أوامره، واتقاؤه في زواجره.
ب) العفة عن المآثم، وذلك بالكف عن المجاهرة بالظلم، وزجر النفس عن الإسرار بالخيانة.
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى" رواه أحمد عن عبد الله بن مسعود.
وأفضل الطرق في الحياة أن يتمتع الإنسان باللذات الطيبة في حدود الأخلاق، غير متجاوز بذلك الحدود المشروعة، لقوله تعالى:{قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ} [الأعراف ٣٢]
فالعفة ليست القضاء على الشهوات والرغبات، وإنما الاعتلاء بها، وتهذيبها، وفرض رقابة العقل عليها. [مقدمة في علم الأخلاق، ص ١٥٦].
الْعِفَّةُ هي كفُّ النفسِ عن الشهواتِ واعتدالُ الرغبةِ بتوجيهٍ من العقلِ والشرعِ. تشملُ العفَّةُ عن المحارمِ والمآثمِ، وتُمثِّلُ فضيلةً وسطًا بينَ الشرهِ والخمولِ، حيثُ تُهذِّبُ الرغباتِ دونَ قمعِها.