وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
يمكننا من خلال عرض الراغب الأصفهاني لمعاني الخشية المتعددة أن نقول إنها: الخوف مع التعظيم سواء أكان الخوف من الله تعالى، أو كان من أمر مخوف من أمور الحياة الدنيا.
ويرى ابن منظور عند عرضه للمعنى اللغوي أن الخشية إذا أسندت إلى الله - عز وجل - أفادت معنى الكراهة، وعلى هذا يكون تفسير قوله تعالى: {فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا} [الكهف ٨٠] أي كرهنا، وليس خفنا، فيقتصر الخوف فقط على ما يسند إلى الآدميين.
وإذا عدنا إلى القران الكريم وصحبنا استعمالات الخشية في سياق الآيات الكريمة، فإننا نرى لها استعمالات متعددة، منها:
وفى قوله سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ * جزاؤهم عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ} [البيِّنة٧- ٨]، هذا عن حديث القرآن الكريم عن الخشية واستعمالاتها.
أما حديث السنة النبوية المطهرة فمنه ما يبين أن الخشية إنما تكون من الله تعالى فقط ولا ينبغي لمؤمن أن يخشى الناس.
ومن خلال العرض للآيات القرآنية الكريمة وللأحاديث النبوية الشريفة يتبين لنا كيف تكون الخشية من الله عز وجل وسيلة عظيمة من وسائل التربية الإيمانية للنفس الإنسانية، وإعداد هذه النفس إعدادًا حضاريًا يتمثل في الحرص على كل ما يرضى الله عز وجل من عمل الصالحات وفعل الخيرات التي يعود نفعها على البشرية جمعاء.
هذا مع الكف عن فعل المعاصي والمفاسد والمنكرات التي تغضب رب العالمين، فيكون الكف عنها في عدم وجودها وعدم شيوعها في حياة الناس، مما يعود أيضًا على البشرية بالأمن والسلامة والاطمئنان، مع الإقبال على الحياة إقبالًا بانيًا هاديًا.
وإقبالًا مثمرًا منتجًا، وهكذا كانت مسيرة الحضارة الإسلامية من خلال أبنائها الذين اتقوا ربهم حق تقواه والذين تمثلت في قلوبهم الخشية والتعظيم لله تعالى فأرضوه بأعمالهم الصالحة ولم يغضبوه بالاقتراب مما نهاهم عن الاقتراب منه في حياتهم الدينية والدنيوية.
مراجع للاستزادة:
الخشية هي: الخوف مع التعظيم سواء أكان الخوف من الله تعالى، أو كان من أمر مخوف من أمور الحياة الدنيا، ولها في القرآن الكريم في سياق آياته الكريمة استعمالات متعددة، منها: ما يفيد الأمر بخشية الله - عز وجل - ، ومنها ما يكون تحذيرًا وتخويفًا من العذاب الذي أعد للعصاة يوم القيامة، ومنها ما يكون تحذيرًا من خشية غير الله - عز وجل-، ومنها ما يبين من يكون جديرًا بأن يخشى الله تعالى حق خشيته؛ لأن الناس ليسوا على درجة واحدة في معرفة جوانب القدرة الإلهية، وهي وسيلة عظيمة من وسائل التربية الإيمانية للنفس الإنسانية، وإعدادها إعدادًا حضاريًا يتمثل في الحرص على كل ما يرضي الله عز وجل من عمل الصالحات وفعل الخيرات مع الكف عن فعل المعاصي والمفاسد والمنكرات.
أول منازل السالكين وأعلى مراتب الخُلق هو الأدب مع الله - سبحانه وتعالى- رب العالمين.
الإحسان في الإسلام هو العمل بما هو حسن مع الإتقان والإجادة.
الحياء من الله: يكون بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.