Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الخشية

الكاتب

أ.د/ طه مصطفى أبو كريشة

الخشية

الخشية في الإسلام هي خوف مقرون بتعظيم الله، وهي وسيلة أساسية لتربية النفس، تدفع للمبادرة بالصالحات وترك المنكرات، وتُظهر نصوص القرآن والسنة أن الخشية من الله وحده هي منبع الثواب والامتثال، وتقود إلى حياة بناءة وآمنة.

معنى الخشية

يمكننا من خلال عرض الراغب الأصفهاني لمعاني الخشية المتعددة أن نقول إنها: الخوف مع التعظيم سواء أكان الخوف من الله تعالى، أو كان من أمر مخوف من أمور الحياة الدنيا.

ويرى ابن منظور عند عرضه للمعنى اللغوي أن الخشية إذا أسندت إلى الله - عز وجل - أفادت معنى الكراهة، وعلى هذا يكون تفسير قوله تعالى: {فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا} [الكهف ٨٠] أي كرهنا، وليس خفنا، فيقتصر الخوف فقط على ما يسند إلى الآدميين.

استعمالات الخشية في القرآن

وإذا عدنا إلى القران الكريم وصحبنا استعمالات الخشية في سياق الآيات الكريمة، فإننا نرى لها استعمالات متعددة، منها:

  1. ما يفيد الأمر بخشية الله - عز وجل، وإن لم يأت ذلك بصيغة فعل الأمر، حيث تأتى الكلمة لتبين الاتصاف بها، وهو الاتصاف الذى يحقق الثواب لمن وجدت فيه، ومن الآيات التي تفيد هذا قول الله – تعالى - عند الحديث عن أولى الألباب وصفاتهم: {وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ} [الرعد: ٢٢١] وقول الله تعالى عند بيان أثر القرآن الكريم وغايته بالنسبة للعباد الذين يحدث لديهم الأثر النافع: {طه * مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ * إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ} [طه ١-٣].
  2. ومن حديث القرآن الكريم ما يكون تحذيرًا وتخويفًا من العذاب الذي أُعِد للعصاة يوم القيامة، ومن ذلك قول الله - عز وجل - عن الخشية والخوف من يوم القيامة وما فيه من أهوال: {يَسۡ‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ * إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ * إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا} [النازعات ٤٢-٤٥].
  3. ومن حديث القرآن ما يكون تحذيرًا من خشية غير الله - عز وجل -؛ لأن الله تعالى هو المتفرد بأن نخشاه ونعظمه، وعلينا أن لا نشرك معه أحدًا غيره في هذا التعظيم، ومن الآيات التي تحذر من ذلك قوله سبحانه: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: ٢٣] وقوله عز وجل: {وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} [البقرة:١٥٠].
  4. ومن حديث القرآن الكريم ما يبين من يكون جديرًا بأن يخشى الله تعالى حق خشيته لأن الناس ليسوا على درجة واحدة في معرفة جوانب القدرة الإلهية، ومن الآيات التي توضح ذلك قول الله - عز وجل - عن العلماء ومنزلتهم من خليقة الخشية: {أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ * وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: ٢٧ - ٢٨].
  5. ومن حديث القرآن الكريم ما يبين الطائفة التي تنتفع بما يوجه إليها من الإنذار إلى جانب ما يوجه إليها من التبشير؛ لأن رسالة الإسلام قائمة في الدعوة إلى الله - عز وجل - على الجمع بين الإنذار والتبشير، ومن الآيات التي توضح ذلك قول الله تعالى: {إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ } [فاطر:١٨]
  6. وقوله سبحانه: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ} [يس:١١].
  7. ومن حديث القرآن الكريم عن الخشية ما يوضح الثواب الذي أعد لمن اتصف في إيمانه بصفة الخشية والتعظيم لله - عز وجل - نرى ذلك في قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ} [المُلك:١٢].

وفى قوله سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ  ٱلۡبَرِيَّةِ * جزاؤهم عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ} [البيِّنة٧- ٨]، هذا عن حديث القرآن الكريم عن الخشية واستعمالاتها.

الخشية في السنة النبوية

أما حديث السنة النبوية المطهرة فمنه ما يبين أن الخشية إنما تكون من الله تعالى فقط ولا ينبغي لمؤمن أن يخشى الناس.

  1. ومن ذلك ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحقرُ أحدُكم نفسَه، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ كيفَ يحقرُ أحدُنا نفسَه قالَ يرى أمرًا للَّهِ عليهِ فيهِ مَقالٌ ثمَّ لا يقولُ فيهِ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لَه يومَ القيامةِ ما منعَك أن تقولَ في كذا وَكذا فيقولُ خشيةُ النّاسِ فيقولُ فإيّايَ كنتَ أحقَّ أن تخشى».
  2. ومن السنة النبوية ما يبين الثواب الذي ينتظر من يخشى الله تعالى ويعظمه ويخلص في طاعته، ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم«عينان لا تمسُّهما النّارُ عينٌ بكت من خشيةِ اللهِ، وعينٌ باتت تحرسُ في سبيلِ اللهِ» وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس شيءٌ أحبَّ إلى اللهِ من قطرتَيْن وأثرَيْن قطرةِ دموعٍ من خشيةِ اللهِ وقطرةِ دمٍ تُهراقُ في سبيلِ اللهِ وأمّا الأثران فأثرٌ في سبيلِ اللهِ وأثرٌ في فريضةٍ من فرائضِ اللهِ».
  3. ومن الأحاديث ما يبين جزاء من يكف نفسه عن إتيان المعصية خشية لله - عز وجل - ومن هذه الأحاديث حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله، وفيه «رَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ، وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخافُ اللَّه».

ومن خلال العرض للآيات القرآنية الكريمة وللأحاديث النبوية الشريفة يتبين لنا كيف تكون الخشية من الله عز وجل وسيلة عظيمة من وسائل التربية الإيمانية للنفس الإنسانية، وإعداد هذه النفس إعدادًا حضاريًا يتمثل في الحرص على كل ما يرضى الله عز وجل من عمل الصالحات وفعل الخيرات التي يعود نفعها على البشرية جمعاء.

هذا مع الكف عن فعل المعاصي والمفاسد والمنكرات التي تغضب رب العالمين، فيكون الكف عنها في عدم وجودها وعدم شيوعها في حياة الناس، مما يعود أيضًا على البشرية بالأمن والسلامة والاطمئنان، مع الإقبال على الحياة إقبالًا بانيًا هاديًا.

وإقبالًا مثمرًا منتجًا، وهكذا كانت مسيرة الحضارة الإسلامية من خلال أبنائها الذين اتقوا ربهم حق تقواه والذين تمثلت في قلوبهم الخشية والتعظيم لله تعالى فأرضوه بأعمالهم الصالحة ولم يغضبوه بالاقتراب مما نهاهم عن الاقتراب منه في حياتهم الدينية والدنيوية.

 

مراجع للاستزادة:

  • الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن
  • سنن ابن ماجه ح ٤٠٠٨.
  • سنن الترمذي ح ١٦٩٣، ح ١٩٦٩.

الخلاصة

الخشية هي: الخوف مع التعظيم سواء أكان الخوف من الله تعالى، أو كان من أمر مخوف من أمور الحياة الدنيا، ولها في القرآن الكريم في سياق آياته الكريمة استعمالات متعددة، منها: ما يفيد الأمر بخشية الله - عز وجل - ، ومنها ما يكون تحذيرًا وتخويفًا من العذاب الذي أعد للعصاة يوم القيامة، ومنها ما يكون تحذيرًا من خشية غير الله - عز وجل-، ومنها ما يبين من يكون جديرًا بأن يخشى الله تعالى حق خشيته؛ لأن الناس ليسوا على درجة واحدة في معرفة جوانب القدرة الإلهية، وهي وسيلة عظيمة من وسائل التربية الإيمانية للنفس الإنسانية، وإعدادها إعدادًا حضاريًا يتمثل في الحرص على كل ما يرضي الله عز وجل من عمل الصالحات وفعل الخيرات مع الكف عن فعل المعاصي والمفاسد والمنكرات.

موضوعات ذات صلة

أول منازل السالكين وأعلى مراتب الخُلق هو الأدب مع الله - سبحانه وتعالى- رب العالمين.

الإحسان في الإسلام هو العمل بما هو حسن مع الإتقان والإجادة.

الحياء من الله: يكون بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.

موضوعات مختارة