Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حقوق الإنسان

الكاتب

أ.د/ محمد رجب البيومي

حقوق الإنسان

حقوق الإنسان تعني قيم العدل والمساواة والحرية، والإسلام قد وضع أسس حقوق الإنسان منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، وتُعد خطبة الوداع إعلانًا تاريخيًا لهذه المبادئ، حيث أكدت على المساواة بين الناس، وصيانة الدماء والأموال كحقوق مقدسة.

دستور المدينة

حين هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وجد الجو مُهَيّئًا لوضع أسس الدولة الإسلامية، بعد أن فرغ من تأكيد مسألة التوحيد وتطهير العقائد من الوثنية والشرك، وكان من هذه الأسس التي تقررت في أذهان المسلمين وأصبحت دستورًا لا شك فيه:

١- العدل: إذ بالعدل قامت السماوات والأرض، ولن يفلح قوم ضاع الحق بينهم.

٢- المساواة: كي يصبح الناس أمام الحقوق والواجبات سواء، لا يتميز فرد عن فرد؛ تطبيقًا لقول الله عز وجل: {إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ} [الحجرات: ١٣].

٣- الشورى: فلا استبداد برأي فردي، ولا مكان لجبروت قيصري أو كسروي، وإنما يدلي كل فرد برأيه متى كان أهلًا للمشورة والرأي النزيه.

٤- التكافل الاجتماعي: بأن يرعى الغني أمر الفقير، وأن يصبح المجتمع بنيانًا متآزرًا يشد بعضه بعضًا، فلا تسقط لبنة من اللبنات.

هذه الأسس التي شرعها الإسلام، وجدت تنفيذها المبدئي في الدولة الإسلامية الناشئة بالمدينة، ولكن أعداء الحرية والمساواة والعدالة قد شَنَّوا الحروب المتوالية، فما يكاد المسلمون يستريحون من حرب حتى يُفاجَأوا باعتداءات تحاول استئصال شأفة الإسلام، فيضطروا إلى رد الاعتداء في غزوات مشتهرة، حتى أتم الله نصره على عباده بفتح مكة.

إعلان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لحقوق الإنسان في حجة الوداع

ودخل الرسول - صلى الله عليه وسلم - البيت الحرام في جمع حاشد من المسلمين لم يتهيأ عدده من قبل، فرأى من الضرورة الحتمية أن تُعلَن حقوق الإنسان في حجة الوداع؛ ففي اليوم الثامن من ذي الحجة للسنة العاشرة من الهجرة، شَخَص الرسول صلى الله عليه وسلم إلى منى فبات فيها، ثم نزل عرفة في اليوم التاسع وخطب المسلمين خطبة جامعة تضم أصول الإسلام، وترسي حقوق الإنسان على أساس وطيد، فقال صلى الله عليه وسلم: «أما بعد أَيّهَا النَّاس؛ اسمعوا مني أُبَيِّنْ لكم، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لعَلي لَا ألقاكم بعد عَامي هَذَا فِي موقفي هَذَا، أَيهَا النَّاس؛ إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرامٌ إِلَى أَن تلقوا ربكُم، كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا من شهركم هَذَا؛ أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَمن كَانَت عِنْده أمانةٌ فليؤدها إِلَى من ائتمنه عَلَيْهَا، وَإِن رَبًّا الْجَاهِلِيَّة موضوعٌ، وَأول رَبًّا أبدأ بِهِ رَبًّا عَمي الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب».

«إِن الشَّيْطَان قد يئس أَن يعبد بأرضكم هَذِه، وَلكنه قد رضي أَن يطاع فِيمَا سوى ذَلِك مِمَّا تحقرون من أَعمالكُم، أَيهَا النَّاس {إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ} [التوبة: ٣٧]، وَإِنّ الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض»، {إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ}.[التوبة: ٣٦] «أيها الناس، إن لنسائكم عليكم حقًا، ولكم عليهن حق، قد أخذتموهن بأمانة الله واستحللتموهن بكلمة الله؛ فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرًا».

«إنما المؤمنون إخوة، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه، فلا ترجعُنَّ بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي؛ كتاب الله، ألا هل بلغت اللهم فاشهد»

«أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، {إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ} [الحجرات: ١٣]، ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى، ألا هل بلغت اللهم فاشهد».

إعلان هيئة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

هذه هي أصول الحقوق الخاصة بالإنسان كما وضحها رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ خمسة عشر قرنًا، ثم جاءت هيئة الأمم المتحدة وأعلنت في القرن العشرين حقوق الإنسان بما لا يخرج عما قررته خطبة الوداع؛ إذ جعلت الناس متساوين في الحقوق والاعتبار، وأنهم ملزمون بأن يعامل بعضهم بعضًا على أساس من الأخوة، وأنه لا فرق بين البشر إذا اختلفوا في الجنس واللغة والدين، وأنه لا يجوز لإنسان أن يُسْتَرَقَّ أو يُعذَّبَ أو يُعامل بقسوة وإذلال!

هذا ما أعلنه ميثاق حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وإننا إذا قارنا بين أثره، وأثر حقوق الإنسان كما أعلنها الإسلام، نجد أن حقوق الإنسان في الإسلام قد وجدت تنفيذها العملي في الحياة الإسلامية فسادت كل الميادين في عهد الخلافة الراشدة، وأصبح الإنسان يتمتع بكافة حقوقه مسلمًا أو غير مسلم، لا فرق بين عربي وعجمي، أما ميثاق الأمم المتحدة فلم يجد التنفيذ العملي من الذين أشرفوا على وضعه؛ وظلت حروب الاستعمار في الجزائر وجنوب أفريقيا والجزر الهندية تنتهك هذه الحقوق، وتودي بآلاف الأرواح، ولم ينقشع ظلام الاستعمار إلا بعد جهاد عنيف، بل لا يزال أثر العدوان الباغي فيما نرى على مسرح العراق وفلسطين.

والقول بأن الثورة الفرنسية قد أكدت هذه الحقوق من قبل قول باطل؛ لأن أوروبا التزمت بهذه الحقوق مع الرجل الأبيض في القارة الأوروبية وحدها، ولكنها شنت حروب الاستعمار الضارية في أفريقيا وآسيا، إذ كانت المدافع النارية تحصد مئات الأرواح في اليوم الواحد، مما أصبحت به مبادئ الثورة الفرنسية باطلًا لا حق فيه، وقد وجدنا من كتاب المسلمين من يشيد بهذه المبادئ الفرنسية على أنها فجر وضيء أضاء ظلمات العالم، ولو رجع إلى مبادئ الإسلام لعرف أن حقوق الإنسان قد شرعت به منذ ظهوره، وأنهم حين يتحدثون عن مبادئ الحرية والعدالة والمساواة والإخاء لا يأتون بجديد لم يقله الإسلام، والإسلام لم يكتفِ بالقول دون العمل، إذ وجدت مبادئ الإسلام التطبيق العادل، وعلى أساس هذه المبادئ انتشر الفتح الإسلامي في أصقاع المعمورة، ورحب العالم بهذا الفتح المجيد لما يحمل من مبادئ الإخاء والحرية والمساواة، وهذا ما يجب أن يتقرر في الأذهان.

يقول الأستاذ محمد حلمي عيسى باشا: إن الذين هللوا لمبادئ الثورة الفرنسية ولميثاق الأمم المتحدة لم يعلموا أن هذه المبادئ غير جديدة على العالم الإسلامي؛ فهي مقررة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لذلك لم يدهش المسلمون لشيء منها، لأن لديهم ما هو أكثر عمقًا وأعمق تشريعًا فيما فرضه الله من حقوق الإنسان، وهذا قول فصل لا خلاف فيه.

الخلاصة

الجذور التاريخية لحقوق الإنسان راسخة في الإسلام، حيث أُرسيت على يد الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - في المدينة المنورة، قامت أسس الدولة الإسلامية على مبادئ أساسية هي: العدل، المساواة، الشورى، والتكافل الاجتماعي، وتُعدّ خطبة حجة الوداع إعلانًا شاملًا لهذه الحقوق، مؤكدة على حرمة الدماء والأموال، والوصاية بالنساء، ومبدأ الأخوة والمساواة بين البشر دون تمييز إلا بالتقوى، مقارنةً بالمواثيق الدولية الحديثة، يتضح التطبيق العملي الكامل لهذه الحقوق في التاريخ الإسلامي، بينما واجهت الإعلانات الغربية تحديات في تطبيق مبادئها، خاصة في سياق الاستعمار.

موضوعات ذات صلة

الإسلام أعطى المرأة مكانة سامية وحقوقًا جلية تحفظ لها كرامتها.

خدمة الناس لبعضهم البعض إحدى ضروريات الحياة الإنسانية.

اعتنى الإسلام بالأبناء عناية فائقة.

موضوعات مختارة