Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأدب مع القرآن

الكاتب

هيئة التحرير

الأدب مع القرآن

القرآن الكريم هو نعمة الله العظمى، وكلامه المعجز الذي يهدي البشرية؛ لذا فإن التأدب معه واجب شرعي يشمل الطهارة الباطنة والظاهرة، ويقتضي استشعار عظمته والعمل به.

نعمة القرآن الكريم

هو كلام الله المعجز المنزّل على رسوله - صلّى الله عليه وسلم - المكتوب في المصاحف، المتعبّد بتلاوته، المنقول بالتواتر، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس.

إننا لا نستطيع أبدًا أن نوفي حق نعمة القرآن مهما فعلنا فهو نعمة الله الكبرى، هو كلام الله – تعالى - وبركات صفات الله - تعالى - لا نهاية لها، وإننا لنعجز عن عد نعمة واحدة من نعم الله: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ} [النحل: ١٨]، فكيف بالنعمة العظمى؟ والتي امتن الله بها على عباده فقال سبحانه: {ٱلرَّحۡمَٰنُ * عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ} [الرحمن: ١-٢]، هو الهدى والشفاء والرحمة، قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ} [الإسراء: ٨٢]، فوجب علينا التأدب مع كتاب الله – تعالى - وقد استفاض العلماء في التصنيف في كيفية الأدب مع كتاب الله – تعالى - وسوف نوجز أهم هذه الآداب.

آداب تلاوة القرآن الكريم

حامل القرآن يجب أن يكون متصفًا بصفات خاصة تميزه عن غيره؛ وهي تتعلق بتطهير القلب والسلوك، وتحقيق الصلة الحقيقية بكلام الله تعالى، وتتلخص هذه الآداب في هذه الأمور:

آداب حامل القرآن في نفسه (الآداب الباطنة)

  • الإخلاص والنية الصادقة: يجب أن تكون تلاوة القرآن وحفظه وتعليمه ابتغاء وجه الله تعالى والدار الآخرة، والحذر التام من الرياء أو طلب الدنيا بالقرآن.
  • التحلّي بمكارم الأخلاق: يجب أن يكون القارئ أكرم الناس نفسًا وأحسنهم خلقًا، متجنبًا الكبر والبطر، وبعيدًا عن الأمور الدنيئة والمساوئ.
  • الترفع عن شهوات الدنيا المذمومة، وعدم المبالغة في زينتها الفانية.
  • التواضع: فيجب عليه أن يكون متواضعًا لغيره، لا يرى لنفسه فضلًا على أحد، حتى ولو كان أقل منه علمًا أو عملًا.
  • الرفق في التعامل مع الناس: فينبغي له أن يكون متحملًا للأذى، كاظمًا للغيظ، رفيقًا بالناس جميعًا، عاملًا على نشر المودة.
  •  دوام المراقبة والمحاسبة: ينبغي له أن يكون يقظًا لما يأتي ويذر من أعمال، مُحاسبًا لنفسه في جميع أوقاته على الدوام.
  • التدبر: كما يجب عليه أن يتدبر ما يتلوه، فإذا مر بآية خوف خاف وارتعد، وإذا مر بآية رجاء رجا وسأل الله من فضله.
  • تعظيم القرآن: فيجب عليه أن يستشعر عظمة كلام الله تعالى الذي بين يديه، وأن القرآن هو أشرف العلوم وأعلاها، وعليه أن يجعله شغله الشاغل وهمه الأكبر في كل وقت وحين.
  • العمل بالقرآن: فلا يكفي مجرد التلاوة أو الحفظ، بل يجب عليه أن يكون عاملًا بما فيه من أوامر ونواهٍ، فـ"حملة القرآن هم أهل الله وخاصته"، وهذا المقام لا يكون إلا بالعمل به، فإنه الدليل الحقيقي على صلاح القارئ وصدق نيته.

آداب القارئ عند التلاوة

تتعلق هذه الآداب بكيفية الإعداد للتلاوة وهيئة القارئ أثناءها، لضمان أعلى درجات الانتفاع بكلام الله.

  • الطهارة: يُستحب أن تكون التلاوة على طهارة كاملة (الوضوء)، تعظيمًا لكلام الله تعالى، فإن قرأ على غير طهارة جاز له ذلك مع الكراهة.
  • المكان والهيئة: يُستحب أن يكون القارئ في مكان نظيف أو مسجد تشرع فيه القراءة. ويُستحب له أن يستقبل القبلة في جلسته، وأن يكون جالسًا بـوقار وتواضع غير مُتَّكئ أو مستلقٍ.
  • الاستعاذة والبسملة: فيبدأ بـالاستعاذة قبل الشروع في التلاوة لقطع وساوس الشيطان، ثم يأتي بـالبسملة عند ابتداء كل سورة، ما عدا سورة براءة فلا تبسمل قبلها.
  • التدبر والخشوع والبكاء: هذا من أهم الآداب الواجبة على القارئ، يجب عليه التدبر للمعاني، والخشوع بالقلب والجوارح، ويُستحب له البكاء أو التباكي عند آيات الوعد والوعيد؛ لقوله تعالى: {وَیَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ یَبۡكُونَ وَیَزِیدُهُمۡ خُشُوعࣰا} [الإسراء: ١٠٩].
  • الترتيل وتحسين الصوت: يُستحب ترتيل القراءة بتؤدة وتمهّل، ليتمكن من التدبر والفهم. كما يُستحب له أن يُحسن القارئ صوته بالتجويد، دون تكلف أو تمطيط زائد يخرج عن المألوف، لقوله صلى الله عليه وسلم: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» [صحيح ابن حبان (٧٥٠)].
  • الجهر والإسرار: يُستحب الجهر بالقراءة في الأوقات والأماكن التي يُقصد فيها التعليم أو الاستماع وانتفاع الغير، ويُستحب الإسرار بها إذا خاف على نفسه الرياء، أو خاف الإضرار بمن يصلي أو ينام.

آداب المُعلِّم

  • الإخلاص والاحتساب: يجب أن يكون تعليمه لله تعالى وحده. وعليه أن لا يهدف إلى التكثر بالطلاب أو التفاخر بهم أو بجمع الأموال.
  • التواضع والرفق: يجب أن يتعامل مع طلابه بـتواضع ورحمة ولين جانب، وعليه أن يكون هيّنًا ليّنًا في المعاملة، وأن يكون قدوة حسنة لطلابه في جميع أحواله.
  • الحرص على الطلاب: أن يُحب لطلابه ما يُحب لنفسه من الخير، وأن يرشدهم إلى أهمية الزهد في الدنيا وطلب الآخرة، ويجب أن يذكرهم دائمًا بحرمة القرآن وتعظيمه.
  • العدل بين الطلاب: يجب أن يُسوي بين الطلاب في العناية والتعليم والاهتمام بهم. وعليه أن لا يُخصص وقته أو عنايته للأغنياء أو ذوي الشهرة دون الفقراء أو المحتاجين للعلم.
  • التفرغ للتعليم: يجب أن يحرص على أوقات التعليم المتفق عليها. وعليه أن لا ينشغل عنها بملهيات الدنيا إلا لحاجة ماسة أو ضرورة قاهرة.

آداب المُتعلِّم

  •  تطهير القلب: يجب على الطالب أن يطهر قلبه من أي دنس من حسد أو غل أو كبر، وعليه أن يزكيه ليصير أهلًا لتعلم كلام الله وحفظه.
  •  التواضع للشيخ: يجب أن يكون متواضعًا لشيخه معلم القرآن. وعليه أن يعظّمه ويوقره لكونه يُعلِّمه كلام الله تعالى، ويجب أن لا يأنف من التعلم منه مهما كان سنه أو مكانته الدنيوية.
  •  الصبر والمداومة: يجب أن يكون صبورًا على صعوبة التعلم وكثرة المراجعة. وعليه أن يداوم على الحضور في مجلس الشيخ في الأوقات المحددة.
  •  شكر الشيخ والوفاء له: يُستحب أن يدعو لشيخه في حياته وبعد مماته. ويجب أن يحفظ له جميل تعليمه وفضله عليه.
  •  اغتنام أوقات القراءة: يجب أن يحرص على الاستماع جيدًا للشيخ أثناء القراءة. وعليه أن لا يتشاغل بما يلهيه أو يُخرجه عن حالة التعلم والتركيز.


مراجع الاستزادة:

  • "أخلاق حملة القرآن" للإمام الآجري.
  • "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القرطبي.
  • "التبيان في آداب حملة القرآن" للإمام النووي.
  • "الإتقان في علوم القرآن" للإمام السيوطي.
  • "مناهل العرفان في علوم القرآن" للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني.
  • "البرهان في علوم القرآن" للإمام بدر الدين الزركشي.

الخلاصة

تتلخص آداب القرآن الكريم في الإخلاص المطلق لله، والتحلي بمكارم الأخلاق، ودوام العمل بمقتضى ما يُقرأ؛ كما يجب على القارئ الالتزام بآداب التلاوة من طهارة وخشوع وترتيل، في حين يتوجب على المعلّم والمتعلّم التحلي بالتواضع والرفق والمداومة على طلب العلم، إن حملة القرآن هم أهل الله وخاصته، ومقامهم هذا لا يكتمل إلا بالجمع بين العلم والعمل الصالح.

موضوعات ذات صلة

الأدب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فريضة إيمانية كبرى.

أول منازل السالكين وأعلى مراتب الخُلق هو الأدب مع الله - سبحانه وتعالى.

الإفتاء من أعظم المناصب الشرعية وأخطرها.

موضوعات مختارة