Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

استراتيجيات المواجهة القانونية والتقنية للجرائم الإلكترونية

الكاتب

هيئة التحرير

استراتيجيات المواجهة القانونية والتقنية للجرائم الإلكترونية

آليات مواجهة الجرائم الإلكترونية في الدولة المصرية، مسلطًا الضوء على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر عام ٢٠١٨، وضرورة الموازنة بين الردع القانوني والحلول التقنية، مثل أنظمة مراقبة المحتوى.

ماهية الجريمة الإلكترونية وتحديات الإثبات الرقمي

تُعد الجريمة الإلكترونية ظاهرة إجرامية حديثة، نشأت نتيجة الطفرة الهائلة في تكنولوجيا المعلومات، وهي تتسم بالغموض والتعقيد الفني، وقد تعددت الآراء بشأن تعريفها؛ فبعض الدراسات اتجهت لتصنيف النشاطات المتعلقة بالحاسب، بينما اتجهت أخرى لتعريفها بالنظر لموضوع الجريمة، سواء كان الحاسب موضوعًا لها أو وسيلة لارتكابها [سفیان، عباس (٢٠١٠)، الإجرام المعلوماتي ص ٣٣]، وبحسب تعريف مؤتمر الأمم المتحدة العاشر (فيينا، ٢٠٠٠م)، فإن الجريمة الإلكترونية هي كل فعل يُرتكب بواسطة نظام حاسوبي، أو شبكة معلوماتية. [الحلبي، محمد (٢٠١١)، جرائم الكمبيوتر والإنترنت ص ٣٠].

تكمن خطورة هذه الجريمة في كونها عابرة للحدود، وتستهدف "المعنويات" لا "الماديات"، مما يطرح تحديات جسيمة أمام جهات إنفاذ القانون في مصر والعالم؛ لصعوبة اكتشافها وإثباتها الرقمي. [المطردي، عبد الله (٢٠١٢)، الجريمة المستحدثة وأثرها على الأمن، ص ١٦]. كما أن الجاني غالبًا ما يتسم بالذكاء والمهارة التقنية العالية، مما يتطلب استراتيجية مواجهة تتجاوز الأساليب التقليدية. [الملط، جمال (٢٠٠٥)، الجرائم المعلوماتية ص ١١٣].

استراتيجية التوعية الجماهيرية وتفكيك آليات الإجرام المعلوماتي

تتمثل أهم السبل في مواجهة الجرائم الإلكترونية في العالم بشكل عام، والدولة المصرية بشكل خاص، في العمل على نشر التوعية بين الجماهير بخطورة تلك الجرائم، إن الهدف الاستراتيجي من التوعية هو كشف الخطوات والاستراتيجيات التي ينتهجها المجرمون لإلحاق الأذى المادي والمعنوي بالضحايا. [الهادي، محمد (٢٠٢٠)، الجرائم الإلكترونية وسبل المواجهة ص ٥١].

إن وعي الضحية المحتملة، خاصة من فئة القاصرين والشباب، يمثل حائط الصد الأول ضد الاستدراج والابتزاز، فالأطفال هم الأكثر عرضة للمخاطر الإلكترونية بسبب نقص الوعي والنضج في التعامل مع المجال الإعلامي المفتوح، مما يسهل على المجرمين جمع معلوماتهم الشخصية، كالعناوين، وأرقام الهويات؛ لاستغلالها لاحقًا. [البراشدية، بدرية (٢٠١٣)، الحماية القانونية للطفل، ص ٤].

الردع القانوني في التشريع المصري

بذلت الدولة المصرية جهودًا حثيثة لتقنين المواجهة؛ حيث أصدرت قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨، والذي يُعد نقلة نوعية في السياسة الجنائية المصرية، يهدف هذا القانون إلى تكريس العقاب الصارم لكبح الجرائم الخطيرة والمدمرة، مع العمل على نشر هذه القوانين إعلاميًا؛ لبث الخوف في نفوس من ينوي القيام بأعمال إجرامية، لتكون رادعًا لهم عن الإضرار بالآخرين. [الهادي، محمد (٢٠٢٠)، ص ٥١].

لقد وضع المشرع المصري في هذا القانون عقوبات مغلظة لجرائم مثل: اختراق الحسابات الخاصة، والابتزاز الإلكتروني، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، وتتجلى مرونة التشريع المصري في إعطاء القاضي سلطة تقديرية لتوقيع العقوبة المناسبة بين حديها الأدنى والأقصى، بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة، والردع الخاص للمجرم المعلوماتي الذي يستغل مهاراته في التخريب. [أبو العلاء، علي (٢٠٢٠)، الجرائم المعلوماتية والأمن السيبراني].

اتفاقية بودابست والاتفاقية العربية لمكافحة الجرائم التقنية

تتساوق الجهود المصرية مع الصكوك الدولية؛ وتعد "اتفاقية بودابست" لعام ٢٠٠١م المبدأ التوجيهي الأساسي لمكافحة الجرائم الإلكترونية عالميًا [Clough (٢٠١٤), Principles of Cybercrime] ، تركز الاتفاقية على توفير حلول تشغيلية للتحقيق في الجرائم، ومحاكمتها على المستوى المحلي والعالمي [Khan, et al. (٢٠٢٢), Cybercrime investigation, p. ٨].

وعلى الصعيد العربي، تبرز "الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات" لعام ٢٠١٠م، والتي اهتمت بشكل خاص بالجرائم المتعلقة بالإباحية للأطفال القاصرين، مشددة على تجريم حيازة وإنتاج مواد إباحية للأطفال عبر تقنية المعلومات. [حبايبة ورابحي (٢٠١٩)، مخاطر الإنترنت على الأطفال ص ١٠٧-١٠٨]. إن انخراط مصر في هذه المنظومات الدولية يعزز من قدرتها على ملاحقة المجرمين الفارين عبر الحدود.

أنظمة مراقبة المحتوى وتقنيات كشف الهوية الرقمية

لا تكتمل المواجهة بالتشريع وحده، بل بضرورة صناعة "نظام مراقبة المحتوى الإلكتروني" الذي يُمكّن الدولة والأجهزة الأمنية من اكتشاف الجرائم عن طريق تقنيات "كشف الهوية". [الهادي، محمد (٢٠٢٠) ص ٥١]، تساعد هذه التقنيات في تتبع البصمة الرقمية للجناة، مما يقلل من فرص الإفلات من العقاب تحت ستار الأسماء المستعارة أو الحسابات الوهمية.

إن استخدام شبكة الإنترنت كأداة لارتكاب الجريمة أو تسهيلها يتطلب خبرة تقنية مقابلة من جهات إنفاذ القانون لحماية الأهداف المحتملة كالبنوك، والشركات، والأفراد. [موسي، محمد (٢٠٠٨)، جرائم الحاسب والإنترنت ص ١٣٤-١٣٥]، إن امتلاك الدولة لتقنيات كشف الهوية الرقمية يُعد الركيزة الأساسية للحد من الخسائر المادية والمعنوية الناجمة عن الاحتيال والتهديد الإلكتروني.

دور السياسة الجنائية المصرية في حماية القاصرين من الاستغلال والابتزاز

يولي القانون المصري أهمية قصوى لحماية الأطفال؛ إذ إن استهداف القاصرين رقميًا يهدف غالبًا للحصول على مواد حميمة (صور وفيديوهات) لاستخدامها في الابتزاز. [البراشدية (٢٠١٣)، ص ٤]، ويجرم القانون المصري تقنيات "الدبلجة" (Deepfake) التي تستخدمها عصابات الجريمة المنظمة لإنتاج صور فاضحة للأطفال عبر معالجة صورهم العادية المنشورة على الإنترنت. [سفیان (٢٠١٠) ص ٣٣].

كما يعمل القانون على حماية الأطفال من المواقع الإباحية، والتحريض على الأعمال الجنسية التي قد يصادفونها أثناء التصفح العشوائي. [حبايبة ورابحي (٢٠١٩) ص ١٠٠]، إن السياسة الجنائية المصرية تهدف إلى انتزاع الغطاء عن هؤلاء المجرمين، وتوفير حماية قانونية ونفسية للضحايا الصغار، مع تشجيع الأهالي على الإبلاغ الفوري عبر المبادرات الوطنية (مثل خط نجدة الطفل).

آفاق التعاون العربي الموحد لإيجاد منظومة أمنية رقمية مشتركة

نظرًا للطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم، تبرز ضرورة التعاون العربي من خلال إنشاء منظمة عربية تختص في الجرائم المعلوماتية، وإيجاد نظام موحد بين الدول العربية للحد من الجرائم المرتكبة عبر الوسائل الإلكترونية. [الهادي، محمد (٢٠٢٠) ص ٥١]، إن هذا التعاون يضمن تبادل المعلومات الاستخباراتية التقنية، ويوحد العقوبات الجنائية، مما يجعل من الفضاء العربي بيئة طاردة للإجرام المعلوماتي، ويحمي الاقتصاد الرقمي الناشئ في المنطقة من مخاطر القرصنة والاحتيال. [عبد الله، محمد (٢٠٠٧)، تداعيات الجرائم الإلكترونية على الاقتصاد ص ٨].

الخلاصة

نخلص إلى أن المشرع المصري قد سعى دؤوبًا، بالتوازي مع التوجهات الدولية، لوضع نصوص قانونية رادعة تحمي المجتمع والطفل من خطر الجرائم الإلكترونية، إن نجاح هذه المنظومة يتوقف على "تكامل الوعي الجماهيري مع اليقظة التقنية"، وضرورة تكثيف حملات التوعية الوطنية بخطورة الابتزاز الإلكتروني، وتطوير أنظمة المراقبة التقنية لكشف الهوية الرقمية، مع التأكيد على أن الوقاية الأسرية والمجتمعية تظل هي الركيزة الأولى لضمان أمن واستقرار الدولة المصرية في العصر الرقمي.

موضوعات ذات صلة

هو عملية تعليمية وتوعوية تهدف إلى تزويد الشريكين بالمعلومات والمهارات اللازمة لفهم طبيعة الزواج.

يتطلب وعيًا ومهارات تواصل وصبرًا من جميع أفراد الأسرة.

هو حجر الزاوية في حماية الأسرة واستمرارها.

الأمراض النفسية ليست مجرد مشاكل فردية، بل تؤثر تأثيرًا عميقًا على حياة الأسرة بأكملها

موضوعات مختارة