مفهوم "البانغول" (Pangool) في ديانة السيرير، هم الأسلاف المقدسون الذين يتوسطون بين البشر والإله "روغ"، ولهم أنواعهم ووظائفهم والطقوس المرتبطة بهم.
مفهوم "البانغول" (Pangool) في ديانة السيرير، هم الأسلاف المقدسون الذين يتوسطون بين البشر والإله "روغ"، ولهم أنواعهم ووظائفهم والطقوس المرتبطة بهم.
في ديانة السيرير، كما في كثير من الأديان التقليدية، تقوم علاقة البشر بالإله الخالق "روغ" على وساطة روحية، هذه الوساطة ضرورية؛ لأن الإله متعالٍ بعيد، ولأن البشر ضعفاء لا يستطيعون الوصول إليه مباشرة، تقوم بهذه الوساطة كائنات روحية مقدسة تسمى "بانغول" (Pangool)، وهي أرواح الأسلاف الذين بلغوا درجة عالية من القداسة في حياتهم، وأصبحوا بعد موتهم قادرين على الشفاعة للأحياء والتأثير في مجرى الأحداث [هنري جرافران، بانغول، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٩٠، ص ١٩٧].
كلمة "بانغول" (Pangool) هي جمع، ومفردها "فانغول" (Fangol)، وتعني في اللغة السيريرية "الكائن المقدس" أو "الروح القديس"، هؤلاء هم الأسلاف الذين عاشوا حياة فاضلة، وحافظوا على التقاليد، وأدوا الطقوس الدينية بإخلاص، فاستحقوا بعد موتهم أن يصبحوا وسطاء بين الأحياء والإله "روغ" [لويس ديين فاي، الموت والحياة في العالم السيريري، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٨٣، ص ٦١].
يؤمن السيرير أن البانغول لا يفنون بعد الموت، بل تبقى أرواحهم حية قادرة على العودة لزيارة الأحياء، والتأثير في حياتهم، والشفاعة لهم عند "روغ"، ويوصف البانغول أحيانًا بأنهم "أبناء الله" أو "رسل روغ" إلى البشر [مارغريت دوبويس، السيرير: دراسة إثنولوجية، جامعة دكار، ١٩٦٠].
ينقسم البانغول إلى عدة أنواع حسب أصلهم ووظائفهم [عيسى لاي تياو، التدين عند شعب السيرير، مجلة إثيوبيكس، العدد ٥٤، ١٩٩١]:
أولًا: البانغول البشريون: وهم أرواح الأسلاف القديسين، مثل: مؤسسي القرى، والكهنة العظام، والمحاربين الشجعان، والنساء الصالحات، لكل عائلة أو قرية بانغول خاص بها، يراقب أحفادها ويحميهم.
ثانيًا: البانغول الكونيون: وهم أرواح مرتبطة بالظواهر الطبيعية، كالأنهار والأشجار الكبيرة والتلال الصخرية، يعتقد أن هذه الأماكن تسكنها أرواح مقدسة يمكن استرضاؤها أو استشارتها.
ثالثًا: البانغول الذين لم يولدوا بعد: وهم أرواح الأطفال الذين سوف يولدون في المستقبل، ويعتقد أنهم يعيشون في عالم خاص قرب الإله، وينتظرون قدومهم إلى الأرض.
تتعدد وظائف البانغول في حياة السيرير اليومية [هنري جرافران، بانغول، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٩٠، ص ٢١٠-٢١٥]:
ترتبط عبادة البانغول بأماكن وأشياء مقدسة تمثل حضورهم في العالم المادي [لويس ديين فاي، الموت والحياة في العالم السيريري، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٨٣، ص ٦٨-٧٢]:
تقام عدة طقوس على مدار العام تكريمًا للبانغول وطلبًا لرضاهم [عيسى لاي تياو، التدين عند شعب السيرير، مجلة إثيوبيكس، العدد ٥٤، ١٩٩١]:
تتكون القرابين عادة من الدخن الأبيض (الغلال الرئيسية عند السيرير)، والحليب، وزبدة الشيا، وأحيانًا ذبائح حيوانية كالدجاج أو الماعز [مارغريت دوبويس، السيرير: دراسة إثنولوجية، جامعة دكار، ١٩٦٠].
يمثل "البانغول" في ديانة السيرير حلقة الوصل المتوهمة بين البشر والإله "روغ" وفق موروثهم الثقافي، حيث ينسبون إليهم وظائف الحماية والشفاعة. وهذه المعتقدات تخلط بين "السبب" و"المسبب"؛ فبينما يحترم الإسلام مكانة الصالحين والأسلاف (البر بالوالدين والترحم على الأموات)، إلا أنه يرفض منحهم صفات الربوبية كالعقاب أو الإحياء أو الرزق. إن ظاهرة "البانغول" تعكس نزعة إنسانية للبحث عن "الوسيلة"، لكن الإسلام ههنا جاء ليصحح المسار، بجعل الوسيلة طريقًا لمرضاة الله، مع بقاء القلب معلقًا بالخالق وحده الذي لا شريك له في ملكه.
يؤمن السيرير بأن الموت انتقال لروح "ديل" الخالدة من عالم الشهادة إلى عالم الأسلاف "جاه" بعد محاكمتها بميزان الأعمال.
يقوم تصور السيرير للكون على أنه كائن حي نشأ بكلمة الإله "روغ" وتديره قوى روحية وسيطة.
مفهوم الإله الخالق "روغ" (Roog) في ديانة السيرير، بصفته إلهًا واحدًا أزليًّا لا يُصوَّر ولا يُجسَّد، ويحلل أسماءه وصفاته.
ساهمت الطرق الصوفية في نشر الإسلام في السنغال وتحول مجتمع "السيرير" من الوثنية إلى الإسلام.
تقوم الفلسفة الدينية الطاوية على أسس فكرية عميقة، تنطلق من مفهوم "الطاو" كقوة كونية محركة.