Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مفهوم الآخرة والطقوس الجنائزية في ديانة السيرير

الكاتب

هيئة التحرير

مفهوم الآخرة والطقوس الجنائزية في ديانة السيرير

يؤمن السيرير بأن الموت انتقال لروح "ديل" الخالدة من عالم الشهادة إلى عالم الأسلاف "جاه" بعد محاكمتها بميزان الأعمال، وهي رؤية فطرية تلتقي مع الإسلام في إثبات الحساب والجزاء، لكنها تفارقه في تفاصيل حياة البرزخ والإيمان بالبعث الجسماني الشامل والمسؤولية الفردية غير المتكررة.

الموت ليس نهاية في ديانة السيرير

في ديانة السيرير، الموت ليس نهاية الوجود، بل هو انتقال من عالم إلى آخر، وتحول في شكل الوجود، فالجسد يعود إلى الأرض التي خلق منها، والروح تعود إلى "روغ" الذي منحها. يؤمن السيرير إيمانًا عميقًا بخلود الروح، واستمرار العلاقة بين الأحياء والأموات، ومسئولية الإنسان عن أعماله التي ستُحاسَب عليها روحه بعد الموت [لويس ديين فاي، الموت والحياة في العالم السيريري، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٨٣، ص ٨٧].

مفهوم الروح (ديل) في ديانة السيرير

تسمى الروح في اللغة السيريرية "ديل" (Diil) أو "ديل" (Dil). يعتقد السيرير أن "روغ" منح كل إنسان روحًا خالدة عندما نفخ فيه عند خلقه. هذه الروح هي جوهر الإنسان الحقيقي، وهي التي تبقى بعد موت الجسد [هنري جرافران، بانغول، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٩٠، ص ٢٣٠].

توصف الروح في التراث السيريري بأنها "نسمة خفيفة"، أو "ظل" أو "صورة"، لا يمكن رؤيتها، لكن يمكن الإحساس بها، تغادر الروح الجسد أثناء النوم (في الأحلام)، وتتجول بحرية، ثم تعود عند الاستيقاظ، وعند الموت، تغادر الروح الجسد نهائيًّا [مركز الدراسات السيريرية، الأساطير الشفهية المسجلة، دكار، ١٩٧٥].

مصير الروح بعد الموت في ديانة السيرير

بعد موت الجسد، تبدأ رحلة الروح الطويلة، ويعتقد السيرير أن الروح تبقى قرب الجسد ثلاثة أيام، ثم تبدأ رحلتها إلى العالم الآخر. خلال هذه الرحلة، تواجه الروح عقبات ومخاطر، وتحتاج إلى مساعدة الأحياء من خلال الطقوس والدعاء [عيسى لاي تياو، التدين عند شعب السيرير، مجلة إثيوبيكس، العدد ٥٤، ١٩٩١].

الوجهة النهائية للروح هي "جاه" (Jaah)، أو عالم الأسلاف، هذا العالم يشبه العالم الأرضي، لكنه أجمل وأكمل، تعيش الأرواح فيه حياة اجتماعية، تأكل وتشرب وتتزوج، لكنها تبقى على اتصال بعالم الأحياء، تزورهم في الأحلام، وتؤثر في حياتهم.

الحساب والجزاء وميزان الأعمال في ديانة السيرير

يؤمن السيرير أن الأرواح تُحاسَب على أعمالها في الدنيا، ويوجد في العالم الآخر ميزان إلهي توزن به حسنات الإنسان وسيئاته، فمن رجحت حسناته، صار من البانغول المقدسين، ومن رجحت سيئاته، صار روحًا شريرة تائهة [مارغريت دوبويس، السيرير: دراسة إثنولوجية، جامعة دكار، ١٩٦٠].

معايير الحساب تشمل [لويس ديين فاي، الموت والحياة في العالم السيريري، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٨٣، ص ٩٤]:

الطقوس الجنائزية في ديانة السيرير

تتميز طقوس الدفن عند السيرير بالتعقيد والدقة، وتستمر عدة أيام [هنري جرافران، بانغول، دار النشر الأفريقية الجديدة، ١٩٩٠، ص ٢٤٠-٢٥٥]:

عند الاحتضار : يجتمع الأهل حول المحتضر، يذكرونه باسم "روغ" ويطلبون له المغفرة، يفتح الباب لتهرب الروح بسهولة.

بعد الموت مباشرة : يغسل الجسد بماء مقدس، ويكفن في قماش أبيض، تقام صلاة جماعية يقرأ فيها الأذكار والأدعية.

الدفن:  يدفن الجسد في مقبرة العائلة، ورأسه متجه نحو الشرق (جهة شروق الشمس)، وتوضع معه بعض الأدوات التي قد يحتاجها في رحلته.

الليلة الثالثة:  تقام طقوس خاصة لتوديع الروح ومساعدتها في بدء رحلتها.

اليوم الأربعون : يعتبر يوم انتهاء رحلة الروح إلى العالم الآخر، ويقام حفل كبير يذبح فيه أضحية.

الحداد والعودة في ديانة السيرير

يمتد الحداد على الميت في ثقافة السيرير لأربعين يومًا، يلبس خلالها الأقارب ثيابًا خاصة، ويمتنعون عن الاحتفالات والزواج، بعد الأربعين، يبدأ التواصل مع المتوفى من خلال الأحلام والرؤى [عيسى لاي تياو، التدين عند شعب السيرير، مجلة إثيوبيكس، العدد ٥٤، ١٩٩١].

في الأعياد السنوية، تقدم القرابين للأسلاف، وتذكر أسماؤهم، ويطلب منهم البركة والحماية، والأطفال يسمون بأسماء أجدادهم لاستمرار وجودهم في العائلة.

موقف الإسلام من الموت والبعث في ديانة السيرير

يتجلى في معتقد شعب "السيرير" حول الموت والآخرة أثرٌ جليّ من آثار الفطرة الإنسانية وبقايا النبوات القديمة، حيث يلتقي الإسلام مع هذا الموروث في إثبات خلود الروح، وحتمية الحساب والجزاء، والإيمان بأن الموت ليس عدماً بل هو قنطرة لعبور الروح من دار العمل إلى دار الجزاء؛ مصداقاً لقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِۖ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. 

ومع هذا التوافق في الأصل، يتميز التصور الإسلامي بدقة التفاصيل وعمق اليقين في النقاط التالية:

  • حقيقة البرزخ:  بينما يصور الموروث السيريري عالم "جاه" كنسخة مكررة من الحياة الأرضية، يوضح الإسلام أن الميت يدخل في حياة البرزخ، وهي حالة غيبية لا تُقاس بقوانين المادة، حيث تنعم الروح أو تُعذب في قبرها تبعاً لعملها، كما جاء في الحديث الشريف:  «الْقَبْرُ إِمَّا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَإِمَّا حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ»  [رواه الترمذي].
  • البعث الجسماني لا الروحاني فقط: يتميز الإسلام بالتأكيد على أن البعث يوم القيامة سيكون للروح والجسد معاً، وهو ردٌّ على أي تصور يختزل الآخرة في تجوال الأرواح فقط أو تناسخها؛ قال تعالى: ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِیَةࣱ لَّا رَیۡبَ فِیهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ یَبۡعَثُ مَن فِی ٱلۡقُبُورِ﴾ [الحج: ٧].
  • أدب التعامل مع الموتى: يتجاوز الإسلام "الطقوس الميثولوجية" المعقدة إلى "شعائر التكريم السني"؛ من غسلٍ وتكفينٍ وصلاة جنازة ودفنٍ يستحضر هيبة الموقف، مع فتح باب النفع المستمر للميت عبر "الوسائل الشرعية" كالدعاء والصدقة الجارية، وهي صلة حقيقية لا تقوم على استرضاء أرواح الأسلاف، بل على استنزال رحمات الله للمتوفى.
  • تفكيك الدائرية: يصحح الإسلام التصور السيريري للزمن "الدائري"، ليؤكد أن حياة الإنسان فرصة واحدة لا تتكرر، مما يرفع من قيمة المسؤولية الفردية الأخلاقية، ويجعل العمل في الدنيا هو المعيار الوحيد للفوز في الآخرة.   

الخلاصة

يقدم تصور السيرير للموت والآخرة نظاماً عقديًّا متكاملًا يعكس أشواق الفطرة الإنسانية نحو الخلود والعدالة الإلهية؛ حيث يتقاطع في جوهره مع الأديان التوحيدية في إثبات الحساب والجزاء الأخروي، ومع ذلك يظل الموقف الإسلامي هو المرجعية التي تهذب هذه التصورات وتخرجها من إطار "الميثولوجيا الدائرية" أو "التمثيل المادي للآخرة" إلى آفاق العقيدة المنضبطة؛ التي تؤمن بالبعث الجسماني والروحاني معًا، وتجعل القبر بوابة لغيب البرزخ لا امتدادًا للحياة الأرضية، إن هذا التمايز يمنح الفعل الإنساني في الإسلام قيمة أخلاقية كبرى، بوصفه فرصة العمر الوحيدة التي يترتب عليها المصير الأبدي في ظل رحمة الله وعدله.

موضوعات ذات صلة

يقوم تصور السيرير للكون على أنه كائن حي نشأ بكلمة الإله "روغ" وتديره قوى روحية وسيطة.

"البانغول" (Pangool)  في ديانة السيرير، هم الأسلاف المقدسون الذين يتوسطون بين البشر والإله "روغ".

ساهمت الطرق الصوفية في نشر الإسلام في السنغال وتحول مجتمع "السيرير" من الوثنية إلى الإسلام.

مفهوم الإله الخالق "روغ" (Roog)  في ديانة السيرير، بصفته إلهًا واحدًا أزليًّا لا يُصوَّر ولا يُجسَّد، ويحلل أسماءه وصفاته.

جسدت الوجبات المقدسة والاحتفالات الموسمية صراع النور والظلام في إرثٍ أسطوري غامض ما زال يثير فضول التاريخ.

موضوعات مختارة