Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ديانة السيرير والحداثة التحولات الدينية والتحديات المعاصرة

الكاتب

هيئة التحرير

ديانة السيرير والحداثة التحولات الدينية والتحديات المعاصرة


ساهمت الطرق الصوفية في نشر الإسلام في السنغال وتحول مجتمع "السيرير" من الوثنية إلى الإسلام، فاستبدلوا عبادة الأسلاف "البانغول" بتوحيد الله "روغ"، مع احتفاظهم ببعض المظاهر والممارسات التوفيقية التي تجمع بين الشعائر الإسلامية والموروث الثقافي في نموذج فريد للتعايش الديني بالسنغال.

المشهد الديني في السنغال

تتميز السنغال بمشهد ديني فريد في غرب أفريقيا، حيث تتعايش الديانات المختلفة في سلام وانسجام، يشكل المسلمون حوالي ٩٥% من السكان، والمسيحيون حوالي ٤%، ويبقى حوالي ١% من أتباع الديانات التقليدية، خاصة بين شعب السيرير وشعب الديولا (Jola) [موسوعة: الدين في السنغال، تاريخ الزيارة: ١٠ مارس ٢٠٢٦].

لكن هذه الإحصاءات لا تعكس التعقيد الحقيقي للمشهد الديني، فالعديد من السيرير يعتبرون أنفسهم مسلمين مع احتفاظهم بكثير من معتقدات وتقاليد دينهم القديم.

انتشار الإسلام في منطقة السيرير

بدأ الإسلام ينتشر بين السيرير منذ القرن الحادي عشر مع حركة المرابطين، لكن انتشاره الواسع تأخر حتى القرنين التاسع عشر والعشرين [مركز الدراسات الإسلامية الأفريقية، تاريخ الإسلام في السنغال، جامعة دكار، ١٩٨٥].

وقد لعبت عدة عوامل دورًا في هذا الانتشار:

  • التجارة: التجار المسلمون (خاصة الموريتانيون والولوف) نشروا الإسلام في الأسواق.
  • الطرق الصوفية:  قدمت نموذجًا دينيًّا قريبًا من الثقافة المحلية.
  • الاستعمار الفرنسي: شجع الإسلام المنظم كبديل عن "الوثنية."
  • الزواج المختلط: زواج المسلمين من السيرير ساهم في نشر الإسلام في العائلات.

دور الطرق الصوفية

تهيمن على الإسلام في السنغال طريقتان صوفيتان كبريان: التيجانية (Tijaniyyah) والمريدية (Mouridiyyah)، لعبت هاتان الطريقتان دورًا حاسمًا في أسلمة السيرير [أحمد دام، التصوف في غرب أفريقيا، جامعة القاهرة، ١٩٩٥].

التيجانية:  هي الأكثر انتشارًا بين السيرير. ويتميز التيجانيون بتركيزهم على الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وبمرونتهم في التعامل مع التقاليد المحلية، وكثير من السيرير يرون في التيجانية جسرًا بين دين أجدادهم والإسلام.

المريدية: أقل انتشارًا بين السيرير، لكنها مؤثرة في المناطق القريبة من "طوبى" (Touba) عاصمة المريدية، وتركز المريدية على العمل والاجتهاد، وتقديس الشيخ المؤسس أحمد بامبا.

التعددية الدينية والتوفيق بين المعتقدات

يتبنى العديد من السيرير اليوم نهجًا توفيقيًّا (Syncretic) يجمع بين الإسلام وديانتهم التقليدية [عيسى لاي تياو، التدين عند شعب السيرير، مجلة إثيوبيكس، العدد ٥٤، ١٩٩١]:

  • يصلون ويصومون كالمسلمين، لكنهم يقدمون قرابين للبانغول في مواسم الحصاد.
  • يقرؤون القرآن، لكنهم يستشيرون العرافين في أمور الزواج والسفر.
  • يحجون إلى مكة، لكنهم يزورون أضرحة البانغول في القرى.
  • يسمون أبناءهم بأسماء عربية إسلامية، لكنهم يحتفظون بأسماء الأجداد السيريرية.

تراجع "البانغول" وصمود "روغ"

تشهد عبادة "البانغول" تراجعًا كبيرًا بين الأجيال الجديدة من السيرير؛ وهناك قلة من الشباب يعرفون أسماء أسلافهم المقدسين أو الطقوس المرتبطة بهم، وتُقطع الأشجار المقدسة أحيانًا لفسح المجال للزراعة، والمذابح تهمل [مركز الدراسات السيريرية، الأساطير الشفهية المسجلة ، دكار، ١٩٧٥].

لكن اسم "روغ" صمد بشكل لافت؛ حتى السيرير المسلمون المتدينون يستخدمون كلمة "روغ" للإشارة إلى الله في حديثهم اليومي، وهذا من باب "استخدام اللغة"؛ أي: أنهم نقلوا الدلالة من "الإله التقليدي" إلى "الله الواحد الأحد" بمفهومه الإسلامي.

جهود الحفاظ على التراث الديني

تواجه ديانة السيرير التقليدية خطر الاندثار، لكن هناك جهودًا متعددة للحفاظ عليها [منظمة اليونسكو، التراث الشفهي لشعوب السنغال، تقرير اليونسكو، ٢٠٠٣]:

  • التوثيق الأكاديمي:  باحثون سنغاليون وغربيون يوثقون النصوص الشفهية والطقوس قبل اندثارها
  • المتاحف:  متحف الحضارات السوداء في دكار يخصص أقسامًا لتراث السيرير.
  • المهرجانات:  مهرجانات ثقافية تحيي الرقصات والأغاني التقليدية.
  • التعليم:  بعض المدارس تدرّس التقاليد السيريرية ضمن مادة التربية المدنية.

موقف الإسلام من التعددية والتعايش

يقر الإسلام بمبدأ التعايش مع أتباع الديانات الأخرى، ويحرم الإكراه في الدين. وتعد السنغال نموذجا مشرقا لهذا التعايش، حيث يعيش المسلمون والمسيحيون وأتباع الديانات التقليدية في سلام منذ قرون.

يقول تعالى: ﴿لَّا یَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یُقَٰتِلُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَلَمۡ یُخۡرِجُوكُم مِّن دِیَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ﴾ [الممتحنة: ٨]، لكن الإسلام يرفض الخلط بين العقائد والتوفيق بينها. فالمسلم يؤمن أن الإسلام هو الدين الحق، وأنه خاتم الأديان ومكملها، ولا يجوز للمسلم أن يخلط بين الإسلام وعقائد أخرى، أو أن يشارك في طقوس شركية.

الخلاصة

تقف ديانة السيرير اليوم عند مفترق طرق حاسم، والإسلام ينتشر بسرعة بين أبناء هذا الشعب، والجيل الجديد يبتعد عن تقاليد الأجداد، مع ذلك، يبدو أن اسم "روغ" سيبقى حيًّا في وجدان السيرير، حتى بعد أن يصبحوا مسلمين.

موضوعات ذات صلة

يؤمن السيرير بأن الموت انتقال لروح "ديل" الخالدة من عالم الشهادة إلى عالم الأسلاف "جاه" بعد محاكمتها بميزان الأعمال.

مفهوم الإله الخالق "روغ" (Roog)  في ديانة السيرير، بصفته إلهًا واحدًا أزليًّا لا يُصوَّر ولا يُجسَّد، ويحلل أسماءه وصفاته.

يقوم تصور السيرير للكون على أنه كائن حي نشأ بكلمة الإله "روغ" وتديره قوى روحية وسيطة.

"البانغول" (Pangool)  في ديانة السيرير، هم الأسلاف المقدسون الذين يتوسطون بين البشر والإله "روغ".

بين أصل القصب وتسابيح الفطرة، تولد قصة الخلق لدى الزولو.

موضوعات مختارة