يتفق الإسلام مع
المقال في ملاحظة أن الديانة الشنتوية قد استُخدمت لغرض سياسي، وهو تأكيد
قداسة سلالة الإمبراطور وعشيرة ياماتو، وربطهم سلاليًا بإله الشمس (أَمَاتِيرَاسُو)، مما خلق الأساس لـ "عبادة الميكادو" وثقافة التضحية المطلقة من أجل
الإمبراطور.
من منظور
العقيدة الإسلامية، يُعد هذا الركن الأساسي في الشنتوية)
تأليه
الإمبراطور وربط البشر بالألوهية (شركًا صريحًا وكفرًا بأصل
التوحيد، فالله تعالى هو الأحد الصمد، ولا يجوز إطلاق صفة الألوهية أو
القداسة على أي مخلوق أو سلالة بشرية، والولاء المطلق والتضحية يجب أن تكون له
وحده، وليس لعبد من عباده.
كما أن عبادة الكامي وتقديس الطبيعة
(كالجبل كمصدر للمياه) تدخل أيضًا في دائرة الشرك لتعليقها العبادة بغير الخالق.
في المقابل،
يُثني الإسلام على الجوانب الأخلاقية والسلوكية التي أسستها الشنتوية في المجتمع
الياباني:
مثل احترام النظام والانضباط، والاهتمام
المفرط بالنظافة والطهارة، وتحريم الاستئثار بالبيئة وتدميرها، هذه
القِيَم تُعد من الفضائل التي حث عليها الإسلام، وتُعتبر مصلحة عامة تتفق
مع مقاصد الشريعة، كما أن بساطة الطقوس وقدرة الشنتوية على التعايش مع
المعتقدات الأخرى يُقابلها في الإسلام مبدأ التسامح واحترام حق الاعتقاد.
وبرغم أن
الإسلام يرفض الأصول العقدية للشنتوية واعتمادها على الشرك وتأليه البشر، ويُقر
بأنها تميل نحو الحياة المادية (باستعانتها بالبوذية لطقوس الموت)، إلا أنه
يُقرّ بوجود نقاط التقاء في القيم السلوكية والأخلاقية التي تُنظّم حياة
الفرد والمجتمع.
ومع هذا التباين العقدي الجذري، فإن الإسلام يُرسخ مبادئ التعايش
السلمي والإنساني:
١. الاحترام والحقوق: يوجب الإسلام العدل والإحسان
والبر في التعامل مع المخالفين في العقيدة، وحفظ حقوقهم وكرامتهم. {لا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ
لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ
وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} [الممتحنة: ٨]
٢. لا إكراه في الدين: يُرسخ القرآن مبدأ حرية الاعتقاد: {لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد
تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ} [البقرة: ٢٥٦]
٣. الحوار
والتفاهم: يأمر الإسلام
باللجوء إلى الحوار بالتي هي أحسن كوسيلة للتعامل مع الآخرين، مؤكدًا أن
الاختلاف العقدي لا يُبيح التصادم أو الصراع الحضاري، قال تعالى: {وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ
أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ
مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ
إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ} [العنكبوت: ٤٦]،
مع التأكيد على أن الإسلام هو الدين الخاتم والناسخ لكل
ما سبقه، وهو رسالة الله النهائية إلى البشرية.