Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الديانة الشنتوية وعقيدة التقديس للإمبراطور والطبيعة

الكاتب

هيئة التحرير

الديانة الشنتوية وعقيدة التقديس للإمبراطور والطبيعة

تُؤسِّس الشنتوية، كديانة وضعية في اليابان، لقداسة الأرض والسلالة الإمبراطورية المُنحدِرة من إلهة الشمس (Amaterasu)، مُرسِّخةً ثقافة التضحية للإمبراطور وتقديس البيئة الطبيعية (الكامي)، مع تأثرها بالبوذية والكونفوشيوسية في ممارساتها الحياتية التي تُمجِّد النظافة والانضباط.

الديانة الشنتوية وتأليه سلالة الإمبراطور

تبعًا لما جاء في نصوص الشنتو، فإن الغرض الرئيس من الكتب المقدسة الشنتوية كان التأكيد على قداسة أرض اليابان وتصوير خلقها الإلهي، مع تبجيل أباطرة اليابان وتكريس رمزيتهم المقدسة، وعلى أساس ذلك، فإنه كان وثيقةً للفصل التام بين سلالة الإمبراطور وبقية السلالات البشرية، عبر تأكيد الوريث الشرعي للحكم، المتأتي من ربط سلالة الإمبراطور بـ(إله الشمس) (Amaterasu)، ليُطلِقوا على أنفسهم تسمية أحفاد الشمس.

تم تأكيد كل ذلك من قبل عالم الدين هيراتا أتسوتاني في المدة المحصورة بين أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، مُدَّعِيًا أن الناس في جميع أنحاء العالم يرون اليابان بأنها أرض الآلهة، ويُطلقون على اليابانيين تسمية أحفاد الآلهة، مع تأكيدهم أن اليابان تُمثِّل مُرتكَزًا خاصًا لإحسان الآلهة، ومِن ثَمَّ فإن المقارنة بين اليابان والبلدان الأخرى غير ممكنة [Symonds, S. (٢٠٠٥). A History of Japanese Religion: from ancient times to present]

وتم ترسيخ علاوة إله الشمس (Amaterasu) على بقية الآلهة في الكتابين المقدسين وجيكي) و يهونشوكي)، وتم ربط (Amaterasu) سلاليًّا بالأسرة الحاكمة، أو عشيرة الإمبراطور، وفي ذات السياق، يؤكد الباحث دانييل شو أن لذلك جذورًا تاريخيةً مُغرِقةً بالقِدَم، إذ تعتكز كل عشيرة في اليابان القديمة على روح تحميها من المخاطر، ولكن من بين كل العشائر اليابانية تمكَّنت عشيرة )ياماتو (من أن تُصبِح العشيرة الأقوى بين أقرانها، وتمكَّنت من تأسيس أول دولة مُوحَّدة لليابان، ومن المحتمل فإنها كانت تتخذ من إله الشمس (Amaterasu) روحًا حامية، أصبحت فيما بعد إلهًا أعلى شأنًا لليابان، وتم ترسيخ ذلك في الكتابين المقدسين (كوجيكي و نيهونشوكي) [Shaw, D. (٢٠٠٥). The Way I forward? - Shinto and a ٢١st Century Japanese Ecological Attitude]

ثقافة التضحية بين ديانة الشنتو والإمبراطورية اليابانية

تبعًا لذلك وقَّر اليابانيون الإمبراطور، ومارسوا عبادة (الميكادو) [الحبيب، غنا بزية، وبدر الدين، حمدية. (٢٠١٩). الحياة الاجتماعية والدينية في اليابان قديمًا.]، وهي عبادة الإمبراطور، الذي يُمثِّل نَسْلًا إلهيًّا، له ميزة التوفيق بين السلطة والدين، لهذا، ظهرت ثقافة التضحية من أجل اليابان والإمبراطور، قبل أن تنتهي الحرب العالمية الثانية.[Shaw, D. (٢٠٠٥). The Way I forward? - Shinto and a ٢١st Century Japanese Ecological Attitude ] 

ولقد ارتبط الكامي (Kami) بالبيئة الطبيعية، إنه معتقد مغروس بأذهان اليابانيين، تأثرًا بما تحمله الطبيعة من مظاهر بارزة تتحكم بمصائر الكثير من اليابانيين. وتتمثل جذور تقديس الجبل بوعي الناس لأهميته كمصدر مُهمٍّ للمياه وزراعة الأرز، وانسحب ذلك على اعتبار الجبل نفسه شيئًا مُقدَّسًا، مهد ذلك الأفراد للحفاظ على الغابات الجبلية والنظام البيئي، وتم التعبير عن تقديس الجبل بالاحترام المباشر له، أما في الوقت الراهن، تم إنشاء بنايات مُتخصِّصة يسكن فيها الكامي، تُمارَس حولها طقوس مُختلفة للعبادة، من ضمنها مهرجانات يُصلِّي فيها اليابانيون بطريقة حَشْدِيَّة   [Palmer, M., & Finaly, V. (٢٠٠٣). Faith in Conservation.]

الطقوس والممارسات: بين البساطة والتأثُّر الخارجي

وكان الياباني يقوم بجملة شعائر دينية كالصلوات وتقديم الأضاحي والاحتفال بالأعياد الدينية وطرد الشرور والشياطين من الأجساد والبيوت. فضلًا عن ذلك، فإن الشنتوية أخذت عن البوذية كثيرًا من المفاهيم والطقوس، إلا أنها تأثرت أكثر بـ الكونفوشيوسية من حيث التطبيقات والممارسات الحياتية، كـ احترام النظام والانضباط واحترام كبار السن في حياتهم وبعد مماتهم. أما من حيث الممارسة الطقسية، فإن كهنة الشنتو يُشرِفون على الطقوس/الشعائر، وكانت هذه الطقوس تتميز بـ البساطة إلى حَدٍّ بعيد، وتُجرَى في أحضان الطبيعة، حيث المقامات الطبيعية، ولا تُطالب أتباعها بطقوس خاصة ومُعقَّدة، ويُمكنها أن تتعايش مع المُعتقَدات الأخرى، ويتمسَّك اليابانيون بها ويَعتبرونها جزءًا من كيانهم القومي [الحبيب، غنا بزية، وبدر الدين، حمدية. (٢٠١٩). الحياة الاجتماعية والدينية في اليابان قديمًا].

ولسنا بصدد الإشارة للطقوس الشنتوية في هذا الجزء من الدراسة، إذ ستشغل مساحةً مُهمةً في قادم الصفحات التي ستُخصَّص لـ الاشتغال الأنثروبولوجي الميداني، عبر توثيق مُباشِر لتواصل الأفراد مع الكامي وممارسة طقوسهم الدينية.

المحرَّمات وأخلاقيات الحياة اليومية

والعقيدة الشنتوية على الرغم من اهتمامها المُفرِط بالطقوس الاحتفالية والعبادات التي تُقام حول الأضرحة، إلا أنها صنعت بعض الممارسات اليومية للحياة، وأسَّست لبعض المعايير التي أضحت جزءًا لا يتجزأ من ذهن الإنسان الياباني:

  • تقديس البيئة: فقد حرَّمت الشنتوية الاستئثار بالبيئة الطبيعية أو تدميرها، بل فرضت على اليابانيين تعزيز جمال الطبيعة وديمومتها.
  • قداسة الأرز: وأصبح الأرز بمثابة المحصول الوطني، هو طعامهم اليومي، ويُصنَع منه المشروب الروحي الياباني( ساكيه(، يدخل في بعض الطقوس الدينية، حيث يتم وضع كوب من المشروب داخل الضريح، إرضاءً للكامي.
  • تحريم المساس بالكائنات غير البشرية التي تعيش في ظِلِّ البيئة.
  • النجاسة والطهارة: أما الفئة الأخرى من المحرَّمات، فهي تلك التي ترتبط بـ النجاسة والطهارة، إذ تَعُدُّ الشنتوية المرأة نجسة أثناء الحيض، وهذا انسحب على ثقافة الساموراي، التي قامت بتشجيع الشباب على التحلي بصفات ذُكورية بَحتة، والتخلي عن أي صفات أنثوية.
  • النظافة: وفي سياق مُشابه، فإن الشنتوية تَحُثُّ على النظافة والطهارة، سواء باستخدام الماء أو من دونه، انسحب ذلك على ثقافة اليابانيين، وأصبحت النظافة نمطًا يوميًّا، لدرجة أنهم مهووسون بالاستحمام والنظافة، ما أكسبهم سُمعةً تتمثل بكونهم أكثر الشعوب نظافة.

الحياة والموت والبساطة العقائدية

ويبدو من اهتمام الشنتوية بالطبيعة والنظافة الاتجاه العام نحو الحياة المادية، وعدم الاكتراث كثيرًا لطقوس الموت. هذا يتبيَّن من استعانة اليابانيين بالبوذية لذلك الغرض، لذا، يتخذ اليابانيون من الطقوس الشنتوية ممارسات تخص الزواج، كما تسمو على طقوس الشنتوية مرحًا وسعادةً، والكثير منها تُمثِّل احتفالات جماعية، يُقيمها اليابانيون في بعض الشوارع العامة، يزورها سُيَّاح للاستمتاع واكتشاف الثقافة اليابانية، إلا أن ذلك لا يمنع أن اليابانيين القدماء كانوا يُمارسون طقوس استذكار الأموات والأجداد، بالذهاب للمقابر، وإشعال المشاعل والفوانيس، ثم الرجوع للمنزل مع فوانيسهم، اعتقادًا منهم بأن ذلك يُسهم بجلب أرواح الموتى لمنازلهم، ويُشعِرهم بالسعادة [Burns, J. (١٩٧١). Shintoism. Hawaii]        

ونسبةً لـ انعدام الفلسفة وشُحَّة العقائد في الشنتوية، وَصَف العديد من الباحثين والمُختصين بالأديان - من قبيل شانون سايمون [ Symonds, S. (٢٠٠٥). A History of Japanese Religion: from ancient times to present.  ] - الشنتوية بأنها ديانة بسيطة، وأساطيرها قريبة من الأساطير اليونانية، حيث تعدد الآلهة والمخلوقات الغريبة والخارقة.

الموقف الإسلامي من تأليه الإمبراطور في الشنتوية

يتفق الإسلام مع المقال في ملاحظة أن الديانة الشنتوية قد استُخدمت لغرض سياسي، وهو تأكيد قداسة سلالة الإمبراطور وعشيرة ياماتو، وربطهم سلاليًا بإله الشمس (أَمَاتِيرَاسُو)، مما خلق الأساس لـ "عبادة الميكادو" وثقافة التضحية المطلقة من أجل الإمبراطور.

من منظور العقيدة الإسلامية، يُعد هذا الركن الأساسي في الشنتوية) تأليه الإمبراطور وربط البشر بالألوهية (شركًا صريحًا وكفرًا بأصل التوحيد، فالله تعالى هو الأحد الصمد، ولا يجوز إطلاق صفة الألوهية أو القداسة على أي مخلوق أو سلالة بشرية، والولاء المطلق والتضحية يجب أن تكون له وحده، وليس لعبد من عباده.

كما أن عبادة الكامي وتقديس الطبيعة (كالجبل كمصدر للمياه) تدخل أيضًا في دائرة الشرك لتعليقها العبادة بغير الخالق.

في المقابل، يُثني الإسلام على الجوانب الأخلاقية والسلوكية التي أسستها الشنتوية في المجتمع الياباني:

مثل احترام النظام والانضباط، والاهتمام المفرط بالنظافة والطهارة، وتحريم الاستئثار بالبيئة وتدميرها، هذه القِيَم تُعد من الفضائل التي حث عليها الإسلام، وتُعتبر مصلحة عامة تتفق مع مقاصد الشريعة، كما أن بساطة الطقوس وقدرة الشنتوية على التعايش مع المعتقدات الأخرى يُقابلها في الإسلام مبدأ التسامح واحترام حق الاعتقاد.

وبرغم أن الإسلام يرفض الأصول العقدية للشنتوية واعتمادها على الشرك وتأليه البشر، ويُقر بأنها تميل نحو الحياة المادية (باستعانتها بالبوذية لطقوس الموت)، إلا أنه يُقرّ بوجود نقاط التقاء في القيم السلوكية والأخلاقية التي تُنظّم حياة الفرد والمجتمع.

ومع هذا التباين العقدي الجذري، فإن الإسلام يُرسخ مبادئ التعايش السلمي والإنساني:

١. الاحترام والحقوق: يوجب الإسلام العدل والإحسان والبر في التعامل مع المخالفين في العقيدة، وحفظ حقوقهم وكرامتهم. {لا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} [الممتحنة: ٨] 

٢. لا إكراه في الدين: يُرسخ القرآن مبدأ حرية الاعتقاد: {لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ} [البقرة: ٢٥٦] 

٣. الحوار والتفاهم: يأمر الإسلام باللجوء إلى الحوار بالتي هي أحسن كوسيلة للتعامل مع الآخرين، مؤكدًا أن الاختلاف العقدي لا يُبيح التصادم أو الصراع الحضاري، قال تعالى: {وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ} [العنكبوت: ٤٦]، مع التأكيد على أن الإسلام هو الدين الخاتم والناسخ لكل ما سبقه، وهو رسالة الله النهائية إلى البشرية.

الخلاصة

تُمثِّل الشنتوية مزيجًا فريدًا يربط الإلهي بالطبيعي، حيث تُؤكِّد الكتب المقدسة على تفوُّق اليابان وتميُّز سلالة الإمبراطور كـ أحفاد الشمس، وقد انعكس هذا الإيمان في ممارسات يومية تُقدِّس الجبل والأرز وتُشدِّد على الطهارة والنظافة، وتُحرِّم تدمير البيئة. وعلى الرغم من بساطتها العقائدية وشُحَّة فلسفتها، إلا أنها نجحت في خلق كيان قومي مُوحَّد له طقوسه الخاصة (كـ عبادة الميكادو) التي تتعايش مع تأثيرات خارجية، كالبوذية والكونفوشيوسية، مُشكِّلةً وعيَ الفرد الياباني وسلوكه الاجتماعي حتى الوقت الراهن.

موضوعات ذات صلة

تحولت الشنتوية من عقيدة طبيعية قائمة على عبادة الكامي إلى أيديولوجيا دولة مُسيّسة (نظام التينو) لخدمة تبجيل الإمبراطور.

الممارسات الكهنوتية أصبحت آليات للسيطرة على الممارسات الدينية في الديانة الشنتاوية.

الديانة الشنتوية لم تكن يومًا بمعزل عن حركة الدولة وتوجهاتها، بل كانت أداةً لصناعة المقدس وربط المصير السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالإرادة الإمبراطورية.

موضوعات مختارة