Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الممارسات الكهنوتية في الديانة الشنتوية

الممارسات الكهنوتية في الديانة الشنتوية

الممارسات الكهنوتية أصبحت آليات للسيطرة على الممارسات الدينية في الديانة الشنتاوية وبها أصبح الراهب هو المرجع الأوحد في تحديد طبيعة الطقس وزمانه ومكانه، وهذا الضبط يتجاوز حدود المعبد ليشمل أدق تفاصيل الحياة الاجتماعية كـ الزواج والممارسات الجنائزية.

السُلطة الحصرية للكهنوت على الممارسة والرمز في الديانة الشنتوية

لا يمكن بطبيعة الحال للفرد الياباني تأدية الممارسات والطقوس الدينية بمجرد الاعتماد على تدريب الأبوين، أو التعكز على قوة التقاليد اليابانية، إذ الشنتوية والبوذية يرأسها مجموعة من الرهبان، يمثلون مؤسسات تحكم الممارسات الدينية، إنهم يمتلكون المعتقد، ويمتلكون الحق الحصري في صُنع الممارسة وزمان ممارستها، لهذا نجد أن كل ضريح ومعبد له طقوس خاصة، وله تواريخ طقسية خاصة. [العجمي، عبد الله. (٢٠١٦). فلسفة الرموز في الأديان الشرقية]

كما تُعدُّ الرموز الدينية هندسة بشرية، يُشرِف الإنسان على وضعها وابتداعها، فضلًا عن أنه يصنع الطريقة المُلائمة لاستخدامها، يجري ذلك بشكل مُتسِق في الأضرحة والمعابد؛ فالرهبان يَبتدعون كمًّا هائلًا من الرموز، ويُؤسِّسون لها استخدامات شعائرية، بمعنى أنهم يُسيطرون على الممارسات الدينية في اليابان.

فعلى سبيل المثال، تكاد تخلو شوارع مدينة طوكيو من بيع التمائم، أو بيع مسبحة (جوزو)، أو أختام المعابد أو أي مُقتنيات أخرى تُؤسِّس للغفران والاطمئنان، لكنها تُباع بشكل دائم في المعابد والأضرحة، وهذا دليل على ضبط الرهبان للممارسات والرموز. [كاظم: محمد باقر، مرجعيات الديانة الشنتوية في اليابان]

إشراف الرهبان على الطقوس والمواكب في الديانة الشنتوية

ويتجلَّى ضبط الرهبان للممارسات والطقوس الدينية في طقس تسكدا، إذ تنطلق الممارسات من ضريح (سوميوشي)، حيث يُشرِف الرهبان على تحضير كل الأضرحة المُتنقِّلة (ميكوشي)، وذلك بنقلهم الآلهة-كامي- من الضريح الرئيس للأضرحة المُتنقِّلة، فضلًا عن قراءة (نوريتو) لطلب الرضا الإلهي، وهذا يجري على طقس فوكاجاوا وطقس كاندا، إذ يُشرِف رجال الدين على أداء الطقوس بشكل مباشر، أما مواكب (ميكوشي) فإنها تسير بتناسق يُديرها عدد من المُشاركين المُدرَّبين والمُتبرِّعين بتنظيم المواكب. [ Kimpara, K. (٢٠١٤). Religion and the Secular State in Japan] 

كما يجري ذلك على طقوس ولادة بوذا وطقس أوهيجان، فضلًا عن سيتسوبون وأوبون ورأس السنة الميلادية، جميعها طقوس يتم ضبطها بوساطة الرهبان والراهبات، عبر خطوات مدروسة ومُدرَّب عليها بعناية تامة.

وفيما يخص الممارسات التي تجري خارج الأضرحة والمعابد، مثل الصلاة في المنزل وزيارة القبور، وإشعال البخور في المنزل، فتأصيلها يُعيدنا لمفهوم التكرار/التدريب، إنه العلامة الفارقة بالممارسات الدينية اليابانية. وهذا التدريب المُتكرِّر يتم على يد الرهبان الشنتويين والبوذيين، إنهم يُكرِّسون باستمرار ممارساتهم في ذهن اليابانيين، حتى يُصبِح ذلك بمثابة العادة التي لا يُعرَف معناها ولا أصلها.

الضبط الكهنوتي للزواج والممارسات الجنائزية في الديانة الشنتوية

وتبرز ملامح هيمنة الرهبان والأضرحة والمعابد في حفلات الزواج والممارسات الجنائزية:

حفلات الزواج: فالأضرحة الشنتوية تفرض مجموعة من الممارسات لها دلالات دينية، يبدأ قبول تنظيم الضريح للزواج على الطريقة الشنتوية باشتراط الجنسية اليابانية؛ إذ لا يمكن للأجنبي الزواج على الطريقة الشنتوية، إلا إذا حصل المتزوج على توصية رفيعة المستوى، تُؤهِّله لاحترام الطريقة الشنتوية في الزواج. يتبع ذلك ضرورة القيام ببعض الممارسات الدينية، مثل شرب الساكيه والصلاة أمام كامي، إنه يتم بتدريب وتلقين مُستمرٍّ من الرهبان وموظفي الضريح، يسبق ذلك ارتداء الزي التقليدي الياباني، الذي يتطلب إشراف موظفات لارتداء الزوجة (كيمونو)الخاص بها، وموظفين لارتداء (كيمونو) الخاص بالزوج، ينتهي كل ذلك بقيادة الرهبان للزوجين أمام الملأ والإعلام الحاضرين. إنه أسلوب يُظهِر لنا القيادة والانضباط والضبط، إنه إشراف كهنوتي على زواج اليابانيين، يتم بمباركة ورعاية كامي، له آثار اجتماعية بالمستقبل، يُحقِّق مجموعة من المُتطلَّبات والحاجات المُرتبطة بتكوين الأسرة. [كاظم: محمد باقر، مرجعيات الديانة الشنتوية في اليابان]

الممارسات الجنائزية: ولا يختلف الأمر كثيرًا في الممارسات الجنائزية، إذ يُعَدُّ الراهب وسيلة ضبط رئيسة لعبور المُتوفَّى من الحياة الدنيا للحياة الأخرى (الجنة)، إنه عامل حاسم في معظم الممارسات الجنائزية، لكن يعمل بجانبه مجموعة مُدرَّبة من الموظفين المُنتمين للمعبد البوذي، هذا يَحتِّم عليهم إخضاع كل من يَحضُر العزاء لسُلطة الممارسات، إنهم يُوجِّهون الحاضرين بضرورة اتباع الخطوات بالشكل والنوع المُفترض، كأن يكون انحناء الرأس، أو الوقوف، أو التوجه فردًا فردًا لإشعال البخور وهلم جرا. لهذا فهم يُدرِّبون ويُوجِّهون باستمرار ضبط الممارسة، لكنهم لا يتحدثون إطلاقًا عن معاني هذه الممارسات؛ فالمعاني، كما قلنا، لها خصوصية كهنوتية، كما أنها تحتاج مدة زمنية لتبيان معانيها للناس. [الحبيب، غنا بزية، و بدر الدين، حمدية. (٢٠١٩). الحياة الاجتماعية والدينية في اليابان قديمًا]

الرهبان في الديانة الشنتوية نموذج مثالي للعمل الانضباط

يضطلع الرهبان بنظام انضباط راسخ، يحتل كل واحد منهم مرتبة يستحق التواجد فيها، ونظام الرهبنة يُوكِل مجموعة من المهام تُناسب مكانته ومَرتبته في نظام الرهبنة، لهذا يتم ممارسة انضباط مُتناهٍ تجاه الرهبان، لا يمكن بأي شكل من الأشكال تجاوز حدود الوظيفة المُوكَل بها، إذ لا يمكن للرهبان الشباب اعتلاء المنصة والقيام بصلاة جماعية، لكنه في ذات الوقت يتدرب على ذلك، يمر بمرحلة تعليمية طويلة، فكل مرتبة رهبونية تحتاج مدة زمنية لاعتلائها. تبعًا لذلك، تُمَارس الأضرحة والمعابد سُلطة ضَبطية على الرهبان، الذين بدورهم يُمَارسون الضبط تجاه اليابانيين من العامة أثناء الممارسات والطقوس الدينية. [ Kimpara, K. (٢٠١٤). Religion and the Secular State in Japan] 

ويُصبِح الرهبان (أنموذجًا مثاليًّا) للممارسة، لكونهم أقرب الناس للآلهة، فضلًا عن أنهم يعرفون المعاني أكثر من غيرهم، وتدربوا كثيرًا على أداء الطقوس والممارسات الدينية، لذا يُفضِّل اليابانيون الرضوخ لضبط الرهبان والاكتفاء بتطبيق تعاليم الممارسة.

الموقف الإسلامي من السُلطة الكهنوتية الحصرية في الشنتوية

يتفق المقال مع الملاحظات الإسلامية على بنية العديد من الديانات غير السماوية، حيث يُشير إلى السلطة الكهنوتية الحصرية للرهبان في الشنتوية والبوذية، والتي تسيطر على كل من المعتقد، وابتداع الرموز، وتوقيت الممارسات، وتُمارس ضبطًا مُتشددًا على الطقوس والمواكب كـ "ميكوشي". هذا الضبط يمتد ليشمل مفاصل الحياة، مثل شروط الزواج على الطريقة الشنتوية والممارسات الجنائزية.

من منظور الإسلام، يُعد هذا النموذج مخالفًا لأصل الدين، فـ لا كهنوت في الإسلام، فالعبادة والمعتقد في الإسلام علاقة مباشرة وفردية بين العبد وربه، ولا توجد طبقة دينية مُتخصصة تمتلك حق احتكار المعرفة أو الوساطة مع الله، السيطرة على المعتقد وإخفاؤه عن العامة، والتركيز على التدريب الآلي والتكرار للممارسة دون فهم المعنى، يتعارض مع مبدأ الإسلام في العلم والفهم الواعي للعبادة.

الإسلام يقرّ مبدأ الانضباط وإتقان العمل الذي يُميِّز الشعب الياباني كونهم "أنموذجًا مثاليًا للعمل"، ولكنه يشدد على أن هذا الانضباط يجب أن يكون دافعه الإخلاص لله وحده، وليس الرضوخ لسلطة كهنوتية أو بشرية.

رغم رفض الإسلام لمفهوم السيطرة الكهنوتية والرموز المُبتدعة، يُؤكد الإسلام على أن الاحترام الاجتماعي والانضباط الذاتي قيم مشتركة يجب أن تسود في التعامل مع جميع الأفراد والجماعات، مع التأكيد على الدعوة للتوحيد والبيان بضرورة تحرير العبادة من أي وساطة بشرية.

ومع هذا التباين العقدي الجذري، فإن الإسلام يُرسخ مبادئ التعايش السلمي والإنساني:

١. الاحترام والحقوق: يوجب الإسلام العدل والإحسان والبر في التعامل مع المخالفين في العقيدة، وحفظ حقوقهم وكرامتهم، قال تعالى: {لا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} [الممتحنة: ٨] 

٢. لا إكراه في الدين: يُرسخ القرآن مبدأ حرية الاعتقاد، قال تعالى: {لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ} [البقرة: ٢٥٦] 

الحوار والتفاهم: يأمر الإسلام باللجوء إلى الحوار بالتي هي أحسن كوسيلة للتعامل مع الآخرين، مؤكداً أن الاختلاف العقدي لا يُبيح التصادم أو الصراع الحضاري، قال تعالى: {وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ} [العنكبوت: ٤٦] ، مع التأكيد على أن الإسلام هو الدين الخاتم والناسخ لكل ما سبقه، وهو رسالة الله النهائية إلى البشرية.

الخلاصة

تُسيطر المؤسسة الكهنوتية (الشنتوية) بشكل مُطلق على الممارسات الدينية في اليابان، حيث يمتلك الرهبان الحق الحصري في صُنع الطقوس وتحديد رموزها، ويُعدُّون المرجع الأوحد للمعمودية والممارسة، يتجلَّى هذا الضبط الشديد في الإشراف المباشر على الطقوس والمواكب (مثل ميكوشي)، وفي تقييد بيع الرموز الدينية داخل حدود المعبد والضريح فقط. كما يمتد هذا الإشراف الكهنوتي ليطال أدق تفاصيل الحياة الاجتماعية، مثل اشتراط الجنسية اليابانية للزواج الشنتوي وضبط مراحل الممارسات الجنائزية، ويُعزز هذا النظام بمفهوم التكرار / التدريب الذي يُرسخ الممارسة كعادة لا يُعرف معناها، مما يجعل الراهب، الذي يمارس انضباطًا راسخًا ضمن مراتب الرهبنة، أنموذجًا مثاليًا للرضوخ والاكتفاء بالتطبيق.

موضوعات ذات صلة

مما لا شك فيه أن هناك تناقضًا عميقًا في الوجدان الياباني المعاصر يتعلق بالكيفية التي يُمارَس بها الدين.

هذا التبادل لا يقوم على الإشباع الفيزيقي بقدر ما يقوم على الإشباع الروحي وطلب الرضا الإلهي.

تحولت الشنتوية من عقيدة طبيعية قائمة على عبادة الكامي إلى أيديولوجيا دولة مُسيّسة (نظام التينو) لخدمة تبجيل الإمبراطور.

موضوعات مختارة