يتفق الإسلام مع المقال في ملاحظة أن الدين (في صورته المحرّفة)
يمكن أن يُستغل كأداة سياسية لـ "صناعة المخلوق المقدس" وربط
المصير الاقتصادي والاجتماعي بالإرادة الحاكمة، كما حدث في اليابان حيث كانت
الشنتوية وسيلة لـ أدلجة العقول وشرعنة التوسع الإمبراطوري وغزو العالم، إن
هذا التوظيف للدين لخدمة أهداف دنيوية وسياسية يتعارض مع المفهوم الإسلامي الذي
يجعل الدين خالصاً لله تعالى.
المخالفة العقدية الكبرى من المنظور الإسلامي هي عقيدة تأليه
الإمبراطور (هيروهيتو)، واعتباره سليل إله الشمس، مما رسخ ولاءً مقدسًا
ومطلقًا تجاوز حد المنطق (كما في قصة هيرو أونودا الذي رفض الاستسلام).
يؤكد الإسلام أن الألوهية لله وحده، وأي ادعاء أو قبول
للألوهية البشرية هو شرك عظيم، والولاء المطلق يجب أن يكون لله، ثم للوطن
والقيادة في حدود الشريعة، وليس للطاعة العمياء المُطلقة.
في المقابل، يُثني الإسلام على الإقرار الدستوري الياباني بالحرية
الدينية (المادة ٢٠) وفصل الدين عن سيطرة الدولة المالية (المادة ٨٩)
الذي حدث بعد الحرب، هذه المبادئ، خاصة عدم إجبار أحد على ممارسة دينية، تتوافق مع
مبدأ حرية الاعتقاد الإسلامي.
وبرغم أن الإسلام يرفض أصول الشنتوية الشركية وتأليه البشر، فإنه
يُؤكد على احترام الإطار القانوني الذي يكفل التعايش السلمي وحقوق
الأقليات، ويُقر بضرورة التضحية الحكيمة لإنقاذ الأرواح، كما فعل
الإمبراطور بتخليه عن ألوهيته لحماية الأمة من الانهيار.
ومع هذا
التباين العقدي الجذري، فإن الإسلام يُرسخ مبادئ التعايش
السلمي والإنساني:
١. الاحترام والحقوق: يوجب
الإسلام العدل والإحسان والبر في التعامل مع المخالفين في العقيدة، وحفظ
حقوقهم وكرامتهم. {لا يَنۡهَىٰكُمُ
ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم
مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ
يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} [الممتحنة: ٨]
٢. لا إكراه في الدين: يُرسخ
القرآن مبدأ حرية الاعتقاد: {لَآ إِكۡرَاهَ فِي
ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ} [البقرة: ٢٥٦]
٣. الحوار
والتفاهم: يأمر الإسلام
باللجوء إلى الحوار بالتي هي أحسن كوسيلة للتعامل مع الآخرين، مؤكداً أن الاختلاف
العقدي لا يُبيح التصادم أو الصراع الحضاري. {وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ
أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ
مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ
إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ} [العنكبوت:
٤٦] ، مع التأكيد على أن الإسلام هو الدين الخاتم والناسخ لكل
ما سبقه، وهو رسالة الله النهائية إلى البشرية.