Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العقيدة الجوهرية والنشأة لديانة الشنتو

الكاتب

هيئة التحرير

العقيدة الجوهرية والنشأة لديانة الشنتو

الشنتو، "طريق الآلهة"، هي ديانة اليابان الأولى وتقوم على عبادة الكامي (الروحانية المقدسة في الطبيعة). وقد تم تدوين أساطيرها في كتابي كوجيكي ونيهونشوكي بقرار إمبراطوري لتوثيق ألوهية الأباطرة وانحدارهم من إلهة الشمس أماتيراسو.

المفهوم والتاريخ التأسيسي لديانة الشنتو

تُمثّل الشنتوية (Shinto) الديانة القومية والأصيلة لليابان، وهي ليست مجرد مجموعة من المعتقدات اللاهوتية، بل هي الإطار المرجعي الذي صاغ الهوية الثقافية والفلسفية للشعب الياباني عبر العصور. يتأصل وجود الشنتوية كمرجعية دينية وطنية من مجموعة من المفاهيم والمعتقدات المتراكمة. تُعد الشنتو ديانة اليابان الأولى، وتسميتها ذات أصل صيني مُركّب من مقطعين، الأول "شن" (Shen) ويُقصد به "الإله"، والثاني "تو" (Tao أو Toa) ويُشير إلى "الطريق"، ليُصبح المعنى الإجمالي هو "طريق الآلهة" أو طريق الكامي [العجمي، عبد الله. (٢٠١٦). فلسفة الرموز في الأديان الشرقية]

تجدر الإشارة إلى أن هذه التسمية لم تكن موجودة عند نشأة الدين، بل جاءت لاحقًا، تحديدًا خلال القرن السادس الميلادي، وكان الغرض الأساسي منها هو تمييز هذا الإيمان الأصيل عن الدين البوذي، الذي كان حينها قد بدأ بالوافد والانتشار في اليابان [ Symonds, S. (٢٠٠٥). A History of Japanese Religion: from ancient times to present.  ]

الكامي وتجسيد الغموض وقدسية الوجود في ديانة الشنتو

من الصعب جدًا على المؤرخين والباحثين تحديد زمن دقيق لنشأة الشنتوية، أو معرفة مُؤسسها أو نبيها، فهي ديانة نشأت وتطورت بشكل عفوي داخل المجتمع الياباني في تفاعله مع الطبيعة. تقوم العقيدة الشنتوية في جوهرها على تقديس أو عبادة "الكامي" (Kami)، وهو مفهوم يتجاوز حدود "الإله" بالمعنى الغربي أو الإبراهيمي. يُمثّل الكامي أي عنصر أو شيء يكتسب صفة القداسة، وله تجليات وجودية ملموسة وغير ملموسة في الحياة اليومية. إن هذا الكيان يبعث في الإنسان مشاعر الغموض المُبهم والاحترام الشديد والانبهار المطلق؛ إذ يُمثّل الكامي أمرًا معنويًا وقوة روحانية مُهيمنة، وليس كيانًا دينيًا ملموسًا له شكل محدد أو جسد بشري يمكن تصويره بشكل مباشر. بناءً على هذا المفهوم، فإن اليابانيين ليست لديهم عقيدة لاهوتية واضحة أو مُفصَّلة عن الكامي، بل يتم التواصل معه والشعور بوجوده اتصالًا مباشرًا عبر الحدس والوجدان، ولهذا السبب تحديدًا، فهم غير قادرين على تصوير الكامي أو إعطائه شكلًا لاهوتيًا أو تجسيدًا ماديًا مُقنّنًا [الحبيب، غنا بزية، و بدر الدين، حمدية. (٢٠١٩). الحياة الاجتماعية والدينية في اليابان قديمًا. ]

تُبنى الأضرحة المقدسة المُخصصة لعبادة الكامي، وتُعرف باسم جينجا (Jinja)، وهي تتوسط عادةً مواقع طبيعية ذات جمال أو قوة استثنائية، مثل الأشجار العتيقة أو الشلالات المُتدفقة أو القمم الجبلية الشاهقة، وغيرها من مظاهر الطبيعة المُبهرة. في الماضي، كان اليابانيون يُنشئون الضريح من مواد طبيعية بسيطة ومتواضعة مثل الخشب، ولم يكونوا يضعون داخل الضريح أي صنم أو جسد مادي يُجسد الكامي. ينبع هذا السلوك من اعتقادهم بأن الكامي يتمثّل في أرواح وقوى طبيعية لا يمكن حصرها في شكل مادي مُعين، ويجب عبادتها عبر الشعور بها في الطبيعة. ومع ذلك، فهم يستعينون برموز تُعبّر عن قوى إلهية أو كيانات روحية تُضفي على المكان قداسة أكبر، وتُعزز من الشعور بالرهبة والاحترام في قلب المُتعبِّد [Burns, J. (١٩٧١). Shintoism. Hawaii] 

الكتب المقدسة لديانة الشنتو وتصورها لقصة الخليقة

تُمثّل كُتب الشنتوية المقدسة الركيزة المعرفية التي تقوم عليها الأيديولوجية الدينية والسياسية في اليابان، وهي في جوهرها قصص وحكايات أسطورية تحكي عن خلق جزر اليابان وتؤكد الارتباط الوثيق بين الأباطرة والكامي والآلهة الشنتوية بصلة قُربى. وبذلك، يتم إرساء عقيدة مفادها أن الإمبراطور هو من نسل الآلهة الشنتوية. أبرز هذه النصوص المقدسة هما: كوجيكي (Kojiki) ونيهونشوكي (Nihon Shoki.  [ ASTON, W. (١٨٩٦). Nihongi: Chronicles of Japan from the Earliest Times to A.D. ٦٩٧]

يُشير التاريخ إلى أن عملية كتابة وتجميع هذه النصوص أشرف عليها البلاط الإمبراطوري مباشرةً، خاصة في فترة نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس، حينما أصبحت قضية السلطة والخلاف على الحكم مصدر قلق وجدال. وفي القرن السابع، عبّر الإمبراطور تِنمو (Tenmu) – الذي حكم من ٦٧٣ إلى ٦٨٦ – عن قلقه العميق قائلًا: "إن الأنساب والتقاليد التاريخية المنتشرة لدى جميع الأسر بعيدة عن الحقيقة وتصبغها الأكاذيب، وإذا لم نُصحِّحها الآن، فَلَسوف تختفي الحقيقة عما قريب"، ونتيجة لهذا القلق، طلب الإمبراطور من هيدا نو أريه (Hieda no Are)، الشاب البالغ من العمر ٢٨ عامًا، أن يقوم بمهمة البحث عن كل حكاية ودراستها وتوثيقها ميدانيًا، وعلى الرغم من وفاة الإمبراطور قبل اكتمال العمل، فقد تابعت الإمبراطورة غيمّيُو (Genmei) – (٦٦٢ - ٧٢٢) – هذا المسعى وكلفت أو نو ياسمَارو (Ō n Yasumaro) بكتابة كل ما كان قد جمعه هيدا نو أريه.

استغرق ياسمَارو أربعة أشهر لإنجاز مهمته، وقدّم مؤلفه إلى الإمبراطورة في ٢٨ كانون الثاني سنة ٧١٢، وهكذا ظهر كتاب كوجيكي إلى الوجود في القرن الثامن الميلادي، بعد دخول البوذية وتأثيرها [عظيمة، محمد. (٢٠١٦). كوجيكي: وقائع الأشياء القديمة].

كتاب كوجيكي يتكون من ثلاثة أجزاء، ويحمل جزؤه الأول تسمية "وقائع الأشياء القديمة". يحتوي هذا الجزء على مجموعة من الأساطير التي تسرد قصة الخليقة اليابانية، وتُصوّر كيف نشأت السماء والأرض، وكيف تمكّن الإلهان السماويان إيزاناكي (Izanagi) وإيزانامي (Izanami)  من توطيد الأرض وخلق الجزر اليابانية. يعتبر كوجيكي هذين الإلهين بمثابة الأبوين للجزر اليابانية، وهما أبوان لعدد كبير من الآلهة، أبرزهم هايا سوسانو (Haya Susano)، إله البحار والمحيطات، وأماتيراسو (Amaterasu)، إلهة الشمس. تروي النصوص المقدسة صراعًا على الزعامة بين الأخوين، نتج عنه خسارة الأرض للشمس لسنوات طويلة، قبل أن تتفق الآلهة على إعادتها بخطة مُحكمة. وقد كان نتيجة إعادتها ترسيخ زعامة أماتيراسو كالإله الأهم والأبرز بين كل الآلهة الشنتوية [عظيمة، محمد. (٢٠١٦). كوجيكي: وقائع الأشياء القديمة].

ويظهر بوضوح أن الغاية من الجزء الأول كانت تصوير أماتيراسو باعتبارها الزعيم الأبرز من بين كل السلالات الإلهية، وهذا يُربط مباشرة بالجزئين الأخيرين، اللذين يُمثّلان تمجيدًا وتأليهًا وتدوينًا لتاريخ الأباطرة الذين حكموا اليابان. يُفترض بجميع هؤلاء الأباطرة أن يكونوا بشرًا مُؤلهين ومنحدرين من سلالة أماتيراسو إله الشمس [عظيمة، محمد. (٢٠١٦). كوجيكي: وقائع الأشياء القديمة].

أما كتاب نيهونشوكي (Nihon Shoki) أو نيهونجي (Nihongi)، فقد أمرت الإمبراطورة جيتو (Jitō) بتجميعه بعد عدة سنوات من كتابة كوجيكي، واستمر تجميعه لعصور لاحقة [ Symonds, S. (٢٠٠٥). A History of Japanese Religion: from ancient times to present. ] .

اكتمل هذا الكتاب عام ٧٢٠ بعد الميلاد على يد علماء متعددين من فترة هييان (Heian). يكمن الفارق الرئيس بين الكتابين في أن كوجيكي يُركّز بالدرجة الأولى على دور عشيرة ياماتو الإمبراطورية في اليابان، بينما يُركّز نيهونشوكي على اليابان كبلد مُقدّس، له جذور إلهية متفردة ([ ASTON, W. (١٨٩٦). Nihongi: Chronicles of Japan from the Earliest Times to A.D. ٦٩٧]

على الرغم من تشابهه مع كوجيكي في الأساس، إلا أنه يقدم تفصيلات أكثر حول التكوين الأول للسماء والأرض وولادة الآلهة، ويُؤرّخ لشجرة الأباطرة اليابانيين. إن الإمبراطور في هذا الإطار عادة ما يأخذ صفة الكامي، فهو إله في منصب حاكم، استمد تلك الصفة من تحدره البيولوجي المباشر والمرتبط بإله الشمس أماتيراسو.

يُشير هذان الكتابان إلى مفهوم تَماهي الإله مع الإنسان، بمعنى أنهما يؤكدان ولادة آلهة من رحم آلهة أخرى، وكل إله كوَّن سلالة متفرعة من الآلهة. وتبعًا لذلك، ترسخ لدى اليابانيين الاعتقاد بأنهم ينحدرون من سلالات إلهية مختلفة، كان أعلاها شأنًا سلالة أماتيراسو، التي كوّنت سلالة الأباطرة في اليابان. يظهر هذا التماهي عبر تشيُّؤ الآلهة اليابانية، وتصويرها بأنها كائن له جسد مُتكامل وأطراف، لكنه يتميز بالحجم والمقدرة الخارقة. وفي هذا السياق، يُمثّل إيزاناغي وإيزانامي الزوجين المؤسسين، اللذين لا يختلفان كثيرًا عن الوظيفة الجوهرية لـآدم وحواء في الأديان الإبراهيمية، المتمثلة في بداية الخليقة وتأسيس السلالة البشرية، ولهذا تم ربط جميع الآلهة والسلالات البشرية اليابانية بهذين الإلهين المؤسسين. [الحبيب، غنا بزية، و بدر الدين، حمدية. (٢٠١٩). الحياة الاجتماعية والدينية في اليابان قديمًا. ]


الموقف الإسلامي من العقيدة الجوهرية والنشأة لديانة الشنتو

يتفق الإسلام مع المقال في كون الشنتوية تمثل ديانة قومية نشأت وتطورت بشكل عفوي من تفاعل المجتمع الياباني مع الطبيعة، وأن تسميتها "طريق الآلهة" ظهرت متأخرة لتمييزها عن البوذية.

لكن الموقف الإسلامي يُسجل مخالفات عقدية جذرية تتناقض كليًا مع أصل التوحيد:

١. عقيدة الشرك وتعدد الآلهة: الجوهر العقدي للشنتوية هو عبادة "الكامي"، وهو مفهوم يمثل أي عنصر يكتسب صفة القداسة في الطبيعة، كالأشجار والجبال والشلالات، مما يُعد شركًا صريحًا في الإسلام. العبادة يجب أن تكون لله الواحد الأحد، وليس لأي من مخلوقاته أو تجلياتها الروحانية.

٢. الأسطورة والتأليه السياسي: يُشدد المقال على أن تدوين الأساطير في كتابي كوجيكي ونيهونشوكي كان بقرار إمبراطوري لتوثيق ألوهية الأباطرة وانحدارهم من إلهة الشمس (أَمَاتِيرَاسُو). يُعتبر هذا التصور في الإسلام أعظم صور الباطل والضلال، فالألوهية المطلقة لله وحده، وهو تنزيه الأنبياء والرسل عن الألوهية، فكيف بالملوك؟!

إن مفهوم تَماهي الإله مع الإنسان وولادة آلهة من آلهة (مثل إيزاناكي وإيزانامي) يضع الشنتوية في مصاف الديانات الأسطورية الوثنية التي تنقض عقيدة التنزيه الإلهي وكمال الذات الإلهية.

وعلى الرغم من هذه الفروقات العقدية الكبيرة، فإن الإسلام لا يلغي ضرورة احترام اليابانيين وتقاليدهم الثقافية، ويُؤكد على وجوب التعايش السلمي معهم انطلاقًا من مبدأ حرية الاعتقاد، مع الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة إلى التوحيد، وبيان أن الإسلام هو الرسالة الخاتمة والمهيمنة على ما سبقها.

ومع هذا التباين العقدي الجذري، فإن الإسلام يُرسخ مبادئ التعايش السلمي والإنساني:

١. الاحترام والحقوق: يوجب الإسلام العدل والإحسان والبر في التعامل مع المخالفين في العقيدة، وحفظ حقوقهم وكرامتهم، قال تعالى: {لا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} [الممتحنة: ٨] 

٢. لا إكراه في الدين: يُرسخ القرآن مبدأ حرية الاعتقاد: {لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ} [البقرة: ٢٥٦] 

٣. الحوار والتفاهم: يأمر الإسلام باللجوء إلى الحوار بالتي هي أحسن كوسيلة للتعامل مع الآخرين، مؤكداً أن الاختلاف العقدي لا يُبيح التصادم أو الصراع الحضاري، قال تعالى: {وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ} [العنكبوت: ٤٦] ، مع التأكيد على أن الإسلام هو الدين الخاتم والناسخ لكل ما سبقه، وهو رسالة الله النهائية إلى البشرية.

الخلاصة

الشنتوية هي الديانة القومية والأصيلة لليابان، وقد نبعت بشكل عفوي من تفاعل اليابانيين مع الطبيعة، مُشكّلةً الإطار المرجعي لهويتهم الثقافية. تقوم العقيدة على محور أساسي هو الكامي (Kami)، وهو قوة روحانية مقدسة تتجسد في عناصر الطبيعة والأشياء، ولا يُصوَّر في شكل لاهوتي محدد. وقد تم تدوين هذه المعتقدات في كتابي كوجيكي ونيهونشوكي في القرن الثامن الميلادي تحت إشراف البلاط الإمبراطوري، بهدف ترسيخ عقيدة مفادها أن الأباطرة من نسل أماتيراسو (إلهة الشمس)، لربط السلطة بالشرعية الإلهية.

موضوعات ذات صلة

الممارسات الكهنوتية أصبحت آليات للسيطرة على الممارسات الدينية في الديانة الشنتاوية.

مما لا شك فيه أن هناك تناقضًا عميقًا في الوجدان الياباني المعاصر يتعلق بالكيفية التي يُمارَس بها الدين.

هذا التبادل لا يقوم على الإشباع الفيزيقي بقدر ما يقوم على الإشباع الروحي وطلب الرضا الإلهي.

موضوعات مختارة